in

لماذا كان الناس في العصر الفيكتوري يفضلون التقاط الصور لأنفسهم بجانب نباتات الدريقة

كان الناس يتصورون بجانب نبتة الدريقة في العصر الفيكتوري.

منذ آلاف السنين، شغلت النباتات المزروعة بوعاء حيزاً كبيراً من حياة الأسر، حيث كان المصريون القدماء والإغريق والرومان يحتفظون بالنباتات المنزلية داخل ممتلكاتهم المترامية الأطراف، وكان الرومانيون مفتونين بالورود المبهرجة، وغالباً ما كانوا يزينون منازلهم بأكبر وأكثر أنواع النباتات المتألقة كالورود والبنفسج.

بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، اختفت مظاهر البستنة الزخرفية في الكثير من المناطق الأوروبية، حيث تم استبدالها بنهج يعود للإنسان بالفائدة كزراعة الأعشاب والخضراوات والفواكه. استمر غياب زراعة النباتات المنزلية حتى عصر النهضة الأوروبية حين بدأ عصر الأثرياء باعتبارهم رمزاً للمكانة الاجتماعية المترفة، فتم شحن أصناف غريبة من النباتات كعباد الشمس وزهرة الكبوسين من العالم الجديد الى أوروبا وإهدائها للملوك. كان لا بد من زراعة هذه النباتات الحساسة ضمن البيوت الزجاجية، وذلك لأنها تتطلب ظروفاً بيئية مماثلة لبيئاتها الأصلية، بالإضافة لحاجتها للعناية المكثفة.

عائلات تلتقط صوراً بجانب نبتة الدريقة.

أما أولئك الذين لم تكن أحوالهم المادية تسمح لهم بشراء البيوت الزجاجية واستئجار أشخاص للعناية بهذه النباتات الحساسة، فكانوا يقومون باستعارة النباتات من المشاتل عندما يأتي الضيوف إليهم لتناول العشاء، كما كان يقوم البعض بإرسال نباتاتهم إلى المشاتل في فصل الشتاء وذلك لتأمين الرعاية المناسبة لها، ولكن بالطبع كان عليهم دفع بعض الرسوم.

في القرن التاسع عشر، ظهر نوع جديد من المصابيح التي تعمل بالغاز وانتشرت في منازل انجلترا الفيكتورية، ولكنها كانت تنتج بعض الأبخرة السامة التي كان لها نتائج كارثية كالشعور بالصداع والغثيان والسقوف السوداء والستائر المظلمة وتآكل المعادن، بالإضافة لكل هذا، تسببت هذه الغازات في ذبول النباتات المنزلية. نجا نوعان فقط من النباتات من هذه البيئة السامة وهما (نخلة الكنتيا ونبات الدريقة)، أصبحت هاتان النبتتين، وخاصة الدريقة، من العناصر الرئيسية التي لا بد من تواجدها في جميع صالات الاستقبال الفيكتورية وقاعات الرقص الراقية.

ماذا تعرف عن نبتة الدريقة؟

نبتة الدريقة. صورة: fuzzyjay

إن الموطن الأصلي لهذا النوع من النباتات المثيرة للاهتمام هو اليابان وتايوان، وهي نباتات بطيئة النمو دائمة الخضرة ذات لون أخضر داكن. تم احضار هذه النباتات إلى أوروبا خلال العشرينيات من القرن التاسع عشر، وأطلق عليها اسم (مصنع الحديد الزهر) وذلك بسبب قدرتها على تحمل الإهمال والتعسف، كما يمكن لنباتات الدريقة مقاومة التقلبات الحرارية والجفاف، كما يمكنها أن تزهر وتنمو في الإضاءة الخافتة والهواء الملوث. ومع مرور الوقت، أصبحت نبتة الدريقة من النباتات المنزلية الشائعة في بريطانيا الفيكتورية، حيث كانت تعتبر كرمز للطبقة الوسطى المحترمة.

استخدم الكاتب (جورج أورويل) في روايته “دع الدريقة تطير” التي نشرت عام 1936 نبتة الدريقة كرمز لعجرفة الطبقة الوسطى في المجتمع الفيكتوري، كما أنها ظهرت في القاعات الموسيقية في بعض الأغاني كأغنية “أكبر دريقة في العالم” للمغنية (غريس فيلد)، إلى جانب كونها السبب الذي ألهم جهاز الاستخبارات البريطاني لتسمية جهاز الأرسال الذي تبلغ قدرته 600 كيلوواط باسم الدريقة، تم انشاء هذا الجهاز خلال الحرب العالمية الثانية لتعطيل اتصالات العدو.

أشخاص يتصورون بجانب نبتة الدريقة

من بين النباتات الأخرى التي انتشرت بشكل كبير بين الأسر الفيكتورية هي نبتة خزمة فورستري، الموطن الأصلي لخزمة فورستري هو جزيرة (لورد هاو) في أستراليا، تم جلب البذور وزراعتها في كل أنحاء أوروبا والولايات المتحدة خلال الفترة الفيكتورية كبذور الدريقة و خزمة فورستري، يمكن لهذا النوع من الخزمة أن ينمو في الظروف القاسية التي لا تستطيع النباتات الأخرى تحملها كالإضاءة الخافتة والرطوبة المنخفضة ودرجات الحرارة الباردة والهواء الملوث. كانت الملكة (فيكتوريا) من أشد المعجبين بهذه النباتات، حيث قامت بزراعتها ووضعها في جميع منازلها الأمر الذي أعطى كل من يمتلك هذه النباتات مكانة اجتماعية مرموقة.

تستخدم العديد من الفنادق في العصر الإدواردي، كفندق (ريتز) في لندن أو فندق (البلازا) في نيويورك، نبات خزمة فورستري كنوع من الزينة في ردهاتها، كما يتم وضعها في الكازينوهات ومراكز التسوق الحديثة.

جاري التحميل…

0