معلومات عامة

دخلك بتعرف سمكة ”المبتلع الكبير“ التي بإمكانها التهام فريسة تتجاوز وزنها بـ10 أضعاف

سمكة (مبتلع كبير)

لا يجب الحكم على سمكة ”المبتلع الأسود“، أو كما تعرف أيضا بـ”المبتلع الكبير“ من مظهرها وحجمها الذي يبدو صغيرا، فبإمكانها ابتلاع سمكة ضعف حجمها دفعة واحدة.

ليست هذه السمكة المبتلعة عبارة عن مخلوق أسطوري أو قصة تتداولها الفلكلورات الشعبية، فهي سمكة حقيقية تعيش في أعماق البحار، لديها طريقة فريدة في التغذي.

تسبح هذه الأسماك بأجسام يبلغ معدل طولها عشرة سنتمترات، لكن على الرغم من صغر حجمها، فهي تستطيع التهام فرائس أكبر منها بكثير.

يعتبر أقصى طول قد تصل إليه سمكة ”المبتلع الكبير“ البالغة هو 25 سنتمترا، غير أنها عرف عنها افتراس أسماك تتعدى طولها بالضعف، وتتجاوز كتلتها بعشرة أضعاف، كما أنها لا تخلف أية بقايا لفرائسها بعد تناولها حيث تبتلعها كاملة وتتغذى عليها كاملة كذلك.

سمكة ”المبتلع الكبير“

سمكة ”المبتلع الكبير“

نستوقفك عزيزي القارئ لتتخيل أنك بإمكانك تناول شيء ما يبلغ حجمه ضعف حجمك دفعة واحدة؟ هل يجعلك يمنحك هذا شعورا جيدا؟

يعيش هذا النوع من الأسماك في شمال القارة الأمريكية في أعماق البحار على عمق يصل إلى ثلاثة آلاف متر تحت سطح البحر، ولعلمك عزيزي القارئ، لا توجد الكثير من الكائنات التي بإمكانها العيش على هذا العمق، لذا فإن وضع البقاء بالنسبة لسمكة ”المبتلع الكبير“ يحكمه احتمالان لا ثالث لهما: ابتلع أو مصيرك الهلاك، بغض النظر عن حجمك أو حجم فريستك.

تنتمي هذه السمكة إلى فصيلة الـChiasmodontidae من الأسماك، وهي أسماك تتمتع بأسنان تشبه أسنان الثعابين تعيش في أعماق البحار، كما أنها أسماك عديمة الحراشف ذات رأس طويل جدا ولون بني مائل للإسوداد.

حتى وإن كانت هذه السمكة تبتلع فرائسها كاملة، فأسنانها الحادة ليست هناك من أجل العرض فقط، حيث أنها تمتاز بصف من الأسنان الدقيقة والحادة ممتدة على كل فك، تطبق بها على فرائسها وتساعدها على إحكام قبضتها عليها.

معدة (المبتلع الكبير) المتوسعة.

يمكن لسمكة ”المبتلع الكبير“ أن تبتلع فريسة تصل إلى عشرة أضعاف وزنها، حيث تمتد معدتها مثل البالون لاحتواء هذه الوجبات الكبيرة.

إليك كيف تقوم بابتلاع فرائسها: يبدأ الأمر عبر إمساكها لفريستها من ذيلها، ثم تقوم بتحريك فكها نحو الأمام باتجاه رأس الفريسة شيئا فشيئا حتى تصبح هذه الأخيرة كلها داخل معدتها في نهاية المطاف، وتتمدد معدتها الآخذة في الاتساع لدرجة أن نسيجها يصبح شفافا في بعض الأحيان.

على الرغم من طريقة افتراسها الفريدة التي تجعل منها ”نجم“ أعماق البحار في التهام الفرائس، فإن سمكة ”المبتلع الكبير“ تفضل البقاء بعيدة عن الأنظار، حيث لم يتم تصويرها من قبل أو حتى مشاهدتها وهي تتغذى على إحدى فرائسها بطريقتها الفريدة تلك.

لذا، كيف تمكن العلماء من اكتشافها والعثور عليها:

سمكة (مبتلع كبير) مع ”غذاء“ داخل معدتها.

سمكة ”مبتلع كبير“ مع ”غذاء“ داخل معدتها – صورة: AMNH/R. Mickens

قد تصبح هذه الأسماك متبجحة قليلا بين الفينة والأخرى، حيث أنها تقوم أحيانا بابتلاع أسماك أكبر منها حجما لدرجة أنها، وبعد ابتلاعها، لا يكون أمامها متسع من الوقت لهضمها كلها إلا بعد أن تبدأ بالتحلل داخل أحشائها.

وخلال عملية التحلل التي تجري على جثة الفريسة داخل معدة ”المبتلع الكبير“، تنبعث بعض الغازات الناجمة عن ذلك من الداخل مما يجبر سمكة ”المبتلع الكبير“ على الطفو رغما عنها إلى أن تصل إلى سطح الماء.

في سنة 2007، صادف أحد الصيادين على الساحل الجنوبي لـ(غراند كايمان) سمكة ”مبتلع كبير“ كان طولها لا يتجاوز الواحد وعشرين سنتمترا، لكنها كانت قد ابتلعت ”سمكة ثعبان“ طولها يقارب المتر الواحد.

تم إرسال الصور الملتقطة لهذه السمكة من طرف باحث في علم الأحياء البحرية إلى (فرع علوم المحيطات في معهد هاربر) Harbor Branch Oceanographic Institute، وهناك تم تحديدها على أنها سمكلة ”مبتلع كبير“، فكانت تلك حالة إفراط في الأكل مع عواقب وخيمة.

على قدر الإثارة التي تحيط بنمط وتكتيك غذائها، تخيل كيف ستكون عليه سمكة أكبر حجما تتمتع بنفس قابلية ”المبتلع الكبير“ في ابتلاع فرائس تتعدى حجمها بأضعاف؟

عدد القراءات: 1٬273