in

دخلك بتعرف الامبراطورية التي روى الشاي قصتها؟

يعد العرض المتنوع لـ100 إبريق شاي من بين العناصر الأكثر إثارة للتفكير في المعارض البريطانية، والتي أُعيد تصويرها في متحف (متروبوليتان) للفنون.. واحد من أكبر وأجمل المتاحف الفنية في العالم، وتقدم تلك المعروضات الفنية تقييماً نقدياً للعلاقة بين الرفاهية الإمبراطورية ونظام الاستغلال الذي جعل أسلوب الحياة هذا ممكناً.

يقول الدليل التمهيدي لمتحف (متروبوليتان) نيويورك: ”يوجد داخل كل إبريق شاي وكل نسيج وكل طاولة حكاية مخفية، تحمل الكثير من التفاصيل التي لا يمكنك تخيلها، كما أن رؤية تلك الأدوات مجتمعة معاً تعيد إلى ذاكرتنا مقولة أنّ الفن ليس فقط ما تراه بأم عينك، بل هو مفهوم أوسع من ذلك، حيث يشمل أيضاً الناس والسياسة والقوة“.

تُخصَّص هذه المعارض قسماً واحداً للشاي، وقد قاد الشاي البريطانيين إلى الكثير من البلاد، كالهند وجزر الكاريبي وأمريكا الشمالية، حيث استغل المستعمرون السكان المحليين للعمل واستخراج الثروات، كما خلق جنون الشاي في بريطانيا العظمى نفسها سوقاً في متناول الطبقة الوسطى المتنامية من المتسوقين الذين يريدون سلعاً غريبة، وأثار هذا الاهتمام بدوره أفكاراً جديدة بين الحرفيين الذين يحاولون التسويق لأعمالهم.

هذا الإناء الخزفي المزخرف بالمينا هو واحد من 100 إبريق شاي معروض في صالات العرض البريطانية المحدثة في معرض ميتروبوليتان، هدية (ر. ثورنتون ويلسون) تعود لعام 1940م. صورة: Metropolitan Museum of Art
هذا الإناء الخزفي المزخرف بالمينا هو واحد من 100 إبريق شاي معروض في صالات العرض البريطانية المحدثة في معرض ميتروبوليتان، هدية (ر. ثورنتون ويلسون) تعود لعام 1940م. صورة: Metropolitan Museum of Art

يقول منظم المعارض (وولف بوركارد): ”هذه المعارض مخصصة حقاً لأبطال الفنون المجهولين، ومعظمهم سيظل مجهولاً إلى الأبد لأننا لا نعرف من صنع هذه الأشياء“، ويضيف: ”على الرغم من جمال هذه الأشياء، كانت الإمبراطورية البريطانية العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، وترجع الأموال المتاحة لإنتاج هذه الأشياء جزئياً إلى الإمبراطورية وتجارة الرقيق، وعليك أن تعترف بذلك“.

وصل الشاي إلى الغرب خلال القرن السادس عشر، لكنه وسع انتشاره في بريطانيا العظمى مع بداية العام 1600، عندما بدأت شركة الهند الشرقية المستأجرة حديثاً تأسس لنفسها طرقًا استعمارية تجارية جديدة.

أخبرت (سيرين كاريغتون هولنز)، وهي من الطهاة البريطانيين المميزين، (جيمز بارون) من صحيفة (نيويورك تايمز) أن تجارة الشاي أُسّست حول المزارع تحت ظروف قاسية وسيّئة، وبفضل البروتوكول والدعاية نظر غالبية المستهلكين إلى المشروب على أنه منتج بريطاني بحت.

يقول مدير المتحف (ماكس هولن) لصحيفة (نيويورك تايمز): ”نحن بدورنا نهتم بشكل وثيق بكل تفاصيل وخبايا العناصر المعروضة لدينا، وكيف أن كل عمل من تلك الأعمال يتفرد بكونه عملاً فنيًا نادرًا، ولكنه مع ذلك يجسد تاريخاً يمكن فهمه من خلال وجهات نظر متعددة، فمثلاً يعكس الإبريق الإنجليزي الجميل المراحل التي مرت فيها تجارة الشاي مروراً بالتاريخ الاستغلالي لتلك التجارة، إلى الفترات التي هيأت جواً من الازدهار في الاقتصاد آنذاك“.

إبريق يعود إلى منتصف القرن السادس عشر، موجود في متحف متروبوليتان للفنون. صورة: Metropolitan Museum of Art
إبريق يعود إلى منتصف القرن السادس عشر، موجود في متحف متروبوليتان للفنون. صورة: Metropolitan Museum of Art

وعلى خلاف الغرف المخصصة للشاي، عكست الغرف الباقية في المعرض البريطاني أوضاع الإمبراطورية من عام 1500 حتى عام 1900م، حيث أعيد تقديمها على هيئة أعمال فنية وأشكال زخرفية، وتعود هذه القطع الأثرية المعروضة في صالات العرض إلى الأسرة المالكة نفسها والسياسيين والطبقات العليا والعمال البريطانيين، وهذا ما يميز هذا المعرض عن المعارض السابقة للمتحف، حيث تركز الأخيرة على المنحوتات الفاخرة الباهظة الثمن الخاصة بالأغنياء فقط.

يتم جمع الذهب والفضة مع السيراميك والنحاس في هذه الأيام، فيما يتم عرض مجموعة من علب الشاي الفضية وصناديق السكر التي تعود إلى القرن الثامن عشر، وتحتوي صور لأراضٍ مستعمرة يظهر فيها رجل يعمل في حقل السكر، حيث يوحي بشكله إلى مرحلة استعباد العمال آنذاك، ويتم عرضه بجانب ملصق لإلغاء عقوبة الإعدام، حيث نرى الرجل مكبلًا بالسلاسل وإلى جانبه عبارة: ”ألستُ إنساناً؟“.

ارتدى المناهضون البريطانيون للعبودية ميداليات كهذه، للإشارة إلى اعتراضهم على العبودية. صورة: Metropolitan Museum of Art
ارتدى المناهضون البريطانيون للعبودية ميداليات كهذه، للإشارة إلى اعتراضهم على العبودية. صورة: Metropolitan Museum of Art

من ناحية أخرى، يوجد تمثال هندي يصور جنديًا بريطانيًا بين فكي نمر، في غضون ذلك يتصارع كل من المستعمرين البريطانيين ضد السكان المحليين الهنود في لوحة شطرنج، ولا تزال هناك ثلاث تصاميم فنية متعلقة بالتصميم الداخلي في المعرض، حيث تعود جميعها إلى القرن الثامن عشر، كما هو الحال تماماً مع درج خشبي من قصر (تيدور) المهدم والذي يعود إلى القرن السابع عشر، بالإضافة إلى قوس من القرن التاسع عشر يعود إلى أيام المتحف الأولى.

يقول (بوركارد): ”كانت صالات العرض السابقة آنذاك داخلية وجميلة، وكانت مصممة لعرض أروع الأشياء التي لدينا في مجموعتنا“، وبالعودة إلى حديثه مع صحيفة (نيويورك تايمز)، يشير إلى أن المعارض الجديدة تتيح لمعرض (ميتروبوليتان) تسليط الضوء على مواضيع جديدة وللمرة الأولى، حيث يتم الكشف عن الإيقاع الثابت للنمو الاقتصادي خلال فترة الاستغلال.