in

خمس صور دمرت حياة أشخاص للأبد

هنالك العديد من الصور المميزة والأيقونية التي نراها بشكل دائم، من صورة الرجل الصيني الواقف بوجه رتل من الدبابات، إلى صورة الطفل إيلان التي أبكت الملايين.

لكن الصور الأيقونية التي تحمل معاني كبيرة عادة، يوجد فيها أشخاص حقيقيون عادة. وفي بعض الحالات، تدمر هذه الصور حياة أشخاص بشكل كبير جداً وبطرق غير متوقعة.

فيما يلي 5 صور أيقونية شهيرة من حول العالم أثرت سلباً على من التقطوها أو كانوا فيها:

أولمبياد عام 1968

العداءان الأمريكيان (تومي سميث) و(جون كارلوس) يرفعان قبضتيهما في السماء تحية للقوة السوداء في الألعاب الأولمبية الصيفية لسنة 1968، كانت هذه التحية عبارة عن احتجاج ضد التمييز العنصري الذي طال الأقليات السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية.
في الأنظمة العنصرية، حتى عدم فعل أي شيء قد يعتبر ذنباً كبيراً بعواقب وخيمة.

التقطت هذه الصورة الشهيرة في الألعاب الأولمبية المقامة في المكسيك عام 1968، وأتت شهرتها نظراً لرفع العدائين الأمريكيين (تومي سميث) و(جون كارلوس) الفائزين بالميداليتين الذهبية والبرونزية ليديهما على شكل شعار «القوة السوداء»، التي كانت حركة تدعم حقوق الأمريكيين من أصول أفريقية.

حظر المجلس الأولمبي الدولي العدائين المحتجين اللذين اعتبرهما ”مسيئين“ من مواصلة الألعاب، وعلى الرغم من الحظر فقد تمكنا من الاحتفاظ بميدالياتهما. أما بخصوص الشخص الثالث الظاهر في الصور، وهو العداء الأسترالي (بيتر نورمان)، فقد خسر حياته المهنية نتيجة لمجرد وقوفه على منصة التتويج وظهوره في الصورة.

في تلك الفترة كانت حركة الحقوق المدنية نشطة في الولايات المتحدة، إلا أن العنصرية ضد السود كانت ما تزال موجودة بقوة في أستراليا حينها، ونتيجة هذه الصورة حظر العداء البطل من المشاركة في البطولات كممثل لبلد الكنغر، حيث أن أستراليا فضلت ألا ترسل أي عداء بفئة 200 متر في أولمبياد عام 1972 على أن ترسله وفي أولمبياد سيدني عام 2000 كان البطل الأسترالي الوحيد الذي لم يسمح له بالقيام بـ”دورة شرف“ في افتتاح الألعاب الأولمبية.

عدى عن قتل مسيرته المهنية، دخل العداء في مرحلة من إدمان الممنوعات والكحول كادت أن تودي بحياته أيضاً.

الرجل الذي صور عنصرية الشرطة

رودني كينغ ذو البشرة السوداء يتعرض للضرب من قبل الشرطة الأمريكية
الاضطرابات التي تعاني منها الولايات المتحدة بخصوص عنصرية الشرطة تجاه ذوي البشرة السوداء ليس جديداً، بل هي قضية قديمة ومستمرة للأسف.

في عام 1991 كان George Holliday جالساً في منزله عندما سمع صوت سيارات الشرطة التي توقفت أمام منزل جاره.

في تلك الفترة التي لم يكن قد اخترع الهاتف الذكي فيها، كان العنصريون في الشرطة الأمريكية لا يجدون حرجاً من الاعتداء على السود أو أي من الأقليات العرقية، فلا أحد سيحاسبهم ولا أحد سيصدق الضحية أصلاً.

لكن في هذه الحالة كان الأمر مختلفاً فقد قام Holliday بتصوير عناصر الشرطة ينهالون بالضرب المبرح على جاره Rodney King (الذي خسر القضية التي رفعها على الشرطة على الرغم من وجود الفيديو الذي كان دليلاً صريحاً بلا أي مجال للشك).

نتيجة المحاكمة اجتاحت موجة من الغضب الأفارقة الأمريكيين في لوس أنجلس مما قاد لأعمال شغب كبرى أدت لمقتل 54 شخصاً وجرح بضعة آلاف وإحراق مئات المباني.

بعدما انتهت أعمال الشغب وجد البعض أن الذنب هو ذنب Holliday لأنه صور الفيديو الذي أدى لأعمال الشغب أصلاً، وبالإضافة لتهديدات القتل العديدة خسر عمله كسمكري وخسر عائلته حتى. وبعد سنوات من الهرب أصبح يعمل كسمكري حر (ليس تابعاً لشركة) ولا يجرؤ حتى على الترويج لعمله حتى لا يتعرض للمزيد من التهديدات.

اغتيال روبرت كينيدي

اغتيال (روبرت كينيدي)، نائب الولايات المتحدة العام الأسبق
أن تكون في المكان الخاطئ في الوقت الخاطئ قد يؤثر سلباً بشدة على حياتك اللاحقة.

روبرت كينيدي كان أخ الرئيس الأمريكي جون كينيدي (الذي تم اغتياله عام 1963) وكان سيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى أن تم اغتياله هو الآخر عام 1968.

روبيرت كما أخوه كان يتمتع بشعبية كبيرة جداً وله العديد من الأنصار المتعصبين له بشدة. وعند نشر صورة اغتياله كان يظهر في الصورة معه شاب صغير السن من أصول مكسيكية يدعى Juan Romero وعند اغتيال كينيدي كان يصافحه فعلياً. هذا الشيء حرض أنصار كينيدي عليه حيث اعتبرو أنه سبب الاغتيال كونه أخر السيناتور بشكل كافٍ ليتم إطلاق النار عليه.

تلا ذلك موجة كبيرة ضد الشاب اليافع مع تلقي آلاف التهديدات المتعددة وخسارته لعمله وتركيز الإعلام الأضواء عليه.

روميو لم يكن يطيق الأضواء واهتمام الصحافة به واضطر للتنقل من مكان لآخر هرباً من الإعلام مما جعله لا يحتفظ بعمل دائم وحتى فقدانه الفرصة لتلقي التعليم الجامعي.

رفع العلم الأمريكي في المحيط الهادي

جنود أمريكيون وهم يرفعون أول علم لبلادهم فوق جبل (سوريباشي) في اليابان
كثيراً ما يقول العائدون من الحرب أن ”أخوة السلاح“ التي تنشأ بين الجنود واحدة من أقوى العلاقات البشربة الموجودة. صورة: Joe Rosenthal/Associated Press/National Archives

خلال الحرب العالمية الثانية، كان الصراع في المحيط الهادي بين الولايات المتحدة واليابان. في مطلع عام 1945 كانت القوات الأمريكية قد احتلت جزيرة (إيو جيما) التابعة لليابان بعد معركة شديدة مع اليابانيين، وبعد انتهاء المعركة قام ستة جنود أمريكيين برفع العلم الأمريكي، والتقطت لهم صورة ربما تكون الصورة الحربية الأشهر في التاريخ.

حققت الصورة انتشاراً كبيراً كشعار للجيش الأمريكي، وقررت قيادة الجيش الأمريكي سحب الجنود الستة للتأكد من سلامتهم وعدم موتهم أثناء الحرب.

كان أحد الستة جندياً من السكان الأصليين (الذين يسمون خطئاً بالهنود الحمر) وحاول إخفاء هويته حتى لا يتم سحبه ويبقى مع رفاق السلاح خلال الحرب. بعد مدة تم التعرف إليه وسحبه وإعادته للولايات المتحدة عكس رغبته، وبعد مدة سمع خبر موت مجموعته ورفاقه في الحرب.

هذا الخبر جعل الجندي العائد يعاني من عقدة ذنب كبيرة كونه ترك رفاقه مما أودى به لإدمان الكحول، بعد أن تعقبه العديدون للحصول على توقيعه مذكرينه مراراً وتكراراً بعودته من الحرب تاركاً رفاقه هناك.

تفجيرات أوكلاهوما 1995

تعد هذه الصورة واحدة من الأشهر في العصر الحديث، حيث تظهر رجل إطفاء يحمل طفلاً تعرض لحروق شديدة.

عندما حدث الانفجار كان موظف في شركة وقود هناك بالصدفة والتقط الصورة الشهيرة بكاميرا موجودة في مكان عمله حينها. بيعت الصورة لااحقاً لوسائل الإعلام وحقق المصور الكثير من الأموال نتيجة ذلك.

المشكلة بدأت عندما قررت الشركة الموظفة له مقاضاته بحجة أن الصورة لها فقد تم التقاطها من قبل موظف وبكاميرا الشركة خلال وقت الدوام الرسمي. وبدأت بذلك معركة قانونية كبرى حول حقوق ملكية الصورة خسرها المصور فخسر عمله بذلك ودخل في دين كبير من أجور فريقه الدفاعي في المحاكم.

ليزيد الطين بلة، في نفس المكان بالضبط وعلى بعد أقل من متر من هذا المصور كان يقف مصور محترف صور صورة مطابقة تماماً للأولى بحيث لا تكاد تتميز عنها بشيء، وبينما غرق الأول في ديون عملاقة فاز الثاني بجائزة البوليتزر (جائزة صحفية مرموقة جداً وتعتبر أعلى شرف يحصل عليه الصحفي).

جاري التحميل…

0