تطور

هل يحتاج الأمر وجود إله كلي القدرة لبناء مجتمع قوي؟

طقوس

أظهرت الأبحاث السابقة أن وجود إلهٍ كلي القدرة يعاقب المخطئ ويكافئ المطيع كان السبب الرئيسي في ازدهار الحضارات الإسلامية والمسيحية، وبناء مجتمعات أكثر تعقيداً اجتماعياً وسياسياً تحت مظلة هذه الأديان.

لكن دراسة أجراها مجموعة باحثون من جامعة أوكلاند وجدت أن الخوف من العقاب الخارق هو ما دفع المجتمعات للتعقيد، وأن المجتمعات التي كانت تؤمن بعبادة الأسلاف وانتقام الكارما كانت قد وصلت لمستوىً معين من التعقيد قبل ظهور الآلهة كلية القدرة، لكن المشكلة هي أن الأديان والمجتمعات قد نشأت وتطورت معاً ومن أسلافٍ مشتركة.

لذلك استخدم الباحثون تقنيةً حاسوبية تُستخدم في البيولوجيا التطورية لمعرفة أصول وتفرعات الأنواع المختلفة من الكائنات ورسم شجرة تطورية لها. فقاموا بواسطتها بدراسة 96 مجتمعٍ من مجتمعات الجزر الأسترالية-الميلانيزية والتي تشكل عدة جزر من مدغشقر وحتى جزر إيستر.

الميزة في هذه العينة من المجتمعات هي أن لديها أنظمة اجتماعية مختلفة؛ من أول النظم المساواتية Egalitarian وحتى النظم الطبقية، وكذلك تختلف في النظم الدينية من عبادة إلهٍ واحد إلى تعدد الآلهة، كما أن تاريخ هذه الأديان معروفٌ لدى علماء الأنثروبولوجيا بشكل جيد.

فقسم الباحثون هذه المعتقدات إلى جزأين؛ الإيمان بإلهٍ قوي كلي القدرة والإيمان بالعذاب والانتقام. ووجدوا أنه بالرغم من وجود آلهةٍ قوية تطورت مع النظم السياسية إلا أنها كانت نتيجةً لتطور المجتمع نفسه وليس السبب في تطوره، وأنّ الإيمان بالعذاب كان الدافع لتطور وتعقّد المجتمعات، حيث كان الخوف من تدمير المحاصيل أو إصابتها بالجراد الدافع للعمل بشكلٍ جيد والتعاون والتخلص من الكسل؛ مما نتج عنه زيادةٌ في إنتاج المحاصيل وبالتالي كبر المجتمع من مجموعةٍ صغيرة إلى قرية ثم مدينة.

لكن واجهت هذه الدراسة عدة انتقادات، منها أنّ السبب في تعقيد المجتمعات كان تطور اللغة لا تطور الآلهة؛ من خلال تطور التبادل التجاري ومعه الأفكار المختلفة. لكن مازال البعض يصرّ على أن تطور الآلهة كان السبب في تعقيد هذه المجتمعات.

المصادر

عدد القراءات: 5٬078

تدقيق لغوي: كارمن.