معلومات عامة

10 أخطاء اقترفتها كبريات الشركات العالمية تسببت في انهيار بعضها

أن تكون جزءاً من عالم المال والأعمال يعني أن تتنافس بشراسة مع الشركات الأخرى في نفس الميدان الذي تنشط فيه، ومنه فإن تصميم ووضع استراتيجيات متعددة من أجل التفوق على المنافسين هو أمر ضروري يجب على أي شركة القيام به كجزء من صراعها من أجل البقاء ومن أجل النجاح.

في خضم ذلك، يجب على رؤساء هذه الشركات اتخاذ عدة قرارات كبيرة قد تؤثر سلبا أو إيجابا على مستقبلها، كما قد يتبين لاحقاً أن بعض هذه القرارات كانت عبارة عن أخطاء قاتلة لها عقبات وخيمة لا يمكن توقعها أحياناً، لذا تابع معنا القراءة من أجل معرفة أكبر الأخطاء التي اقترفتها الشركات، والتي تسببت للبعض منها في تعجيل نهايتها:

1. في سنة 2008، أخطأت شركة الخطوط الجوية الأمريكية (يونايتد) التعامل مع غيثارة المغني (دايف كارول) التي بلغ سعرها 3500 دولار وتسببت في كسرها، وبعد تسعة أشهر من المفاوضات العقيمة مع شركة الطيران، ألّف (دايف) أغنية حول تجربته تلك التي انتشرت كما النار في الهشيم، وتسببت في انخفاض سعر أسهم الشركة بنسبة عشرة في المائة وخسارة 180 مليون دولار خلال أربعة أسابيع فقط:

في سنة 2008، كان المغني (دايف كارول) على متن رحلة جوية من مطار (هاليفاكس ستانفيلد) الدولي إلى مطار (إيبلي آرفيلد) في (نبراسكا) في الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال توقف الطائرة في مطار (أوهار) الدولي في مدينة (شيكاغو)؛ سمع أحدَ المسافرين الذي كان على متن الطائرة يقول بأن أعوان الشركة المسؤولين على نقل أمتعة المسافرين كانوا يرمون بالغيثارات على مدرج الإقلاع.

اكتشف لاحقا الفنان أن غيثارته من نوع (تايلور) التي بلغ ثمنها 3500 دولار قد تعرضت لضرر كبير، وعلى الرغم من أنه أدلى بشكوى رسمية لدى مصالح الخطوط الجوية، فإنهم أعلموه بأنه لا يملك الحق في المطالبة بتعويض إذا لم يقدم الشكوى في غضون الأربعة وعشرين ساعة التي تلي وقوع الحادثة.

بعد تسعة أشهر من تجاهل شركة الخطوط الجوية لشكواه ولامبالاتها الواضحة، ألّف (كارول) أغنية بعنوان: «يونايتد تكسر الغيثارات» مع المقطع الذي يتكرر يقول فيه: ”لقد كان عليّ الطيران مع شركة أخرى، أو أن أسافر بالسيارة، لأن اليونايتد تكسر الغيثارة“.

نشر فيديو الأغنية على موقع يوتيوب في السادس من شهر يوليو سنة 2009، وانتشر بسرعة كبيرة حصد فيها نصف مليون مشاهدة خلال ثلاثة أيام فقط، وخمسة ملايين مشاهدة بحلول منتصف شهر أغسطس، وعشرة ملايين مشاهدة في شهر فبراير سنة 2011، وخمسة عشر مليون مشاهدة في شهر أغسطس 2015.

دفعت هذه الأغنية الشركة إلى إصدار اعتذار رسمي على لسان مديرها، وتقديم تعويض قيمته 3000 دولار تم منحه كهبة لمعهد موسيقى الجاز (ثيلونيوس مونك)، لكن هذا جاء متأخرا جدا، حيث أن الشركة كانت قد عانت من خسارات مادية كبيرة، كما تضررت سمعتها كثيراً. [المصدر]

2. في سنة 1982، رفضت شركة (مارس) عرضا بإدراج منتوج M&M خاصتها في فيلم E.T: The Extra-Terrestrial، فتقرب صنّاع الفيلم من منافستها وهي شركة (هيرشي) التي سمحت بإدراج منتوجها Reese’s Pieces، مما أسفر عنه ارتفاع نسبة مبيعاتها بـ65 في المائة:

أم أند أمز وريزس بيسز

في هذا الفيلم، يترك الصبي (إيليوت) ذو العشرة أعوام حلوى Reese’s Pieces مرمية من أجل استدراج الكائن الفضائي المتردّد للدخول إلى منزله، على الرغم من عدم تصديق عائلته بأن كائنا فضائيا كان مختبئا في اسطبلها، وقد رفضت شركة (مارس) استغلال صناع الفيلم لمنتوجها (آم آند آمز) لأن المسؤولين فيها اعتقدوا أن الفيلم سيتسبب في إخافة الأطفال.

لم تدفع شركة (هيرشي) أية مبالغ مقابل عرض منتوجها في الفيلم، لكنها اتفقت مع الشركة المنتجة في بأن يسمح لها باستخدام الفيلم نفسه في الترويج لمنتوجها عبر الإعلانات المدفوعة بمبلغ مليون دولار. [المصدر]

3. على الرغم من طرحها أول كمبيوتر مكتبي مع واجهة مستخدم رسومية GUI وفأرة، الذي أطلقت عليه اسم (ذا ألتو) في سنة 1973، فإن شركة Xerox اختارت إنتاج بدل ذلك آلة ذات قاعدة كتابة نصية، في تلك الأثناء أحدثت شركة (آبل) ثورة في سوق الكمبيوتر الشخصي مع تقنية العرض النقطية والفأرة، والتي استلهمتها من كمبيوتر (ذا ألتو):

كمبيوتر (ألتو) في الأعلى، وكمبيوتر (ليزا) في الأسفل.

كمبيوتر (ألتو) في الأعلى، وكمبيوتر (ليزا) في الأسفل.

تم طرح كمبيوتر (ذا ألتو) من شركة Xerox في الأول من شهر مارس سنة 1973، وذلك قبل عقد كامل من الزمن من إنتشار حواسيب واجهات المستعمل الرسومية إلى السوق. استخدم كمبيوتر (ألتو) معالجاً معدلا متعدد الرقاقات الذي جاء داخل حجرة صغيرة.

في بادئ الأمر تم إنتاج مجموعة صغيرة من هذه الكمبيوترات، لكن بحلول نهاية سبعينات القرن الماضي؛ استخدمت أكثر من ألف وحدة في مخابر Xerox وأكثر من خمسمائة جامعة مختلفة، مما يجعل عددها الإجمالي 2000 آلة.

ساهمت شعبية الشركة وكمبيوترها (ألتو) في وادي السيليكون بفضل واجهة المستخدم الرسومية خاصتها في لفت انتباه (ستيف جوبز)، الذي نظم زيارة لفائدة مهندسي شركة (آبل) لمركز أبحاث شركة (بالو ألتو) الخاص بشركة Xerox حيث عرضت أمامهم تلك التكنولوجيا، وبعد زيارتين لاحقتين، أعلنت شركة (آبل) عن كمبيوتر (آبل ليزا) ونظام التشغيل (ماكينتوش).

غير أن شركة Xerox نفسها لم تظهر أي اهتمام في البحث في هذا المجال وقامت بدل ذلك باعتماد النموذج الاعتيادي الذي يشتغل بدون فأرة. بحلول الزمن الذي أدركت فيه شركة Xerox الخطأ الذي اقترفته في الثمانينات الماضية، كانت حواسيب (آبل) تغزو الأسواق، وعلى الرغم من أن الشركة قامت بالإعلان عن نموذج جديد ذو نظام واجهة مستخدم رسومية جديد أطلقت عليه اسم Xerox Star، فإنه كان مكلّفا جدا ولم يتمكن من منافسة المنتجات الأخرى التي كانت أقل تكلفة وأرخص ثمناً. [المصدر]

4. في سنة 2003، عندما أطلق موقع (إيباي) فرعاً له في الصين، أنفق ما مقداره 100 مليون دولار من أجل التغلب على المنافس (علي بابا)، غير أن (إيباي) كان يجبر البائعين على دفع رسوم عن كل منتج يعرضونه للبيع عليه، بينما كان عرض المنتوجات مجانيا على (علي بابا)، مما تسبب في انخفاض حصة السوق لدى (إيباي) بنسبة 43 في المائة، وفي نهاية المطاف لم يجد (إيباي) سبيلا آخر عدا غلق مصالحه في السوق الصينية في سنة 2006:

إيباي وأليبابا

عندما أطلق موقع (إيباي) فرعاً له في الصين تحت اسم eBay EachNet، أطلقت شركة (علي بابا) موقعها للمزايدة والبيع الإلكتروني الخاص بها تحت اسم Taobao، ومنه شن (إيباي) حملة تسويقية شرسة من أجل الهيمنة على السوق الصيني واحتكاره، من خلال إمضاء عدة عقود تعاون مع كبريات شركات البوابات الإلكترونية من أجل حظر جميع الإعلانات القادمة من موقع (تاوباو) والمساهمة في نشر إعلاناتها هي في كل مكان.

بدل هذا قامت شركة (علي بابا) بنقل إعلاناتها إلى التلفزيون لأنها كانت تدري جيدا أن معظم الناس في الصين يشاهدون التلفاز أكثر مما يتصفحون الإنترنيت، وبينما أبقى موقع (إيباي) كذلك على وضع المنتوجات للبيع متمركزاً حول المنتج نفسه، فإن (علي بابا) اعتمد مقاربة أخرى وهي أنه جعل عرض المنتوجات للبيع مبنياً على المستهلك وتفضيلاته، وسمح للمستخدم بنوع من المرونة فيما يخص المدة التي يبقى فيها المنتج معروضاً للبيع.

بحلول شهر مارس سنة 2006، كان لـ(علي بابا) نسبة 67 بالمائة من حصص السوق فيما يتعلق بالمستخدمين، بينما لم ترتفع نسبة حصة (إيباي) من السوق الصيني سوى بـ29 في المائة، مما جعلها تنسحب من السوق الصينية نهائيا بحلول شهر ديسمبر من نفس السنة. [المصدر]

5. في سنة 2001، قام أحد المتداولين في سوق الأسهم اليابانية في طوكيو ببيع 610٫000 سهماً بسعر 6 ين ياباني حينما كان بصدد بيع 6 أسهم بسعر 610٫000 ين ياباني، مما تسبب للشركة التي كان يعمل لحسابها بخسارة 100 مليون دولار.

أحد المتداولين في سوق الأسهم اليابانية

كان هذا المتداول في طوكيو يعمل لحساب شركة (يو بي آس واربورغ)، وهي شركة مالية سويسرية، وكانت الأسهم التي قام ببيعها تعود لوكالة تسويق وإشهار يابانية تعرف باسم (دينتسو)، والتي لم يكن قد مضى على زمن إدراجها ضمن أسواق المال اليابانية سوى وقت وجيز.

على الرغم من أن هذا الخطأ الجسيم الذي اقترفه هذا المتداول تم رصده وتداركه في وقت وجيز جداً، لم تقم البورصة بإلغاء العملية المالية، مما أجبر شركة (يو بي آس) على إعادة شراء الأسهم من السوق بسعر أكبر ومنه تكبدت خسارة 100 مليون دولار.

يُعتقد أن المتداول المسؤول عن الخطأ قدم استقالته بعد إدراكه لفداحة خطئه. [المصدر]

6. في سنة 2000، رفضت شركة (بلوكبستر) عرضا لشراء شركة (نيتفليكس) مقابل سعر 50 مليون دولار لأن مديرها التنفيذي اعتقد آنذاك أنها ”مجال عمل ذو تخصص صغير جداً“، وبدلها اختارت (بلوكبستر) شركة (إنرون) التي أعلنت إفلاسها في العام الموالي مباشرة:

نيتفليكس وبلوكبستر

نيتفليكس وبلوكبستر

تأسست شركة (نيتفليكس) في سنة 1997 عندما كان أحد زبائن (بلوكبستر)، وهو (ريد هاستينغز)، بصدد إرجاع فيلم (أبولو 13) الذي كان قد استأجره متأخراً بستة أسابيع ليكتشف أنه أصبح يتعين عليه الآن دفع مبلغ 40 دولاراً إضافية، جعلته هذه الضريبة الإضافية يفكر في تأسيس شركته الخاصة التي تمكّن المستعمل من دفع رسوم ثابتة شهرياً ومشاهدة كل ما يحلو له من البرامج.

في سنة 2000، تقرّب (هاستينغز) من شركة (بلوكبستر) من أجل أن يبيعها شركته مقابل مبلغ خمسين مليون دولار، لكن عرضه قوبل بالرفض. بحلول سنة 2005، واجهت شركة (بلوكبستر) بعض المشاكل وأخذ ثلاثة مدعين عامين لدى الدولة بالتحقيق في شؤونها بداعي: ”أنها كانت تكلّف زبائنها آلياً بدفع ثمن الشراء الكامل للمنتج في حالة التأخر عن إرجاعه في الوقت المحدد، وكذا رسوم إعادة التخزين لكل منتج مؤجّر لم يرجع بعد ثلاثين يوماً من استئجاره“. في سنة 2002، كانت شركة (بلوكبستر) قد واجهت دعوى قضائية مشابهة التي استقرت على تغريمها بدفع 9.25 مليون دولار،

في شهر يناير 2013؛ تم تعيين شركة الخدمات (ديلويت) كمشرف على إدارة الشركة، والتي أعلنت عن غلق 160 متجراً لها في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى 164 متجرا آخر أغلق أبوابه في شهر فبراير من نفس السنة. على الرغم من أن شركة (بلوكبستر) نقلت مهمة تسيير شؤون إدارتها لمجموعة (غوردن بروذرز غروب) في شهر مارس، غير أنه بحلول شهر ديسمبر، أغلقت جميع متاجرها لأن لا أحد كان يرغب في شراء الشركة. [المصدر 1، المصدر 2]

7. عُرض على شركة Excite، وهي واحدة من أشهر الشركات في عالم الإنترنيت في تسعينات القرن الماضي، فرصة شراء (غوغل) مقابل مبلغ 1 مليون دولار، لأن (سيرجي برين) و(لاري بايج) أرادا التركيز على دراستهما فرفضت، وفي سنة 2001، أعلنت شركة Excite إفلاسها وقامت شركة Ask Jeeves بشرائها:

غوغل وإكسايت

غوغل وإكسايت

تعتبر شركة Excite التي تم تأسيسها سنة 1994 مجموعة من المواقع والخدمات على الإنترنيت، وفي سنة 1998، بعد أن تكبدت خسارة قدرت بـ30 مليون دولار، رغبت شركة (ياهو) في شرائها مقابل مبلغ 6 مليار دولار، لكن رئيس مجلس إدارتها (جورج بيل) اختار شركة @Home Networks لتكون الشاري الجديد للشركة.

في سنة 1999، شعر الثنائي (لاري بايج) و(سيرجي برين) اللذان كانا لا يزالان طالبين جامعيين أن عملهما على شركتهما (غوغل) التي أسساها كان يأخذ منهما الكثير من الوقت ويعيقهما عن إكمال دراستهما، لذا توجها إلى (جورج بيل) وعرضا عليه شراء (غوغل) مقابل سعر 1 مليون دولار، رفض (بيل) هذا العرض وذهب إلى أبعد من هذا أن قام بطرد (فينود كوسلا) من مكتبه لأنه قام بمناقشة العرض وخفّض السعر إلى 750 ألف دولار.

في شهر أكتوبر سنة 2001، أعلنت شركة Excite إفلاسها وتم شراؤها بمبلغ 2,4 مليون دولار من طرف مؤسسيها أنفسهم، ثم انتقلت ملكيتها مرة أخرى لشركة iWon.com وثم مرة أخرى في شهر مارس سنة 2004 إلى شركة Ask Jeeves، وفشل كل من اقتناها في إعادة بعثها وإنعاشها، فوجدت بذلك Excite نفسها تتنافس مع (غوغل) و(ياهو) في بناء خاصية البحث على الإنترنيت.

بحلول سنة 2010، أصبحت (غوغل) شركة تقدر قيمتها بـ180 مليار دولار، ووفقا للخبراء، فإن رفض شركة Excite شراء (غوغل) كان أغبى خطوة تجارية على الإطلاق. [المصدر]

8. خلال خطاب له في سنة 1991؛ علق رئيس مجلس إدارة أكبر شركة مجوهرات في بريطانيا وهي (راتنرز غروب)، على المنتجات التي تنتجها الشركة قائلا: ”يقول الناس: ’كيف تبيعون مجوهرات مثل هذه مقابل سعر زهيد مثل هذا؟‘، وأنا أجيبهم: ’لأنها ذات نوعية رديئة جداً‘“، مما تسبب في طرده من الشركة، وتكبدها خسارة 500 مليون جنيه استرليني، كما شارفت على الانهيار:

متجر راتنرز

أحد متاجر (راتنرز) – صورة: BRG2 من فليكر

(جيرالد راتنر) هو مؤسس شركة (راتنرز غروب) ومديرها التنفيذي السابق، وهي مجموعة من المحلات التجارية المنتشرة في كامل أنحاء بريطانيا، والتي ينتشر منها حوالي 1000 في الولايات المتحدة الأمريكية.

تجذب الشركة زبائنها الأوفياء من خلال استعمال ملصقات بلون برتقالي فاتح جذاب تعلن عن تخفيضات دائمة في سعر المنتجات، وعلى الرغم من أن هذه المنتجات كانت تعتبر رديئة النوعية، فإنها كانت تحظى بشعبية كبيرة بين الناس، هذا إلى غاية خطاب أدلى به (راتنر) في مؤتمر انعقد لدى معهد المديرين على مستوى «قاعة ألبرت الملكية» في الثالث والعشرين من أبريل 1991 الذي قال فيه، علاوة عما ذكرناه، بأن زوجا من الأقراط مما تنتجه شركته كان ”أرخص من سندويتش (آم أند آس)، لكنه ما كان ليصمد أكثر منه“.

تسببت تعليقاته هذه في انخفاض شعبية شركته إلى حد كبير، وأصبح (راتنر) مثالا حيا عن ضرورة اختيار المديرين التنفيذيين للشركات كلماتهم دائماً بعناية كبيرة. اليوم يُطلق على كل شركة تقف على شفير الانهيار أو تعاني من تبعات سلوكات طائشة لمسؤوليها بأنها تحت ”تأثير (راتنر)“.

أُطلق على (راتنر) نفسه اسم ”سلطان المبالغة“، ويشار إلى الهفوات مثل التي اقترفها غالبا باسم ”التصرف على خطى (راتنر)“. [المصدر]

9. قامت شركة (كوداك) بتطوير أول كاميرا رقمية في سنة 1975 لكنها أبقت على الأمر سرا خشية أن تهدد صناعة أفلام التصوير التقليدية خاصتها، في نهاية المطاف قادها منافسوها الذين روجوا للكاميرات الرقمية قبلها إلى الإفلاس:

بعد تطويرها لأولى الكاميرات الرقمية؛ لم تجد شركة (كوداك) نفسها تحت أي ضغط أو منافسة في الميدان من الشركات الأخرى، فلم يكن هناك أية مبادرة من طرفها للبت في تصنيع الكاميرات الرقمية ذلك أن المسؤولين في الشركة كانوا يؤمنون بأن الناس يفضلون كاميرات الأفلام التقليدية، ولم يكن أحد ليفضّل اقتناء كاميرا رقمية.

بعد انخفاض مبيعات أفلام الكاميرات في سنة 2001، أملت شركة (كوداك) مجددا في أن تكون في ريادة سوق التصوير من خلال حملات ترويجية وتسويقية شرسة للكاميرات الرقمية، وتمكنت من خلال ذلك من أن تؤمّن لنفسها المرتبة الثانية في الولايات المتحدة من ناحية مبيعات الكاميرات الرقمية بعد شركة (سوني)، لكنها حتى تتمكن من تحقيق هذه المرتبة المهمة كان عليها أن تخسر 60 دولارا عن كل وحدة كاميرا تباع.

جندت شركة (كوداك) كذلك الكثير من الموارد في سبيل دراسة سلوكات المستهلكين واكتشفت أن العديد من مستعملي الكاميرات الرقمية واجهوا صعوبات في نشر الصور التي كانوا يلتقطونها على حواسيبهم، فاستغلت الشركة هذا الأمر كفرصة لتطوير عدة منتوجات داعمة مبدعة على غرار الطابعات الذي من خلالها يمكنك وصل الكاميرا وطباعة الصور المخزنة عليها.

منحت هذه المنتوجات الجديدة نوعا من الوقت لصالح شركة (كوداك)، لكنها كانت متأخرة جدا ولم يعد في استطاعتها منافسة بعض الشركات الآسيوية، وبحلول سنة 2010، كانت شركة (كوداك) في المرتبة السابعة في ترتيب الشركات الكبرى في مجال التصوير بعد كل من شركة (كانون) و(سوني) و(نيكون) وغيرها. [المصدر]

10. في سنة 2014؛ تجمهر أصحاب سيارات الأجرة السوداء التقليدية في لندن للاحتجاج ضد شركة (أوبر) من خلال خلق ازدحام مروري خانق امتد على طول وسط العاصمة لندن. بدلا من الإضرار بشركة (أوبر) ساهم هذا الاحتجاج في رفع نسبة تحميل تطبيقها بـ850 في المائة، مما بشّر بسقوط سيارات الأجرة السوداء:

تطبيق أوبر وسيارات الأجرة السوداء في لندن

مدينة لندن هي المدينة الحادية عشر التي انتشرت فيها خدمة (أوبر) لنقل الأشخاص، وفي تلك الأثناء التي وصلت فيها (أوبر) إليها، كان منافسوها الأساسيون يتمثلون في شركة (أديسون لي) وسيارات الأجرة السوداء التقليدية والمكلّفة جداً. كانت حوالي 9000 من سيارات الأجرة السوداء في لندن مسبقا تربطها عقود مع تطبيقات تقاسم الركوب من شركة (هايلو).

كان لشركة (أديسون لي) 4500 سيارة أجرة، وكانت حوالي 3000 ألاف منها تعود لعملاء من الخواص، وبعد عدة أشهر من استحواذ سيارات (أوبر) على زبائن سيارات الأجرة السوداء، تم التخطيط لتنفيذ احتجاج في الحادي عشر من يونيو 2014، توقف خلاله بين 4000 إلى 10 آلاف سائق سيارة أجرة عن العمل وركنوا سياراتهم على جوانب الطريق على جسر (لامبيث) مما تسبب في اختناق مروري امتد من (ويستمينيستر) وصولا إلى (سيرك بيكاديلي).

غير أن هذه العملية الاحتجاجية أتت بثمار عكسية، حيث لم تساهم إلا في زيادة شعبية خدمة (أوبر) وزيادة عدد تحميلات تطبيقها بين اللندنيين. [المصدر]

عدد القراءات: 14٬436