اجتماعيات

هل نسامح؟ وكيف لنا أن نسامح؟

شريكاً خائناً كان أو والداً تخلى عنك في صغرك أو صديقاً خان الثقة و لم يحفظ سرك هذا كله يضعنا أمام أكثر الأسئلة صعوبة. هل نسامح؟ و كيف لنا أن نسامح؟

بالمسامحة أنت تنعتق من حزنك وتسمح لنفسك بالشفاء، نظرياً هذا يبدو منطقياً جداً و سهلاً، لكن بالواقع الصفح قد يبدو مستحيلاً أحيانا. من أجل أن تسامح عليك أولا أن تعي تماماً معنى هذه الكلمة، أغلبنا يملك أفكار خطأ عن ماهية المسامحة.

و الآن سأخبركم تماماً ما لا تعنيه مسامحة شخص ما:

  1. المسامحة لا تعني أن تختلق أعذاراً لمن أخطأ بحقك.
  2. المسامحة لا تعني أنه عليك إخبار الشخص الذي أذاك بأنه قد تمت مسامحته.
  3. المسامحة لا تعني أنك لم تعد تملك أية مشاعر متعلقة بالحادثة التي أذتك.
  4. هي بالتأكيد لا تعني أن كل شيء بخير الآن و بإمكاننا ترك الأمور على حالها.
  5. المسامحة لا تعني أنه عليك نسيان ما حدث.
  6. المسامحة -و هذا بند مهم جداً برأي- لا تعني أنك ستبقي من سامحته بحياتك.
  7. و الأهم من كل شيء أنك تسامح ليس لأجل أي أحد سواك أنت.

بالرغم من أننا نقوم بالمسامحة لأجلنا و هي  طريقنا لنشفى من الحادثة التي آلمتنا يبقى الموضوع بغاية الصعوبة..

تسامح

CADEsart

لكن لما كل هذه الصعوبة؟

الأسباب كثيرة بالواقع:

  1. أنت تمتلك رغبة بالانتقام و تشعر بأنك أفضل من الشخص الآخر و هذا يريحك نوعاً ما
  2. أنت لا  تدري كيف ستحل هذه المشكلة ، نستطيع القول إنك أدمنت على الأدرينالين المفرز نتيجة كل ذلك الغضب بداخلك
  3. قد تتماهى بدور الضحية أكثر من اللازم و تعتاد على تعريف ذاتك على أنك الضحية
  4. أنت تخشى لو أنك صفحت عن الآخر سيعود للتواجد بحياتك أو تخشى أن تخسره للأبد

الأسباب كما قلنا كثيرة لكن الحل لها أن تعرف ذاتك وتصبح على دراية بأفكارك ومشاعرك وحدودك وحاجاتك:

  • لتصفح عليك أن ترغب بذلك، أحياناً لن توجد لديك تلك الرغبة وهذا أمر طبيعي.
  • الجرح عميق والأذى الذي تعرضت له كبير وقد يكون الشخص لم يظهر أية علامة للندم.
  • لا تقدم على المسامحة إلا بعد أن تشعر بكل تأكيد أنك عبرت وأخرجت كل غضبك ووجعك.

هل تشعر أنك تريد الإقدام على هذه الخطوة؟

جد مكاناً مناسباً و خذ بعض الوقت بمفردك لتفكر ثم حاول اتباع هذه الخطوات الأربع حتّى لو كانت تبدو لك مستحيلة

  1. فكر بالحادثة التي آلامتك تقبل حدوثها و تقبل شعورك تجاهها و كيف جعلتك تتصرف ، لتسامح عليك أن تدرك واقع ما أصابك و كيف أثر بك.
  2. عليك أن تسلم بحقيقة أنك نضجت نتيجة الحادثة التي تعرضت لها و تسأل نفسك ماذا تعلمت عن نفسك حاجاتك و حدودك الشخصية؟ أنت لم تنجو فحسب مم حدث بل تعلمت منه ايضاً.
  3. الآن خذ بعض الوقت لتفكر بالشخص الآخر ، هو/هي أخطأ بحقك لأننا كبشر نحن دوماً معرضين لارتكاب الأخطاء، هذا الشخص قد تصرف وفقاً  لمعتقداته المحدودة و مرجعيته الأخلاقية المضطربة عندما تعرضت للأذى كان ذلك في سبيل تحقيق الشخص الآخر لحاجة ما لديه ، ما هي ؟ و لما كان عليه أن يحصلها بهذه الطريقة البشعة؟
  4. أخيرا عليك أن تقرر إن كنت ستظهر صفحك على الشخص الآخر بشكل مباشر  أم لا  . بحال لم ترد ذلك عليك أن تقوم بذلك لوحدك و تحتفظ بالشعور لنفسك قل بأعلى صوتك أنا أسامحك و أضف اليها قدر ما تشاء من التوضيحات إن لزم الأمر.

الصفح سيضع نهاية لما حدث لك، ستتذكر ما حدث لكنك لن تشعر أنك مرتبط بهذه الحادثة بعد الآن. بعد هذه العملية المرهقة و الرحلة التي خضتها لفهم ذاتك و تحقيق حاجاتك بت قادراً على الاعتناء بنفسك في المستقبل. الصفح هو طريقة مذهلة لتقدرذاتك و أن تكون على يقين أنك تستحق السعادة دوماً.

عدد القراءات: 2٬637