اجتماعيات

كيف تكون لديك قوة إقناع دون اللجوء إلى التهديد أو العنف أو الخداع لنيل مرادك

قوة إقناع

عندما ترغب بشدة في تحقيق أمر ما، فيتحتم عليك في بعض الأحيان إقناع الآخرين لمساعدتك على تحقيقه، مما قد يستعصي على الكثيرين، لأنه حتى وإن كان ذلك من أجل مصلحتهم، فإن الناس قد يكونون على قدر من العناد لا يُتصور مما يتطلب مهارات معتبرة في فن الإقناع، وبعد كل شيئ، كل ما يتطلبه الأمر هو دفعة خفيفة في الإتجاه الصحيح والتي لن تسبب أي ضرر، إلا أنه هناك خيط رفيع بين أن تكون مقنعا وأن تكون مهددا أو مساوٍما.

1. كن شخصا معطاءً:

كن شخصا معطاءً

قد تشعر أحيانا وأنت تحاول أن تقوم بإقناع شخص ما بأن ما تقوم به غريب نوعا ما، إلا أن الأمر لا يتعلق بالتلاعب والإستغلال هنا، بل يتعلق الأمر بكونك ذلك النوع من الأشخاص الذي قد يجازف الناس ويراهنوا عليه بحرية تامة، أو أن يكونوا على استعداد لسماع ما عنده فقط.

فكيف إذن باستطاعتك أن تكون شخصا مقنعا في حياتك اليومية؟ أولا عليك الركيز على المبادلة.

في كتابه ”التأثير: سيكولوجية الإقناع“ يقوم الدكتور ”روبرت سيالديني“ بتوضيح هذا الأمر بأنه عندما يقوم شخص ما بتلقي شيئ إيجابي منك، فاحتمال أن يبادلك شيئا إيجابيا في المقابل وارد جدا.

على سبيل المثال، عندما تقوم بتوجيه دعوة لشخص ما بحضور حفل عيد ميلادك، فإن هذا الشخص سيدعوك إلى حفل عيد ميلاده كذلك.

لذا إن أردت أن يكون أحدهم إلى جانبك عندما تحتاجه، كن أنت هناك لأجله أولا، واحرص على أن يشعر بأنك تفعل ذلك لأجله ومن باب شخصي، كما يفضل أن لا يتوقع هذا الشخص منك ذلك لكي تخلف فيه أثرا أعمق.

ولا تتخوف أبدا من عقد اتفاقات، فإذا كان لديك شيئ لتقترحه عليهم فعليك بذلك، فهم في هذه الحالة يكونون أكثر من راغبين في منحك انتباههم، كما عليك أن لا تنسى أن أسوء طريقة لتحصل على شيء من شخص ما هي عبر تهديده من حرمانه من أمر ما، فالأمر جله يتعلق بالعطاء وليس بالأخذ.

2. أظهر لهم أنك دائما إلى جانبهم:

قوة إقناع

بعد أن تتقن ما سبق نصحك به، عليك الآن أن تجد لنفسك مكانا في أذهانهم وعقلياتهم، وأن تطرح على نفسك أسئلة من نوع:

ما هي وجهة نظرهم حول الموضوع؟ (الموضوع الذي ترغب في إقناعهم بمساندتك فيه مثلا) وهنا عليك أن تصبح مرآة لسلوكاتهم حتى تشعرهم بالراحة التامة تجاهك، ثم إجعل موقفك يستقيم على خط واحد مع موقفهم.

لنقل على سبيل المثال أنك تخطط لحجز موعد غداء مع صديقك، علما أنك ترغب في أن تقصدا المطعم ”أ“، كما أنك على علم بأنه سيتعين عليك إقناعه حتى يوافق على اختيارك هذا (قد يكون ذلك بسبب أنه لا تروقه الأطعمة التي يقدمونها هناك)، فتلاحظ أن صديقك هذا في مزاج جيد لذا يتوجب عليك أن تحاول أن تكون في مزاج جيد أيضا، ثم عندما يقدم صديقك هذا بالتعبير عن عدم رغبته في أن تقصدا المطعم ”أ“، عليك أن تواجهه ببعض الحجج الواهية (لكن لا تكذب أبدا، فنحن لا ننصح أبدا بالكذب أو التحريض عليه)، كما قد تدور المناقشة بينكما كما يلي:

  • صديقك: ”الطعام الذي يقدمونه هناك ليس صحيا أبدا“.
  • أنت: ”هذا صحيح، لكنه ليس أسوء اختيار أيضا“.
  • صديقك: ”لقد تناولت طعاما سريعا (fastfood) البارحة فقط“.
  • أنت: ”أجل، لا توجد خيارات متعددة هنا أليس كذلك؟“

ثم عندما بقوم صديقك أخيرا بذكر أمر إيجابي حول الموضوع برمته عليك أن تحسم الأمر بسرعة وحزم، كأن يخبرك مثلا أن الشيء الوحيد الجيد حيال هذا المطعم هو أنه ليس باهضا، لا تجادله أبدا وبادر كذلك بذكر بعض المحاسن الأخرى لهذا المطعم مثلا، لأنك إن جادلته قليلا أو خالفته الرأي قد ينغلق فجأة ويتخذ موقفا دفاعيا ثم سيصعب عليك إقناعه أكثر.

مهمتك هنا هي أن تركز جيدا وتصغي بينما يتكلمون ثم تعيد التأكيد على الأمور التي تتفق معهم حولها، قد لا تتمكن في نهاية المطاف من إقناعهم (لأننا أحيانا يكون لدينا صديق صعب المراس) إلا أن هذه الطريقة تبدو أفضل من أن تقول على سبيل المثال: ”إما أن نذهب إلى هذا المطعم وإما لن أذهب على الإطلاق“.

3. كن ظريفا وحاول أن تكون محبوبا:

كن ظريفا وحاول أن تكون محبوبا

في هذه النقطة، نود أن نذكرك بأهمية أن تعامل الناس معاملة حسنة، إبتسم في وجوههم، تأنق دائما وكن حسن المظهر، كما يجب عليك أن تمدحهم كلما راقك سلوك من سلوكاتهم (الإطراء والمدح يجب أن يكونا صادقين وإلا فإنك هنا تنافقهم وهو أمر سيء للغاية).

كن حاضرا وأنصت جيدا عندما يحاول أحدهم محادثتك، أنظر للناس في أعينهم عندما تخاطبهم، قم كذلك باستعمال لغة الجسد عندما تعبر عن نفسك لأنها تساعد كثيرا على إيصال الرسالة التي ترغب فيها، وأظهر كذلك دائما ثقتك في نفسك.

والأمر الأهم على الإطلاق، قم يتبادل أطراف محادثة حقيقية مع الناس قبل أن تطلب منهم القيام بأي شيء من أجلك، فباستطاعة الناس معرفة متى يتم التلاعب بهم واستغلالهم، لذا لا تكن هكذا، بدل ذلك حاول العثور على نقاط مشتركة معهم لتكون على اتصال وثيق معهم قبل أن تحاول إقناعهم بأي شيء، فإذا كان بإمكانك أن تظهر لهم أنك تشبههم ولا يوجد بينكم فروقات كثيرة، فقد تقدمت هنا خطوة نحو إقناعهم بالإنضمام إليك.

وفي الأخير ننوه إلى أن كونك مقنع لا يعني أن تصبح ملحا في طلبك الذي قد يخدمك ويضرهم، كما أنه يجب التفريق بين قوة الإقناع والتلاعب بالناس، فقوة الإقناع ترتكز على مبدأ المحاججة بالمنطق دون اللجوء إلى الكذب والتصنع والنفاق والخداع.

المصادر

عدد القراءات: 7٬902