in

20 شخصية تاريخية بارزة نجت من محاولات فاشلة للتخلص منها

اغتيال يوليوس قيصر

يعتبر التخلص من شخص يحتل مكانة مهمة وسيلة موجزة وبسيطة على ما يبدو لإزالة ما يعيق أهداف شخص أو كيان آخر، وهو سمة متكررة الحدوث على مر التاريخ منذ فجر الإنسان العاقل الأول، سواء كان الدافع يقبع وراء السياسة أو المال أو الانتقام، أو ببساطة الجنون، ومن (يوليوس قيصر) إلى (جون كينيدي)، فإن تصفية شخصية مفصلية يمكن أن يُنتج تأثيرًا له أن يغير التاريخ إلى الأبد. ومع ذلك قد لا تحقق كل هذه المحاولات النتيجة المرجوة منها، سواء بتدخل الحظ أو قلة الشجاعة أو عدم الكفاءة، فينجو الهدف المبتغى من محاولة إنهاء وجوده ليُؤثر على مجرى التاريخ بنفس قدر نجاح تلك المحاولة بعد وقوعها، وربما أكثر.

فيما يلي 20 شخصية تاريخية مهمة نجت من محاولات الاغتيال التي تعرضت لها:

كان الرئيس (رونالد ريغان) ضحية لمحاولة اغتيال في عام 1981، بسبب الاعتقاد الواهم لـ(جون هينكلي جونيور) بأن العملية ستثير إعجاب الممثلة (جودي فوستر):

الصورة الرسمية للرئيس رونالد ريغان (حوالي عام 1981). ويكيميديا ​​كومونز
الصورة الرسمية للرئيس رونالد ريغان (حوالي عام 1981). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان (رونالد ريغان) (المولود عام 1911) ممثلًا وسياسيًا شغل منصب الحاكم الثالث والثلاثين لكاليفورنيا قبل أن يصبح الرئيس الأربعين للولايات المتحدة. يُعرف (ريغان) بالتزامه الصارم بالسياسات الاقتصادية القائمة على اقتصاد الموارد الجانبية، والتي يطلق عليها (ريغانوميكس)، لفظ منحوت من كلمتي ريغان واقتصاد، وكذلك بسياسة خارجية عدوانية ضد الاتحاد السوفيتي.

جدد (ريغان) ولايته في عام 1984 بأكبر غالبية في التاريخ الانتخابي، وبعد فترة وجيزة من تنصيبه في عام 1981 وقع (ريغان) ضحية لمحاولة اغتيال على يد رجل يعاني من الشبق الجنسي اسمه (جون هينكلي جونيور)، إذ طور هذا الرجل هوسًا واهماً مع (جودي فوستر) جعله يعتقد أن قتل الرئيس سوف يثير إعجاب الممثلة الشابة.

في 30 مارس 1981، ألقى (ريغان) خطابًا في فندق واشنطن هيلتون، وأثناء خروجه من المبنى في طريقه إلى سيارة الليموزين الرئاسية مر (ريغان) على بعد أمتار من (هينكلي) الذي فتح النار من مسدس (روم آر جي-14) وأطلق الرصاصات الست في 1.7 ثانية فقط، وعلى الرغم من أن (هينكلي) أخطأ الرئيس في كل منها إلا أن رصاصة واحدة ارتدت من على سطح ليموزين المدرعة وأصابت الرئيس الأمريكي تحت الذراع اليسرى. سكنت الرصاصة بعدما أصابت أحد الأضلاع في رئة الرئيس على بعد أقل من سنتمترين من قلبه، لكنه تعافى من إصاباته في نهاية المطاف واستأنف واجباته الرئاسية في 11 أبريل، وحُكم على (هينكلي) بالحجر النفسي ولم يفرج عنه إلا في عام 2016.

كان (تشين شي هوانغ) ضحية لعدة محاولات اغتيال لم تمنعه من إتمام غزواته وتوحيد الأمة:

تشين شي هوانغ، أول إمبراطور للصين، رسم (تشونغ يي يوان) (حوالي عام 1850). ويكيميديا ​​كومونز
تشين شي هوانغ، أول إمبراطور للصين، رسم (تشونغ يي يوان) (حوالي عام 1850). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان (تشين شي هوانغ) (من مواليد 259 قبل الميلاد) هو الإمبراطور الذي أوجد الصين الموحدة في عام 220 ميلادي، لكن عمله هذا لم يكن سهلاً على الصعيد الشخصي أولاً قبل العملي، حيث عانى من محاولات اغتيال متعددة بغية إحباط تقدمه الذي شمل جميع أنحاء الصين الحديثة. أول محاولة وقعت في عام 227 نظّمها ولي العهد (دان أرسل يان)، ونفذها رجلان هما (جينغ كي) و(تشين وويانغ) كانا يحملان الهدايا للفاتح العظيم، لكن عند مقابلة الحاكم الأسطوري أصيب (وويانغ) بالعجز بسبب الخوف تاركًا لـ(جينغ كي) مسؤولية القيام بالمهمة وحده، ليكشف الثنائي بغير قصد عن خنجر مخبأ خلال كشفهما النقاب عن خريطة خاصة للإمبراطور، فبدأ قتال فردي معهما انتهى بإصابة (جينغ كي) بثمانية جروح مميتة على يد (شي هوانغ).

سعى (غاو جيانلي)، وهو صديق مقرب من (جيانغ كي)، للانتقام لصديقه، إلا أن الخوف في عينيه فضحه خلال المحاكمة، لتفشل جهوده في القضاء على الامبراطور بقطعة من الرصاص مخبأة داخل العود الذي كان يحمله فشلًا مذهلًا.

المحاولة الثالثة، التي حدثت في عام 218، جاءت على أيدي سلالة (هان) الحاكمة سابقًا والمهزومة حاليًا، والتي رتّبها الأرستقراطي (تشانغ ليانغ) بعدما باع تركة له لدفع أجور هذا المسعى حينما اختبأ برفقة قاتل مأجور في ممر جبلي ومعه مخروط معدني يزن حوالي 100 كيلوغرام، عند رؤية القافلة الإمبراطورية ألقى القاتل المخروط من على الهاوية على عربة النقل، إلا أن الإمبراطور كان في الواقع يسافر في عربة مماثلة مختلفة، وبالتالي نجا من هذه العملية المبتكرة.

عانى ملك مصر بطليموس الثامن من محاولات اغتيال عدة على يد شقيقه الأكبر، لكنه نجا منها جميعها وعاش بعد أخيه ليقتل ابنه ويمتلك العرش:

نقش على الجدار يصور (من اليمين إلى اليسار) حورس، بطليموس الثامن، كليوباترا الثانية، وكليوباترا الثالثة. ويكيميديا ​​كومونز.
نقش على الجدار يصور (من اليمين إلى اليسار) حورس، بطليموس الثامن، كليوباترا الثانية، وكليوباترا الثالثة. صورة: ويكيميديا ​​كومونز

ولد بطليموس الثامن، المعروف أيضًا باسم بطليموس المحسن أو (فيسكون) Physkon (وتعنى المحسن البدين باللغة اللاتينية) بسبب السمنة، في عام 182 قبل الميلاد كعضو في أسرة البطالمة في مصر. وصل إلى العرش بعد فتح مصر من قبل الإمبراطورية السلوقية في عام 170 وحكم (فيسكون) مع أخيه الأكبر بطليموس السادس المعروف أيضًا باسم (بطليموس فيلوميتور)، متشاركين في الملكية.

بعد الانسحاب القسري للسلوقيين بعد ذلك بعامين تحول حكمهم المشترك إلى حكم ثلاثي مع دخول زوجة وأخت (فيلوميتور) نصف الشقيقة: كليوباترا الثانية، مما أدى حتما إلى صراع على السلطة داخل هذه الأسرة العجيبة، ودخول بطليموس الثامن و(فيلوميتور) في فترة غير مستقرة من العلاقات.

في 161 أقنع بطليموس الثامن مجلس الشيوخ الروماني بدعم مطالبه بضم جزيرة قبرص. معارضًا لمطلبه، ومع فشل بطليموس الثامن في حملته، سعى (فيلوميتور) لاغتيال شقيقه الأصغر في عام 156 لكنه لم ينجح، فذهب بطليموس الثامن إلى الرومان لعرض الندوب التي أصابته خلال محاولة أخيه إنهاء حياته فمُنح موارد إضافية ودعماً لغزو قبرص، لكن بطليموس السادس أسر شقيقه غير أنه حافظ على حياته بشكل غير مألوف، سوى أنه أجبره على الزواج من ابنة أخيه وأُعيد إلى (سيرينيكا) من دون سلطان، وللقصة تتمة حكم فيها (فيسكون) مصر مدة 54 سنة وهي أطول مدة حكم فيها ملك من أسرة البطالمة على عرش مصر، والثانية في تاريخ مصر بعد حكم رمسيس الثاني.

تعرض (فلاديمير لينين) لمحاولات اغتيال كثيرة خلال حياته، وكاد يُقتل في عام 1918 قبل أن يحتفظ الزعيم السوفيتي بالرصاصات داخل جسده حتى وفاته بعد ست سنوات:

فلاديمير إلييتش لينين، تصوير بافيل سيميونوفيتش جوكوف (تموز 1920). ويكيميديا ​​كومونز
فلاديمير إلييتش لينين، تصوير بافيل سيميونوفيتش جوكوف (تموز 1920). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان (فلاديمير إيليتش أوليانوف)، المولود عام 1870 والمعروف أكثر باسم (لينين)، سياسيًا ثوريًا روسيًا شغل منصب رئيس الحكومة أثناء إنشاء روسيا السوفييتية وقاد تحولها إلى الاتحاد السوفيتي. في عهده كرئيس لمجلس مفوضي الشعب في الاتحاد السوفيتي عانى الاتحاد السوفييتي من حرب أهلية عنيفة تمخضت عنها دولة الحزب الواحد التي يحكمها الحزب الشيوعي الروسي. وقد واجه (لينين) محاولة اغتياله الأولى في (بتروغراد) في يناير من عام 1918 عندما قام الشيوعي السويسري (فريتز بلاتن) بمنعها وألقى بنفسه على (لينين) ليحميه من رصاصات القاتل.

تعرض لمحاولة ثانية في 30 أغسطس 1918 بعد خطاب ألقاه في مصنع للأسلحة في جنوب موسكو اسمه المطرقة والمنجل، فعندما غادر (لينين) المبنى نادته امرأة شابة ليلتفت مباشرة إلى (فانيا كابلان) التي أطلقت على الزعيم الشيوعي ثلاث طلقات من مسدس (براوننج). على الرغم من أن إحدى هذه الرصاصات مرت من خلال معطفه لكنها لم تصبه، إلا أن اثنتين استقرتا في جسده، واحدة ثقبت رئته والأخرى في كتفه.

غير قادر على إزالة الرصاصات، نجا (لينين) من المحاولة لكنه لم يتعاف تماما، كما يعتقد أن هذه العملية كانت عاملا رئيسيا وراء السكتات الدماغية التي قتلته في عام 1924. بعد أربعة أيام من محاولتها أعدمت (فانيا كابلين) رمياً بالرصاص دون أن تعلم ما إذا كانت قد نجحت في مسعاها أم لا.

تمرد (هيو الثاني) حاكم يافا دون جدوى على ملك القدس، قبل أن يقع ضحية لمحاولة اغتيال في المدينة المقدسة على يد فارس مجهول:

يافا
يافا.

كان (هيو دو بويزيت) (مواليد 1106)، والمعروف أيضًا باسم (هيو الثاني)، حاكم مدينة (يافا) الفلسطينية وهو واحد من الصليبيين البارزين في القرن الثاني عشر. حُوكم (هيو) بتهمة الخيانة والتآمر بعدما تمرد على ملك القدس وكونت مقاطعة أنجو (فولك) في عام 1134. بعد أن طالب بتسوية القضية عن طريق القتال القضائي، فشل (هيو) في الحضور وأُدين غيابيًا ونفي من قبل (فولك) لمدة ثلاث سنوات ليغزو الأخير (يافا) دون عائق. لكن كان قد سُمح لـ(هيو) بالإقامة في القدس قبل بدء فترة نفيه وهي عقوبة خفيفة بلا ريب بالنظر إلى جريمته. خلال هذه الفترة، وبينما كان يلعب النرد في الشوارع، هوجم (هيو) من قبل فارس (بريتوني).

فشل الفارس في محاولته وتم القبض عليه ليدان، فعانى من تشويه أعضاءه التناسلية عقابًا على فعلته، انتشرت الشائعات سريعًا حول تورط (فولك) في محاولة القتل الفاشلة وهو الذي نفى أي مشاركة له في هذه الواقعة. أما اعترافات الفارس فقد كانت أنه ”غامر للقيام بهذا العمل كمبادرة منه على أمل الحصول على رضا الملك“، ولكن من غير المرجح أن يقوم الفارس بتوريط الملك في مثل هذا الحادث أيضًا. بعد فترة نقاهة، غادر (هيو) إلى المنفى لكنه توفي قبل عودته ليضم (فولك) أراضيه إلى الممتلكات الملكية.

سعيًا للتحريض على الثورة في إسبانيا والإطاحة بالملكية، قام (ماتيو مورال) بتفجير موكب الزفاف الملكي للملك (ألفونسو الثالث عشر) في عام 1906:

صورة للملك ألفونسو الثالث عشر ملك إسبانيا، يريشة كولاك (حوالي 1916). ويكيميديا ​​كومونز
صورة للملك ألفونسو الثالث عشر ملك إسبانيا، يريشة كولاك (حوالي 1916). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

حكم ألفونسو الثالث عشر (المولود في عام 1886) بعد وفاة والده ألفونسو الثاني عشر مباشرةً كملك لإسبانيا منذ ولادته حتى نفيه بعد إعلان الجمهورية الثانية في عام 1931، حيث كانت نهاية الملكية في إسبانيا. وقد كان (ألفونسو) حاكمًا مكروهاً لفترة من الزمن خلال حقبة من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية، بدءًا من الحرب الإسبانية الأمريكية إلى محاكمات أوائل القرن العشرين، كل ذلك قاد لمحاولة اغتياله في يوم زفافه يوم 31 مايو 1906، حينما تعرض مع عروسته (فيكتوريا يوجين) لهجوم من تنفيذ الشاب (ماتيو مورال) في شوارع مدريد.

في محاولة للتحريض على قيام الثورة في إسبانيا؛ ألقى (مورال) قنبلة أخفاها في باقة من الزهور من نافذة فندقه على الموكب الملكي، ما أدى لمقتل أربعة وعشرين من المارة والجنود، بالإضافة إلى جرح أكثر من مائة آخرين، أما الزوج الملكي فهرب دون أن يصاب بأذى.

بعد فراره من المدينة تحت غطاء الليل، تم التعرف على (مورال) في مدينة (توريخون دي أردوز) بعد يومين، وبحسب الميليشيات المحلية، قتل (مورال) أحد الذين كانوا يحاولون الإمساك به قبل أن يقتل نفسه بنفسه. هذا الهجوم يماثل محاولة سابقة حدثت بالضبط قبل عام واحد على الزفاف، مما أدى إلى افتراضات بأن الحدث السابق غير المنسوب لأحد كان أيضًا من أعمال (مورال).

كاد ملك إنجلترا (إدوارد الأول) يُقتل بشفرة مسمومة عام 1272 بعد مهاجمته من قبل فرقة الحشاشين لتهديده عملية السلام في الشرق الأوسط:

صورة في دير (وستمنستر) يعتقد أنها لـ(إدوارد الأول) (القرن الثالث عشر). ويكيميديا ​​كومونز
صورة في دير (وستمنستر) يعتقد أنها لـ(إدوارد الأول) (القرن الثالث عشر). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان (إدوارد الأول) (من مواليد 1239)، المعروف أيضًا باسم (إدوارد ذو الساقان الطويلتان) و”مطرقة الأسكتلنديين“، ملك إنجلترا منذ عام 1272 حتى وفاته في 1307. بعد أن تمرد ضد والده، شارك (إدوارد) في الحملة الصليبية التاسعة كوسيلة للتكفير عن ذنبه وعلى أمل في استعادة القدس التي سقطت في أيدي المسلمين عام 1244. لكن مسعاه كان عديم الجدوى لعدم قدرة العاصمة المسيحية في عكا حتى مع قوات (إدوارد)، على صد الأعداد الكبيرة لجيش سلطان مصر بيبرس، ومع ذلك كان (إدوارد) خصمًا عنيفًا لخصومه، حيث قاد غارة بعد غارة مع تزايد أعداد جيشه بالتزامن مع الغزو المغولي من الشرق.

بعد نقض الهدنة المقترحة من (هيو الثالث) حاكم قبرص، تم الاتفاق مع ملك القدس الاسمي (إدوارد) على السلام لمدة عشر سنوات في مايو 1272، لكن بعد تهديده بتقويض السلام الهش، واجه (إدوارد) محاولة اغتيال من قبل جماعة الحشاشين في شهر يونيو من نفس العام، وعلى الرغم من نجاته في القتال، أصيب (إدوارد) في ذراعه وتم إجباره على التخلي عن خطط الحملة خاصته، حيث يُعتقد أن الخنجر الذي أصابه كان مسمما، ما كاد يقتله بالفعل، وهو الأمر الذي أضعفه لعدة أشهر.

(جيرالد فورد) هو الشخص الوحيد الذي شغل منصب نائب الرئيس ورئيس الولايات المتحدة دون أن ينتخب لمنصب تنفيذي، وقد واجه محاولتي اغتيال خلال سبعة عشر يومًا فقط في عام 1975:

صورة لجيرالد فورد، من تصوير ديفيد هيوم كينيرلي (حوالي عام 1974). ويكيميديا ​​كومونز
صورة لجيرالد فورد، من تصوير ديفيد هيوم كينيرلي (حوالي عام 1974). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

تولى (جيرالد رودولف فورد جونيور)، المولود باسم (ليزلي لينش كينغ الابن)، في عام 1913 منصب نائب الرئيس الأربعين والرئيس الثامن والثلاثين للولايات المتحدة. بعد تعيينه نائباً لـ(نيكسون) بموجب شروط التعديل الخامس والعشرين بعد استقالة (سبيرو أغنيو)، خلف (فورد) (نيكسون) في المكتب البيضاوي (المكتب الرسمي للرئيس الأمريكي) عند استقالة الأخير بعد فضيحة (ووترغيت) في عام 1974. وبتعداد 895 يومًا فقط في المنصب، تُعد رئاسة (فورد) هي الأقصر في التاريخ الأمريكي لأي رئيس لم يمت في منصبه، وعلى الرغم من هذه المدة القصيرة، فقد كان (فورد) هدفًا لعدة محاولات اغتيال خلال فترة رئاسته لدولة أمريكا.

تم استهدافه لأول مرة في 5 سبتمبر 1975 عندما حاولت (لينيت فروم)، العضو في عائلة مانسون التابعة لـ (تشارلز مانسون)، اغتيال (فورد) في (ساكرامنتو) بكاليفورنيا احتجاجًا على التلوث البيئي. على الرغم من توجيه المسدس إلى (فورد) من مسافة قريبة على أرض مبنى الكابيتول الحكومي، إلا أن إحدى الطلقات علقت في المسدس ومنعته من الإطلاق. بعد سبعة عشر يومًا فقط، وخلال محاولة قوات الأمن إبعاد الحشود عن الرئيس، أطلقت (سارة جين مور) النار من مسدسها على (فورد) لتخطيء رصاصتها الأولى قبل أن يمسك الجندي في سلاح البحرية (أوليفر سيبل) بـ(مور) ويتم القاء القبض عليها.

بعد إساءته معاملة نساء بلاطه، حاولت خادمات الإمبراطور تخليص الإمبراطورية من (جياجينج) في عام 1542 من خلال خنقه أثناء نومه:

تصور للإمبراطور (جيا جينغ) من سلالة مينغ المبكرة ويكيميديا ​​كومونز
تصور للإمبراطور (جيا جينغ) من سلالة مينغ المبكرة. صورة: ويكيميديا ​​كومونز

حكم (جياجينغ)، المولود باسم (تشو هوكونج)، في عام 1507 كإمبراطور الصين الثاني عشر في عهد أسرة (مينغ) بين 1521 حتى وفاته في 1567. مارس هذا الحاكم سلطته السياسية بلا رحمة، فضلاً عن استغلاله منصبه لاغتصاب نساء البلاط الإمبراطوري، وقد اجتذب (جياجينغ) الكثير من العداوات بشكل خاص عن طريق سجنه للعذارى في سن المراهقة واستخدامه لدم الحيض في الجرعات المصممة لإطالة حياته حسب اعتقاده. ونتيجة لانتهاكاته عُقدت مؤامرة ضد الإمبراطور من قبل خادمات القصر ومحظياته لتخليص أنفسهم من شرّه، حينما جرى تنفيذها في أكتوبر عام 1542، لكن ”مؤامرة رينين“ فشلت.

في محاولتها لاغتيال الإمبراطور أثناء نومه، وباستخدامها الشرائط التي ربطت بها شعرها، سعت خادمة القصر الكبرى إلى خنق (جياجينغ) بينما حاولت الأخريات تثبيت ذراعيه وساقيه. إلا أن عقدة في الشريط منعت إمكانية الخنق المطلوبة وأبطلت غرض الخادمات اللواتي أسرعت إحداهن مدفوعة بالخوف إلى الإمبراطورة (فانغ) للاعتراف بالخيانة وفضح المؤامرة، حُكم على جميع خادمات القصر بالاعدام، بالإضافة لخادمين مُقربين من الإمبراطور، وشمل الحكم أسر المدانين بأكملها، تم تنفيذ العقوبة بالطقوس المتبعة عن طريق التقطيع البطيء.

مؤامرة البارود كانت هجومًا جماعيًا شهيرًا ومهمًا هدفه الملك (جيمس الأول) في البرلمان بغية التحريض على انتفاضة كاثوليكية في إنجلترا في عام 1605:

ملك إنجلترا جيمس الأول، بريشة جون دي كريتز (حوالي 1605). ويكيميديا ​​كومونز
ملك إنجلترا جيمس الأول، بريشة جون دي كريتز (حوالي 1605). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

حكم (جيمس ستيوارت) ابن (ماري) ملكة الأسكتلنديين، إسكتلندا كملك تحت اسم (جيمس السادس) من 1567، وكملك إنجلترا من 1603 حتى وفاته في 1625. ولد في عام 1566 وعُمّد على الطريقة الكاثوليكية لكنه ترعرع كبروتستانتي تحت رعاية كنيسة اسكتلندا ما أغضب الكاثوليك الإنجليز بعدما عقدوا الأمل على حليف لهم ولكنهم واجهوا الاضطهاد بدلاً من ذلك، فكان من المفترض أن تؤدي مؤامرة البارود عام 1605 إلى إشعال ثورة شعبية من شأنها أن تجعل ابنة (جيمس) الكاثوليكية البالغة من العمر تسع سنوات، إليزابيث، ملكة على العرش.

كانت الخطة التي وضعها (روبرت كاتسبي) هي تفجير براميل من البارود تحت مجلس اللوردات خلال افتتاح البرلمان في 5 نوفمبر. على الرغم من التخطيط الدقيق تم الكشف عن المؤامرة للسلطات في رسالة مجهولة المصدر مؤرخة في 26 أكتوبر. عند البحث في الطابق السفلي من مجلس اللوردات مساء يوم 4 نوفمبر، تم القبض على (غاي فوكس) وهو قائم على حراسة ستة وثلاثين برميلًا من البارود، وحالما ألقي القبض عليه حاول المتآمرون الباقون الفرار من لندن وشن تمرد.

نجا عدد قليل منهم بعدما تابعهم رجال الملك بلا هوادة، حيث أعدم عدد قليل منهم رميًا بالرصاص ومن بينهم (كاتسبي) وأتباعه بعد مواجهة في قصر (هولبيش هاوس) بعد ثلاثة أيام. حُكم على (فوكس) بتهمة الخيانة إلى جانب ثمانية متآمرين آخرين وكانت عقوبتهم أن يتم شنقهم ثم تمزيق أوصالهم.

نجا لويس الخامس عشر من نصل قاتل في عام 1757 بفضل الطبقات السميكة للملابس الشتوية التي كان يرتديها بغرض الحماية من طقس نوفمبر البارد:

صورة لويس الخامس عشر ملك فرنسا، بريشة موريس كوينتين دي لا تور (حوالي 1748). ويكيميديا ​​كومونز
صورة لويس الخامس عشر ملك فرنسا، بريشة موريس كوينتين دي لا تور (حوالي 1748). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان (لويس الخامس عشر)، المعروف أيضًا باسم (لويس المحبوب)، أحد أفراد (آل بوربون) وحاكم فرنسا من سن الخامسة عام 1715 حتى وفاته عام 1774، ليكون بذلك صاحب ثاني أطول ملكية في تاريخ فرنسا، والتي استمرت تسعة وخمسين عامًا، لم يخلِ عهد (لويس) من الاضطرابات أو الأحداث المهمة، حيث خسر أراضي فرنسا الجديدة لصالح إسبانيا وبريطانيا العظمى بعد نتائج مروعة خلال حرب السنوات السبع، ولأسباب نابعة من المظالم الدينية، وقع (لويس) ضحية لمحاولة اغتيال على يد (روبرت فرانسوا داميان) في 5 يناير من عام 1757.

بينما كان الملك يدخل عربته للعودة إلى باريس من مقر إقامته في قصر فيرساي، مر (داميان) عبر الحرس الملكي وطعن الملك، إلا أنه نجا لكثرة طبقات الملابس الشتوية التي كان يرتديها، غير أنه عانى من جرح غير بسيط. تم إلقاء القبض على (داميان) ووجهت إليه تهمة القتل العمدي على الرغم من فشله في محاولته.

تعرض الرجل للتعذيب الوحشي بغية تحديد المتآمرين والمتعاونين معه لكن من دون جدوى، تم سحله وتمزيق جسده –وهو العقاب التقليدي لجريمة القتل في فرنسا– وجرى نفي زوجته وابنته وأحرق منزل عائلته، وأجبر إخوته على تغيير أسمائهم الأخيرة.

الهجوم الأكثر جرأة على الحكومة البريطانية منذ مؤامرة البارود، هو تفجير فندق (برايتون) الذي كاد يودي بحياة رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر في عام 1984:

رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر (أواخر التسعينيات). ويكيميديا ​​كومونز
رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر (أواخر التسعينيات). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كانت (مارغريت تاتشر) (مواليد عام 1925) أول رئيسة وزراء للمملكة المتحدة وشغلت هذا المنصب بين عامي 1979 و1990 لتكون أطول فترة رئاسية في الحكومة البريطانية في القرن العشرين. لُقبت (تاتشر) باسم السيدة الحديدية من قبل الصحافة السوفييتية لأسلوب قيادتها الحكيم وتفانيها الصارم تجاه معتقداتها السياسية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية واسعة النطاق التي قامت بها، والتي لا تزال مثيرة للخلاف حتى يومنا هذا. وكونها على رأس السلطة خلال فترة المشاكل –نزاع العصابات في أيرلندا الشمالية بين القوميين والاتحاديين– فقد كانت (تاتشر) هدفًا لمحاولة اغتيال في فندق (برايتون) خلال الساعات الأولى من يوم 12 أكتوبر عام 1984.

في ذلك الوقت وقبل عيد ميلادها التاسع والخمسين بيوم واحد، فجّر الجيش الجمهوري الأيرلندي قنبلة في فندق (جراند برايتون)، حيث أقام الأعضاء البارزون في حزب المحافظين استعدادًا لمؤتمر الحزب الخريفي، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بما في ذلك عضو حزب المحافظين في البرلمان، كما أصيب في الهجوم واحد وثلاثين شخصًا على الأقل. ومع ذلك فشل الانفجار في هدم المبنى ولم يدمر سوى حمام (تاتشر) وليس غرفة نومها أو جلوسها. وعلى الرغم من التفجير أصرّت (تاتشر) على افتتاح مؤتمر الحزب في اليوم التالي كما هو مخطط له، حيث ألقت كلمتها ونالت ثناءً واسع النطاق على قوتها وثباتها تحت الضغط.

كان نابليون بونابرت هدفًا لعشرات محاولات الاغتيال، أقربها كان فارق بضع ثوان عن تفجيره عشية عيد الميلاد في عام 1800:

الإمبراطور نابليون في قصر التّويليري، بريشة جاك لويس ديفيد (سنة 1812). ويكيميديا ​​كومونز
الإمبراطور نابليون في قصر التّويليري، بريشة جاك لويس ديفيد (سنة 1812). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان نابليون بونابرت، المولود في عام 1769، ضابطًا عسكريًا فرنسيًا برز خلال الحرب الثورية الفرنسية ليصبح القنصل الأول في عام 1799 وإمبراطور الفرنسيين في عام 1804. بدأ سلسلة من الحروب المعروفة باسم حروب نابليون، فأغرق أوروبا في صراع لأكثر من عقد حتى هُزِم في عام 1814.

بعد فترة وجيزة من خلعه عن العرش، عاد نابليون من المنفى وخلال المائة يوم تعرض لهزيمته الأخيرة في معركة (واترلو) في عام 1815، وطوال فترة حكمه كان نابليون ضحية لما مجموعه عشرين إلى ثلاثين محاولة اغتيال، أشهرها وقع في 24 ديسمبر عام 1800.

من خلال مؤامرة شارع (سانت نيكيز) سعى الملكيون، الذين يشتبه في أنه تم تمويلهم سراً من البريطانيين، إلى القضاء على نابليون في طريقه إلى الأوبرا في باريس، حيث وضعوا برميلاً مملوءاً بالشظايا والبارود عند تقاطع يعبره نابليون، لكن عربة القنصل كانت تسير بسرعة كبيرة فأخطأ المتآمرون التوقيت، أدى الانفجار إلى مقتل عشرة من المارة وجرح الكثيرين، بالإضافة إلى أن زوجة نابليون وشقيقتها الحامل كانتا على وشك الموت تقريبًا كونهما استقلتا عربة منفصلة خلف القنصل الأول.

أندرو جاكسون، ضحية أول محاولة معروفة لاغتيال رئيس الولايات المتحدة الذي نجى من رصاص القاتل جراء المناخ الرطب لعاصمة أمريكا في عام 1835:

صورة لـ(أندرو جاكسون)، الرئيس السابع للولايات المتحدة، بريشة رالف إليزر وايتسايد إيرل (حوالي 1833). ويكيميديا ​​كومونز
صورة لـ(أندرو جاكسون)، الرئيس السابع للولايات المتحدة، بريشة رالف إليزر وايتسايد إيرل (حوالي 1833). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان (أندرو جاكسون) (المولود عام 1767) جنديًا وسياسيًا أمريكيًا شغل منصب الرئيس السابع للولايات المتحدة في الفترة من 1829 إلى 1837. جرى الاحتفاء بأدائه خلال حرب 1812 ليصبح بطلاً قومياً بعد معركة (نيو أورليانز) في عام 1815. تم رفض ترشح (جاكسون) للرئاسة في عام 1824 بسبب ”الصفقة الفاسدة“ قبل الفوز بأغلبية ساحقة بعد أربع سنوات، ليصبح بذلك أول رئيس أمريكي يتعرض لاعتداء جسدي، وذلك في 6 مايو 1833 على يد (روبرت ب. راندولف) بعد إقالته من البحرية بتهمة الاختلاس، وأصبح (جاكسون) أيضًا أول من واجه محاولة اغتيال في تاريخ الرؤساء الأمريكيين في 30 يناير 1835.

عندما غادر (جاكسون) مبنى الكابيتول بعد حضوره جنازة المحامي والسياسي (آرين ر. ديفيس)، قام الرسام العاطل عن العمل (ريتشارد لورانس) باستهدافه بمسدس، ثم قام باستخدام مسدس ثانٍ ولكنه لم يطلق النار بشكل صحيح مما دفع (جاكسون) المسن إلى مهاجمة (لورانس) بعصاه. يُعتقد أن الطقس الرطب في واشنطن العاصمة في ذلك اليوم تداخل مع آليات إطلاق النار من المسدس بعدما أثر على الخراطيش فمنعها. ادعى (لورنس) في البداية أنه كان مدفوعًا بالسياسات الاقتصادية لـ(جاكسون) لائمًا إياها على حالته المالية، كما أعلن (لورنس) لاحقًا أنه هو (ريتشارد الثالث) ملك إنجلترا ليوضع في مركز صحي بسبب صحته العقلية السيئة.

عانت الملكة فيكتوريا من العديد من الحوادث خلال فترة حكمها الطويلة، وكانت الأولى في الشهر الرابع من حملها بمولودها البكر:

صورة للملكة فيكتوريا، بريشة ألكساندر باسانو (حوالي 1887). ويكيميديا ​​كومونز
صورة للملكة فيكتوريا، بريشة ألكساندر باسانو (حوالي 1887). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

حكمت فيكتوريا، المولودة باسم (ألكساندرينا فيكتوريا) في عام 1819، ملكة للمملكة المتحدة من عام 1837 حتى وفاتها في عام 1901، وبعدما ورثت العرش في سن الثامنة عشرة استمرت فترة ولايتها لمدة ستين عامًا، وهي مدة أطول من أي من أسلافها ولم تتفوق عليها سوى إليزابيث الثانية في عام 2015. تميز حكم الملكة (فيكتوريا) المطوّل بفترة من الاضطراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي الهائل، على غرار العديد من معاصريها ونظرائها الأوروبيين، ما أدى لوقوع عدة محاولات لإنهاء حياتها، يُقدر مجموعها بما لا يقل عن ثماني محاولات جادة لتنفيذ ذلك الغرض.

كانت المرة الأولى في عام 1840 عندما حاول (إدوارد أكسفورد) البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا اغتيال الملكة الحامل في شهرها الرابع بينما كانت تستقل عربة مع زوجها الأمير (ألبرت) لزيارة والدتها، حيث كان (أكسفورد) في انتظار الزوجين الملكيين جاهزًا لاعتراض طريقهما على ظهر حصانه عندما أطلق النار من مسدسين متتاليين أثناء محاذاته لعربتهما، لكن لم تقع أي إصابات واحتجز الجاني على الفور من قبل المارة، وقد حُوكم بتهمة الخيانة لكن كان الدفاع عن (أوكسفورد) أنه مصاب بالجنون وهو ما نجح بالفعل ليُدان (أكسفورد) ويحال لملجأ للأمراض العقلية، قبل أن يتم ترحيله في وقت لاحق إلى أستراليا.

واجه آخر شاه إيران والشخصية المثيرة للجدل، محمد رضا بهلوي، محاولات مختلفة لاغتياله قبل أن يفر في نهاية المطاف من البلاد في عام 1979 إلى منفاه الدائم

محمد رضا بهلوي، آخر شاه لإيران (1979). ويكيميديا ​​كومونز
محمد رضا بهلوي، آخر شاه لإيران (1979). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

حكم محمد رضا بهلوي، المعروف أيضًا باسم محمد رضا شاه، كآخر شاه لإيران من عام 1941 حتى خلعه من قبل الثورة الإيرانية في عام 1979. خلف والده بعد أن أطاحت به القوى الأنغلو السوفيتية خوفاً من ميله لـ(أدولف هتلر) في الحرب العالمية الثانية وإمكانية تزويده بالنفط، وسعى لتحديث أمّته وجعلها قوة عالمية، فقام على مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أفقدته دعم رجال الدين والمحافظين، فكان محمد رضا شخصية مثيرة للجدل منذ الأيام الأولى لاستلامه المملكة، وهدفًا لمحاولتي اغتيال على الأقل خلال فترة حكمه.

في الرابع من شباط عام 1949، تعرض الشاه لأول محاولة اغتيال عندما تمت مهاجمته أثناء حضوره لاحتفال سنوي لإحياء ذكرى تأسيس جامعة طهران في عام 1851. فتح (فخر عراي) –الذي يعتقد أنه كان عضوًا في المنظمة الشيوعية الإيرانية حزب توده والتي جرى حظرها لاحقًا بعد انقلاب 1953 ضد رئيس الوزراء محمد مصدق– النار على الملك وفرّغ خمس رصاصات من مسافة ثلاثة أمتار عليه، لتصيب الشاه رصاصة واحدة اخترقت خده ومزقته، بينما قُتل المهاجم برصاص ضباط الأمن، ورغم أن التحقيقات بينت أنه كان أحد أعضاء حزب (توده) المحظور والموالي للاتحاد السوفييتي، فقد ألقي باللوم على المنظمة الدينية ”فدائي الإسلام“.

على الرغم من وفاته في النهاية في عملية اغتيال في عام 1881، فقد نجا ألكسندر الثاني إمبراطور روسيا من عدة محاولات سابقة خلال فترة حكمه التي استمرت عشرين عامًا

صورة القيصر ألكسندر الثاني، الرسام مجهول (1878-1881). ويكيميديا ​​كومونز
صورة القيصر ألكسندر الثاني، الرسام مجهول (1878-1881). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

حكم ألكساندر الثاني (المولود سنة 1818) إمبراطوراً لروسيا وملكاً لبولندا والدوق الأكبر لفنلندا من عام 1855 حتى وفاته على يد قاتل في عام 1881. كان المسؤول عن تحرير العبيد في عام 1861 فحصل على لقب ألكساندر المحرر، إلا أن القيصر الروسي جُعل موضع محاولات مستمرة للقضاء عليه. بدءاً من محاولة في 4 أبريل 1866، وهو الحدث الذي أدى إلى تشدد ملحوظ في المواقف السياسية للزعيم الروسي، ليتبعها تعرضه جنبًا إلى جنب مع ولديه ونابليون الثالث، للهجوم في العام التالي في المعرض العالمي عندما نجا من نيران مسدس المهاجر البولندي (أنتوني بيريزوفسكي) المعدل ذا الأسطوانة المزدوجة، لتصيب الرصاصتان حصان موكب الإمبراطور.

قام (ألكسندر سولوفييف)، البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا، صباح يوم 20 أبريل 1879 بإطلاق النار على الإمبراطور بينما كان يمشي عبر ميدان موظفي الحرس في سان بطرسبرغ. بعد إطلاقه خمس طلقات وملاحقته له فر القيصر من مهاجمه متجنبًا الرصاصات اللاحقة. في شهر ديسمبر من نفس العام فجرت المنظمة الثورية ”إرادة الشعب“ السكك الحديدية المتجهة إلى موسكو وكادت تنال من قطار القيصر، وقد كانت المنظمة مسؤولة أيضًا عن تفجير غرفة الطعام في قصر الشتاء في 5 فبراير 1880 مما أدى إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة 30، لكن الانفجار حينها لم يصب الإمبراطور الذي تأخر في حضور الوجبة بأذى، ليُقتل أخيرًا في 13 مارس 1881 أثناء عودته إلى قصر الشتاء على يد إرهابي استخدم قنبلة يدوية.

أصيب ثيودور روزفلت، أصغر رئيس للولايات المتحدة على الإطلاق، في صدره قبل إقامة تجمع لحملته الانتخابية بيد أنه شرع في إلقاء خطابه الذي دام ساعة ونصف والرصاصة موجودة في جذعه على أي حال:

ثيودور روزفلت عام 1904. ويكيميديا ​​كومونز
ثيودور روزفلت عام 1904. صورة: ويكيميديا ​​كومونز

شغل (ثيودور روزفلت الإبن) (المولود سنة 1858) منصب الحاكم الثالث والثلاثين لنيويورك والنائب الخامس والعشرين لرئيس الولايات المتحدة والرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة. تولى (روزفلت) المكتب البيضاوي في أعقاب اغتيال الرئيس (ويليام ماكينلي) بعد ستة أشهر فقط من ولايته الثانية في مارس 1901 ليصبح أصغر شخص يتولى المهام الرئاسية للولايات المتحدة وهو لا يزال في سن الثانية والأربعين فقط، وعلى الرغم من فوزه بجائزة نوبل للسلام عام 1906 لجهوده في التوصل إلى حل أنهى الحرب الروسية اليابانية مع توقيع اتفاقية (بورتسمث)، وقع (روزفلت)، مثل سلفه، ضحية لمحاولة اغتيال.

في 14 ديسمبر 1912، وأثناء قيامه بحملة انتخابية في مدينة (ميلواكي) بولاية (ويسكنسن) كمرشح رئاسي للحزب التقدمي –حزب ثالث في الولايات المتحدة تم تشكيله في عام 1912 من قبل الرئيس السابق روزفلت بعد أن خسر ترشيحه الرئاسي عن الحزب الجمهوري–، تم إطلاق النار على الرئيس من قبل (جون فلامنج شرانك) لتبطئ نظاراته السميكة ونسخة من خمسين صفحة من خطابه المُعدّ من سرعة الرصاصة فتستقر في صدره دون أن تخترقه، ليقوم الرئيس السابق بعدها ويلقي خطابه كما كان مخططًا له ويتحدث لمدة تسعين دقيقة قبل تلقيه الرعاية الطبية بكل هدوء. ادعى (شرانك)، الذي أدين بالجنون ووضع في المصحّ حتى وفاته في عام 1943، خلال محاكمته أن (ويليام ماكينلي) زاره في الحلم وتوسل إليه أن ينتقم لاغتياله عن طريق اغتيال (روزفلت).

كاد مارتن لوثر كينغ الإبن، الذي مات قتلًا في النهاية، يُقتل في عام 1958 عندما طُعن في صدره أثناء توقيعه مجموعة كتب في حي هارلم بمنهاتن:

القس مارتن لوثر كينج الأبن في عام 1964. ويكيميديا ​​كومونز
القس مارتن لوثر كينج الأبن في عام 1964. صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان (مارتن لوثر كينغ الابن) (من مواليد 1929) كاهنًا أمريكيًا أصبح زعيمًا لحركة الحقوق المدنية حتى اغتياله في عام 1968. لمساهماته في النهوض بالأساليب السلمية المتمثلة في العصيان المدني المستوحى من أسلوب المهاتما غاندي، فاز (كينج) بجائزة نوبل للسلام في عام 1964، واليوم يتذكره الجميع لخطابه الأسطوري الذي ألقاه على مدرجات نصب (لنكولن) التذكاري بعنوان: ”لدي حلم“. غير أنه أثار رد فعل مستمر من الأمريكيين البيض بسبب مناهضته للفصل العنصري، فتعرض (كينغ) وأتباعه للعنف الشديد والمحاولات المتكررة للنيل من وجودهم طوال فترة حراك حركة الحقوق المدنية.

بينما كان يوقع على نسخ من كتابه «خطوة نحو الحرية» في حي (هارلم) بمدينة نيويورك، واجه (كينغ) محاولة الاغتيال لأول مرة في 20 سبتمبر 1958 عندما هاجمته (إيزولا كاري) اعتقادا منها أن (كينغ) كان يتآمر ضدهم مع الشيوعيين، فطعنته (كاري) المصابة بمرض عقلي في صدره بواسطة فتاحة رسائل. بقي (كينغ) في المستشفى لعدة أسابيع لكنه تعافى بفضل الجراحة الطارئة التي أجريت عليه ما انعكس على رؤاه في أعماله اللاحقة. اغتيل (كينغ) في 4 أبريل 1968 على يد (جيمس إيرل راي)، وهو رجل أبيض ذو سوابق إجرامية يعارض المساواة التي يدعو إليها (كينغ) ويدافع عنها.

بعدما كان هدفًا لعشرات مؤامرات الاغتيال، نجا الدكتاتور الألماني أدولف هتلر منها جميعها قبل أن يقتل نفسه في نهاية الحرب العالمية الثانية:

صورة لأدولف هتلر، المصور غير معروف (حوالي عام 1938). ويكيميديا ​​كومونز
صورة لأدولف هتلر، المصور غير معروف (حوالي عام 1938). صورة: ويكيميديا ​​كومونز

كان (أدولف هتلر) (من مواليد 1889) زعيماً للحزب النازي الألماني ومستشار ألمانيا، وبعد ذلك حاكماً ديكتاتوراً مدى الحياة لألمانيا من عام 1934 حتى وفاته في عام 1945. ببدء ديكتاتورية الحزب الواحد في عام 1933، ترأس (هتلر) سياسة القومية المتطرفة التوسعية العدوانية القائمة على صفاء العرق الآري مما ساهم في اندلاع الحرب العالمية الثانية والإبادة الجماعية للمدنيين. بسبب الطبيعة الراديكالية لسياسته كان (هتلر) موضوع مؤامرات لا تُحصى لاغتياله، حيث تشير التقديرات الحالية إلى أن العدد المؤكّد يبلغ 42 محاولة، ويُعتقد أن هنالك محاولات كثيرة أخرى غير موّثقة.

أول محاولة معروفة كانت في عام 1932 عندما نجا (هتلر) والعديد من الموظفين المقربين له بعد الإصابة بمرض خطير عند تناولهم وجبات الطعام في فندق (كايزرهوف) ببرلين، حيث يُعتقد أنهم أصيبوا بالتسمم. أشهرها وأقربها إلى النجاح جاء في 20 يونيو خلال اجتماع له مع قيادات الجيش في وكر الذئب، حيث نجا (هتلر) بفضل ساق الطاولة الذي كتم الانفجار من قنبلة زرعت من قبل الضابط في الجيش الألماني (كلاوس فون شتاوفينبيرغ)، خرج الذئب من الوكر بإصابات طفيفة فقط، بينما توفي ثلاثة ضباط وأصيب أكثر من عشرين بجروح خطيرة.

جاري التحميل…

0