معلومات عامة

دخلك بتعرف حلب الشهباء فعلاً؟

حلب
صورة: Vahac Silah

بكثيرٍ من الدموع والأشواق بدأت بكتابة تلك المقالة عن حلب الشهباء؛ محاولةً لملمتَ مشاعري المبعثرة على ورقة بصعوبة بالغة! أعرف أن مهمتي ليست سهلة، فكيف لي أن أختصر حلب ببضعة أسطر!؟ وهي المدينة التي يقف التاريخ أمام تاريخها ليتعلم!

ليس هنالك من مبالغة إذا ما وصفت حلب بإحدى أقدم المدن المأهولة عبر التاريخ، فعلى الرغم من صعوبة إجراء تنقيبات أثرية في المدينة المكتظة إلا أن الكثير وصلنا عن تاريخها قبل العصور الميلادية؛ لا سيما من النصوص الكتابية التي اكتشفت في مواقع أثرية في المنطقة، أو من خلال الاكتشافات التي حصلت من قبيل المصادفة هنا وهناك في حلب.

أما في العصور الميلادية فليس هنالك من داعٍ لإجراء تنقيبات؛ فلا زالت قلعتها ومدينتها القديمة بشوارعها وأزقتها وبوابتها ومساجدها وكنائسها تقف شامخة لتروي الكثير عمن راحوا؛ لتروي قصة مدينة سرمديّة أبت إلا أن تنتصر على الموت رغم ما حل بها من انكسارات عبر الزمان، لتروي قِصة مدينة فسيفسائيّة جميلة بمسلميها ومسيحيّها وأرمنِها وأكرادها وسريانيّها وآرامييّها.

صورة لمدينة حلب عند المساء؛ تظهر في الصورة قلعتها الشهيرة ومنارة مسجدها الأمويّ.

صورة لمدينة حلب عند المساء؛ تظهر في الصورة قلعتها الشهيرة ومنارة مسجدها الأمويّ.

حلب قبل الميلاد:

كشفت التنقيبات في منطقة حلب وضواحيها إلى أن الاستيطان في هذه المنطقة يعود لعصور موغلة في القدم؛ بما في ذلك العصور الحجرية التي سبقت اختراع الكتابة. ورد أقدم ذِكر للمدينة بصيغة خلب في نصوص مملكة إيبلا التاريخية العائدة إلى منتصف الألف الثالث ق.م. والواقعة على بُعد 55 كم جنوب غرب حلب.

خلال القرن الثامن عشر ق.م. ازدهرت المدينة ولعبت دوراً سياسياً بارزاً على صعيد المنطقة؛ حيث نعرف الكثير عن تاريخها من خلال أرشيف مملكة ماري الأثرية الواقعة على الحدود السوريّة-العراقيّة بالقرب من بلدة البوكمال. كانت حلب خلال تلك الفترة مركز مملكة يمخد التاريخيّة وكانت عاصمتها آنذاك (خَلَب) والتي حكمها ملوك أقوياء عاصروا ملك بابل الشهير حمورابي؛ ومن أشهر ملوكها خلال تلك الحقبة ياريم-ليم وابنه حمورابي الحلبي. لابد من وجود أرشيف كتابي ضخم في حلب يعود لهذه الحقبة؛ إلا أنه لم يقع تحت أيدي علماء الآثار القديمة نظراً لصعوبة إجراء تنقيبات في حلب.

تعرضت المنطقة في منتصف الألف الثاني ق.م. إلى غزو الحثيين القادمين من مناطق الأناضول، وأدى ذلك إلى تدمير الكثير من مراكز المدن والممالك ومن بينها حلب، إلا أن حلب نهضت من جديد؛ ومصدر معلوماتنا عن حلب خلال النصف الثاني من الألف الثاني ق.م. هو أرشيف موقع ألالاخ الأثري (تل العطشانة) الواقع على الحدود السوريّة-التركيّة اليوم، والتي ارتبطت بحلب وكانت على ما يبدو تابعة لها؛ حيث عُثر هناك على تمثال لملك يُدعى إدريمي منقوش بنص مسماري، فحواه تدور حول سيرة حياة هذا الملك الذي يذكر بأن بيت والده كان في حلب.

تمثال إدريمي؛ أقدم الملوك الحلبيين على الإطلاق، ورد في الكتابة المنقوشة على التمثال ما يلي: ”أنا إدريمي ابن إيليم-إيليما؛ خادم تيشوب وخبات. في حلب؛ بيت أبي.“

تمثال إدريمي؛ أقدم الملوك الحلبيين على الإطلاق، ورد في الكتابة المنقوشة على التمثال ما يلي: ”أنا إدريمي ابن إيليم-إيليما؛ خادم تيشوب وخبات. في حلب؛ بيت أبي.“

لقد كانت حلب عبر تاريخها مركزاً مهماً لعبادة إله الطقس (أدد)، وقد كشفت بعثة تنقيب ألمانيّة في قلب قلعة حلب عن معبد لعبادة إله الطقس مزين بعدد كبير من اللوحات الجدارية ذات تصاوير مختلفة.

بقايا معبد إله الطقس في قلب قلعة حلب؛ تظهر اللوحات الجداريّة التي كانت تزين المعبد قديماً.

بقايا معبد إله الطقس في قلب قلعة حلب؛ تظهر اللوحات الجداريّة التي كانت تزين المعبد قديماً.

كما عُثر على نقش تأسيسي مكتوب بالخط اللوفي التصويري الحثي يدور حول تأسيس معبد لإله الطقس في المدينة، وجِد ذلك النقش التأسيسي ضمن جدار جامع القيقان حلب القديمة؛ حيث من الواضح أنه تمت إعادة استخدام أحجار المعبد لبناء المسجد.

الجدار الجنوبي لجامع القيقان القديم؛ يظهر في الصورة نقش التأسيس المكتوب بالخط التصويري الحثي.

الجدار الجنوبي لجامع القيقان القديم؛ يظهر في الصورة نقش التأسيس المكتوب بالخط التصويري الحثي.

خلال الألف الأول ق.م.، سطع نجم مملكة أرفاد الآرامية ومركزها اليوم في بلدة تل رفعت (30 كم شمال حلب)، كما خضعت حلب بعد ذلك للسيطرة الآشوريّة حالها حال معظم الممالك الآرامية التي استوطنت خلال تلك الفترة في سوريا الحالية. سُميت حلب في القرون الأخيرة لما قبل الميلاد باسم بيرويا وذلك في عهد السلوقيين الذي حكموا المنطقة بعد غزوا الاسكندر المقدوني للشرق في حوالي 333 ق.م.

حلب بعد الميلاد:

– في الحقبة المسيحيّة:

خضعت حلب للسيطرة الرومانية ومن ثم البيزنطيّة ولعبت دوراً هاماً بعد ظهور الديانة المسيحيّة في المنطقة، من أشهر الأديرة المسيحية في منطقة حلب دير القديس السوري سمعان العمودي الذي يبعد عن حلب 40 كم؛ وهو القديس الذي جلس على عامود مرتفع لسنين طويلة ناسكاً متعبداً، علاوة على ذلك وعلى بُعد 35 كم شمالي حلب يقع ضريح القديس مارمارون الذي يُعتبر مؤسس الطائفة المارونيّة والذي عاش خلال القرن الرابع للميلاد. إلى هذه الفترة تعود بعض التحصينات في قلعة حلب.

دير القديس سمعان العمودي.

دير القديس سمعان العمودي.

– خلال الحقبة الإسلاميّة:

وصل المسلمون إلى حلب في العام 636 للميلاد بقيادة خالد بن الوليد، وأصبحت حلب بعد ذلك جزءاً من الدولة الأموية، وفيها مسجد أموي تم البدء ببنائه في عهد الملك الأموي الوليد بن عبد الملك (705-715 م.) أو ابنه سليمان (707-717 م.)؛ إلا أنه يعود في شكله الحالي إلى عصور لاحقة. يُسمى المسجد الأموي في حلب اليوم بالمسجد الشهيد وذلك لتعرضه للتخريب الهمجي والتدمير الشديد تحت ضربات القوى المتصارعة في حلب مما أدى إلى انهيار مئذنته الشهيرة والعائدة للحقبة السلجوقيّة بالكامل. خضعت حلب بعد ذلك لسلطة الدولة العباسيّة.

المسجد الأمويّ في حلب قبل الحرب؛ يسماه الحلبيون المسجد الكبير أيضاً.

المسجد الأمويّ في حلب قبل الحرب؛ يسماه الحلبيون المسجد الكبير أيضاً.

سطع نجم حلب بشكل كبير خلال عهد الدولة الحمدانيّة ولا سيما خلال فترة الحاكم سيف الدولة الحمداني (947-967 م.) والذي انتزع السلطة في حلب من أيدي العباسيين في 944 م. ذاع سيط بلاط سيف الدولة الحمداني على نطاق واسع ومكث فيه أشهر الشعراء لا سيما أبو فراس الحمداني وأبو الطيب المتنبي؛ الذي قال قصيدته الأشهر في مديح حلب:

كلما رحبت بنا الروض قلنا … حلب قَصدُنا وأنتِ السبيلُ

في عهد الدولة الأيوبيّة التي أرسى دعائمها صلاح الدين الأيوبي؛ ازدهرت أعمال البناء والعمران في القلعة إلى حد كبير على يد الظاهر غازي (1186-1216 م.)؛ ابن صلاح الدين الأيوبي ولا سيما تحصيناتها الدفاعية وذلك من أجل التصدي للحروب الصليبيّة التي ضربت المنطقة خلال تلك الفترة، كما استُخدمت القلعة كمسكن للملوك الأيوبييّن. ترجع القلعة بشكلها الحالي إلى عهد الظاهر غازي، يُذكر بأن ضريح الأخير يوجد في المدرسة السلطانية التي تقع على مقربة من مدخل قلعة حلب.

صورة قديمة لحلب وقلعتها في بدايات القرن الماضي.

صورة قديمة لحلب وقلعتها في بدايات القرن الماضي.

غزى المغول بقيادة هولاكو سوريا في العام 1260 م. واحتلوا حلب واقتحموا قلعتها واقترفوا فيها جرائم نكراء وعاثوا فيها فساداً، إلا أنْ تمكن المماليك من دحرهم في معركة عين جالوت (1260 م.)، وبعد ذلك خضعت حلب للسيطرة المملوكية وتم خلال هذه الفترة إعادة إعمار المدينة، ويعود قسم كبير من المساجد والأوابد في مدينة حلب القديمة اليوم لعصر الدولة المملوكيّة.

شنّ المغول هجوماً آخراً على المنطقة بقيادة تيمورلنك وعاثوا في حلب فساداً مجدداً وقتلوا الآلاف من أهلها، يُذكر بأن حلب تعرضت أيضاً لزلزال مدمر في العام (1138 م.) خلّف دماراً يفوق الوصف في المدينة وعدداً هائلاً من الضحايا. ازدهرت حلب تجارياً وبشكل كبير خلال عهد الدولة العثمانيّة.

– حلب خلال العصور الحديثة:

تقع حلب في شمال غرب سوريا الحالية وقُدر عدد سكانها في العام 2010 بحوالي 3 ملايين نسمة، يعيش حوالي 12.000 منهم داخل أسوار المدينة القديمة والتي تبدو مدينة داخل مدينة.

لمدينة حلب سور يتخلله تسع بوابات أثريّة أشهرها باب إنطاكية، وباب المقام، وباب الحديد، وباب قنسرين، وباب النيرب، وباب الفرج وباب النصر والتي لاتزال قائمة حتى اليوم. تقع القلعة في قلب المدينة القديمة فوق تلة اصطناعيّة؛ كما تضم بيمارستانات (مشافي) أشهرها البيمارستان الأرغوني (1354 م.)، والعديد من الحمامات والخانات القديمة، واشتهرت بنهرها المسمى نهر قويق والذي جفّ بشكل كبير مؤخرا. ينتمي ساكنو هذه المدينة لطوائف وقوميات مختلفة تعايشت عبر التاريخ مع بعضها البعض.

مسجد التوحيد يتوسط كنيستي الكلدان وكنيسة مار جرجس في حي العزيزيّة بوسط حلب.

مسجد التوحيد يتوسط كنيستي الكلدان وكنيسة مار جرجس في حي العزيزيّة بوسط حلب.

أشهر أحيائها حي الجميليّة، والجديّدة، والعزيزيّة، والسليمانيّة، ومحطة بغداد والكلاسة. ومن أبرز معالمها: الحديقة الحلبيّة العامة التي يزين مدخلها تمثال أبو فراس الحمداني، وساعة باب الفرج الضخمة والتي بنيت في العام 1313 م. بأمر من رائف باشا والي حلب حينها، بالإضافة إلى فندق بارون التاريخي والذي مكثت فيه الكاتبة الإنكليزيّة الشهيرة أغاثا كرستي.

للمدينة مكتبة وطنيّة ضخمة ومتحف تاريخي يقع بالقرب من ساحة سعد الله الجابري المركزية، ويضم في قاعاته كنوز أثرية تعود لفترات مختلفة.

ساعة باب الفرج المجاورة للمكتبة الوطنيّة ومتحف حلب الوطني.

ساعة باب الفرج المجاورة للمكتبة الوطنيّة ومتحف حلب الوطني.

مدخل متحف حلب الوطني.

مدخل متحف حلب الوطني.

نظراً لموقعها الجغرافي الهام؛ كانت حلب عبر العصور التاريخيّة القديمة مركزاً سياسياً واقتصادياً هاماً؛ وهو الدور الذي ورثته حتى يومنا هذا. فقد كانت حلب -قبل الأزمة العاصِفة التي حلّت بالبلاد- العاصمة الاقتصادية لسوريا، حيث اشتهرت بمعاملها الصناعيّة ونشاطها التجاري المزدهر وأسواقها القديمة لا سيما سوق المدينة الشهير كما يسميه الحلبييون؛ وهو أطول سوق تجاري مسقوف في العالم، اختارته اليونسكو مع مدينة حلب القديمة والقلعة في العام 1986 م. ليكون على قائمة التراث الثقافي العالمي. نتيجة للصراع الدائر في البلاد؛ تعرض سوق المدينة الحلبي لحريق هائل في العام 2012 أدى إلى إحراقه ومحلاته التجاريّة بالكامل!

سوق المدينة التاريخي؛ حيث تُباع البضائع التقليديّة في حلب.

سوق المدينة التاريخي؛ حيث تُباع البضائع التقليديّة في حلب.

صورة قديمة لسوق مدينة حلب من القرن الماضي.

صورة قديمة لسوق المدينة من القرن الماضي.

تشتهر حلب بالصناعات النسيجيّة والقطنيّة، كما وتشتهر حتى يومنا هذا بصناعاتها التقليديّة وخاصة صناعة صابون الغار الحلبي الشهير المُصنع من زيت الزيتون؛ والذي اشتهرت حلب بإنتاجه وصناعته عبر العالم، بالإضافة إلى صناعة الزعتر وهو من أكثر الأكلات الصباحيّة شعبيةً في حلب، حيث يتم غمس قطعة خبز بالزيت ومن ثم الزعتر المجفف والمطحون.

محل لبيع صابون الغار الحلبي في سوق المدينة التاريخي.

محل لبيع صابون الغار الحلبي في سوق المدينة التاريخي.

كما وتشتهر أيضاً بمأكولاتها ومطبخها المتنوع، ويردد الحلبيون على الدوام المقولة الشهيرة: ”حلب أم المحاشي والكبب!“ وهما الأكلتان الأكثر شعبيّة في حلب، وفي العام 2005 تم منح حلب (الجائزة الكبرى لثقافة الطعام) والمقدمة من الأكاديميّة العالمية لفن الطبخ؛ وهي جائزة لم يحصل عليها من قبل سوى باريس. كما تشتهر حلب بزراعة الفستق المسمى نسبةً للمدينة بالفستق الحلبي.

مطعم حلبي في بيت عربي قديم في حيّ الجديّدة.

مطعم حلبي في بيت عربي قديم في حيّ الجديّدة.

تُعرف حلب بمدرستها الفنية العريقة ولونها الغنائي الخاص والمسمى القدود الحلبيّة، حيث تخرج من مدرستها الفنية الكثير من فناني هذا اللون الغنائي أشهرهم على الإطلاق الفنان الحلبي صباح فخري، وأشهر قدودها خمرة الحب اسقنيها، وقدك المياس وغيرها الكثير، وفي العام 2008 تم افتتاح معهد صباح فخري في حيّ الجميليّة الحلبي الذي يُعنى بالطرب الحلبي الأًصيل وقدوده.

من أشهر مفكري حلب عبد الرحمن الكواكبي صاحب كتاب طبائع الاستبداد، الذي عاش خلال القرن التاسع عشر وناهض الاحتلال العثماني حينها. يُذكر أنه في العام 1958 م. تم تأسيس جامعة حلب والتي خرجت آلاف الطلاب بكافة الاختصاصات العلميّة والأدبيّة من كافة المحافظات السورية. تم اختيار حلب في العام 2006 لتكون عاصمةً للثقافة الإسلامية.

جامعة حلب في ساحة الجامعة المركزيّة في وسط حلب.

جامعة حلب في ساحة الجامعة المركزيّة في وسط حلب.

كل الخصال والسمات التي ذُكرت سابقاً شكلت عامل جذب كبير للسياح ودفعتهم لزيارة حلب والتمتع بمشاهدة آثارها العريقة وتذوق أطباقها الشهية، حيث قُدِر عدد السياح الذين زاروا حلب قبل اندلاع الحرب بحوالي 7 مليون سائح في العام من مختلف دول العالم.

حلب في ظل الأزمة:

نالت حلب النصيب الأكبر من الدمار الناتج عن الحرب التي تدور رحاها في البلاد، حيث تمت سرقت معامل حلب ونهبها علاوة على تهجير آلاف من ساكنيها وتدمير بيوتهم وارتكاب المجازر بحقهم. وتعتبر حلب ثاني أكثر مدينة تعرضت للتدمير بعد هيروشيما اليابانية.

تم تقسيم المدينة في عام 2013 إلى قسمين؛ شرقي وغربي، من قبل أطراف النزاع، وللانتقال بين هذين القسمين كان يجب عبور ما سماه الحلبيون معبر بستان القصر، حيث زهقت أرواح عشرات الحلبيين هناك بسبب تعرضهم للقنص؛ وكان لي تجربة شخصيّة مريرة على هذا المعبر الكريه.

معبر الموت الحلبيّ؛ تشير اللافتة إلى منع توصيل المواد الغذائيّة إلى الطرف الآخر من حلب.

معبر الموت الحلبيّ؛ تشير اللافتة إلى منع توصيل المواد الغذائيّة إلى الطرف الآخر من حلب.

تم تدمير أجزاء كبيرة من مدينة حلب القديمة وانهارت منارات بعض مساجدها، بالإضافة إلى تدمير فندق الكارلتون المطل على قلعة حلب عن بكرة أبيه وحفر الأنفاق عبر المدينة القديمة. كما تم تدمير عدد من المساجد والمدارس الأثرية القديمة ولا سيما المدرستان السلطانيّة والخسرويّة الواقعتان على مقربة من مدخل قلعة حلب، إلا أن الحصة الأكبر من التدمير كانت من نصيب المسجد الأموي وسوق المدينة.

ويبقى السؤال قائماً: هل ستعود حلب الأصيّلة ملكة الطرب والمحاشي والكبب لسابق عهدها وتنهض من ركامها كما نهضت دائما عبر التاريخ؟

مقال من إعداد

mm

جمانة الأسعد

باحثة وأكاديمية مختصة بدراسة آثار وحضارات وتاريخ الشرق الأدنى القديم في سورية والعراق. مرشحة لنيل درجة الدكتوراه وحاصلة سابقا على درجة الماجستير في آثار وفنون الشرق القديم من جامعة روبرشت كارلس هايدلبيرغ في ألمانيا. شاركت في العديد من المشاريع الثقافية والبعثات التنقيبية الأجنبية في سورية والعراق. أعمل حاليا كمحاضرة للغة العربية الفصحى في المدرسة الشعبية الألمانية في هايدلبيرغ.