تصميم وإبداع

سيصبح قريبا بإمكانك توظيف أشخاص ليعيشوا حياتك بدلا عنك، ويقوموا بالأعمال المتعبة

شخص يضع قناع الحرباء الذي يعرض وجه شخص آخر بالتوقيت الحقيقي

خلال السنوات القليلة الماضية، تطورت التكنولوجيا بشكل كبير وظهر تنوع واسع لمنتجاتها التي ساعدتنا كثيرا في تجنب المتاعب، خاصة التي تنجم عن الاحتكاك بالناس والاضطرار للتعامل معهم، وإن كنت قد مللت من الاضطرار إلى التحدث والتعامل مع عامل توصيل البيتزا، أو سائق سيارة الأجرة، أو العامل الذي يقوم بتوظيب مقتنياتك من محل البقالة، فقريبا لن يصبح عليك القلق بشأن كل هذه الأمور حيث ستجنبك الآلات ”عديمة الحياة“ كل هذه المغبة، وإن كنت قد سئمت كذلك من المواعدة فقد أصبح هناك الكثير من الروبوتات الجنسية التي صممت خصيصا من أجل تلبية حاجاتك الحميمية دون تذمر أو مقابل.

أما الآن، وأخيرا، فقد تمكن الباحثون من الوصول إلى وسيلة تمكننا من عيش حياتنا الاجتماعية والتعامل مع جميع من فيها دون الاضطرار إلى مغادرة رفاهية منازلنا، وذلك من خلال وصل ما يشبه قناع ”آيباد“ بوجه شخص بديل ليحل محلنا في عيش حياتنا والتعامل مع العالم بدلا عنا.

عرض الباحث الياباني (جون ريكيموتو) اختراعه التقني الجديد هذا الذي أطلق عليه اسم ChameleonMask أو ”قناع الحرباء“ في معهد (ماساشوستس) للتقنية بحر هذا الأسبوع، ولدى مشاهدة الناس لهذه التقنية الجديدة لأول مرة وصفوها بأنها ”أوبر بشري“ –”أوبر“ للإشارة إلى خدمة التوصيل (أوبر) التي يمكن فيها لأي شخص يمتلك سيارة أن يسجل فيها وفقا لشروط معينة ثم يعمل على توصيل الناس الذين يطلبون خدمته من خلال تطبيق على الهاتف–، لكن الكثير أجمعوا على أن الاختراع بدا أقرب ما يكون إلى محادثة بالصوت والصورة Face Time متنقلة.

وفقا للموقع الرسمي لهذه التقنية، فإنها تستخدم ”كائنا بشريا حقيقيا كبديل عن مستعمل آخر يستعملها عن بعد“، وذلك من خلال منح الشخص البديل ”جهاز عرض على شكل قناع يظهر الوجه الحقيقي للمستعمل عن بعد، وقناة صوتية لنقل صوته الحقيقي“، وقد وصف (ريكيموتو) تجربة استعمال ”قناع الحرباء“ على أنها ”طبيعية بشكل مفاجئ“، مما يبدو مفاجئا في حد ذاته!

تجربة استعمال ”قناع الحرباء“

تجربة استعمال ”قناع الحرباء“

ستعمل هذه التقنية أساسا على النحو التالي: لنقل بأن لك صديقا اتصل بك وقال بأنه في حاجة لأن تساعده على حزم أغراضه لأنه سينتقل من منزله، لكنك لا تريد الذهاب والقيام بأعمال التوظيب والتعليب طوال اليوم؛ كل ما يصبح عليك فعله هو توظيف شخص آخر للقيام بكل ذلك بدلا عنك بينما يحمل ”قناعُ الحرباء“ المثبت على وجهه تعابير وجهك الحقيقي على المباشر، وتكون أنت في تلك الأثناء تسترخي في فراشك في المنزل ومن هناك تدعم صديقك بالطاقة من خلال تشجيعه.

أو لنقل أن لديك إبناً على وشك خوض مباراة كرة قدم مهمة ويكون من المستحيل عليك حضورها، مرة أخرى يمكنك توظيف شخص آخر يرتدي ”قناع الحرباء“ ليحضرها بدلا عنك، ولينقل صورتك وصوتك إلى مدرجات الملعب بينما تشجع ابنك من مكتبك أو من المنزل، وينصحك القائمون على هذه التكنولوجيا بأن تختار شخصا بديلا يشبهك كثيرا من ناحية البنية الجسدية.

وورد على الموقع الرسمي لمخابر (ريكيموتو) في وصف التقنية: ”يقوم الشخص البديل بتقليد المستعمل عن بعد من خلال اتباع توجيهاته وتعليماته“، و”بني تصميمنا هذا على افتراض أن بإمكان تحقيق الحضور الجسدي والاجتماعي عن بعد من خلال تجسيده في شخص بشري بديل يقوم بتقليد ومحاكاة حركات المستعمل عن بعد، كما سيساعد تصميمنا هذا على إزالة كل الصعوبات التي تنجم عن الحضور الجسدي عن بعد باستخدام الروبوتات، وكانت الدراسات الدراسات التي أجريناها قد أسفرت إلى أن الناس سيعتبرون بدون أي مشكلة الشخص البديل الحامل للقناع على أنه الشخص الحقيقي الذي يظهر وجهه على القناع“.

إن الفكرة الجوهرية خلف تصميم ”قناع الحرباء“ تبقى غير جديدة تماما، حيث أن هذا النوع من التكنولوجيات على درجات متفاوتة من الجودة كان حاضرا منذ سنوات عدة، بشكل أخص باستخدام الروبوتات، كما أن الفكرة كلها تبدو مستوحاة عن (لاري ميدلمان) من برنامج Arrested Developmen التلفزيوني.

وعلى وجه المقارنة، يقول (ريكيموتو) بأن أوجه الاختلاف بين ”قناع الحرباء“ وتقنيات الحضور عن بعد السابقة هو أن الأول يمنحك تجربة أكثر اكتمالا من خلال جعل الشخص البديل يرتدي الثياب التي تختارها، ومع كونه أكثر قابلية لفهم وتنفيذ تعليمات المستعمل عن بعد أفضل من الروبوتات.

بصفة عامة، يتفق الجميع على أنك ستتسبب بانزعاج وامتعاض كبيرين لدى الناس إن قمت بتوكيل شخص آخر ليحجز مكانك في طابور الانتظار بينما تكون متواجدا في مكان آخر، مما يجعلنا نظن أن ”قناع الحرباء“ هو الطريقة الجديدة والجدلية لتحقيق هذه المهمة مع إثارة مشاعر استياء أقل لدى الناس، أم أن هذه التقنية ستتطور لتجعلنا نتشارك نفس القدر مع البشرية في فيلم WALL-E من إنتاج شركتي (ديزني) و(بيكسار) سنة 2008؟ حيث يتحول الجميع إلى أشخاص كسولين لم/ولن يمارسوا أية مجهودات في حياتهم بأية طريقة كانت؟ الوقت وحده كفيل بإخبارنا.

لكنك قد تجبر في القريب العاجل على التحدث مع شخص غريب كليا يحمل وجه صديقك في حفلة ما، لذا تحضر جيدا لمثل هذه المواقف.

عدد القراءات: 288