شخصيات

7 علماء عظماء ولدوا في نفس يوم عيد الميلاد

من مكتشف التيتانيوم إلى خبير النباتات قبل التاريخ، ساعدنا هؤلاء العلماء من مواليد عيد الميلاد، في فهم العالم الطبيعي وموقعنا فيه بشكل أفضل.

1. (جون فيليبس) John Phillips بين 1800 – 1874:

جون فيليبس

جون فيليبس

وُلِدَ (جون فيليبس) في الخامس والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 1800، وفقد والديه عندما أًصبح بعمر السابعة فقط في تتابع سريع، وتمَّ الاعتناء به من قبل خالِه (ويليام سميث) William Smith مساح الأراضي الذي كان يبحث عن الأحافير المعروف باسم ”أب الجيولوجيا الانكليزية“.

لاحقاً في حياته، أصبح (فيليبس) أيضاً جيولوجيَّاً عظيماً، واستندَ في أربعينات القرن التاسع عشر على عمل خالِه في تحديد ثلاثة أحقاب هامة من تاريخ الأرض: حقبة الحياة القديمة، وحقبة الحياة الوسطى، وحقبة الحياة الحديثة، كما ألف عدة مؤلفات تتعلق بعلم الفلك.

2. (ويليام غريغور) William Gregor بين 1761 – 1817

ويليام غريغور

ويليام غريغور

كيميائي، وعالم معادن، ورسام، ورجل دين بريطاني، وهو أيضاً من مواليد عيد الميلاد.

تتم الإشارة لـ(جريجور) بشكل أساسي بالرجل الذي اكتشف التيتانيوم، حيث عثر بالصدفة على عيِّنة من هذا المعدن في الكثبان الرملية التي كانت تذروها التيارات الهوائية بالقرب من قرية (كورنيش) Cornish في (ماناكان) Manaccan في عام 1790.

كتب جريجور في العام التالي ورقةً بحثية عن المعدن المكتَشَف حديثاً، وتكريماً للمكان الذي وُجِدَ فيه هذا المعدن، اقترح تسميته بالـ (ميناكانيت أو ميناتشين)، لكن أخيراً وبشكل مستقل، اكتشف الكيميائي الألماني (مارتن كلابروث) Martin Klaproth التيتانيوم في عام 1796، وذلك كان الاسم الذي قد ارتبط بذلك المعدن.

3. (ريتشارد إدوارد شوب) Richard E. Shope بين 1901 – 1966:

ريتشارد إدوارد شوب

ريتشارد إدوارد شوب

قتلت جائحة انفلونزا في عامي 1918 و1919 ما بين 20 إلى 50 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم، وأصيب في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 28٪ من مجموع السكان بالمرض، والذي اعتُبِرَ 10 أضعاف الذين قُتِلوا من الأمريكيين في الحرب العالمية الأولى.

في تلك الأثناء، كانت الخنازير في وسط غرب الولايات المتحدة تموت بسبب مرض مشابه، فشكَّك الاختصاصي في علم الأمراض، (ريتشارد إدوارد شوب)، والذي كان موظَّفاً من قبل معهد (روكفيلير) Rockefeller لأبحاث الطب، بارتباط الجائحتين معاً، لذا، زار (شوب) ولاية (آيوا) Iowa في عام 1928 -المكان الذي وُلِدَ فيه بنفس توقيت عيد الميلاد من عام 1901- كي يبحث في العلاقة المحتملة بين المَرَضين.

في ذلك الوقت، اعتقد العلماء أنَّ ما يسبب الانفلونزا هو نوع من البكتيريا –لذا عند وصول (شوب) إلى (آيوا)، بدأ بفحص خنزير مصاب للبحث عن عامل ممرض مجهري-.

تمكن شوب من تحديد نوع بكتيري كان موجوداً في معظم الخنازير المصابة بالسيلان الأنفي التي أجرى عليها الفحص، لكن رغم ذلك لم تحقق الخنازير السليمة استجابة مَرَضيَّةً عند حقنه ذلك العامل المُمرِضَ فيها.

عند إعادة الفحص، أخذ (شوب) يبحث عن مسببات مرض محتملة أخرى في مخاط الخنازير المصابة، وفي عام 1931، قام بترشيح العينات المخاطية لإزالة أية بكتيريا موجودة، وعرَّض خنزيراً غير مصاب لتلك الرشاحة.

أصيبَت الخنازير الشواهد (غير المريضة مسبقاً) بأعراض انفلونزا خفيفة، مبرهنةً على أنَّ الإصابة بالرشح تحققت بوساطة ”عوامل عابرة للمُرَشِّح“ –وهي فيروسات في حالتنا هذه.

لاحقاً، عندما قام (شوب) بتعريض الخنازير للفيروسات والبكتريا معاً، عانت تلك الخنازير من أعراض أكثر حدة، وبسبب تلك النتائج المشجعة، أجرى العلماء الأمريكيون والبريطانيون سلسلةً من اختبارات أظهرت أنَّ الانفلونزا البشرية والخنزيرية كانت مشتقَّة من بعضها البعض بالفعل، واعتماداً على أبحاث (شوب)، قام فريق بريطاني بعزل فيروس الانفلونزا البشرية للمرة الأولى في عام 1933.

لو لم يتحقق ذلك الانجاز، لربما لم يكن لقاح الانفلونزا موجوداً حتى يومنا هذا.

4. (جيرهارد هيرتسبرغ) Gerhard Herzberg بين 1904 – 1999:

جيرهارد هيرتسبرغ

جيرهارد هيرتسبرغ

تُمكِّن تقنية ”التحليل الطيفي“ Spectoscopy العلماء من دراسة التفاعلات بين المادة والأشعة الكهرومغناطيسية.

تتفق معظم الآراء أنَّ (جيرهارد هيرتسبرغ) قد قام حرفياً بتأليف كتاب حول ذلك الموضوع يتكون من ثلاثة مجلدات بعنوان ”الطيف الجزيئي والبنية الجزيئية“ والذي عُرِفَ باسم ”إنجيل اختصاصي التحليل الطيفي“.

جاء (هيرتسبرغ) إلى هذا العالم في الخامس والعشرين من كانون الأول من عام 1904، في (هامبورغ) بألمانيا.

تفتَّح شغفه بالعلم في عمر مبكر، حيث غالباً ما شوهدَ، عندما كان فتى، يقراً في الكيمياء وعلم الفلك في وقت فراغه.

تحصَّل (هيرتسبرغ) على شهادة الدكتوراه في هندسة الفيزياء، وألف 12 ورقة بحثية منشورة عندما كان يبلغ من العمر 25 سنة فقط.

في منتصف ثلاثينات القرن العشرين، دفع صعود النازية في ألمانيا كلَّاً من (هيرتسبرغ) وزوجته وزميلته اختصاصية التحليل الطيفي (لوسي أوتينغر) Lusie Ottinger ذات الأصول اليهودية، بعيداً عن وطنهم الأم ألمانيا، واللذين انتقلا للعيش في كندا، التي اعتبرها موطنه خلال أفضل ما مر به في سبعة عقود من الزمن.

بمرور الوقت، استفادت عدة مجالات من انجازاته في التحليل الطيفي بما في ذلك علم الفلك والكيمياء.

استطاع (هيرتسبغ)، باستخدام تلك العملية، رصد جزيئات الهيدروجين الغازية في كلا الغلافين الجويين لكوكبي (أورانوس) و(نبتون) في سنة 1952.

ساعد التحليل الطيفي العلماء أيضاً في التعرف أكثر على ما يدعى بالشوارد الحرة (ذرات أو مجموعات من الذرات تحمل عدداً شاذاً من الالكترونات).

ارتقى عمل (هيرتسبرغ) هذا به ليحصل على جائزة نوبل للكيمياء عام 1971.

5. (إينا أندريفنا دوبروسكينا) Inna A. Dobruskina بين 1933 – 2014:

يمكن القول أنَّ اختصاصية النباتات المتحجرة (إينا دوبروسكينا) هي صاحبة المرجعية العالمية فيما يتعلق بحياة النباتات في العصر ”الترياسي“ الذي امتد ما بين 252 إلى 201 مليون سنة مضت.

وُلِدَت (دوبروسكينا) في موسكو في الخامس والعشرين من كانون الأول/ديسمبر سنة 1933، وعملت لدى بلوغها كمعلمة في المعهد الجيولوجي للأكاديمية السوفييتية للعلوم، وتعرَّضت لخطر السجن بسبب توزيعها لمنشورات معادية للشيوعية سراً لعدة سنوات.

هاجرت في العام 1989 إلى إسرائيل وأصبحت عضوا مدرِّسا في الجامعة العبرية في القدس.

أخذها عمل حياتها في جولة حول العالم، وعند وفاتها في سنة 2014، كانت قد نقَّبت عن الرواسب الترياسية في كل من دول تشيلي، وفرنسا، والنمسا، وجنوب أفريقيا، وروسيا، والولايات المتحدة الأمريكية.

كثيراً ما واجهت (دوبروسكينا) التمييز الجنسي في مكان العمل خلال حياتها في الاتحاد السوفيتي، وفي إحدى البعثات الصينية – السوفيتية على طول نهر (آمور) Amur، تحداها مرؤوسوها من الذكور على شرب كأس صغير (44 مل) من الكحول غير المخفف، ومصرَّةً على وضع حدٍّ لهم، قامت (دوبروسكينا) بتجرُّع كمية تكفي لملء كأس بحجم 250 مل.

لم يجرؤ بعدها أيٌّ من أولئك الرجال على محاولة تحديها بعد ذلك.

6. (آدولف وينداوس) Adolf Windawus بين 1876 – 1959:

آدولف وينداوس Adolf Windawus

آدولف وينداوس

صادف ميلاد (آدولف وينداوس) أيضاً يوم عيد الميلاد، أي في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر سنة 1876 في برلين بألمانيا.

فاز بجائزة نوبل للكيمياء في 1928 تقديراً للأبحاث التي أجراها خلال حياته على الـ(ستيرولات) Sterols -وهي صف من مركبات عضوية تتضمن الكوليسترول-.

بدأ اهتمام (وينداوس) بهذا المجال باكراً بعد أن حصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة (فرايبورغ).

لم يٌعرف الكثير حول الستيرولات في ذلك الوقت، وخصص هذا العالم حياته المهنية لسد الثغرات المتعلقة بفهمنا لها، ومن خلال بحث دقيق، حاولَ (واينداوس) اكتشاف أنَّ هذه المركبات أقرب للشبه بـ(الأحماض الصفراء).

توصَّل أيضا إلى أنَّه يمكن للـ(ستيرول) الفِطرِي الذي يدعى بالـ (إرغوستيرول) Ergosterol أن يفيد في معالجة كساح الأطفال.

علاوةً على ذلك، كان (واينداوس) أول من حدد التركيب الكيميائي لفيتامين D.

7. إسحق نيوتن Isaac Newton بين (1642/43 – 1726/27):

السير إسحق نيوتن

السير إسحق نيوتن

إن كنت ستستطيع مقابلة (نيوتن) بطريقة ما، فسيخبرك بأنَّه وُلِدَ في الخامس والعشرين ديسمبر من عام 1642، لكن المؤرخين المعاصرين يشيرون إلى أنَّ تاريخ ميلاده الحقيقي هو في الرابع من يناير من عام 1643.

هل تشعر بالارتباك؟ لنبدأ مع (يولويوس قيصر) Julius Caesar: في عام 45 قبل الميلاد، أقرَّ الدكتاتور الروماني تقويماً محدداً من 456 يوماً (بسنة كبيسة كل أربعة سنوات)، والتي ندعوها حالياً بـ ”التقويم الرومي“ أو ”التقويم اليولياني“.

للأسف، اعتمد على حسابات فلكية غالَت في تقدير الوقت الذي تتطلبه الأرض لإكمال دورة كاملة حول الشمس بـ 11 دقيقة و14 ثانية، وبمرور القرون، تراكمت هذه الدقائق والثواني الإضافية في منتصف القرن السادس عشر، وبذلك وجدت ثغرة زمنية تقدر بـ10 في التقويم اليولياني التي أخلت بتزامنه مع الدوران الفعلي للأرض حول الشمس.قد أغفل 10 أيام من تزامن دوران الكوكب حول الشمس.

كان لابد من القيام بأمر ما، لذا في عام 1582 للميلاد، انتدب (البابا جريجوري الثالث عشر) تقويماً جديداً، أُطلقَ عليه اسم (التقويم الجريجوري) أو (التقويم الميلادي)، وصُمِّمَ لتسهيل بعض الأمور الخاصة بالسنة الكبيسة (من بين أمورٍ أخرى).

قامَ أيضاً البابا بإزالة مشكلة التزامن التي وُجِدَت في التقويم اليولياني، بحذف عشرة أيام كاملة في سنة 1582، لذا تُبِعَ يوم الخميس الرابع من أكتوبر من تلك السنة بيوم الجمعة الخامس عشرة من نفس الشهر مباشرةً.

لكن رغم اتباع البلدان الكاثوليكية الرومانية كفرنسا وإسبانيا للتقويم الميلادي الجديد مباشرةً، إلا أنَّ بريطانيا العظمى –مسقط رأس نيوتن– لم تتبع ذلك التقويم حتى عام 1725.

عملَت المملكة المتحدة ومستعمراتها بهذا التقويم بحذف إحدى عشرة يوماً من الوجود، من يوم الثالث من سبتمبر حتى يوم الثالث عشر من سبتمبر.

قال (بين فرانكلين) Ben Franklin في هذا الصدد: ”لهوَ أمر مبهِج لرجل عجوز أن يخلُدَ للنوم في الثاني من سبتمبر، وألا يكون عليه الاستيقاظ حتى الرابع عشر من ذلك الشهر“.

بحلول ذلك الوقت، كان قد مرَّ على وفاة نيوتن عدة سنوات، ووفقاً للتقويم اليولياني، ولدَ نيوتن في سنة 1642 وتوُفِّيَ في سنة 1726.

على الرغم من ذلك، ومن أجل الاتساق، قام المؤرخون بإضافة تعديلٍ على نحوٍ ارتجاعي لكل ما قبل 1752 لتتوافق مع التقويم الميلادي –يشير باحثو اليوم إلى الرابع من يناير من عام 1643 كيوم ميلاد نيوتن، والواحد والثلاثين من مارس من عام 1727 كيوم وفاته-، ومنه وفقا للتقويم اليولياني ولد (نيوتن) قبل رأس السنة الجديدة، ووفقا للتقويم الغريغوري بعد رأس السنة الجديدة.

لديك إذاً هذا الأمر المثير للجدل: حيث ولد هذا العالم العظيم في عيد الميلاد ولم يولد فيه في نفس الوقت!

المصادر

عدد القراءات: 1٬754