مخلوقات وشخصيات نعتبرها اليوم مضحكة أو خرافية، لكنها أثارت رعب وخوف أسلافنا القدماء!

اكتشف الجذور المظلمة والحقيقية لأشهر الكائنات الأسطورية التي تحولت بمرور الزمن من رموز تثير الرعب في قلوب أسلافنا إلى مجرد شخصيات خيالية في قصص الأطفال.

مُهرجٌ من فيلم It
المُهرج الشهير من فيلم It.

تمتلئ الثقافة الشعبية بالكائنات الأسطورية التي نعلم أنها غير حقيقية، كالأقزام الخياليين (Trolls) ومصاصي الدماء والجنيات، ولكن هل هم فعلاً غير موجودين؟ وإذا كانوا من الموروث الشعبي، فكيف كانت أصولهم؟

يعترف الكثير من الناس أنهم سحرة تابعون لحركة متزايدة الانتشار تدعى (ويكا)، وفي العصور الوسطى، قُتل الناس لكونهم مستذئبين! كما هناك العديد من المخلوقات التي تبدو غير مؤذية كالمهرجين والجن (المتواجدين في الأساطير الأيرلندية – Leprechauns) والجنيات، والتي تملك في الحقيقة تاريخاً أكثر ظلمة قد يصدم مروجي قصص الأطفال. في الحقيقة، تملك العديد من المخلوقات التي تذهل البشر الآن قصصاً قد تنافس أفلام الرعب التي نراها اليوم، أو على الأقل قد تجبرك على إعادة النظر فيما قد يناسب طفلك.

1. كان المهرجون سابقاً ”حفّاري قبور“

المهرجون وفقاً لـ(شكسبير) هم حفارو قبور، وهو ما يفسّر المظهر المميز لوجوههم. صورة: shakespeareillustration

إن كنت تخاف من المهرجين في أغلب فترات حياتك، فلربما كان لهذا الرعب أصول تاريخية. مع أنهم يُعرفون اليوم بأنهم مؤديين في السيرك أو فنانين (أو مخلوقات مخيفة تتسكع في الغابة وتستهدف الأطفال)، فقد كان ظهور المهرجين في البداية كمغفلين يلعبون دوراً في المسرحيات الرومانية والإغريقية الكوميدية. ولربما بعدها تبدلت أدوارهم إلى مهرجي بلاط الملك، وثم إلى مؤدين في السيرك.

ولكن (شكسبير) قد قدم لنا في مسرحيته (هاملت) نظرة أكثر ظلمةً عن أصل المهرجين الحديثين، ولربما استطاعت هذه النظرة أن تفسر لنا لم يلوّنون وجههم باللون الأبيض مع ملامح حمراء مبالغ فيها. في الفصل الخامس المشهد الأول، نرى المهرجين كحفّاري قبور يرمون نكاتاً وقحة عن الموت. ارتباط المهرجين بالموت بهذه النظرة يؤدي إلى كونهم يصوّرون مع الكثير من التبرّج الذي يظهرهم كأشخاص ميتين.

هل دمرت هذه الفكرة طفولتكم؟ (رونالد مكدونالد)، (بوزو المهرج)، وحتى المهرج (كراستي) من مسلسل (سيمبسونز)، جميع هؤلاء المهرجين صمموا ليبدون كأناس ميتين. لربما على المسؤولين عن قصص الأطفال أن يحذروا من أين يستلهمون وحيهم.

2. تعرّض بعض الناس للقتل لأنهم مستذئبون

ليكون، أسطورة من الميثولوجيا الرومانية تدعي كونه ملك الذئاب. صورة: Wikimedia Commons

المستذئبون، المخلوقات المرعبة التي تعتبر هجينةً بين الإنسان والذئب، أو الناس الذين يتحولون غصباً أو طواعيةً إلى ذئاب، قد تسببوا بإذهال وإرعاب كل من يصدق بوجودهم لفترة طويلة. يعود مفهوم المستذئبين على الأقل لليونان القديمة، حيث تقول الأسطورة أن (زيوس) حوّل (بليزغوس – Pleasgus) وأولاده إلى ذئاب لكونهم قدموا له طفلاً تُمّت التضحية به. ولكن أسطورة المستذئبين بدأت تأخذ شكلها الأوضح في العصور الوسطى في أوروبا.

قصة (فولزونغا – Volsunga) الآيسلندية تدور حول والد وابنه اكتشفوا حزاماً سحرياً يحول لابسه لذئب لمدة 10 أيام. لبس الوالد والابن هذا الحزام وتحولا لذئبين وبدآ بجرائم قتل متعددة. تنتهي القصة بجرح الأب ابنه جرحاً قاتلاً.

خلال ألفية ال 1400 في ألمانيا، اُمسك بشاب يدعى (بيتر ستوب – Peter Stubb) وهو يتحول من شكله الإنساني إلى ذئب. كانت قرية (بيدبورغ – Bedburg) تعاني من جرائم قتل شنيعة، وألقي اللوم على (ستوب) بهذه الجرائم، حيث أُلقي به في السجن، وحوكم، وعُذب كي يعترف بقتل الناس والحيوانات أيضاً. انتهى به الأمر بإعدامه ويُعرف اليوم على أنه أكثر مستذئب سيء السمعة.

في القرنين الـ 16 والـ 17، قُتل 3 رجال على الأقل بسبب حيازتهم المزعومة على جرعة سحرية أعطاهم إياها الشيطان تستطيع تحويلهم لذئاب. استخدم هؤلاء الرجال خصائص الذئب الخاصة بهم لقتل الأطفال، حتى أطفالهم.

3. اشتُقت كلمة الجنيات (Fairies) من كلمة Faeries والتي كانت تعتبر مخلوقات شريرة:

لوحة للسير جوزف باتون بعنوان «خصام أوبِرون وتايتانيا»، وهي تجسد الخصام الذي وقع بين ملك الجن أوبرون وملكة الجنيات تايتانيا. صورة: Wikimedia Commons

بعيداً جداً عن صورة الجنية (تينكربل) وأصدقائها اللواتي تعشقهن الفتيات الصغيرات، كانت الجنيات تعتبر مخلوقات خارقة للطبيعة تستطيع أن تحضر الخير أو الشر للبشر. مع أن قصصاً عن مخلوقات تشبه الجنيات تتواجد في العديد من الحضارات القديمة، فقد كان المعتقد قوياً في أوروبا السلتية (أو الكلتية) (Celtic) القبل المسيحية وانتشرت كعامل خرافي في الفكر المسيحي خلال العصور الوسطى.

في القصص الأيرلندية القديمة، كانت الجنيات تعرف باسم (Tuatha de Danann) أو الأولاد المقدسين للآلهة (دانو). احتلّت هذه المخلوقات التي كنت تملك جانباً إلهياً وجانباً روحياً وجانباً فانياً إيرلندا، ومن ثم استمروا ليتزاوجوا مع البشر. مع انتشار قصة الجنيات في أوروبا المسيحية خلال العصور الوسطى، كان امتلاك دماء الجنيات يعتبر ميزة مفضلة.

ولكن حوالي القرن الـ 13، تغيّرت المفاهيم عن الجنيات حيث أصبحت تعتبر أرواحاً شريرة إن لم تعتبر نذير شؤم. كان من المعقد أنهم يبادلون أطفال البشر مع أطفالهم، وكان هؤلاء يعرفون بالـ ”المتغيرين“، وكان على الناس ترك الطعام والشراب في خارج بيوتهم كي يرضوهم. حتى هذا اليوم، يظن البعض أن هناك مواقع سلتيّة مسكونة من قبل الجنيات.

لربما ظهرت الجنية الحديثة لأول مرة في أعمال (جيمس بيري) وآخرون الذين أخذوا لمحة فنية من هذه المخلوقات الأسطورية القديمة.

4. حاول ”الليبريكون“ قتل أحد الملوك

أصبحت هذه الملابس مرتبطة بعيد القديس باتريك الآيرلندي، لكن تاريخها أقدم وأكثر تخويفاً من ذلك.

من الممكن أن ترى الجنيين الأيرلنديين (الليبريكون) اليوم على أنهم رجال لطفاء صغار يرتدون الأخضر، ولكنهم مخلوقات تملك نزعة شريرةً من أصل سلتي Celtic أيرلندي غالباً. هذه المخلوقات تقضي معظم أوقاتها في تصليح الأحذية والقيام بالمزاح والمقالب المؤذية. في واحدة من أولى القصص التي تذكر هذه المخلوقات، نرى ثلاث جنيين يسحبون الملك (فيرغوس ماك ليتي – Fergus Mac Leti) من (أولستر – Ulster) إلى الماء بعد أن نام على الشاطئ. استيقظ الملك وأمسك بهم قبل ن يغرق ويموت، وقدموا له 3 أمنيات بدل إطلاق سراحهم. قصة الأطفال الشهيرة (Rumpelstiltskin) التي تدور حول رجل صغير خدع امرأة لتعطيه أول طفل تنجبه قد تكون عن جني.

يُظن أن الجنيين -كما الجنيات- كان لديهم أسلاف إلهية، وبالفعل كانت أول قصص عن الجنيين ترينا أنهم تشخيص للصفات الإلهية السلتية.

قبل القرن العشرين، كان من المعتقد أن الجنيين يرتدون الأحمر وليس الأخضر، ومعتقدات عن ملابسهم كانت تختلف حسب المناطق الإيرلندية. شكل الجني الحديث كرجل صغير له جاذبية يرتدي الأخضر هو اختراع حديث. ولكن في البداية، كان من المعتقد أنهم يملكون قِدراً من الذهب في نهاية قوس القزح.

5. لم يتم اختراع مفهوم الساحرات بشكله الحديث حتى عصر النهضة!

تصوير لمحاكمات الساحرات وحرقهن في ألمانيا من عام 1555. صورة: iStock

قصص الساحرات تعود للإنجيل اليهودي، حيث استشار الملك (شاول – Saul) ساحرة (إندور – Endor) وأعاد روح النبي الميت (صموئيل – Samuel). كما ظهرت الفكرة في الأساطير الإغريقية بشكل نساء شريرات بشعات يملكن قدرات سحرية. ولكن اليوم تم إعادة فكرة الساحرات بضوء مختلف، وربما عاد هذا الأمر لنجاح سلسلة (هاري بوتر) المنقطع النظير، ولربما لزيادة انتشار حركة الـ (ويكا – Wicca).

ولكن فكرة الساحرة الحديثة التي قد يعرفها متابعي سلسلة (هاري بوتر) لم تظهر إلا في عصر النهضة، لكون الفنانين يتخيلون شكل هذه المخلوقات الشريرة التي باعت روحها للشيطان مقابل حصولها على قواها الخارقة. ظنهم البعض عجائز شمطاوات ذوات أنف معقوف وأطواق مدببة وثآليل ومكانس. رسمهم آخرون كنساء جذابات يستطعن سحر الرجال بإشكالهن. ولسخرية القدر، بدأ البحث عن الساحرات في أوروبا ومن ثم في المستعمرات الموجودة في القارة الأمريكية بعد هذه التخيلات بقليل، فقد كان السكان ورجال الكنيسة الخائفين يبحثون عن النساء اللواتي تم تخيل شكلهن قبل وقت قصير للغاية.

اليوم، حصلت فكرة السحرة على اهتمام من العامة، ويدعي التابعين لهذه الحركة أن لديهم أصول قديمة تعود لقادة السلتيين. ولكن ديانة (ويكا) الجديدة لديها أصول جديدة نسبياً بالرغم مما تزعمه من أصول قديمة، فقد بدأت في القرن العشرين.

6. السحرة، لم يكونوا بالضرورة مشعوذين!

جون دي، الذي كان رياضياً وجمع بين العلم والسحر، حيث كان يدعي امتلاكه حجراً سحرياً وهبته إياه الملائكة.

تمثيل كاتبة السلسلة الشهيرة (هاري بوتر)، (JK Rowling) للسحرة (أو العرافين) كمخلوقات سحرية لا تستطيع أن تفرقهم عن العامة غالباً ربما قد تجعل البعض يتساءل عن أصول هذه الشخصيات. المفاجئ أنها وضعت السحرة (Wizard) الرجال مقابل الساحرات (Witch) النساء، مع أنه حسب التاريخ، فهذان المخلوقان لا يملكان الكثير من التشابهات.

الساحرات (Witches) هم أشخاص -بغض النظر عن جنسهم- باعوا أرواحهم للشيطان مقابل الحصول على قوى سحرية، أما السحرة (Wizards) كانوا جزءاً من التراث الشعبي الأوروبي المعروف كرجال تميزهم الحكمة. كما تواجدت أساطيرهم قبل مئات السنين من الساحرات (Witches).

من المعتقد أن الساحر (ميرلين) الموهوب كان مساعداً للملك (آرثر) في بريطانيا في العصور الوسطى. قد نرى ما يشابهه في شخصية (غاندالف) في رواية (JRR Tolkien) ملك الخواتم، الذي خلق ليمثل إله الحضارة النوردية (أودين).

ولكن الساحر لديه قدرات أكثر من المشعوذ حيث تأتي الكلمة من Wys والتي تعني حكيم (Wise). لم يكن هؤلاء المخلوقات يمارسون السحر فحسب، بل كانوا يشبهون المتنبئين في عملهم، وكانوا يستطيعون رؤية المستقبل حتى. ربما الساحر الوحيد الذي يشبه السحرة الأصليين هو (ألبس دمبلدور) بلحيته القديمة وإمكانيته الرؤية عبر المستقبل.

اليوم، عندما يشير أشخاص إلى شخص ما أنه ساحر، فهم يقصدون أنه ماهر بشكل مميز (أو حكيم بشكل مميز) في مجال معين.

7. كان العرافون (Warlocks) قادة الساحرات

صورة: Wikimedia Commons

بعكس السحرة الذي كان يعتبر سحره جيد أو على الأقل غير مؤذياً، كان سحر العرافين يعتبر شريراً وسيئاً. ربما تأتي كلمة (Warlocks) من كلمة من الإنكليزية القديمة تعني (كاسري العهود) وربما يعني هذا كسر عهد المسيحية أو ربما من كلمة من اللغة النوردية القديمة وتعني (مُنادي الأرواح). ولكن لدارسي العصور الوسطى أصبحت الكلمة تعني مماثل الساحر الذكر.

كانت اسكوتلندا معروفة بمطاردة السحرة متضمنين العرافين. وكان العرافين معروفين بأنهم من دفع الإنسان الضعيف إلى كتابة العهود مع الشيطان. كانوا يُعذبون قبل حرقهم على العصا في إعدام ميداني.

ربما كان من الأفضل ان يكون (هاري بوتر) عرافاً بدل ساحر مع حذف المقطع الذي يتطلب أن يكتب عهداً مع الشيطان. مع أنهم كانوا معروفين باستخدامهم السحر الشرير، ولكن هذا لم يوقف (J K Rowling) من جعلهم يمارسون السحر الخيّر. في مسلسل (Bewitched) الذي عرض في خمسينيات القرن الماضي والذي صنع كفيلم عام 2004، كان أفراد من عائلة (سامانثا) عرافين، ومع أنهم قاموا بالكثير من المزاح والمقالب وخصوصاً بين أبيها وزوجها، ولكنهم لم يكونوا أشراراً.

9. قد تكون الـ Chupacabra موجودة في الحقيقة!

تصوير لمخلوق التشوباكابرا.

التشوباكابرا مخلوق لاتيني أميركي يعتقد أنه يمص دماء الماعز والدواب الأخرى. يقال أن المخلوق بحجم دب صغير، لديه عمود فقري بارز وأنياب. أبلغ العديد من المزارعين في أميركا اللاتينية (متضمنة بويرتو ريكو) أن المخلوق قد هاجم حيواناتهم وقتلها. كما تقول البيانات أن المخلوق هاجم حيوانات مزرعة في الولايات المتحدة وكندا أيضاً.

نشأ هذا المخلوق مع القصص الشعبية التي تداولها أشخاص في أمريكا اللاتينية ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة ثم إلى كندا. ومثل (بيغ فوت)، قد نعتبر هذا المخلوق في يوم ما خرافة، على غرار الجنيين الإيرلنديين والعرافين. خلصت دراسة أجرتها جامعة (ميشيغان) إلى أن الحيوانات في الولايات المتحدة التي كانت تسمى (تشوباكابرا) كانت في الواقع هي ذئاب مُصابة بالجرب أضعفتها الطفيليات لدرجة أنها هاجمت الماعز وغيرها من حيوانات المزرعة الصغيرة. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن تأكيد ادعاءات أن مخلوق (التشوباكابرا) قد امتص دماء هذه الحيوانات فعلاً لأن التشوهات لم تظهر أن دم الحيوانات بأكمله قد سُحب من جسمها.

ومع ذلك، لا تزال قصة (تشوباكابرا) مستمرة، ويصرّ الكثير من الناس على وجودها، تقريباً كما حدث في أوروبا في العصور الوسطى حيث أصرّ الناس على وجود كائنات مثل الجنيات.

10. قد يعود أصل التنين إلى الديناصورات!

يظهر في هذه الصورة المأخوذة من مسلسل Game of Thrones التجسيد المعروف للتنين. صورة: HBO

إن فكرة التنين ذاتها قد أرعبت الناس من ثقافات شاسعة ومتباينة، وصولاً من الصين إلى أمريكا الشمالية وربما أستراليا وأمريكا الجنوبية أيضاً. هناك العديد من التفسيرات لأصولها، أولها أنه تم تخيلهم من أحافير الديناصورات المُكتشفة. بالنظر إلى حجم بعض هذه الوحوش الضخمة -في بعض الأحيان بطول 9 أمتار أو أكثر- يمكن للمرء أن يتخيل بسهولة كيف يمكن أن يُلهم اكتشاف الأحفوريات هذا الخوف.

تفسير آخر هو أن تمساح النيل الذي يمكن أن يصل طوله إلى أكثر من 5 أمتار ويرفع جذعه عن الأرض، قد هاجر عبر البحر الأبيض المتوسط ​​وذهب إلى أوروبا. ربما اكتشف بعض الأوروبيين المخلوقات المرعبة، والتي كانت معروفة لأكلها الناس، وخلقوا أسطورة التنين.

في أستراليا، قد تكون الـ(غوانا) أو سحلية كبيرة أخرى كـ (تنين كومودو)، مسؤولة عن أسطورة التنين. تملك هذه السحالي العملاقة لدغة سامة يمكن أن تصيب الجرح بالتهابات شديدة، وقد يصل الأمر إلى حد الموت.

التفسير الآخر المحتمل هو أن الإنسان القديم الذي لم يكن يعرف أن الحوت هو من قاطني البحار، ارتعب عندما رأى عظام هذا الحيوان الكبير، واعتقد أنها تنتمي إلى حيوانات مفترسة تنفث النار. نظراً لأن الحيتان تقضي معظم وقتها تحت الماء، فإن وجودها لم يكن مفهوماً بشكل جيد حتى وقت قريب.

وأخيراً، يعتقد البعض أن أسطورة التنين نشأت داخل الدماغ البشري الذي تطوّر ليخشى الحيوانات المفترسة. الأسطورة عالمية للغاية لأن التراث المحلي اندمج مع هذا الخوف البدائي.

11. سببت مخلوقات الـ(غريملين – Gremlins) الارتباك لطيّاري الحرب العالمية الأولى:

نموذج يصوّر لنا ما تبدو عليه مخلوقات الغريملِن بحسب تصورنا الحالي. صورة: Wikimedia Commons

تعتبر مخلوقات الغريملين الصغيرة المزعجة التي تسبب الأذى بين البشر ظاهرة حديثة لا وجود لها في الأساطير القديمة (حسب معلوماتنا)، وظهرت لأول مرة بين الطيارين المقاتلين في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى. وُصفت المخلوقات بأنها عادة ما بين 15 و30 سم في الطول، تملك قرون أو آذان كبيرة تشبه الأرانب، وترتدي أحذية جلدية سوداء. على الرغم من كونهم ودودين عموماً، قيل إنهم كانوا يعضون كابلات الطائرات ويشربون الوقود ويقطعون الأجنحة ويضربون القاذفات والمدافع الذين كانوا ملتصقين بأهدافهم.

أصبحت هذه المخلوقات التي كان يتم الإبلاغ عنها بشكل روتيني من قبل الطيارين المقاتلين وطواقمها تُعرف باسم (غريملين)، وأُخذ هذا الاسم من الأخوة (غريم) الذين كتبا مجموعة قصص الأطفال السحرية الشهيرة (Grimm’s Fairy Tales). ولكن بالرغم من ذلك، لم تصل التقارير المتعلقة بهم إلى الجمهور حتى عام 1922 بعد عدة سنوات من انتهاء الحرب، بسبب الخرافات التي تعترف بأن مخلوقات (الغريملين) تجلب الحظ السيئ.

بعد الحرب العالمية الأولى، قام (تشارلز ليندبيرغ – Charles Linbergh) بالإبلاغ عن هذه المخلوقات عام 1927 خلال رحلته التاريخية عبر المحيط الأطلسي، على الرغم من أنه لم يجعل التجربة علنية حتى تم نشر كتاب (The Spirit of St. Louis) عام 1953. قام طيارو الحرب العالمية الثانية بالإبلاغ عن الـ (غريملين) أيضاً. يعتقد البعض أن هذه المخلوقات هي نسخ ذكية من الأرواح الأخرى تخلق الأذى للبشر.

12. كانت تماثيل ”الكراغل“ تُستخدم لدرء الأرواح الشريرة

تزيّن منحوتات الكراغل جدران الكنائس، لكن وجودها ليس بغرض إضفاء الجمال والفن. صورة: Dan Kitwood/Getty Images

من الواضح أن المنحوتات الحجرية المشوهة التي تخدم أفواهها المفتوحة على نحو ملائم كأنابيب للمياه تهيمن على العمارة القوطية. يمكن العثور على صور لـ (الكراغل) في العمارة الغربية في وقت مبكر من مصر واليونان القديمة، كما اكتشفت نظيرات مماثلة في العمارة الأمريكية الأصلية. تهيمن هذه المنحوتات بشكل خاص على الكنائس الخارجية، على الرغم من عدم وجودها من الداخل.

السبب الذي قد يعني ببساطة أن هذه المنحوتات كانت صورة للشيطان، هو الحفاظ على قدسية الكنيسة وتثبيط الناس عن الوقوع في الخطيئة. نظراً لأن معظم أوروبا كانت أميّة خلال العصور الوسطى، فقد اعتُمدت الرسوم البيانية مثل منحوتات الـ (كراغل)، لتعليم الناس عن حقائق الكتاب المقدس. ولكن هذه المنحوتات غير موجودة أبداً في الإنجيل.

أول استخدام مسيحي للمنحوتات ولكلمة (كراغل) جاء من القديس (رومانوس – Rumanus)، الذي كان سيصبح أسقف Roues قريباً خلال القرن السابع. حسب مزاعمه، فقد واجه هذا لقديس وحشاً يشبه الخفافيش التي تتنفس النار، وهزمه باستخدامه للصلب. احرق القديس الوحش، لكن رأسه ورقبته لم يحترقا، ووضع القديس رأسه على الكنيسة لدرء الأرواح الشريرة كتحذير لأي مخلوقات شريرة أخرى قد تغامر بالقرب من الكنيسة.

13. تعود أسطورة الأرواح الشريرة إلى روما القديمة

غالباً ما تلجأ أفلام الرعب اليوم إلى الاستعانة بالأرواح الشريرة كمصدر للترفيه. صورة: Insidious Movie

الروح الشريرة هي شبح يرهب شخصاً أو مكاناً. تشمل الحوادث المفترضة لنشاط هذه الأشباح أشياءً مثل أصوات ضوضاء أو فتح وإغلاق الأبواب والخزائن والنوافذ، كما تم وصف حركة أشياء صغيرة وكبيرة، بما في ذلك قطع الأثاث. كثير من الناس الذين يعتقدون أنهم ضحية لنشاط الأرواح الشريرة يدعون إلى طرد هذه الأرواح بعملية (Exorcism).

أوضحت الأبحاث الحديثة أن العديد من الذين يُفترض أنهم ضحايا لنشاط هذه الأرواح هم من المراهقين أو البالغين الذين يعانون من اضطرابات عقلية أو نفسية شديدة، بما في ذلك القلق الشديد والرهاب والهلع والهستيريا والفصام. ومع ذلك، فإن أصل هذا النشاط أقدم بكثير من علم النفس الحديث، ويظهر أن بعض ضحاياه مستقرين من الناحية النفسية. يعود وجود تقارير لأحداث تضمن أرواحاً شريرة إلى روما القديمة.

يأتي مصطلح (poltergeist) من الألمانية ويشير إلى الروح التي تحدث ضجيجاً. ومع ذلك، لا تقتصر هذه الظاهرة على بلد أو ثقافة معينة، حيث تم الإبلاغ عنها في أماكن متباينة مثل الصين والبرازيل وأستراليا. اليوم، يتحدث الكثير من الناس عن حوادث لنشاط أرواح شريرة، مثل شبح (جورج ماكنزي – George Mackenzie) الذي يطارد مقبرة (غرايفريارز – Greyfriars) في إدنبرة في اسكتلندا ويسبب أذى للزوار.

14. كان شبح الـ(بانشي – Banshee) يعتبر نذيراً للموت:

البانشي هي امرأة أسطورية تنتحب في إشارة إلى موت قريب.

هناك أصلان للمخلوق المعروفان اليوم باسم الـ(بانشي)، أحدهما أيرلندي واضح والآخر شائع في كل من إيرلندا واسكتلندا، وخاصة المرتفعات الأسكتلندية. في النسخة الأيرلندية، (Bean Si)، أو (Banshee) هي امرأة جميلة، ترتدي عادةً اللون الأبيض أو الأحمر وترتدي نقاباً شفافاً (Veil)، عيونها حمراء دوماً من البكاء على المتوفين. تحذر هذه الامرأة العائلات من الموت الوشيك من خلال غناء أغنية جميلة حزينة. على الرغم من تعبير “نحيب مثل الـ(بانشي)”، فإنها لا تنتحب.

في القصة الآخر، يُعرف هذا الشبح باسم (Bean-Nighe) أو (Little-washer-By-The-Stream). إنها امرأة بائسة، لديها سن أمامي كبير، فتحة أنف واحدة، أصابع مكبوسة، وثديين كبيرين، وهي ترتدي اللون الأخضر. تجلس هذه الامرأة على مجرى مائي وتغسل الملابس، ويُعتقد أنها ملابس القبر الملطخة بالدماء لشخص على وشك الموت موتة عنيفة.

سافرت القصص التي تدور حول الـ(بانشي) عبر المحيط الأطلسي عندما جلب المهاجرون الأيرلنديون والأسكتلنديون حكاياتهم الشعبية معهم. تحتوي بعض قصص الحرب الثورية على هذا الشبح، وقد أخذته (J K Rowling) كمصدر إلهام لبعض إبداعاتها في سلسلة (هاري بوتر).

15. حورية البحر: إغراء البحارة حتى يلقوا حقتهم!

الحوريات كما نتخيلها اليوم. صورة: N.C. Aquarium at Fort Fisher/Facebook

16. كان الأقزام (Trolls) يسرقون أرواح الناس:

الترول، كما يظهر في أفلاك الكرتون اليوم. صورة: Everett

اعتمد (جي. آر. تولكين) بشدة على الأساطير الإسكندنافية عند كتابة سلسلة سيد الخواتم، وهذا واضح بشكل خاص في تصويره للأقزام. في التقاليد الإسكندنافية القديمة، كان يعتقد أن الأقزام هم كائنات مخلوقة لا مسيحية، يعيشون خارج المجتمع البشري، وفي بعض القصص يتحولون إلى أحجار عندما يتعرضون لضوء النهار. أصبح الأقزام الذين تحولوا إلى أحجار الصخور الحجرية التي تغطي الدول الاسكندنافية.

في إحدى الأساطير الإسكندنافية، وقع رجل اسمه (إسبيرن – Esbern) في حب امرأة شابة، ولكن والدها لم يتركه يتزوجها إلا إذا بنى كنيسة. وافق قزم على مساعدته في إنشاء كنيسة، ولكن بشرط أنه إذا لم يكتشف (إسبيرن) اسمه قبل اكتمال الكنيسة، فإن القزم سيأخذ عينيه وروحه. بالرغم من محاولاته، لم يستطع (إسبيرن) معرفة اسم القزم، ولكن عروسته تجسست على زوجة القزم، التي كانت تغني أغنية لطفلها. كان اسم زوجها في الأغنية، ونقلت عروسة (إسبيرن) اسم القزم إليه. على الرغم من تمكن (إسبيرن) من الحفاظ على عينيه وروحه، فإن الأشخاص الذين واجهوا الأقزام في الأساطير الأخرى لم يحالفهم الحظ.

مما رأيناه في هذا المقال، فإن المخلوقات التي نراها كثيراً في العوالم الذي خلقها الكتّاب قد لا تكون كما نعرفها سابقاً. هل كنتم تعرفون أصول هذه المخلوقات؟ وإن لم تكونوا تعرفوها، فما رأيكم بما قد قرأتم؟

المصادر: