in

اكتشاف لوحة فنية جديدة قال الباحثون والخبراء عنها أنها من إبداع ليوناردو دافينشي

تمامًا مثل لوحة (سالفاتور موندي)، من الأرجح أن يجذب هذا العمل الفني المكتشف حديثًا اهتماما كبيرًا وفحصًا ومعاينة شديدين.

سالفاتور موندي

بعد أكثر من 500 سنة على وفاته، مازال ليوناردو دافينشي يأسر اهتمام محبي وعاشقي الفن ويحملهم على البحث في أسرار ابتسامة الموناليزا والتساؤل حول رمزية لوحة Lady With and Ermine، تمامًا كما كان يفعله منذ قرون خلت.

باعتبار شعبية وشهرة الفنان الكبير التي دامت واستمرت عبر العصور، لا يسعنا أن نتفاجأ بواقع كون لوحة فنية مكتشفة حديثًا تم ربطها بإسمه قد أسرت اهتمام عالم الفن مجددًا.

ظهرت نبأ اكتشاف هذه اللوحة والرسمة الأولية أول مرة على الصحيفة الإيطالية (ليكو توداي)، وهي عبارة عن رسمة أولية بالطباشير الأحمر لعيسى المسيح، والتي قد تلقي بضوئها كذلك على هوية صانع لوحة (سالفاتور موندي)، التي بيعت من قبل دار (كريستي) للمزادات العلنية مقابل مبلغ هائل سنة 2017 حطم الأرقام القياسية السابقة، بعد أن تم نسبها لدافينشي.

علمت (آناليسا دي ماريا)، وهي باحثة في فنون ليوناردو دافينشي وعضوة في فرع اليونيسكو في فلورنسا بإيطاليا، بشأن هذه اللوحة الفنية المكتشفة حديثًا عندما طلب منها جامع تحف خاص التحقق منها ونسبها إلى صاحبها.

بعد أن شاهدت نمط الخطوط الديناميكية في الرسمة الأولية ورِفعتها، قالت على الفور بأنها تشتبه في أن تكون من إبداع دافينشي، وأنها قد تكون رسمة أولية كانت بمثابة دراسة تمهيدية له لرسم لوحة (سالفاتور موندي).

للعلم، كانت (دي ماريا) من بين عدة باحثين أعربوا عن شكوكهم في نسب لوحة (سالفاتور موندي) التي بيعت مقابل مبلغ 450 مليون دولار للفنان والعالم الإيطالي ليوناردو دافينشي، حيث على الرغم من أنهم يعترفون بأن دافينشي قام بالفعل بصناعة عمل فني بعنوان (سالفاتور موندي)، فإنهم لا يتفقون في كونه هو بالتحديد ذلك العمل الفني الذي بيع في مزاد (كريستي).

تقول (دي ماريا): ”هذا هو الوجه الحقيقي لـ(سالفاتور موندي)“، واستطردت: ”فهو يستعرض كل شيء ألفنا وجوده في رسومات ليوناردو: فهي لغته وهي تتكلم بصوت جهوري وواضح“.

كما أضافت مؤرخة الفنون هذه أن مجرد النظر إلى هذا العمل الفني للمرة الأولى كان بمثابة ”تجربة خاطفة للأنفاس“ بالنسبة لها.

في سنة 2017، بيعت لوحة (سالفاتور موندي) في دار (كريستي) للمزادات العلنية مقابل مبلغ حطم جميع الأرقام القياسية قدر بـ450.3 مليون دولار.
في سنة 2017، بيعت لوحة (سالفاتور موندي) في دار (كريستي) للمزادات العلنية مقابل مبلغ حطم جميع الأرقام القياسية قدر بـ450.3 مليون دولار. صورة: Wikimedia Commons

تجادل الباحثة والمؤرخة (دي ماريا) بأن بعض الجوانب التركيبية للرسمة المكتشفة حديثًا تدعم نسبها للرسام الإيطالي دافينشي، حيث تم رسم الشخصية فيها من منظور ذو ثلاثة أرباع، تماما مثل معظم البورتريهات الشخصية التي سبق لليوناردو دافينشي رسمها، كما أن لحية الشخصية وعيناها وبعض معالم وجهها قد تم رسمها بأسلوب مطابق لأسلوب دافينشي.

بالإضافة إلى ما سبق، فقد اكتشفت الاختبارات المخبرية أن تاريخ الورق الذي رسمت عليه اللوحة يعود لأوائل القرن السادس عشر.

بينما يبقى غير واضح المكان الذي ظلت فيه هذه الرسمة الأولية قابعة خلال كل هذه القرون التي مضت قبل أن يتم اكتشافها.

على الأقل، يبقى واحد من الباحثين في فنون وآثار ليوناردو دافينشي مشككا في صحة أمر نسبها إليه، حيث قال الباحث (مارتين كيمب)، وهو مؤرخ فنون في جامعة أكسفورد: ”ما كنت لأصرف عنها النظر [بكونها من إبداع دافينشي] على الفور، غير أنني لا يسعني تقرير صحة الأمر دون رؤيتها ورؤية الأدلة العلمية التي تدعم ذلك“، واستطرد بالقول: ”يجب على أن أتأكد مما إذا كانت قد رُسمت باليد اليسرى، لأن ليوناردو دافينشي كان يرسم جميع لوحاته بيده اليسرى“.

كما حذر (كيمب) كذلك من الإسراع في تحديد هوية رسام اللوحة على أنه دافينشي، فقال: ”أنا لا أدحض ذلك، غير أنني أرى بأن الدرب مازال طويلًا أمام الجزم في الأمر“، وأضاف مؤرخ الفنون: ”سيكون من الخطير القول بأنها لا تعود لدافينشي، كما سيكون أخطر قبولها على أنها من إبداعه في هذه المرحلة المبكرة“.

على سبيل المثال، تم نسب لوحة (سالفاتور موندي) لمساعد الفنان (ليوناردو دافينشي، وهو (جيوفاني أنتونيو بولترافيو) منذ اكتشافها إلى غاية سنة 2011، عندما عرضها المعرض الوطني في لندن على أنها من إبداع معلّمه ليوناردو دافينشي.

على الرغم من أن دار مزادات (كريستي) قد باعت لوحة (سالفاتور موندي) مقابل مبلغ خيالي قُدّر بـ450.3 مليون دولار في نوفمبر سنة 2017، فإن نظريات جديدة فيما يتعلق بهوية صانعها ظلت تظهر بين الحين والآخر هنا وهناك، مع كون العديد من الخبراء صاروا ينسبونها لإستوديو الفنان الإيطالي ليوناردو دافينشي وليس لريشته في حد ذاتها.

أما الآن، يبقى الجدل حول هوية صانع الرسمة واللوحة الأولية المكتشفة حديثًا محل جدل بين الخبراء والباحثين، وتأمل المؤرخة (دي ماريا) على وجه الخصوص ببرهنة رأيها في نسبها لدافينشي من خلال تقديم ورقة بحثية تتكون من 60 صفحة بمجرد أن ترفع إيطاليا الحظر الغلق على حدودها الدولية بسبب أزمة وباء كورونا.

مقالات إعلانية