in

دراسة حديثة، والأولى من نوعها، توضح أعراض الإصابة بفيروس كورونا

السعال والحمى وضيق التنفس وآلام العضلات والصداع، تلك أبرز الأعراض التي تظهر على المصابين بفيروس كورونا.

صورة: iStock photo

نُشرت دراسة حديثة في مجلة (ذا لانسيست) البريطانية، واحتوت على الخصائص السريرية لفيروس كورونا الجديد، كما أخضعت هذه الدراسة الحالات الـ99 الأولى التي أُصيبت بالفيروس للفحص، بالإضافة لوصفها الأعراض الأكثر شيوعاً للمرض وأنواع المرضى الأكثر عرضة لالتقاط العدوى الفيروسية الجديدة.

اكتُشفت فيروس كورونا الجديد عقب موجة حالات الالتهاب الرئوي الفيروسي التي ظهرت في مدينة ووهان الصينية في شهر ديسمبر من عام 2019، انتشر الفيروس المسمى (إن سي أو في 2019) بشكل سريع، وفي الـ29 من شهر يناير عام 2020 انتشر هذا الفيروس في 20 دولة أخرى، وأصيب أكثر من 6000 شخص بالفيروس و133 حالة وفاة.

عمل العلماء بشكل جاهد لفهم خصائص هذا الفيروس الجديد، واكتشفوا أنه ينتمي إلى عائلة الفيروسات المسؤولة عن انتشار أوبئة قاتلة أخرى مثل (SARS) أو المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة –مرض نفسي فيروسي انتشر أولاً في الصين– إلا أن خصائص فيروس كورونا لا تزال غير واضحة حتى الآن، حيث قدمت الدراسة التي نشرتها مجلة (ذا لانسيست) الطبية أشمل وصف سريري للفيروس المنتشر حتى الآن، والتي تشمل دراسة الحالات الـ99 التي تم حجرها في مستشفى ووهان المحلي.

كشفت هذه الدراسة أن متوسط عمر المرضى المصابين بالفيروس يبلغ 55 عاماً، وكانت نسبة 68٪ منهم من الذكور، كما أن نصف المرضى الذين شملتهم هذه الدراسة كانوا يعانون من أمراض مزمنة قبل إصابتهم بالفيروس، و49٪ منهم كانوا على صلة مباشرة بأسواق الأغذية التي يُشتبه بأنها أصل ظهور هذا الفيروس.

أما بالنسبة لأعراض الإصابة بفيروس كورونا، فقد أظهرت معظم الحالات الإصابة بالحمى والسعال عند دخولهم المستشفى، أما بالنسبة للأعراض الأخرى فهي ضيق في التنفس وآلام في العضلات والصداع، ولكن السعال والحمى هما العرضان الأكثر انتشاراً وثباتاً في أغلب الحالات.

كما أشار البروفيسور (بول هانتر) من جامعة إيست أنجليا البريطانية معلقاً على الخصائص السريرية لفيروس كورونا وجود اختلاف بالأعراض الرئيسية بين هذا الفيروس التاجي ونظيره المعروف باسم (SARS)، وقال: ”إن الخصائص الوبائية والسريرية لفيروس كورونا تشبه فيروس سارس بشكل كبير، ولكن مع وجود فرق واحد والذي هو عدم إصابة مرضى الكورونا بأعراض الجهاز التنفسي العلوية المتمثلة بسيلان الأنف والتهاب الحلق والعطاس كما هو الحال لمرضى فيروس سارس، هذه النقطة بغاية الأهمية لكون العطاس وسيلان الأنف هما السببان الرئيسيان في انتشار العدوى بين الناس“.

أشارت هذه الدراسة إلى وفاة 11 مريض جراء إصابتهم بالفيروس في الـ25 من يناير، في حين تعافى 31 شخص وخرجوا من المستشفى، بالإضافة إلى أن معظم المرضى المتوفين كانوا يبلغون من العمر 60 عاماً وما فوق، كما عانوا من حالات طبية أخرى، وكان السبب الرئيسي في وفاتهم هو إصابتهم بمتلازمة ضيق النفس الحادة (ARDS) وفشل جهازهم التنفسي.

في حين أن معدل الوفيات في هذه المجموعة التي خضعت للدراسة قد بلغ 11٪، وبحسب العلماء فإنه لربما أن بعض المرض الذين يتلقون العلاج في المستشفى لا يزالون حاملين للفيروس، ولكن ومع ذلك فإن معدل الوفيات المرتفع هذا لا ينطبق سوى على الحالات الحادة التي يتم نقلها إلى المستشفى، أي أنه لا يدل على مدى حدة وضراوة هذا الفيروس في العالم الواقعي.

ولكن الأمر المثير للاهتمام في هذه الدراسة هو حقيقة أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بالعدوى من النساء كما هو الحال بالنسبة للأوبئة التي تفشت في وقت سابق، مثل المتلازمة التنفسية الحادّة الوخيمة (SARS) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS).

افترض العلماء في هذه الدراسة الجديدة التالي: ”يمكن أن يعزى سبب انخفاض التقاط النساء للعدوى الفيروسية الجديدة هو الحماية التي يقدمها كروموسوم إكس والهرمونات الجنسية والتي تلعب دوراً مهماً في المناعة الفطرية والتكيفية“. كما يدعي العلماء أن الذكور المصابين بأمراض مزمنة هم أكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس التاجي الجديد.

لا يزال هناك الكثير من الأسئلة التي لم يتمكن العلم من الإجابة عنها حتى الآن في ظل التفشي السريع لهذا الفيروس وانتشاره عالمياً، فحتى الآن لا نعلم ما إن كان الإمكان انتقال العدوى في حال لم تظهر أعراض الإصابة بالمرض بشكل واضح لدى الناقل.

رسم بيان يصور مراحل انتشار العدوى الفيروسية ضمن عائلة واحدة مدروسة. صورة: The Lancet

وصفت الدراسة التي نُشرت مؤخراً في مجلة (ذا لانسيست) الطبية كيف أصاب الفيروس عائلة بأكملها في بداية شهر يناير، حيث أشارت هذه الدراسة إلى إمكانية انتقال الفيروس من شخص إلى شخص آخر دون ظهور الأعراض، حيث تم تشخيص إصابة طفل في العاشرة من عمره في هذه العائلة بالفيروس دون ظهور أعراض المرض عليه، ففي الماضي تم اكتشاف حالات إصابة بفيروس سارس (SARS) دون ظهور أعراض واضحة ولكن مثل هذه الحالات كانت نادرة جداً.

وقال الباحث الرئيسي في دراسة الحالات الأسرية وعالم المكروبيولوجيا (كواك يونج يوين): ”ولأن العدوى دون ظهور الأعراض تبدو ممكنة، فإن أفضل طريقة للسيطرة على الوباء ستتمثل بعزل المرضى وحجرهم صحياً بأقرب وقت ممكن، بالإضافة لنشر الوعي بين الناس حول الغذاء والنظافة الشخصية، وضمان إطاعة العاملين في مجال الرعاية الصحية للأوامر للسيطرة على العدوى“.