in

المواعدة والعشق في التاريخ: نصائح ربما ستفيدك في عصرنا الحالي!

لم تطرأ الكثير من التغيرات على المواعدة خلال المائة عام التي مضت، لكن اختلفت طرق المغازلة والرومانسية بشكل كبير على مدار التاريخ البشري، حيث كانت الرومانسية قديماً عبارة عن خطف وامتلاك فقط، لكن مع مرور الوقت اتخذت شكلاً آخراً وهو الزيجات المدبرة بغرض إنشاء بعض التحالفات أو تبادل الممتلكات، إلا أن الفضل في ظهور الحب والرومانسية يعود للفيكتوريين (العصر الفيكتوري في انجلترا) الذين أشادوا بالدور المهم التي تلعبه الرومانسية في الحصول على زواج ناجح.

تميز كل عصر بطقوس الخطوبة الخاصة به مثل نحت ملاعق الحب أو إهداء القفازات وغيرها من الطقوس الغريبة التي ترمز للمودة والحب، إلا أن إحدى أكثر طرق المغازلة ثباتاً عبر العصور هي ملاحقة الرجال للنساء في حين كانت النساء تستجبن فقط للعواطف التي يظهرها الرجل للمرأة.

1. لا بد من وجود لغة متشاركة بين الطرفين لا يعرف بها أحد

وقع توماس إديسون في حب مينا في شتاء عام 1885. صورة: Edison-Ford Estates

كان لمخترع المصباح الكهربائي والفونوغراف (توماس إديسون) علاقة حب خاصة تجمعه مع زوجته الثانية (مينا ميلر). تزوج (إديسون) من زوجته الأولى عندما كان عمره 24 عاماً وكان عمرها 16 عاماً فقط، وانجبت له ثلاثة أطفال قبل وفاتها عام 1884، يعتقد البعض أن سبب وفاتها إما نتيجة إصابتها بورم في المخ أو بسبب جرعة زائدة من المورفين. وبعد مرور عامين على وفاتها، التقى (إديسون) بـ(مينا ميلر) ابنة زميله المخترع الشهير (لويس ميلر) وتزوجا.

بسبب طقوس الخطوبة الصارمة في ذلك الوقت، كانت العلاقة بين الطرفين شبه معدومة، حيث كانت تتم الخطوبة عن طريق الوالدين فقط، لذلك توصل المخترع الموهوب (إديسون) لاكتشاف طريقة خاصة تمكنه من التواصل مع (ميلر) بعيداً عن العيون المراقبة لوالديها، أُطلق على هذه الطريقة اسم ”شيفرة مورس“، كانت (ميلر) ذكية هي الأخرى وتعلمت هذه الطريقة بسرعة، حيث أتاحت هذه الطريقة لهما فرصة لتبادل الرسائل بينهما دون تدخل الأهل.

تزوجت (ميلر) من (إديسون) عندما كان يبلغ من العمر 39 عاماً، وأنجبت له ثلاثة أطفال، أحدهم (تشالرز إديسون) حاكم ولاية نيوجيرسي، كما تولى العمل في مختبر والده. عاشت (ميلر) أكثر من (إديسون)، حيث ترملت بعد أن توفي (إديسون) بسبب مضاعفات مرض السكري عام 1913.

يمكنك أن تتخيل عدد الأحباء الذين ابتكروا طرق غريبة للتواصل سراً فيما بينهم بعيداً عن القوانين الصارمة التي كانت تخضع لها الخطوبة في ذلك العصر.

2. لا تثمل مع أنسبائك

لوحة للرسام الاسباني دييغو فيلاثكيث بعنوان «انتصار باخوس». صورة: Wikimedia Commons

قد يكون هذا الأمر واضحاً لنا في هذه الأيام، إلا أن الأمر لم يكن بهذا الوضوح بالنسبة لليوناني القديم (هيبوكلايدس).

لبى (هيبوكلايدس) دعوة (كليستينز) لحضور إحدى حفلات توديع العزوبية، كان (كليستينز) طاغية مدينة (سيسيون) وأباً لفتاة غير متزوجة تدعى (أجاريست). خلال هذه الحفلة، تنافس 12 شاباً من أكثر الشباب المؤهلين للزواج من ابنته (أجاريست).

وبحسب سجلات التاريخ القديمة، خضع هؤلاء الشباب لسلسلة من المسابقات ومنها سباقات العربات والمصارعة (التي من شأنها أن تتعب شباب اليوم)، وعند نهاية المسابقات، أظهر (كليستينز) الكثير من الاهتمام بـ(هيبوكلايدس) وكان المرشح الأول للفوز بيد ابنته، لذلك أقام (كليستينز) مأدبة كبيرة على شرفه وقدم الطعام والمشروب، فشرب (هيبوكلايدس) كثيراً حتى ثمل، ويُحكى أن (كليستينز) أمضى الحفل وهو يجري مخموراً ويركل الأرض بقدميه منسجماً مع الموسيقى.

أفادت التقارير أن الطاغية الغاضب قد قال لـ(كليستينز) عند رؤيته بهذه الحالة: ”لقد أبعدت زوجتك عنك للتو بسبب هذه الرقصة“، رد عليه (هيبوكلايدس) قائلاً: ”هيبوكلايدس لا يهتم“، قد تبدو هذه المقولة للوهلة الأولى من مقولات (جورج كوستانزا) ولكنها يونانية الأصل، فيما بعد أصبحت هذه الجملة مشهورة بين الإغريق، حيث اقتبس كل من المؤلف المسرحي اليوناني (أريستوفان) والفيلسوف اليوناني (فلوطرخس) هذه الجملة في كتاباتهما، ومن الواضح عدم اهتمام (هيبوكلايدس) بالأمر وخاصة بعد أن انتهى الأمر بزواج (أجاريست) من رجل غيره يدعى (ميغاكليس).

3. كي يكون الزواج ناجحاً؛ انقل الأشياء الخاصة بك إلى منزل الشريك

إفريز مصري قديم يصوّر عملية الحصاد. صورة: Wikimedia

كانت طقوس الزواج لدى المصريين القدامى متطورة مقارنةً مع طقوس الزواج السائدة في مختلف الثقافات. ففي أغلب الثقافات، كان يقوم الرجال باختطاف زوجاتهم كجزء من الغارات والمعارك، في حين كان يسمح المصريون للأشخاص الذين ينتمون للطبقات الاجتماعية الدنيا باختيار زوجاتهم، أما بالنسبة لطقوس الخطبة الرسمية فكانت ملغية لديهم، فكل ما على المرأة فعله هو نقل أغراضها الشخصية إلى منزل الرجل التي ترغب بالزواج منه، ولكن في بعض الأحيان كان يتم كتابة عقد زواج مسبق يحدد فيه من سيحتفظ بالممتلكات في حال قرر الزوجان الطلاق.

لم يكن الطلاق محرماً في ذلك الوقت وخاصةً في مصر القديمة، ففي حال تطلق أحد الزوجين، تُقسم الممتلكات بالتساوي بينهما، وتحتفظ الأم بحضانة أطفالها، ولكن الشيء الوحيد المستهجن لديهم هو الزنا، حيث يمكن أن يقود الزنا صاحبه إلى الإعدام، لكن كانت هذه العقوبة تطبق فقط على من يرتكب جريمة الزنا من عامة الشعب، في وقت كان الزنا منتشراً بين الملوك وطبقة النبلاء.

كانت أغلب الثقافات في ذلك الوقت تنظر للزواج على أنه نوع من تبادل الممتلكات، إلا أن هذا الأمر لم ينطبق على المصريين القدماء، ويعود الفضل في ذلك إلى الوزير المصري القديم (بتاح حتب) الذي دعا في كتابه ”أمثال بتاح حتب“ الناس لحب زوجاتهم ومعاملتهم بطريقة حسنة. ظهرت بعض الأمثلة للكتابات الرومانسية في نصوص المصريين القدامى، حيث يظهر فيها الطريقة التي كان يتغنى فيها الرجال المصريين بجمال زوجاتهم.

4. اكتب قصة ملحمية تعبر فيها عن مشاعرك للشخص الذي تحبه

رسم يصوّر ملحمة Njal. صورة: Wikimedia Commons

بحسب ما رواه الكتاب المسيحيين، اشتهر الفايكينغ بغاراتهم ونهبهم للأراضي المسيحية، ولكن كان لدى الفايكينغ مجموعة غنية من القصص الملحمية الخاصة بهم، حيث تم تجميع هذه القصص وتدوينها في آيسلندا خلال العصور الوسطى. تتميز العديد من هذه القصص بتناولها لمواضيع الحب والرومانسية، ومن أشهرها ملحمة Njal، كما كانت تتميز نساء الشعوب الاسكندنافية الجرمانية بمكانتهن العالية نسبياً مقارنةً بالثقافات الأوروبية الأخرى، حيث كانت الرومانسية تخيم على علاقاتهن العاطفية.

تروي ملحمة Njal قصة رجل يحكم عليه بالإعدام، أما زوجته فقد أُعفي عنها، لكنها رفضت العفو وطلبت الموت مع زوجها للوفاء بتعهداتها الزوجية. أما في ملحمة Gesta Danorum من تأليف (ساسكو غراماتيكوس)، قام (غراماتيكوس) بتدوين أغنية تروي قصة رجل محكوم بالإعدام شنقاً، لكنه قبل أن يُشنق علم أن زوجته قد انتحرت كي تكون بجانبه في الحياة الآخرة، لذلك عندما علم بما فعلته زوجته، استقبل الموت برحابة صدر. ففي ذلك الوقت، لم تعتبر الشعوب الاسكندنافية الانتحار خطيئة أبدية مثلما كانت لدى المسيحيين في ذلك الوقت.

كانت الثقافات الوثنية الشمالية تقدر عفة المرأة وعذريتها مثلها مثل أي ثقافة أوروبية أخرى، إلا أن الطريقة التي اتبعتها هذه الشعوب لإظهار هذا التقدير مختلفة تماماً، فقد كانوا يظهرون الاحترام للمرأة ويقدرون دورها المهم في مجتمعاتهم، كما كانت طريقة غسل العار لديهم مختلفة تماماً عن الطريقة التي كانت سائدة لدى المسيحيين، فحين يكتشفون وجود علاقة جنسية بين رجل ما وامرأة غير متزوجة، فإن رجال أسرة هذه الفتاة يخططون فيما بينهم لقتله وللانتقام لشرفهم، فين حين كان المسيحيون يقومون برجم النساء حتى الموت لغسل عارهم.

5. الغزل باستخدام المروحة

لوحة لسيدة تحمل مروحة. صورة: artchiveru/pinterest

لم تكن المراوح في أوروبا خلال القرن السابع عشر عبارة عن اكسسوارات فحسب، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من عمليات المغازلة، حيث كانت تُستخدم لتوصيل الرسائل والإشارات السرية إلى الشركاء المحتملين، وخاصةً أن التعبير عن مشاعر الإعجاب في ذلك العصر كان يعتبر من الأشياء الممنوعة وفقاً للعادات والأعراف المتبعة، لذلك كان على النساء إنشاء لغتهن الرومانسية الخاصة بهن باستخدام المراوح التي كنّ يحملنها وذلك للتعبير عن إعجابهن بالرجال الذين لفتوا انتباههن.

ترسخت لغة التواصل بين المعجبين هذه بشكل جيد في ذلك العصر، حيث تم فك رموز أكثر من 30 رسالة وحفظها، فإن كانت المرأة تحمل المروحة وتضعها بالقرب من قلبه فهذا يعني أنها تعبر عن حبها للشخص، أما إن كانت تريد أن تنذر الشخص أنه مُراقب فهي تقوم بمسك المروحة بيدها اليسرى، كما كانت تُستخدم المروحة للتعبير عن حالة المرأة إن كانت متزوجة أو مخطوبة، أما وضع المروحة على الخد الأيسر يشير إلى أنها ترفض شخص ما.

قد تتساءل كيف تم تعليم كل من الرجال والنساء هذه اللغة. حسناً، في ذلك الوقت كان لابد من وجود هذه اللغة باعتبار أن الإعلان عن الاهتمام أو حب شخص ما كان يعتبر أمراً غير مسموحاً في مثل ذلك الوقت، كما أن قدرة المرأة على الإيماء ببعض الإشارات التي تعني ”لا“ أمراً بغاية الأهمية وخاصةً أن استخدام كلمة ”لا“ في العلاقات الرومانسية يشير للخوف وانعدام التفاهم في العلاقة.

6. تقديم الهدايا

صورة: daniellecc2/etsy

كان، ولا زال، تبادل الهدايا جزءاً من طقوس الخطوبة في بعض الثقافات لمدة قرون، ولكن في بداية الأمر كانت تقتصر الهدايا على تبادل الممتلكات بغرض توطيد الزواج. أما في بعض الثقافات، كان يتوجب على الرجل دفع المال أو تقديم أرض أو الماشية أو أي شيء آخر ذي قيمة عالية للزواج من المرأة، أما عند لبعض الثقافات الأخرى، كان المهر أمراً ضرورياً لعائلة العروس، وفي المقابل، كانت تتلقى عائلة العريس هدايا قيّمة كنوع من الشكر على طلب يد ابنتهم. وانتشرت هذه العادة في المجتمعات الزراعية، حيث كان ينظر للفتاة على أنها عبءٌ كبير على عائلتها مقارنةً بإخوانها الصبيان، وذلك لكونها غير قادرة على القيام بالأعمال التي تتطلب جهداً عضلياً كالزراعة وغيرها.

ولاحقاً، تلاشت عادة دفع المهر لعائلات العرائس وأصبح تبادل الهدايا الشخصية أمراً أكثر شعبية، واعتُبرت المجوهرات من أكثر الهدايا التقليدية بالإضافة لمشابك الشعر وإطارات الصور وخواتم الوعد، والتي أصبحت مع مرور الوقت هدايا شعبية في أماكن مختلفة. فخلال عصر النهضة في إيطاليا، كانت رموز الخطوبة تُقدم كهدايا، ومنها الأحزمة المنسوجة التي غالباً ما كانت تحتوي على صور رومانسية، وأحياناً مثيرة.

الأمر المثير للاهتمام هو تلاشي عادة تبادل الهدايا في أوائل القرن العشرين لفترة قصيرة، لم يكن هذا التحول الجذري والانتقال من الأفكار والعادات الفيكتورية إلى الخطوبة الصارمة أمراً سهلاً على الإطلاق، حيث كانت تعتبر المواعدة في تلك الفترة شكلاً من أشكال الدعارة، كما كانوا يعتقدون أنه في حال قام رجل ما باصطحاب امرأة للعشاء أو للشرب فهذا يعني أن غايته الوحيدة هي ممارسة علاقة جنسية معها.

7. عليك تشريح المرأة التي تحبها (ليس بالمعنى الحرفي!)

لوحة زيتية بعنوان «تشريح الدكتور ويليم رول» للرسام بي. إف. لانديس. صورة: Wellcome Images

لنكن واضحين منذ البداية، لا نعني بهذا الأمر أنه عليك تشريح المرأة التي تحبها لتحسين حياتكم العاطفية، ولكن، ولسبب ما، اعتقد الروائي الفرنسي (أونوريه دي بلزاك) أن هذه النصيحة بغاية الأهمية، فإذا كنت ترغب بزواج ناجح، فما عليك سوى تشريح امرأة واحدة على الأقل للحصول على هكذا زواج! كما حذر (بلزاك) قراءه من أن الزواج علم، وأن دراسة المرأة بشكل جيد ستجعل منك زوجاً ناجحاً.

يعتقد (بلزاك) أن للإنسان طاقة كبيرة وأن النساء غير قادرات على التعامل مع مثل هذه الطاقة بعيداً عن واجباتهن اليومية، فبحسب ما نشره (بلزك) على الرجل إبقاء زوجاتهم منهكين بالأعمال المنزلية وذلك لكيلا يُترك لهن المجال للتفكير بالاستقلال والغرق بأحلام اليقظة، كما كان يعتقد أنه لا يجب على النساء شرب المياه العادية ونصح الرجال بتزويد النساء بمياه مخلوطة بالنبيذ الخمري.

على الرغم من جميع هذه النصائح التي قدمها الروائي (بلزاك) في علم وظائف الأعضاء، إلا أنه لم يتزوج حتى بلغ الـ50 من عمره، بعد أكثر من 20 عاماً من إسهاماته في الحب والرومانسية، ولكن بعد مرور 6 أشهر فقط من زفافه توفي (بلزاك)، لا شك أن خبر وفاته قد وقع كالصاعقة على زوجته المسكينة.

8. الانقلاب الماركسي نحو الحرية في العلاقات العاطفية:

صورة للمنظرة الماركسية فيكتوريا وودهول. صورة: History.com

على الرغم من نسب الفضل للهيبيين في ظهور حركة الحرية في العلاقات الغرامية، إلا أنه سيكون من المنصف نسب الفضل الأكبر للماركسية.

كتب المؤلف والفيلسوف (فريدريك إنجلز) الذي شارك (كارل ماركس) في تأليف البيان الشيوعي، أن شخصية الفرد تتعلق بالسياسة، هذا يعني أن الزواج وتقسيم الواجبات المنزلية أمران سياسيان ولا يجب النظر إلى هذه الأشياء على أنها أمور شخصية.

فسرت الأمريكية (فيكتوريا وودهول) نظريات (إنجلز) بطريقة أبعد مما هي عليه، حيث رشحت هذه الباحثة النظرية الماركسية نفسها لرئاسة الولايات المتحدة، كانت (وودهول) أول امرأة تتخذ هذه الخطوة، كما وصفت (وودهول) نفسها بـ ”المحبة الحرة“، بالإضافة لكونها مدافعة عنيفة عن الحركة النسوية الماركسية جنباً إلى جنب مع (روزا لوكسمبورغ)، وقالت إنها لكي تتمتع بالمساوة والحرية التي تريدها، فلابد لها من أن تكون حرة في أن تحب وتدخل في علاقات طويلة دون أي صفة رسمية أو تدخل قانوني.

صرّحت في بيان نشرته، والذي لا يزال يلاحق الراديكاليين حتى يومنا هذا، واصفةً الزواج بأنه ليس سوى ”عبودية جنسية“، كما قالت إن الحرية الجنسية حق لكل شخص خارج إطار الزواج ”لا أنت ولا أي قانون له الصلاحية في التدخل“، لكن في زمن الدكتاتور (جوزيف ستالين)، أصبح التحفظ الاجتماعي مرتبط بالماركسية، حيث تصدر الماركسيون المراتب الأولى في تقسيم المهن بحسب الجنس بالإضافة لإيمانهم بالدور الفعال الذي يلعبه الزواج بالاقتصاد.

9. ماذا عن الساعة البيولوجية للمرأة؟

صورة: Shutterstock

من المحتمل أن تكون نتائج هذه الطريقة ضعيفة للغاية، حيث يرتبط مفهوم الساعة البيولوجية بالتمييز الجنسي. منذ سبعينيات القرن العشرين، احتلت المرأة مكانة بارزة بين القوى العاملة، عندها بدأت فكرة ”الساعة البيولوجية“ بالظهور، حيث اعتقدوا أن المرأة بهذه الطريقة تتجه نحو العقم الأمر الذي سبب انتشار الذعر، حيث رأوا أن المرأة تضيع سنوات خصوبتها وهي تلاحق التعليم والعمل المربح بدلاً من الإنجاب، وعلى الرغم من انخفاض خصوبة الرجل مع التقدم بالعمر، إلا أن هذا المصطلح لم يُطبق إلا على النساء.

انتشر مصطلح ”الساعة البيولوجية“ عالمياً، ولكنه بالطبع مصطلح خاطئ بيولوجياً، حيث أثبتت الكثير من النساء قدرتهن على الحمل وإنجاب أطفالاً صحيين في الأربعينيات من عمرهن.

تم تطبيق نظرية الساعة البيولوجية لتحليل ودراسة سجلات الولادة الفرنسية من القرن الـ 17 حتى القرن الـ 19، أظهرت هذه التحاليل أن معدلات الخصوبة لدى المرأة قد انخفضت في سن مبكرة، بالطبع لا يمكن تطبيق هذه البيانات على النساء في أيامنا هذه، حيث لم يعد لدينا الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة والرعاية الطبية ذاتها كالتي كانت سائدة لدى الفرنسيين قديماً.

صاغ أحد الصحفيين الأمر قائلاً: ”يتم إطلاع ملايين من النساء على موعد الحمل بناءً على احصائيات قديمة تعود لفترة ما قبل اختراع الكهرباء، أو المضادات الحيوية، أو مقويات الخصوبة“، ومن المحزن أن الاعتماد على هذه البيانات غير الدقيقة قد ولّد هذا الذعر الأخلاقي الذي وضع ضغطاً كبيراً على عدد لا يحصى من النساء، حيث تراجع دور مشاركة النساء في العمال لصالح إنجاب الأطفال، كما أظهرت بعض الدراسات أن نسبة دخل تقل بالنسبة للنساء اللواتي بدأن العمل في وقت متأخر بسبب الأمومة ، لا شك أن هذا الذعر الأخلاقي قد لعب دوراً كبيراً في حرمان المرأة من امتهان العديد من الوظائف.

10. طقس وضع الخنجر في الغمد، الذي تضعه الفتاة على خصرها

خنجر بوكو مع غمده. صورة: moma

قد يبدو الأمر وكأنه كناية رمزية أو شيء من هذا القبيل، لكنه طقس حقيقي كان متبعاً في فنلندا، فعندما تبلغ الفتاة وتصل لسن الزواج، يقوم والدها بإهدائها غمداً يتناسب مع سكاكين الـ (بوكو)، وعندما كانت ترتدي هذه الفتاة الغمد على حزامها وتخرج، يمكن للشاب الذي يرغب بالزواج منها أن يضع سكينه داخل غمدها، فإذا احتفظت بها فهذا يدل على أنها مهتمة بعرض الزواج، أما إن أعادتها فهذا يعني أنها ترفض هذا العرض.

تتشارك العديد من بلدان الشمال الأوروبي بهذا الطقس، حيث يرمز هذا الطقس إلى الاهتمام والمودة، كما أن منح المرأة فرصة الاحتفاظ بالسكين أو إعادته يشير إلى مستوى الاهتمام العالي بالمرأة في العديد من الثقافات والعصور، إن فكرت بالأمر قليلاً فستجد أن هذا التقليد لا يختلف كثيراً عن تقليد خواتم الخطبة المتبع في أيامنا، حيث يمكن للفتاة إرجاع الخاتم إذا قررت إلغاء الارتباط بهذا الشخص.

كما يشير الغمد الكامل الذي وضع بداخله سكين إلى أن هذه المرأة مرتبطة بشخص ما، ربما هذه الطقوس قد تظهر لنا التمييز الكبير بين النساء والرجال، ففي وقت ترتدي فيه النساء مثل هذه الأشياء لتُظهر للعلن أنها مرتبطة، فإن الرجال يُتركون أحراراً للتودد بنساء أخريات.

11. ملاعق الحب

الملاعق النرويجية.

كانت ملاعق الحب تُقدم للنساء للإشارة إلى النية بالارتباط والتودد، حالها كحال طقس الخناجر الذي ذكرناه مسبقاً. انتشرت ملاعق الحب هذه في ويلز خلال القرن السابع عشر، ولكنها انتشرت أيضاً في بعض بلدان أوروبا الشمالية، وغالباً ما كانت تُنقش هذه الملاعق يدوياً من الخشب على يد الشخص الذي ينوي طلب يد المرأة، كما كانت تُنقش عليها لغة العشاق الخاصة، بالإضافة لبعض الرموز التي تُنقش على هذه الملاعق وتعطيها معانٍ فريدة من نوعها.

في ويلز، كان أغلب الرجال يعملون في الأعمال البحرية، لذلك كان نحت المراسي أمراً شائعاً في الرموز الويلزية، كما غالباً ما كان يقوم البحارة على متن السفن بنحت ملاعق الحب كنوع من التسلية وتضييع الوقت خلال رحلاتهم. ترمز المرساة للرغبة بالاستقرار، وذلك لأن المرساة تستقر في قاع المحيط، أما إن تم نحت صور نبات الكرمة والزهور فهي ترمز وتمثل الحب المزدهر والمتنامي.

إذا أُعجبت الفتاة بالخاطب وملعقة الحب التي يقدمها لها فهي تقوم بتعليقها في منزل والديها كدليل على أنها تقبل إعجابه بها، فعندما يزور هذا الشاب منزل الفتاة ويرى ملعقته التي قدمها معلقة على الحائط فسيعلم أن هذه الفتاة تبادله الإعجاب، كما كان من المفروض حصول الفتاة والشاب على موافقة والد الفتاة قبل تعليق الملعقة داخل المنزل، أي أن موافقة الأب على الزواج كانت مطلوبة منذ العصور القديمة.

12. أعطها بطاقتك

بطاقات التودد، طريقة كانت متبعة لتسأل المرأة، بطريقة لبقة، إن كنت تستطيع مصاحبتها.

قد يبدو من غير المنطقي منح شخص ما بطاقة عملك، إلا أن بطاقات الدعوة كانت تعتبر قمة في الرومانسية خلال العصر الفيكتوري، ففي ذلك الوقت كانت بطاقات الدعوات الاجتماعية الخاصة بالاشتراكيين الأثرياء بغاية الأناقة والفخامة مصنوعة من الأوراق الجميلة والألوان الزاهية، غالباً ما كانت هذه البطاقات مزخرفة برسومات نباتية رومانسية لكل من الرجال والنساء، لا تزال بعض من هذه البطاقات موجودة حتى هذا اليوم، فمن الممتع رؤية بطاقات الدعوة الجميلة الخاصة بالشباب الأرستقراطيين.

في تلك الفترة، إن أراد رجل ما أن يتودد لامرأة ما، فسوف يعطيها بطاقة الدعوة الخاصة به التي تتضمن على اسمه وبعضاً من جمل الإطراء، غالباً ما كانت تقوم النساء وخاصةً النساء غير المرغوبات بجمع هذه البطاقات خلال المناسبات الاجتماعية، حيث كانت تُعرض هذه البطاقات خلال المناسبات الاجتماعية مع عرض بمرافقة المرأة من وإلى الحفلات والأحداث الاجتماعية القادمة.

إذا اختارت المرأة بطاقة دعوة خاصة برجل معين، فهي تقوم بإرسال بطاقتها برفقة خادمها كنوع من الرد، إن اتخذت المرأة هذه الخطوة فهذا يعني أنها قبلت بدعوة هذا الرجل وأنها تبادله مشاعر المودة، من المرجح أن تتكرر هذه العملية عدة مرات قبل بدء المغازلة الحقيقية، وخاصةً أن الفيكتوريين كانوا جامدين للغاية وصارمين بالأمور المتعلقة بطقوس الخطوبة.

13. قضاء بعض الوقت معاً خلال المعارك!

صورة: handcraftedhistory

على مر التاريخ كان دور المرأة مقتصر على الاهتمام والقيام بالأعمال المنزلية، إلا أن بعض القبائل الأوروبية لم تتبع هذه القواعد، فمثلاً كانت نساء قبيلة (توتونيون) الجرمانية من (جوتلاند) والتي تعرف اليوم باسم الدنمارك تقوم بمرافقة أزواجهن إلى المعارك والغارات، حيث اعتدن على المساعدة برعاية الجرحة وإدارة المخيمات وطهي الطعام وتقديم الدعم العام، كما كانت نساء هذه القبيلة يتدربن على السلاح وذلك في حال اضطررن للقتال.

كتب المؤرخ الروماني (بلوتارخ) أن الجيوش الرومانية قد قاموا بغزو معسكر (توتوني)، ولكنهم تفاجؤوا برؤيتهم لنساء هذه القبيلة يحملن الفؤوس والسيوف ويهاجمن بشراسة، اشتهر سكان هذه القبيلة بكونهم أعداء عنيفين وشرسين من رجال ونساء، وكانوا يوصفون بعبارة ”الغضب التوتوني“، يمكنك أن تتخيل ردة فعل الجنود الرومان عند رؤيتهم نساء هذه القبيلة يحملن الأسلحة ويقاتلن الرجال بعنف في وقت كانت فيه مكانة المرأة في المجتمعات الأخرى متدنية للغاية.

كما لوحظ أن نساء هذه القبيلة قد كرسن أنفسهن لرجال قبيلتهم فقط، ولكن في عام 102 قبل الميلاد، تمكن الرومان من هزيمة رجال قبيلة (توتونيون) في معركة (أكوا سيكستيا) واقتادوا نساء هذه القبيلة كرهينة، ولكن بالرغم من توسلات النساء لُيسمح لهم بأن يصبحن خادمات الآلهة الرومانية العذراء (فيستا) آلهة الموقد، وذلك لتجنب الاغتصاب والاستعباد من قبل الرومان، رفض الرومان توسلات وتضرعات هؤلاء النساء لذلك قررن الانتحار بدلاً من أن يصبحن مستعبدات.

14. جرب جرعات الحب (لا نقصد بجرعات الحب المخدرات)

جرعات الحب ليست مقتصرة على العالم السحري لـ(هاري بوتر)، حيث استخدمت جرعات الحب السحرية والكيميائية على مر القرون على أمل الحصول على جرعات من الرومانسية في حياتهم، كما كانت تستخدم هذه الجرعات لعلاج العجز الجنسي، تقريباً كان لكل ثقافة تقريباً نوعاً من المشروبات أو الأدوية المرتبطة بالحب الخاصة بها، بعضاً من هذه الأدوية كانت تستخدم لعلاج العقم، في حين كان الكثير من هذه الأدوية مجرد وهم.

كتب عالم الطبيعة في القرون الوسطى (ألبرتوس ماغنوس) دليلاً عن النباتات والحيوانات بالإضافة لمجموعة من الحشرات وديدان الأرض التي كان يتم رشها على الوجبات لزيادة الحب بين الرجل وزوجته، كما كان نبات القطيفة عنصراً مهماً من عناصر جرعة الحب خلال العصور الوسطى، أما بالنسبة لبعض القبائل الأمريكية الأصلية فكانوا يستخدمون زهرة (الأكويلجيا) أو زهرة الحوض لأغراض مماثلة، كما كانت تستخدم النساء الهنديات عشبة (جيمسون) والتي كانت في بعض الأوقات تظهر نتائج عكسية بسبب المواد السامة الموجودة في هذه العشبة.

كانت النبتة المفضلة لدى الرومان هي نبتة (سيلفيوم) لتحديد النسل، والتي كانت تستخدم كمانع حمل فعال، ولكن سرعان من انقرضت هذه النبتة بسبب قطافهم المفرط لها، أما بعض الثقافات الأخرى كانت تستخدم روث التماسيح المهبلية لتجنب الحمل، كما كان شرب الشاي أو أي عشبة أخرى يعتبر ترف حقيقي لمثل هذه الثقافات، أي أنه ليس كل جرعات الحب هذه كانت تستخدم لأغراض الحب والرومانسية، فقد تم استخدامها كمجهضات على مر التاريخ كنبتة (تانسي) العطرية التي كانت تخلط بالشاي لإنهاء الحمل الغير مرغوب به.

15. سوق الزواج

لوحة بعنوان «سوق الزواج في بابيلون» للرسام إدوين لونغ. صورة: Wikimedia Commons

لم يكن الزواج لدى البشرية قديماً مبيناً على المودة والحب، بل كان يتم ترتيب الزواج وكأنه مسألة نقل ملكية أو بناء تحالف ما، فمثلاً كان الزواج في بابل القديمة أقرب لأن يكون شراء عبداً من مزاد العبيد، حيث كان يوجد في بابل أسواق زواج حيث يقوم الرجال بشراء النساء والزواج منهن.

كتب المؤرخ (هيرودوت) واصفاً هذه الأسواق بمزادات كانت تجتمع فيها أجمل النساء، حيث دفع الرجال الأثرياء مبالغ هائلة للزواج من هؤلاء النساء، أما بالنسبة للنساء الأقل جمالاً أو اللواتي يعانين من إعاقة ما أو الكبار سناً فكان سعرهن أقل، وكثيراً ما كان يقوم زعيم هذه الأسواق بدفع المال للرجال مقابل أخذ هؤلاء النساء كزوجات لهم، كانت هذه العائدات المالية تساعد الرجال في الحصول على زوجات جميلات كنوع من التعويض على زواجهم من نساء قبيحات.

كان على الرجال تقديم دليل يثبت قدرتهم على دفع ثمن هؤلاء النساء وكذلك بعض الشهود وذلل لإثبات عزيمتهم وصدقهم في نية الزواج من الامرأة المختارة، ولكن لم يكن للآباء دور في اختيار من سيتزوج بناتهم حيث كان عليهم بيعهن في هذه المزادات، قد تبدو فكرة دفع المال للرجال مقابل الزواج من النساء الغير مرغوبات أمراً مروعاً، ولكن هذا التقليد قد خلق نوعاً من الأمن والسلامة الاجتماعية لهؤلاء النساء مقارنةً بالعصور اللاحقة.

16. اخطفها (لا ننصحك بأخذ هذه الفكرة على محمل الجد)

جينكيز خان. صورة: Wikimedia Commons

قد تبدو فكرة اختطاف المرأة للزواج منها أمراً غريباً وغير مستحباً في يومنا هذا، ولكنه وللأسف كان أمراً شائعاً عبر التاريخ البشري قديماً، حيث كان يقوم الرجال المنتصرون في المعارك والغارات بخطف نساء أعداءهم واقتيادهم ليكونوا زوجات وعبيد لهم. استمرت هذه الممارسة لفترة أطول مما ينبغي حيث كان يقوم المستعمرين البيض بأخذ نساء السكان الأصليين ضد إرادتهن واتخاذهن كزوجاتٍ لهم.

كان (جنكيز خان) المؤسس الأول للإمبراطورية المنغولية، كما كان أحد أبرز لصوص النساء، حيث كان يختطف النساء ويغتصبهن في كل قرية يغزوها، في النهاية أصبح لـ(خان) أكثر من 500 زوجة معترف بها من مختلف القبائل التي تغلب عليها، لكنه رسمياً لم يعترف سوى بأطفال زوجته الرسمية (بورتي).

وجدت بعض الدراسات الوراثية الحمض النووي لـ (جنكيز خان) في 8% على الأقل من الرجال الذين يعيشون في الإمبراطورية المغولية السابقة، يوجد الحمض النووي الخاص به في 16 مليون شخص حول العالم أي ما يعادل نصف في المئة من سكان العالم بأسره. الأمر المثير للاهتمام بشأن هذه الشخصية التاريخية هو العدد الحقيقي لأبنائه والذي لا يزال مجهولاً حتى يومنا هذا وذلك نتيجة لتعدد الزوجات والاستخدام القليل لوسائل منع الحمل.

جاري التحميل…

0