قصص من الواقع

رجل مهووس بالمهرجين يستعمل أوشام الوجه وحشوات السيليكون لتحقيق حلمه في أن يصبح مهرجاً إلى الأبد

ريتشي الحلاق الذي لطالما رغب في أن يكون مهرجاً

لطالما رغب (ريتشي الحلاق) –مثلما ينادونه– في أن يصبح مهرجاً منذ نعومة أظافره، لكن بدلا من وضع مساحيق التجميل والتنكّر التي يضعها المهرجون عادة بين الحين والآخر، قرر أن يضع الأوشام على وجهه كاملاً، وأن يقص شعره، وأن يضع حشوات من السيليكون تحت حاجبيه ليصبح مهرجا بشكل دائم.

يملك (ريتشي الحلاق) جميع صفات المهرج المثالي، من فم عريض، إلى أنف ملون بالأحمر، إلى حاجبين عريضين وحمراوين، وشعر مصبوغ لا ينمو سوى على طرفي الرأس، ووجه أزرق اللون، وشوارب مثيرة، وثياب نابضة بالألوان المتنوعة التي تميز المهرج الذي يؤدي الألعاب والعروض.

ريتشي الحلاق الذي لطالما رغب في أن يكون مهرجاً

(ريتشي الحلاق) يأجذ صورا مع معجبيه – صور: حساب (ريتشي) على إنستغرام

غير أنه بينما يكون قادراً على نزع ملابسه وتغييرها بين الفينة والأخرى، وأن يترك كذلك شعره ينمو بشكل كامل على مستوى رأسه كله، فإن كل تفصيل آخر ضمن زيّه هذا غير قابل للإزالة أو العكس، وهو دائم إلى الأبد، حيث قام (ريتشي) بوشم الفم والأنف وكل ما رافقهما من اللون الأزرق الذي يسود وجهه، كما أن تلك الحواجب العريضة الملونة ما هي في الواقع إلا حشوات من السيليكون متموضعة تحت البشرة، إنه مهرج أزلي بحق!

تماما مثلما يوحي به اسمه، فإن (ريتشي) هنا حلاق يمتهن حرفة الحلاقة، لكنه لطالما كان يشعر عميقا في داخله بأنه يملك روح المهرج، ويرجع (ريتشي) إعجابه الشديد بالمهرجين —يطلق البعض على هذا الإعجاب الهوس— إلى الأيام الأولى من مرحلة طفولته، عندما التقى لأول مرة في حياته بمهرج.

بدلا من أن يخاف من ذلك المهرج كعادة معظم الأطفال صغار السن، شعر (ريتشي) بالذهول والإعجاب في آن واحد من كل تلك الحيل والألعاب البهلوانية التي كان يؤديها، كما أنه ما زال يتذكر إلى يومنا هذا النصيحة التي أسداها له بأن يؤدي الألعاب البهلوانية في كل مرة يشعر فيها بالحزن، وهناك بالضبط علم (ريتشي) أنه يرغب في أن يصبح مهرجاً أيضاً.

في بادئ الأمر، اعتقد الناس أن (ريتشي) كان يمزح عندما كان يقول بأنه يرغب في أن يصبح مهرجا عندما يكبر، لكن عندما استمر في البوح بأحلامه ومشاركتها مع الناس، كان يرى بوضوح أن لا أحد تمكّن من فهم مشاعره وأمانيه، لذا أصبح ما يطلق عليه هو شخصيا «المهرج داخل الخزانة» لمدة سنوات طويلة –أبقى على المهرج داخل ثنايا نفسه ولم يطلق له العنان ليعبر عن هويته–، حتى انتقل للعيش في هوليوود، حيث تمكن أخيرا من أن يصبح الشخص الذي أراد دوماً أن يكون عليه.

قام (ريتشي) بتحطيم القوقعة التي كانت تعيقه عن تحقيق أحلامه وخرج منها إلى النور ذلك المهرج اللطيف بداخله، وهو ما كان أمرا عسيرا في بداياته، حيث يتذكر (ريتشي) أن الناس مازالوا لا يستوعبون حلمه وطموحه إلى يومنا هذا، كانوا ينظرون إليه باستغراب عندما كان يؤدي الألعاب البهلوانية، وكانوا يقولون له أموراً على غرار: ”يا صاحٍ، ماذا تفعل؟ الحلاقون لا يؤدون الحركات البهلوانية“، لكنه لم يسمح لهذه التعليقات والأمور أن تثبط من عزيمته وإصراره على تحقيق أحلامه، لقد واصل كونه ذلك المهرج على نفس الطريقة التي كان دائما يحلم بها.

قام (ريتشي) باقتناء دراجة أحادية العجلة وقضى الكثير من الوقت يتعلم ركوبها دون حوادث، ثم بدأ يمارس الألعاب والحركات البهلوانية، وكان في نفس الوقت يضع كل تلك الأوشام على وجهه. أثر هوسه بالمهرجين وكل تلك الأوشام على وجهه كثيراً على حياته الشخصية بشكل سلبي، مثال ذلك كل صديقاته الحميميات اللواتي بقين يفترقن عنه بسبب ذلك، لكن هذا لم يثنه عن مطاردة أحلامه وتحقيقها.

بمرور الزمن، قام (ريتشي) بدفع هوسه بالمهرجين إلى المستوى التالي، حيث قام بوضع الأوشام على وجهه حتى جعله أزرق اللون، ثم خضع لعمليات زرع حشوات السيليكون في وجهه من أجل تحقيق مظهر حواجب المهرج المقوسة النموذجية التي كان من المستحيل تحقيقها دون ذلك، ثم قام بوضع الأوشام على نصف أنفه ليجعله باللون الأحمر هو وفمه، وبدأ يحلق الجزء العلوي من شعر رأسه، ومنه أصبح مهرجا حقيقياً!

يقوم (ريتشي الحلاق) كذلك بجمع مختلف التذكارات ذات العلاقة بالمهرجين، حيث أن خزانته في منزله مملوءة بكل تلك الملابس الملونة الخاصة بالمهرجين بالإضافة إلى ملحقاتها، كما قام حتى بإدراج هوسه ضمن عمله كحلاق، فعندما يقوم بقص شعر زبائنه أو حلق أذقانهم، تجده أحيانا يؤدي بعض الحيل والألعاب بالأدواته، إنه يمارس حياة المهرج والتهريج كل الوقت، تماما مثلما كان دائما يحلم به.

المصادر

عدد القراءات: 372