خسة

مواطن يكسر النمطية ويمشي على الرصيف، فينعفس

يمشي على الرصيف

بعد أن اعتاد المواطنون المشي في منتصف الشوارع المخصصة للسيارات، كون الأرصفة أصبحت مليئة بالبسطات، كما أن الجينات المواطنية تمنع المواطنين من المشي في المكان المحدد للمشي، قرر المواطن سعيد أن يكسر نمطية كسر النمطية التي أنتجت شعوب تمشي عكس القانون الطبيعي.

فارتدى سعيد ملابس أنيقة، وسرّح شعره ورتّب هندامه، استعداداً منه للفت الانتباه ودخول كتاب غينيس كأول مواطن يسير في المكان المخصص للسير، وليس في منتصف الشوارع.

وحين أنهى استعداداته على أكمل وجه، نزل من البيت حاملاً حقيبته ليكسب ستايل الإنسان المثقف الذي لا يكسر القواعد، واتجّه نحو أول رصيف قابله في الشارع.

لمست أصابع قدميه حجر الرصيف، فشعر بقشعريرة كونه لم يعرف هذا الشعور قط، بعد اعتياده على شعور الزفت تحت قدميه أثناء السير. حيث شعر بالفخر للمرة الأولى حين اتّجهت عيون المارّة والسائقين إليه، شاعرين بصدمة كبيرة لالتزام أحدهم بقانون السير المفروض. حتى أنّ شرطي المرور الذي قابله، سارع إلى فتح دفتر المخالفات ليحرر له مخالفة، قبل أن يتذكر أنّ القانون الصحيح لسير المارّة هو الرصيف وليس الشارع كما هو سائد.

وبعد أن أكمل سبعة خطوات متتالية، صدع صوت كبير صادر عن بلكون بيته، حيث بدأت أم سعيد بالصراخ ”انعفس! انعفس!“. حيث انعفس حقاً، بعد مرور موتور على الرصيف كاد أن يدهسه قبل أن يتحرك سريعاً نحو اليسار، ليقوم سائق سيارة بدهسه أثناء محاولة ذاك السائق ركن سيارته فوق الرصيف.

مقال من إعداد

mm

ماري بيل حدّاد

كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب، سوريا.

عدد القراءات: 7٬634