الحياة الجنسية

ما هو سن البلوغ؟ وما هي التغيرات النفسية والجسدية التي تحصل فيه عند الذكور والإناث؟

مجموعة من المراهقين يشاهدون أمرا ما على اللوح الإلكتروني

قد تكون مرحلة البلوغ والانتقال من الطفولة إلى المراهقة من أهم مراحل حياة البشر، حيث يمر من خلالها الشخص بمنعطفات هامة وكثيرة على جميع الأصعدة، خاصة النفسية والجسدية منها.

غالباً ما يكون البلوغ الجسدي أمرا محرجا، خاصة أن أغلب العائلات في مجتمعاتنا لا تراعي هذا الأمر وتنظر إلى البلوغ على أنه مرحلة اعتيادية وتمر مرور الكرام، دون أن تقوم بتوعية الطفل حول المرحلة الجديدة التي سيقبل عليها.

في الواقع تعد توعية الشخص الذي سيدخل مرحلة البلوغ من أهم الخطوات المتبعة لكي يواجه هذه المرحلة دون مشاكل، ولكي نساعده على فهم التغيرات التي ستطرأ عليه على كافة الأصعدة، لذا سنستعرض في هذا المقال بعض الحقائق عن سن البلوغ ومرحلة النضوج الجنسي عند الإنسان لكي نجيب عن أكثر الأسئلة التي قد تخطر على بال الشباب الصغار.

أولاً: ما هو سن البلوغ؟

البلوغ هو عندما يصبح الشخص ناضجا جسدياً، خلال سن البلوغ يمر الجسد بالكثير من التغييرات وتصبح العواطف جياشة وكثيرة ومتقلبة، وعادة يبدأ البلوغ عند البشر بين 8-14 سنة، غالبا ما يبدأ البلوغ عند الإناث قبل الذكور.

لا يحدث البلوغ فجأة ودفعة واحدة بل يمر بالعديد من المراحل التي تستغرق سنوات عديدة، حيث قد تبدأ بعض علامات البلوغ بالظهور في سن مبكرة وتستمر علامات أخرى وجديدة بالظهور مع التقدم بالعمر، وتختلف وتيرة وفترة البلوغ من شخص لآخر، فهي ليست قاعدة جامدة معممة على الجميع.

إن البلوغ مرحلة طبيعية وهامة في الحياة، قد يشعر فيها الشخص بالحماس أو بالتوتر والقلق، لذلك فإن معرفة ما سيمر به خلال هذه الفترة من حياته ستساعده كثيراً على فهم ما يحدث له، وتخفف من التوتر الناجم عن هذه التغيرات، كما أن التحدث مع الوالدين أو الأخوة الكبار حول الأمر سيساعد كثيراً على تجاوز هذه المرحلة بسلاسة، فكلنا قد مررنا أو سنمر بها في يوم ما.

ثانياً: ماذا سيحدث لجسدك خلال فترة البلوغ؟

سيتغير جسمك كثيراً خلال فترة البلوغ، فمثلاً ستظهر هذه الأعراض على أجسام الجميع تقريبا:

  • قد يظهر حب الشباب (بثور جلدية) على الوجه والجسم، وإذا كانت هذه البثور مصدر إزعاج أو سببت مشاكل أخرى يجب مراجعة الطبيب.
  • سيزداد التعرق لديك وسيصبح لجسدك رائحة مميزة (رائحة العرق)، عندها قد تلجأ للاستحمام أكثر وستبدأ باستخدام مزيل التعرق.
  • نمو الشعر تحت الإبطين.
  • نمو الشعر حول الأعضاء التناسلية ويدعى هذا الشعر بشعر العانة.
  • نمو المزيد من الشعر على اليدين والساقين وقد يصبح لون الشعر داكنا أكثر.
  • الشعور بألم في الذراعين والساقين نتيجة نمو الجسم (آلام النمو).

ستظهر هذه الأعراض عند الذكور والإناث على حد سواء، لكن هناك أعراضا يستفرد بها كل جنس، وتعد مميزة له فقط…

فعند الذكور:

  • ستزداد خشونة الصوت الذي يصبح أغلظ. قد يمر الصوت بنبرات غريبة أثناء تغيره وهو أمر طبيعي وسيزول في نهاية المطاف ليثبت على نبرة معينة، كما ستلاحظ ظهورا واضحا لتفاحة آدم على رقبتك.
  • نمو القضيب الذكري والخصيتين وزيادة حجمهما.
  • ظهور الشعر على الوجه والصدر والظهر.
  • سيصبح الكتفان والصدر أكثر اتساعاً وأكبر حجما.
  • قد تلاحظ تورم حلمتي ثديك أو تحجرهما خلال فترة البلوغ، فلا داعي لأن تقلق لأنه أمر طبيعي يزول في نهاية المطاف، حتى لو استمر لعدة أشهر أو سنوات.

أما بالنسبة للإناث:

  • نمو الثديين وازدياد حجمهما.
  • اتساع الوركين.
  • بدأ الدورة الشهرية.
  • يتغير لون الشفرين في المهبل ويصبحان أكبر حجماً.

ثالثاً: سن البلوغ والمشاعر

تقوم الهرمونات بالتحكم في البلوغ، حيث تؤثر على المشاعر كما تؤثر على الجسم، فتصبح المشاعر أقوى وجياشة خلال سن البلوغ، ويصبح الشخص مزاجيا ومشاعره متقلبة بشكل عشوائي.

تبدأ في سن البلوغ المشاعر الجنسية بالظهور بشكل أكثر وضوح، وتبدأ الأفكار الجنسية بالظهور عند الشخص بشكل أكبر، عندها يعرف الشخص ميوله الجنسية فينجذب للذكور أو للإناث أو لكليهما.

قد تلاحظ أنك أصبحت مستثارا أو متحمسا جنسياً كثيراً، لكن تخف عادة هذه المشاعر الجنسية مع التقدم بالسن لتعود لمستواها الطبيعي، لذا يجب اللجوء للاستمناء للتفريغ عن الطاقة الجنسية الكثيفة التي تتولد أثناء سن البلوغ.

قد يكون سن البلوغ أكثر مراحل الحياة توتراً وإرباكاً، حيث تصبح المشاعر وكأنها خارجة عن السيطرة، وقد تكون هذه التجربة صعبة بعض الشيء، لذا قد يكون التحدث للبالغين أمرا مهما جداً لفرز المشاعر، كما يمكن اللجوء لجمعيات الرعاية الصحية إن كنت محرجاً من التحدث مع أقربائك.

رابعاً:

فقرة الذكور:

يمر القضيب والخصيتان بتغيرات عديدة خلال سن البلوغ من حيث الحجم (يزداد الحجم ويكبران) ومن حيث اللون أيضاً.

يختلف القضيب الذكري من شخص إلى آخر، فلا يوجد قضيبان بنفس الحجم أو الطول أو الثخانة أو اللون أو الانحناء.. الخ، وفي مرحلة البلوغ يبدأ القضيب بالنمو ويزداد حجمه، وتختلف سرعة نموه من شخص لآخر لذا قد يستغرق قضيبك سنوات عديدة ليصل إلى حجمه النهائي.

يكون متوسط حجم القضيب عند البالغين بين 6.3 – 12.7 سم في حالة الارتخاء، أما في حالة الانتصاب فيتراوح متوسط الطول بين 12.7 – 17.7 سم، كما لا توجد هناك علاقة بين طول القضيب في حالة الارتخاء وطوله في حالة الانتصاب، فالبعض يزداد حجم قضبانهم كثيراً عند الانتصاب والبعض الآخر قد لا يلاحظ الفرق، لذا لا داعي للقلق تجاه الحجم.

أما الخصيتان فهما مصنع الحيوانات المنوية عند الذكر اللتان تقومان خلال سن البلوغ بإنتاج وتخزين الحيوانات المنوية لجعلك قادرا على إنتاجها طيل فترة حياتك، ولا تقتصر مهمة الخصيتين على هذا وحسب بل إنها تنتج هرمون التستسترون المسؤول عن صفاتك الذكورية: كالشعر على الوجه، وخشونة الصوت، والضخامة، والرغبة الجنسية.

يدعى الكيس الجلدي الذي يحمل الخصيتين بـ”كيس الصفن“، حيث تقوم العضلات الموجودة في هذا الكيس بحماية حيواناتك المنوية من التأثيرات المحيطة كالحرارة مثلاً، فعندما تكون دافئاً يرتخي كيس الصفن ليبعد الخصيتين عن الجسم كي لا تخرب الحرارة الزائدة الحيوانات المنوية، وعند البرد يتقلص كيس الصفن ليقرب الخصيتين من الجسم ويزيد من حرارتهما، كما أنه يتقلص وتصبح الخصيتان قريبتان من بعضهما عند قذف السائل المنوي، وغالباً ما يكون لون كيس الصفن أغمق من لون باقي الجسم، وتكون طبيعة جلده خشنة أو متحرشفة ويكسوها الشعر.

فقرة الإناث:

يشير الكثير من الناس للفرج بمصطلح المهبل، وهما أمران مختلفان، فالفرج هو الجزء الظاهر من الأعضاء التناسلية الأنثوية الذي يتضمن الشفران وفتحة المهبل وفتحة التبول ”البظر“، بينما المهبل هو الجزء الداخلي من الأعضاء التناسلية الأنثوية، وهو أنبوب ممتد يربط الفرج بعنق الرحم والرحم، والمهبل والفرج تماماً كوجوهنا نحن البشر تختلف كثيراً عن بعضها البعض تبعاً للشخص، فلا يوجد مهبلان متشابهان تماما بكل الصفات والأشكال، حيث من الممكن أن يكون الشفران بارزين أو صغيرين أو كبيرين أو متموجين… وكلها حالات طبيعية.

تتدرج الألوان في الأعضاء التناسلية المهبلية من الوردي إلى البني الداكن، كما تختلف كمية الشعر المحيط بها وطبيعته. تولد معظم الإناث بغشاء بكارة الذي هو نسيج جلدي رقيق يمتد على فتحة المهبل داخلياً، ويختلف من فتاة لأخرى: فالبغض يغطي غشاؤهن فتحة المهبل كلها والبعض الآخر بالكاد نلحظ وجوده والبعض الآخر يولد بدونه حتى، وقد يتمزق غشاء البكارة خلال الأعمال والنشاطات اليومية أيضا مثل ركوب الدراجة، والخيل، والرياضة، أو وضع شيء داخل المهبل كالإصبع أو التحاميل النسائية …إلخ.

تلك كانت أهم نقاط التحول الجسدي والنفسي للفتيات والفتيان الذين سيدخلون سن البلوغ وينتقلون من مرحلة الطفولة إلى المراهقة فالنضوج.

بالنسبة للأهل فإن توعية أطفالنا علمياً هو أهم ما يمكن أن نقدم لهم في هذه المرحلة، كما يجب أن نجيب عن كل أسئلتهم ونساعدهم، فهذه مرحلة حساسة جداً تحتاج منكم أن تكونوا إلى جانب أبنائكم.

عدد القراءات: 2٬297