معلومات عامة

فيروس كورونا بين حالات وفاة حقيقية أم مجرد نزلات برد؟

فيروس كورونا

احتلت الإصابة بفيروس كورونا اهتمام الكثير من الناس، حيث أنها كانت سبب الوفاة الرئيسي للعديد من الحالات، بينما أصابت البعض الآخر بنزلة برد لم تلبث أن تلاشت! فما الحقيقة وراء تلك الفايروسات؟ وهل الإصابة بفايروس كورونا تعني الموت بالضرورة؟ وكيف يمكنك وقاية نفسك من الإصابة؟

ما هو فيروس كورونا؟

فيروس كورونا

تم التعرف على فيروسات كورونا عام 1960، وسميت تبعا لشكلها الإكليلي، بالإنجليزية (Crown) بمعنى إكليلي أو تاجي.

تصيب فيروسات كورونا الإنسان والحيوان، كما أن معظم الفيروسات تنتشر بنفس طريقة انتشار فيروسات الأنفلونزا (عن طريق السعال والعطاس، أو لمس مفرزات شخص مصاب عن طريق مصافحته أو ملامسة سطح صلب اتسخ بتلك المفرزات، مقبض الباب مثلاً).

تم اكتشاف أول إصابة لمتلازمة الشرق أوسط التنفسية (المسبَبة بنوع من أنواع فيروسات كورونا) في المملكة العربية السعودية على يد الطبيب المصري علي محمد زكي، حيث قام بعزل الفايروس من لعاب مريض مصاب بالتهاب رئوي حاد في حزيران/ يونيو من عام 2012، وسميت آنذاك بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية؛ لاكتشافها وانتشارها المفاجئ بالشرق الأوسط ثم انتقلت إلى مناطق أخرى بسبب المسافرين الذين قد أصيبوا دون علمهم.

تصنيف فيروسات كورونا

1. فيروسات كورونا (MERS-CoV) المسببة لمتلازمة الشرق أوسط التنفسية:

لقي ما يزيد عن 475 شخصاً حتفهم بما يعرف بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) والتي ظهرت في عام 2012 في المملكة العربية السعودية، وفي بعض مناطق الشرق الأوسط، وإفريقيا، وآسيا وأوروبا أيضاً، لكننا لا نعلم بعد مصدرها والمنشأ الأصلي لها.

في شهر نيسان/ أبريل عام 2014، شُخصت إصابة أول أمريكي بنفس المتلازمة في إنديانا كما تم الإبلاغ عن حالة أخرى في فلوريدا، حيث كان كلا الشخصين المصابين قد عادا من زيارة إلى المملكة العربية السعودية. وفي شهر أيار / مايو من عام 2015 ظهرت متلازمة الشرق أوسط التنفسية في كوريا، حيث كان هذا أكبر انتشار لها خارج شبه الجزيرة العربية.

يموت من 3 الى 4 أشخاص من بين كل 10 مصابين بمتلازمة الشرق أوسط التنفسية بحسب المركز الوطني لمكافحة الأمراض.

2. فيروسات كورونا (Sars-Cov) المسببة لالتهاب رئوي حاد وخيم ”سارس“:

وهو عبارة عن التهاب رئوي غامض يسبب صعوبة في التنفس، حيث تم التبليغ عن أول حالة إصابة بفيروس سارس عام 2003 في آسيا، كما أن الفيروس انتشر في أكثر من 24 بلدة شمالي وجنوبي أمريكا وأوروبا وأسيا؛ فيما يعرف بالانتشار العالمي للفيروس عام 2003، الذي تم احتواءه والسيطرة عليه بالمطلق منذ العام 2004. ولم يكن هناك المزيد من الإبلاغات بخصوص السارس حتى لحظة إعداد هذا المقال.

بحسب منظمة الصحة العالمية ففي اندلاع متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم 2003 كانت محصلة الإصابات تقارب 8094 إصابة توفي منهم 774.

3. أنواع أخرى لفيروسات كورونا OC34 ،Nl63 ،HKU1 ،229E:

وهي الأنواع الشائعة، اعراضها تتراوح بين نزلة برد الى التهابات تنفسية مثل التهاب الحلق وقصبات، اعراضها مشابهة جدا للفيروسات التي قد تتسبب بنزلة برد حيث تكون صعبة التمييز وعلاجها مشابه لعلاج الانفلونزا حيث يقتصر على الراحة المنزلية. اتصل بطبيبك عند شعورك بالريبة او في حال وجود اية مضاعفات كالصعوبات التنفسية او الألام الصدرية.

العدوى بفيروسات كورونا

1. انتقال العدوى بفايروسات الكورونا من حيوان مصاب لإنسان:

للأسف الألية غير مفهومة بشكل واضح حول إصابة الناس بمتلازمة الشرق أوسط التنفسية من مصدر حيواني، لكن من المؤكد بحسب منظمة الصحة العالمية أن الإنسان قد يصاب بالعدوى من خلال حيوان الجمل المصاب في الشرق الأوسط، حيث تم تأكيد وجود الفايروس في العديد من تلك الحيوانات في مناطق عربية بما فيها مصر وقطر وعُمان والمملكة العربية السعودية.

انتقال فيروس كورونا

انتقال فيروس كورونا

يذكر أن بعض أنواع الخفاش يلعب دوراً ذو أهمية أقل في نقل المرض وذلك لعدم اختلاط الإنسان بهذه الحيوانات.

2. انتقال العدوى من إنسان مصاب لإنسان سليم:

لا ينتقل الفايروس بسهولة من شخص لآخر إلا عن طريق الاحتكاك والاختلاط القريب مثل: تقديم العناية الطبية لشخص مصاب بدون وضع الكمامات أو ملامسة مفرزات مريض بدون ارتداء القفازات.

تم تشخيص العديد من الحالات بين أفراد الأسرة وبين القائمين على العناية الطبية بالمصابين حيث سببت الأخيرة معظم الإصابات.

حضانة فيروس الكورونا

فترة حضانة فيروس الكورونا تمتد من 8 الى 12 يوم (أي 10 أيام وسطيا) عندها قد يكون المصاب شخص غير ناقل للمرض مالم تظهر عليه الأعراض لكن في حالة متلازمة الشرق أوسط التنفسية سينتشر المرض بسرعة للناس المختلطين بشكل مباشر لمصاب حتى في فترة حضانة الفايروس او من دون أن تظهر عليه أية أعراض.

عزل الفيروس والفحوص المخبرية:

تجرى العديد من الفحوص المخبرية لكشف الفايروس وتحديد الإصابة، تقسم الفحوصات بشكل عام لقسمين:

  1. الاختبارات الجزيئية: تستخدم لكشف العدوى في الناس الذي يعتقد انهم مصابون بناء على بعض الأعراض التي يعانون منها بواسطة تقنية PCR حيث يتم كشف الحمض النووي للفايروس في العينة التي تم سحبها سابقاً من المريض.
  2. الاختبارات المصلية: والتي تكشف العدوى عن طريق وجود الأجسام المضادة بالدم، الأجسام المضادة هي بروتينات ينتجها الجهاز المناعي لمهاجمة وقتل الفيروسات والبكتريا والميكروبات خلال العدوى، فوجود أجسام مضادة لفيروسات كورونا يدل على استجابة مناعية سببها وجود فيروسات كورونا في الجسم البشري.

ماهي أعراض فيروس الكورونا؟

تتشابه أعراض معظم فايروسات كورونا مع أعراض أي إصابة برد حيث بما فيها رشح الأنف والسعال، كذلك التهاب أو تقرح الحلق وفي بعض الأحيان حمى، لا نستطيع تمييز أعراض الإصابة بالكورونا عن أي إصابة برد أخرى.

أما فيما يخص فيروسات كورونا المسببة لمتلازمة الشرق أوسط التنفسية فهي تحوي نفس أعراض أي إصابة بفيروسات كورونا المسببة للبرد، بالإضافة لصعوبة تنفسية وأعراض معدية معوية كالآلام البطنية والإسهال، كما أن بعض المرضى أصيبوا بقصور كلية. (من غير الضروري رؤية جميع الأعراض السابقة لتأكيد الإصابة، لم يعاني بعض المرضى من إسهال او قصور كلوي على سبيل المثال).

يعاني مرضى الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم من حمى وصداع وصعوبات تنفسية، التهاب حلق وتعب وألم في العضلات وأحيانا اسهال، يشعر المسنون بعدم الارتياح كما يفقدون الشهية.

إذا انتشر المرض في السبيل التنفسي السفلي (القصبات الهوائية والرئتين)، قد يسبب ذلك التهاب الرئة حيث ستشمل الأعراض غالباً؛ السعال وألم الصدر والحمى وصعوبة في التنفس. والأكثر عرضة لإصابة السبيل التنفسي بسبب الكورونا هم المسنون أو المصابون بأمراض قلبية، وضعيفي المناعة والمصابون بأمراض مزمنة كالسكري او السرطان.

كيف تقي نفسك من الإصابة بفيروس كورونا؟

للوقاية من الإصابة عليك القيام بنفس الشروط الصحية للوقاية من أي إصابة برد أخرى:

  • غسل اليدين بالصابون والماء الدافئ.
  • ابعد يديك بشكل دائم عن عينيك، وعن فمك وأنفك أيضاً.
  • كما يتوجب عليك الابتعاد عن المصابين بفيروس كورونا.
  • ويُنصح المصابون عادة بالراحة والحصول على مشروب دافئ.
  • تجنب الاختلاط المباشر بالمصابين كالتقبيل ومشاركة أكواب الشرب.

اللقاح والعلاج للإصابة بفيروس كورونا

لا يوجد لقاح أو علاج دوائي محدد لفيروسات كورونا, العلاج عرضي وداعم دائماً ويعتمد على الحالة الصحية للمريض، قد توصف بعض خافضات الحرارة، كما يجب على المصابين بمتلازمة الشرق أوسط التنفسية بطلب المساعدة الطبية لتخفيف الأعراض بالنسبة للحالات والأعراض الشديدة أو الغير محتملة، تتضمن العناية الطبية دعم الأعضاء الحيوية في الجسم كي لاتصاب بقصور.

ختاماً:

فيروسات كورونا المسببة لنزلات البرد غير خطيرة عادة ولا يوجد قلق بشأنها، لكن يرجى الحرص عند التعرض او مشاهدة أي مضاعفات غير طبيعية خصوصا اذا كانت تنفسية، اما بالنسبة للمتلازمات المسببة بالأنواع الأخرى من فيروسات كورونا فارتبط ظهورها بمناطق معينة سابقاً وتم السيطرة والحد من انتشار المرض ، لكننا نخشى انتقالها وظهورها بمناطق أخرى عبر المسافرين ما بين المناطق الموبوءة على اية حال الطريق الوحيدة للانتشار هي عبر الاختلاط المباشر بالمصابين، لا يوجد أي داعٍ للقلق فبمجرد تجنب المصابين وعدم استخدام او مشاركة الأغراض الشخصية سيكون الجميع بأمان.