شخصيات

هل مارس غاندي العنصرية اتجاه السود؟

عبر التاريخ اشتهرت العديد من الشخصيات بكونها محررة لبلادها وحصلت على سمعة كبيرة كأبطال قوميين لأممهم، فمن مانديلا إلى مارتن لوثر كينج والمهاتما غاندي حقق العديدون سمعة كبيرة كمناضلين لأجل قضايا المساواة وحقوق الإنسان.

من بين المناضلين السلميين الأشهر في التاريخ لا يتفوق أحد على شهرة غاندي، الذي يعد بطلاً في بلاده الهند وفي مختلف الأماكن حول العالم، لكن المناضل الذي اشتهر بأسلوبه السلمي في الاحتجاج على الاحتلال البريطاني للهند وعلى التمييز الذي مارسه البريطانيون ضد الهنود ليس بالصورة البراقة التي يراها معظم محبيه، ففي تاريخه وفكره لطخات متعددة أهمها ربما مواقفه العنصرية.

ولد غاندي في الهند عام 1869 في الهند ودرس القانون فيها ليسافر لاحقاً عام 1893 إلى جنوب أفريقيا ليعمل كمحامٍ هناك، وفي جنوب أفريقيا قضى ما يزيد عن عشرين عاماً في نشاطه لتحصيل حقوق أفضل للهنود هناك، إلا أنه كان؛ كما البريطانيون حينها؛ معادياً للسكان الأصليين للبلاد! حيث رآهم كأشخاص وحشيين أدنى من الأعراق الأخرى وبالأخص أدنى من الهنود.

غاندي وآرائه العنصرية

في كتاب صدر عام 2015، يقدم كل من الكاتبين الأكاديميين أشوين ديساي (Ashwin Desai) وغلام فهد (Goolam Vahed) رؤية مخالفة للعادة لماضي الزعيم الهندي الشهير، فبعد 7 سنوات من دراسة التسجيلات الصوتية والخطابات والرسائل الخاصة بغاندي خرجا برأي صارم بكون المناضل الشهير عنصرياً.

الكتاب يرتكز على العديد من الحجج والأحداث التي كان لغاندي جانب فيها، فهو يذكر العديد من رسائل الاحتجاج والخطابات التي كتبها غاندي خلال حياته في جنوب أفريقيا للحكومة البريطانية هناك، ولعل أهمها هي التالية:

معركة غاندي مع المداخل المختلفة للبيض والملونين في مركز البريد

في بداية وصول غاندي إلى جنوب أفريقيا اعترض بشدة على كون مداخل مركز البريد مفصولة على أساس بيض/ملونين حيث طالب بوجود مدخل ثالث خاص بالهنود حتى لا يختلطوا بالسكان الأصليين ذوي البشرة الداكنة الذين دعاهم بكلمة (Kaffirs)، التي تشابه في المعنى كلمة (Niggero) التي تستخدم عادة بقصد حط القدر والإهانة.

”لقد شعرنا بالانحطاط والإهانة وطالبنا السلطات بإزالة التمييز الشنيع، والآن قاموا بتأمين ثلاث مداخل مختلفة للسكان الأصليين والآسيويين والأوروبيين“.

مخاوف غاندي من ”انحطاط الهنود“

في رسالة اعتراض أرسلها غاندي عام 1895، عبر غاندي عن قلقه من أن الحالة القانونية الأدنى التي يعامل على أساسها الهنود ستتسبب بانحدارهم إلى مستوى السكان الأصليين، الذين رآهم متخلفين حضارياً وهمج.

”الحالة القانونية الأدنى للهنود ستتسبب بانحدارهم إلى حد يفقدون معه عاداتهم المتحضرة وينحطون إلى عادات السكان الأصليين وبالنتيجة سينشأ جيل بين مجتمعات الهنود والأصليين بحيث يكون هناك اختلاف طفيف في العادات وطرق التفكير“.

همجية الأفارقة بنظر غاندي

في أحد خطابات الزعيم الهندي في مومباي عام 1896 ركز غاندي على أن الأوروبيين يريدون الحط من الهنود، بحيث يكونون بمستوى الـKaffirs الأفارقة.

”يريدون أن يحطوا من قدرنا إلى مستوى الهمج الأفارقة، الذين لا شغل لهم إلا الصيد ولا هم عليهم إلا جمع بعض المثتنيات ليشتروا بها زوجة ومن ثم يفضون حياتهم في مهانة وعري“.

رفض اختلاط السود بالهنود

أحد أبرز معالم عنصرية غادي هو نداءاته المستمرة للحكم البريطاني لطرد السكان الأصليين من الأحياء التي يسكنها الهنود حتى لا يختلطوا بهم.

”على مجلس مدينة جوهانسبورغ سحب الأفارقة من هذا الموقع، فأنا أمتلك أشد المشاعر تجاه اختلاط السود بالهنود. أظن أن ذلك غير عادل أبداً للسكان الهنود“.

المدافعون عن غاندي

على الرغم من عدم إنكار أحد لخطابات وتصريحات الزعيم الهندي العنصرية، فالعديد من أتباعه ومحبيه يروجون لكونه تقدمياً على الرغم من ذلك كون المناخ العام في جنوب أفريقيا كان عنصرياً أصلاً، حيث يبررون مواقفه العنصرية ضد السكان الأصليين بكونه ليس الوحيد الذي امتلك مثل هذه المواقف.

كما أن العديدين يدعون أن غاندي لم يكن عنصرياً تماماً حيث لم يكن الوقت حينها يسمح بالمطالبة بحقوق الجميع مما جعله يطالب بقسم من حقوق الفئات على الأقل، إلا أن هذه الحجة تتناقض مع طبيعة التصريحات التي صرح بها غاندي، فهو لم يكن يطمح إلى المساواة بين الهنود والأوروبيين في جنوب إفريقيا بقدر ما كان يطمح للتفريق بين الهنود والسكان الأصليين، كون الهنود بنظره متحضرون أكثر وأعلى على سلم الحضارة ولا يجوز الاختلاط بينهم وبين من هم أدنى منهم (أي الأفارقة).

في النهاية، معظم الشخصيات الشهيرة بمواقفها العظيمة اليوم تمتلك جوانباً مظلمة من شخصياتها او تصرفاتها حتى، فحتى أعتى المناضلين السلميين كان له جانب مظلم كبير يسقط عنه الصفات التي يتغنى بها أتباعه ويزيل هالة القدسية المحيطة به.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 3٬148