in

شاب حاول الانتحار برصاصة في الرأس، ما سبب له ضرراً في الدماغ، وخلّصه من معاناة طويلة مع اضطراب الوسواس القهري!

القصة تعود لثمانينيات القرن الماضي!

صورة: University of California San Francisco

تحدث الأطباء في ثمانينيات القرن الماضي عن شابٍ مصاب بمرضٍ نفسي، أطلق النار على رأسه محاولاً الانتحار، حيث أصاب نفسه في الدماغ مسبباً القضاء على وسواس الجراثيم والأفعال القهرية المتمثلة بغسل اليدين.

قال طبيبه في تقريرٍ نشرته مجلة Physician’s weekly البريطانية للطب النفسيّ، أنَّ شظيةً من عيار 0,22 دمرت القسم من الدماغ المسؤول عن الوسواس القهري دون التسبب في أيّ تلفٍ آخر. عادةً ما يضطر ضحايا هذا الاضطراب إلى تكرار الأنشطة مراتٍ عديدة.

صرّحت الدكتورة (ليزلي سوليوم) حينها، وهي طبيبة نفسية في مستشفى (شونيسي) في فانكوفر بكولومبيا البريطانية، أنَّ الشاب المصاب، والذي أصبح لاحقاً طالباً جامعياً متزن، حاول قتل نفسه قبل خمسِ سنواتٍ، عندما كان عمره 19 عاماً نتيجة مرضه.

قالت الدكتورة (سوليوم) إنَّ الشاب المعروف باسم (جورج) فقط، كان يغسل يديه مئات المرات في اليوم ويأخذ حماماتٍ متكررة، وأجبره هذا السلوك على ترك مدرسته ووظيفته. عالجته الدكتورة (سوليوم) لأكثر من عام قبل أن يحاول الانتحار.

لاخظ أطباء الأعصاب فقدان المادة الرمادية من الدماغ في ثلاثٍ من البنى الدماغية لدى طيفٍ من المصابين باضطرابات نفسية. صورة: Shutterstock

صرّحت الدكتورة: ”كان (جورج) محبطاً للغاية وأخبرَ والدته أنَّ حياته بائسة لدرجة تفضيله الموت“، و أجابته والدته ”انظر (جورج)، إذا كانت حياتك تعيسة، اذهب وأطلق النار على نفسك“. لذلك ذهب (جورج) إلى القبو، وأدخل بندقيةً من عيار 22 في فمه وسحب الزناد. استقرت الرصاصة في الفص الأمامي الأيسر للدماغ. قام الجراحون بإزالتها ولكن بقيت بعض الأجزاء عالقة. تضيف د.(سوليوم): ”عندما نُقلَ إلى المستشفى بعد ثلاثة أسابيع، لم يعد لديه أي وسواس“.

حافظ (جورج) على ذكاءه الطبيعي قبل مرضه وعاد إلى المدرسة، وحصل على وظيفةٍ جديدة وحصل على فرصة عمل بعدها عندما كان في سنته الجامعية الثانية. قال الدكتور (مايكل جينيك)، طبيب نفسي في جامعة (هارفرد)، إنَّ بحثاً جديداً برز في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، يشير إلى أنّ 3٪ من سكان الولايات المتحدة يعانون من أعراض الوسواس القهري. بينما اليوم، أصبح من المعروف أن نحو 2.2 مليون أمريكي يعاني من اضطراب الوسواس القهري سنوياً.

قال الدكتور (جينيك) إنَّ العلاج النفسي التقليدي لا فائدة منه في مثلِ هذه الحالات. يتم علاج الاضطراب بشكل أكثر فعالية بمزيجٍ من الأدوية المضادة للاكتئاب والعلاج السلوكي. كأملٍ أخير لمعالجة المرض، يزيل جراحو الأعصاب أحياناً جزءاً من الفص الأمامي الأيسر، حيثُ يُعتقَد أنَّه منشأ الاضطراب.

صرّحَ الدكتور (توماس بالانتين) من مستشفى (ماساتشوستس) العام في بوسطن عام 1988 أن هذه العملية تجري بين 10 و 30 مرة في السنة في الولايات المتحدة ونتائجها متباينة.