قصص من الواقع

دخلك بتعرف قصة الشركة التي جمعت 100 ألف دولار من التبرعات من أجل… حفر حفرة!

على الرغم من أنّ هذا العنوان يبدو ساخراً وأشبه بشيء قد تجده على صفحة «خسّة» فهو صحيحٌ تماماً، فالواقع الذي نعيش فيه يمكن أن يكون غريباً بشكلٍ لا يُصدّق، وفي كثيرٍ من الأحيان نجد أنّ التصرّفات الخرقاء يمكن أن تلقى رواجاً ودعماً كبيرين وخاصةً على الإنترنت، وهذه القصة التي حدثت منذ سنتين هي خير دليل على ذلك.

بدأ الأمر في يوم الجمعة الأسود من عام 2016 -ذلك اليوم الذي يقوم فيه الشعب الأمريكي بإنفاق مليارات الدولارات في المتاجر- عندما نشرت شركة صناعة ألعاب الورق تُدعى Cards Against Humanity إعلاناً يطلب منك أن تتبرّع لها بالمال من أجل حفر حفرةٍ تحمل اسم Holiday Hole «حفرة العيد» ليتوّقف الإعلان عند هذا الحدّ دون ذكر المزيد من التفاصيل.

أشعل هذا الإعلان الغريب فضول رواد الإنترنت الذين قاموا بالتواصل مع الشركة بحثاً عن الإجابات لأسئلةٍ كثيرةٍ خلقها لديهم، لتقوم بعدها الشركة بنشر أكثر الأسئلة المتكررة وتردّ عليها وهي:

– ”ما الذي يحصل هنا؟“: شركة Cards Against Humanity تقوم بحفر حفرة.

– ”هل هذا حقيقي؟“: للأسف إنّه كذلك.

– ”هل يوجد معنى عميق أو هدفٌ لهذه الحفرة؟“: لا.

– ”ما الذي سوف أحصل عليه مقابل التبرّع لحفر الحفرة؟“: ستحصل على حفرةٍ أعمق، ما الذي تتوقّع الحصول عليه غير ذلك جهاز iPod؟

– ”لماذا لا تقومون بتقديم هذه الأموال إلى الجمعيات الخيرية؟“: لماذا لا تقومون أنتم بتقديم هذه الأموال للجمعيات الخيرية؟ إنها أموالكم أنتم.

– ”هل هذه الحفرة مضرة بالبيئة؟“: لا، كانت هناك أرضٌ فارغة والآن يوجد في وسطها حفرة.

– ”كيف يجب أن يكون شعوري حيال الأمر؟“: من المفترض أن يكون الأمر مُضحكاً، قد لا تجده مضحكاً لفترةٍ من الزمن ولكن في وقتٍ ما من السنة القادمة ستضحك في سرّك وأنت تتذكّر هذه الحفرة.

– ”ماذا سيحصل إذا استمريتم بالحفر حتى تصلوا إلى الماغما؟“: على الأقل سنحس بشيءٍ ما حينها.

بعد أن تقوم بقراءة الردود التي أقلّ ما يمكن أن يقال عنها أنّها كانت تحمل طابعاً ساخراً ستدرك فوراً أنّ الأمر كلّه أشبه بدعابة، على الرغم من أنّ الشركة لم تكن تكذب بشأن نيتها في حفر «حفرة العيد»، ولكنّ المثير للاهتمام أنّ الشركة جمعت تبرّعاتٍ وصل مجموعها إلى 100 ألف دولار أميركي استغلّتها كاملةً في الحفر، والجدير بالذكر أنّها قامت بتصوير فيديو مباشر لعملية الحفر وبثّته على موقع يوتيوب، ولكنّ ما كان مخيّباً لآمال المشاهدين أنّ الشركة قامت بتوسيع قطر الحفر بدل الحفر إلى مستوى أعمق في حالة ما استمرت التبرعات بالتدفق مثلما وعدت به المتبرعين.

حفارات وهي تقوم بأعمال حفر حفرة العيد

حفارات وهي تقوم بأعمال حفر حفرة العيد.

الجدير بالذكر أنّ هذه لم تكن المرّة الأولى التي تقوم فيها شركة Cards Against Humanity بالاحتفال بيوم الجمعة الأسود بطريقةٍ غريبة، ففي عام 2015 طلبت الشركة أن يتبرع الناس لها بمبلغ 5$ بدون أيّ سبب، وفي السنة التي سبقتها أعلنت أنّها تبيع روث الثيران المعبّأ في علبةٍ سوداء مقابل 6 دولارات للعلبة الواحدة، وفي عام 2013 أعلنت الشركة عن عرضٍ خاص وغريبٍ يتيح لك الحصول على أحد منتجاتها مقابل 30 دولاراً بدلاً من شرائه مقابل سعره الأصلي البالغ 25 دولاراً.

بالطبع ما تقوم به الشركة يتجاوز كونه دعاباتٍ خفيفة الظل، فهي تقوم بذلك بهدف الاستهزاء بالجنون المرافق ليوم الجمعة الأسود الذي صرّح مبتكر اللعبة التي تُنتجها الشركة بكرهه له، ووصفه بأنّه أشبه بحفلة جنسٍ جماعيٍ للمستهلكين تلي العيد الذي يُفترض به أن يجعلنا نشعر بالامتنان لما نملكه، وقال أنّ هذا التناقض يدفعه للخروج بأفكارٍ للسخرية من هذا التقليد.

في النهاية أعتقد أنني سأكون واحداً من الكثيرين الذين ينتظرون يوم الجمعة الأسود القادم، ليس من أجل الحصول على بعض الأغراض بسعرٍ زهيد بل لمعرفة المقلب الذي ستطرحه الشركة في هذا العام.

عدد القراءات: 1٬568