in

شركة ناشئة تعرض عليك خدمة ”قتلك“ ثم إعداد نسخة رقمية عنك وتخزينها سحابياً مقابل مبلغ 10 آلاف دولار

دماغ محفوظ

تدعي شركة ناشئة في منطقة (سيليكون فالي) Silicon Valley -منطقة في جنوب كاليفورنيا تعتبر مقرا للعديد من شركات التكنولوجيا من بينها غوغل وفيسبوك وآبل- بأنها ستتمكن من فعل المستحيل وتحقيق المعجزة، فهي تدعي أن بإمكانها أن تأخذ ذكرياتك من دماغك وترفعها على ذاكرة حاسوبية، ليسمح لك هذا الأمر بمتابعة حياتك (بطريقة رقمية) بعد موتك.

العائق الوحيد فقط هو وجوب موتك لكي يتمكن علماء الشركة من البدء بإجراء هذه العملية.

أنشأ شركة (نيكتوم) طالبان سابقان في معهد (ماساتشوستس) للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية MIT، وهي شركة غامضة وحديثة العهد ولكن هدفها النهائي معروف كما يظهر في شعارها ”ملتزمون بأرشفة عقلك“، فهم يخططون ببساطة لرفع الخصائص التي تتكون منها هويتك -أي ذكرياتك وأحاسيسك ووعيك- وتخزينها سحابيا حتى يتمكن العلماء في المستقبل من فحصها وإعادة إنشاء نسخة رقمية عنك.

(روبيرت مكلنتري) و(ميشيل مك كانا)
الطالبان السابقان في معهد (ماساتشوستس) للتكنولوجيا (روبيرت مكلنتري) و(ميشيل مك كانا) اللذان أنشآ شركة Nectome

معلومة بسيطة عن التخزين السحابي: يمكننا تعريف التخزين السحابي على أنه عبارة عن أجهزة كمبيوتر ضخمة تحتوي على مساحة تخزين هائلة يقوم المستخدمون برفع ملفاتهم عليها ليتم تخزينها، كما تقوم الشركات بإنشاء برامج عليها وهو ما يصطلح عليه بالحوسبة السحابية، مثل iCloud وGoogle Drive إلخ.

تقنية رفع الذكريات سحابياً لم توجد بعد ولكن شركة (نيكتوم) تدعي بأنها في طريق تحقيق هذا قريباً، فقد تمكن باحثوها الآن من صياغة خطة لتحقيق هذا الأمر تتضمن حقن الدماغ بمركب كيميائي يحافظ على قوامه، وتُعرف هذه التقنية بـ(الحفظ المستقر للدماغ بالتبريد الألدهيدي) Aldehyde-Stabilized Cryopreservation، ويعتقد بأن هذا المركب لا يحفظ بنية الدماغ فقط بل يحفظ أيضاً الروابط العصبية الموجودة بداخله أيضاً.

عينة شركة (نيكتوم) Nectome الوحيدة لدماغ إنسان محفوظ
عينة شركة (نيكتوم) Nectome الوحيدة لدماغ إنسان محفوظ بتقنيتها سالفة الذكر.

والنتيجة هي أن يتم حفظ الدماغ كما لم يتم حفظه من قبل، بجميع روابطه وتلافيفه وتفاصيله المجهرية، ولكن لسوء الحظ؛ فلكي تتمكن من حفظ هذه الروابط العصبية يجب عليك أن تكون ميتاً ”حديثا“، بل من الأفضل أن تموت قبل دقائق من الشروع في هذه العملية، مما يملي بأن تموت على أيدي هؤلاء الباحثين أنفسهم.

الموت هو جزء لا يتجزأ من العملية، حيث لا يمكن للدماغ أن يكون متضرراً أبداً قبل حقن المواد الكيميائية سالفة الذكر، فهذه المواد هي التي سوف تسبب موت الدماغ في الحقيقة، ولكن في نفس الوقت ستقوم بحفظه.

على الرغم من أن الإجراء مميت بنسبة 100٪ وليس مضمونا أن يعيش من تلقاه حياة رقمية بعدها، فإن مؤسسا هذه الشركة وهما (روبيرت مكلنتري) و(ميشيل مك كانا) يقولان بأنهما لطالما كانا مهتمين بهذه الأمور الأرشيفية، وسوف يحولانها لحقيقة قريباً.

بالنظر إلى أحلام هذين الباحثين الكبيرة ووعودهما بنجاح هذه العملية، فإنها لم يتم تجربتها سوى على بعض من الحيوانات وعلى دماغ بشري واحد فقط، ودماغ آخر كان ميتاً من عدة ساعات قبل أن يتم حقنه بالمادة الكيميائية الحافظة.

بالإضافة إلى ذلك، لم تُخترع بعد التقنية اللازمة لرفع بيانات ذاكرة الإنسان ودماغه، ولكن لا بُدّ من أن شركة (نيكتوم) تمتلك مصادراً أو أبحاثاً ودلائل تدفعها لإكمال بحثها حول هذا الموضوع إلى أن تنجح في إنجازه.

تدّعي الشركة أن باستخدام تقنيتها الجديدة، سيتمكن علماؤها وباحثوها يوماً ما من فحص الدماغ وحفظه وإنشاء نسخة رقمية عنه وحفظها.

كافأت مؤسسة حفظ الأدمغة شركة (نيكتوم) بـ80,000$ لنجاحها في الحفاظ على الروابط العصبية في دماغ خنزير لأول مرة في التاريخ، كما تم منحها أكثر من مليون دولار من أموال المنح المقدمة من قبل المعهد الوطني الأميركي للصحة العقلية، ناهيك عن كونها تعمل بشكل وثيق مع كبار علماء الأعصاب في معهد (ماساتشوستس) MIT.

على الرغم من عدم وجود تقنية إعادة تشكيل الإنسان رقمياً حتى الآن، فتبدو شركة (نيكتوم) الأقرب للوصول لذلك، ونظرتها المتفائلة للمستقبل تعطينا دفعة معنوية كبيرة للإيمان بها كشركة قادرة على تنفيذ هذا الأمر وتحويله لحقيقة، حيث ورد على موقعها الإلكتروني أنه بحلول عام 2024، سوف تتمكن هذه الشركة من محاكاة الشبكة العصبية البيولوجية البشرية بشكل كامل.

لذلك إن كنت تملك 10,000 دولار ورغبت في اختبار ترياق الخلود، فقد بتّ الآن تعرف أي شركة تقصد.

ما رأيك عزيزي القارئ؟ هل تتوقع تحول هذه الرؤيا إلى واقع ممارس في المستقبل القريب؟

جاري التحميل…

0