علوم

باحثون قاموا وبنجاح بإكمال نمو صغار خراف خدج، في أرحام اصطناعية

الرحم الاصطناعي
صورة: The Children's Hospital of Philadelphia

العنوان السابق ليس فكرة مقتبسة من إحدى أفلام الخيال العلمي! نعم صغار خراف خدج، ساعدهم ليكملوا نومهم كيس بلاستيكي، وأنابيب صناعية وسائل يملء الكيس البلاستيكي ذاك!

تمكن الباحثون من إنجاز ذلك على أرض الواقع، حيث قاموا بتأمين أرحام صناعية لصغار الخراف، وتم وضعهم فيها قبل انتهاء فترة الحمل الكافية لإكمال نموهم.

هذه التقنية ستنقذ حياة الآلاف من الأطفال الخدج حول العالم عند تطبيقها على الإنسان، وذلك خلال سنوات قادمة قليلة حسب تصريح هؤلاء الباحثين.

يمتلك الأطفال؛ الذين يتم وضعهم في أو قبل 25 أسبوعا من إتمام الحمل، فرصا ضئيلة جدا للنجاة، ”بمجرد النظر إليهم سيبان لك بشكل جلي أنه لا يجب عليهم أن يكونوا هنا، هم ليسوا مستعدين للحياة بعد“ هذا توصيف طبيبة الأطفال الخدج Emily Partridge لحالة الأطفال الخدج التي تكون حرجة للغاية قبل تقديم الرعاية الصحية الفائقة لهم. إن تقنية الرحم الصناعي تلك ستتيح للأطفال الخدج إكمال نموهم في بيئة قريبة للرحم الطبيعي.

ففي حال الطفل الخديج، إتاحة الفرصة له ليكمل نموه ولو لمجرد أسابيع قليلة إضافية فقط سيحسن من حالته الصحية بشكل ملموس، وسيجنبه مشاكل صحية عديدة في المستقبل. يقول الطبيب ”Alan Flake“ كبير الباحثين في هذه الدراسة المتعلقة بالرحم الاصطناعي، وجراح مختص بالأجنة في مشفى فلادافيا للأطفال: ”هؤلاء الرضع؛ ولدى وضعهم في ذلك الوقت المبكر، سيصبح لديهم حاجة ماسة إلى جسر بين رحم الأم والعالم الخارجي الذي باتوا فيه وذلك ليكملوا نموهم“، وأردف ”إذا تمكنا من تطوير نظام خارج الرحم لدعم نمو ونضوج الاعضاء لبضعة أسابيع فقط، فنستمكن من زيادة فرص نجاة الأطفال بشكل كبير“.

أخذ الباحثون ثمانية من صغار الخراف قد اتموا حوالي 105 إلى 120 يوم من فترة الحمل فقط (المقابل الفسيولوجي لهذه الفترة لدى الإنسان هي حوالي 24 أسبوعا)، وتم وضع صغار الخراف تلك داخل الأرحام الاصطناعية.

لكن مما تتكون هذه الأرحام الاصطناعية!؟

كيس بلاستيكي شديد التعقيم ومحكم الإغلاق، ممتلئ بمحلول شاردي يحاكي السائل الامينوسي المتواجد في الرحم الطبيعي.

يضخ قلب صغير الخروف الدم خلال الحبل السري نحو آلة تبديل للغازات خارج الكيس البلاستيكي.

الرسم البياني أدناه سيعطيك فكرة موجزة عن آلية عمل الرحم الاصطناعي.

الأرحام الاصطناعية

بالنسبة لصغار الخراف التي تم إجراء التجربة عليها فإنه وبحد أقصى وخلال أربعة اسابيع كانت أدمغتها ورئاتها قد اكتمل نموها. كما وأنه خلال تلك المدة قد نمى صوفها، وباتت قادرة على القيام بحركات خفيفة، وباتت قادرة على البلع، وعلى فتح عينيها أيضا.

كما وصرح الطبيبان ”Flake“ و”Rob Stein“ على موقع NPR: ”قد تمكنا وبنجاح باهر خلق الظروف التي ستجدها في الرحم الطبيعي في نموذجنا الاصطناعي… لقد نمت صغار الخراف بشكل طبيعي تماما، قد بات لصغار الخراف رئات نامية تعمل بشكل اعتيادي، قد نما كل شيء يمكن قياسه بشكل طبيعي“.

لكن، ورغم أن الدراسة تبدو واعدة بشكل مذهل، لكن لا يجب أن يتملكنا الحماس من الآن، فتطبيق هذه الدراسة على الإنسان ما يزال أمرا طويل الأمد، ويحتاج لمزيد من التجارب والدراسات، فكما شرح Olga Khazan لموقع ”The Atlantic“: ”فكرة الرحم الاصطناعي تم تجربتها من قبل، ففي عام 1996 عنونت The New York Times إحدى مقالاتها كالتالي ’الرحم الصناعي، بات تقنية حقيقية!‘ حيث تضمن المقال أن باحثين في مدينة طوكيو اليابانية قد طوروا تقنية تدعى اختصارا EUFI حيث تم وضع أجنة ماعز في أوعية تحوي سائلا سلويا تم رفع درجة حرارته لتعادل درجة حرارة الجسم الاعتيادية، وتم تزويد الأجنة بدم مؤكسج عبر الحبل السري. لكن وللأسف هذه التجارب وقتها بائت بالفشل لخطأ تقني ما سبب خللا في الدورة الدموية.“

ما الأسباب المبدئية التي تمنع الباحثين من تطبيق تقنيتهم تلك على صغار البشر؟

إن الأوعية السرية لدى صغار الخراف قد لا تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها تلك التي عند صغار الإنسان، كما أن هناك فرقا في الحجم بين صغار الخراف وصغار الإنسان في تلك المرحلة التي يحتاجون فيها للرحم الاصطناعي.

ورغم ذلك، إذا سارت الأمور بشكل جيد؛ فإن الباحثين يأملون تطبيق هذه التقنية على صغار الإنسان خلال الخمس سنوات المقبلة. وكما أن باحثين آخرين مختصين في هذا المجال هم متفائلون للغاية بالمراحل المتقدمة التي تم الوصول إليها في هذه التقنية.

”هذه حقا ستكون إحدى تقنيات المستقبل الغاية في الأهمية“ هذا ما صرحه الطبيب Neil Marlow والذي هو أستاذ في قسم طب حديثي الولادة في جامعة لندن، وتضمن تصريحه لموقع”The Guardian“ أيضا:
”إن قيام الرحم الاصطناعي ذاك بإتمام نمو صغار الخراف بمدة زمنية تراوحت لحوالي أربعة إلى خمسة أسابيع فقط، يعتبر إنجازا غاية في التقدم في هذا المجال“.

مقال من إعداد

mm

عبد الباسط ناعورة

من سوريا، طالب هندسة حواسيب، عملت بتدريس اللغة الإنكليزية وعملت بمجال الدعم النفسي وحماية الطفل.

المصادر

عدد القراءات: 266