in

10 من أهم اختراعات نيكولا تِسلا.. هذا الرجل الاستثنائي الذي سجل أكثر من 300 براءة اختراع عبر القارات الخمس

نيكولا تيسلا

كان تِسلا عَالماً ألمعياً قدّم العديد من الابتكارات الرائدة في عصره، هذا بالإضافة إلى تعاونه مع عدد من الأسماء والشركات اللامعة خلال حياته، وغالبًا ما ظهر في برامج وأفلام الخيال العلمي نظرًا لاعتبار العديد من أفكاره سابقة لعصره.

سنحاول في هذا المقال على موقعنا «دخلك بتعرف» إلقاء الضوء على بعض من أبرز إنجازاته، وأن نجيب عن بعض الأسئلة الشائعة حول هذا الرجل الاستثنائي وسيرورة حياته.

ما مستوى التحصيل العلمي الذي بلغه نيكولا تِسلا؟

استهل نيكولا تِسلا مسيرته التعليمية في سن مبكرة في مدينة (سميلجان) الكرواتية، المدينة التي أضحت فيما بعد جزءً من الإمبراطورية النمساوية المجرية. وقد أبدى منذ نعومة أظفاره خيالًا وإبداعًا لافتين ذلك بالإضافة إلى موهبته في الشعر.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

قضى تِسلا المرحلة ما قبل الجامعية في مدرسة Realschule Karlsdadt التي أعُيدت تسميتها لاحقًا لتصبح Johann-Rudolph-Glauber Realschule Karlstadt. بعد إنهاء دراسته هناك، عزم على ممارسة الهندسة وتحقيقا لهذه الرغبة، التحق تِسلا بالجامعة التقنية في مدينة (غراتس) في النمسا، حيث درس الرياضيات والفيزياء هناك وتحول بعدها إلى جامعة براغ حيث درس الفلسفة.

المبنى الرئيس في جامعة Graz التي درس فيها نيكولا تسلا.
المبنى الرئيس في جامعة Graz التي درس فيها نيكولا تسلا. صورة: Wikimedia Commons

تعرف أثناء وجوده في (غراتس) على آلة غرام Gramme dynamo للمرة الأولى، الآلة التي تعمل كمولد كهربائي ويمكن تحويلها إلى محرك كهربائي عند عكسها. أثرت هذه التجربة بعمق عليه، وكما قيل شجعته على البحث عن أول طريقة يمكن الاستفادة بها من التيار المتناوب.

في أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر، أثناء عمله في مركز الهاتف في بودابست، وضع تِسلا بالاستناد إلى أفكاره وتصوراته مبدأ الحقل المغناطيسي الدوار وطور مخططاً لمحرك تحريضي سيصبح في نهاية المطاف أول استخدام للتيار المتناوب في التاريخ.

في مرحلة لاحقة، انتقل إلى باريس بهدف العمل في محطات توليد التيار المستمر مع شركة (توماس أديسون) الأوروبية، ليهاجر بعد فترة وجيزة إلى الولايات المتحدة في سن 28.

متى وكيف مات نيكولا تِسلا؟

كانت سنوات تِسلا الأخيرة مليئة بالنزاع والتدهور الواضح في صحته العقلية، حيث قضى عقده الأخير منعزلاً في فندق (نيويوركر) بغرض العمل على اختراعات جديدة، على الرغم مع تدهور حالته الصحية والعقلية.

بين عامي 1933 و1943، أقام تِسلا داخل جناحٍ خاص في فندق New Yorker (يشمل الجناح الغرف رقم 3327 و3328) وكان نادرًا ما يستقبل زوارًا هناك. كما وضع نظامًا غذائيًا نباتيًا صارماً وقد أشرف طاهي الفندق بشكل شخصي على إعداد الوجبات له.

يبدو أن تِسلا في تلك الفترة كان مهوساً بالرقم ثلاثة كما أُصيب بنوع من الرهاب المعروف بالميسوفوبيا (رهاب الجراثيم) ما دعاه لغسل يديه وجسده مراراً وتكراراً بقلق شديد. ويُذكر أنه عندما سُمح لموظفي الفندق بدخول غرفته، طُلب منهم البقاء على بعد ثلاثة أقدام منه على الأقل.

فندق (نيويوركر) حيث قضى تسلا آخر سنوات حياته.
فندق (نيويوركر) حيث قضى تسلا آخر سنوات حياته. صورة: Wikimedia Commons

في الثامن من يناير عام 1943، عُثر على جثة تِسلا داخل غرفته في الفندق، ليُكتشف لاحقًا أنه توفي في حوالي الساعة 10:45 مساءً يوم 7 يناير 1943، وسرعان ما حدد الطبيب سبب الوفاة كنتيجة لتجلط في الشريان التاجي الأمر الذي ينجم عادة عن تراكم الكوليسترول والدهون في جدران الأوعية الدموية، وهو الأمر الذي تعود أسبابه إلى التدخين وارتفاع ضغط الدم، ونمط الحياة غير المستقر بشكل عام.

غير أن هذه ليست القصة الكاملة. فقد تعرض تِسلا أيضًا لحادث خطير قبل سنوات قليلة من وفاته ربما يكون قد ساهم في موته، ففي خريف عام 1937، غادر تِسلا فندقه في رحلة إلى الكاتدرائية والمكتبة المحلية لتصدمه سيارة أجرة أثناء عبوره الشارع وتلقيه أرضاً.

تسبب هذا الحادث بإصابة بليغة في ظهره وكسر عدة ضلوع، إلا أنه لم يستشر الطبيب قط، وعالج إصاباته بنفسه.

عدد براءات الاختراع التي حازها نيكولا تِسلا

كان تِسلا أحد أكثر المهندسين والمخترعين إنتاجًا وابتكارًا في القرنين التاسع عشر والعشرين، وكما ذكرنا سابقًا، فقد بدأت مساعيه الإبداعية اللامعة في أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر أثناء عمله في مكتب التلغراف المركزي في بودابست، ومع ذلك فليس هناك معلومات حول محاولته تسجيل أي براءة اختراع في ذلك الوقت.

تعود أولى براءات اختراع تِسلا المؤكدة لابتكاره المتمثل بالمصباح الكهربائي القوسي Arc lamp، التي سجلها بعد وصوله إلى الولايات المتحدة في شهر مارس من عام 1884.

نيكولا تسلا يتناول العشاء في غرفته في فندق نيويوركر مع اثنين من الملاكمين الصرب في 17 يناير 1941.
نيكولا تسلا يتناول العشاء في غرفته في فندق نيويوركر مع اثنين من الملاكمين الصرب في 17 يناير 1941. صورة: newyorkerhotel

سُجلت الغالبية العظمى من براءات اختراعه عقب هجرته للعمل لدى شركة إديسون وتأسيس شركته الخاصة التي حملت اسم «تِسلا للإضاءة الكهربائية والتصنيع» ، حيث قام بعد عام 1928 بحماية العديد من اختراعاته ببراءات اختراع مسجلة في جميع أنحاء العالم.

وخلال هذه الفترة، سجلت براءة اختراعه الأولى بالرقم 334823 عن ابتكاره مبادل Commutator لآلات الدينامو الكهربائية، ووفقًا لمؤسسة تِسلا، كانت آخر براءة اختراع أمريكية حازها تحمل الرقم 1655114 لجهاز الناقل الجوي Apparatus for Aerial Transport.

وفقًا لسجلات براءات الاختراع الأمريكية، حاز تِسلا حوالي 112 براءة اختراع أمريكية مسجلة، ومن المعروف أنه قدم عددًا من براءات الاختراع في بلدان أخرى، يصعب الآن حصرها بعدد محدد.

يُعتقد كذلك أن نيكولا تِسلا حصل على 196 براءة اختراع في 26 دولة حول العالم. من بين تلك البراءات غير الأمريكية، يبدو أنه سجل العدد الأكبر منها في بريطانيا العظمى بمجموع 30 براءة اختراع. بالإضافة لتسجيله حوالي 10 براءات اختراع في فرنسا و27 في بلجيكا و21 في ألمانيا و19 في إيطاليا و15 في النمسا. كما يبدو أيضًا أنه سجل عددًا قليلاً من براءات الاختراع في بلدان أخرى، بما في ذلك إسبانيا وبلجيكا والبرازيل وإيطاليا.

وقدرت مؤسسة تِسلا أنه سجل ما مجموعه أكثر من 300 براءة اختراع عبر القارات الخمس. ومع ذلك، يجب ألا يغيب عن الأذهان أن العديد من براءات الاختراع هذه كانت لنفس الاختراعات وليس لاختراعات جديدة.

وفقًا لتحليل براءات اختراعه، فإن أكثر تلك الاختراعات حماية: المضخة والتوربينات (براءات الاختراع الأمريكية التي تحمل الأرقام 1061142 و1061206). حيث سجلتا ضمن 23 براءة اختراع في 22 دولة.

ومن بين جميع براءات اختراعه، سجل 54 في الولايات المتحدة، ويبدو أن عام 1889 كان أكثر أعوامه غزارة، حيث سُجلت 39 براءة اختراع تتعلق بنظامه متعدد الأطوار Polyphase System. خلافا لذلك، خلال حياته المهنية لم يسجل تِسلا براءات اختراع لعدد من ابتكاراته الأخرى، وخير مثال على ذلك هو تطبيقه للتيار عالي التردد للأغراض الطبية.

ما هي أفضل عشرة اختراعات قدمها نيكولا تِسلا؟

إليك عشرة من أشهر اختراعات نيكولا تِسلا. هذه القائمة ليست شاملة وليست بترتيب معين.

1. ملف تِسلا (Tesla Coil)

ملف تسلا
صورة: Wikimedia Commons

من المحتمل أنك قد رأيت هذا الاختراع بالفعل. إنه محول يُستخدم لإنتاج كهرباء عالية الجهد منخفضة التيار الكهربي وتيار كهربي عالي التردد. بالنسبة للمراقبين، يبدو هذا الجهاز عند تشغيله كما لو أن البرق ينطلق في الهواء.

يتكون لولب تِسلا من ملفّين أولي وثانوي، ولكل منهما مكثف خاص به لتخزين الطاقة الكهربائية. يتم توصيل الملفين والمكثفات بواسطة فجوة شرارة، ويتم تشغيله باستخدام مصدر عالي الجهد.

يقوم مكثف الملف الأساسي بتكوين شحنة كبيرة بمقدار يكسر مقاومة الهواء في فجوة الشرارة، فيتدفق التيار من المكثف إلى الملف الأساسي خالقاً حقلاً مغناطيسيًا. ينهار هذا الحقل بسرعة مولداً تيارًا كهربائيًا في الملف الثانوي.

ينتج عن تناوب مرور الكهرباء عبر الهواء بين الملفين شرارات ضمن الفجوة، وفي النهاية تصبح الشحنة في المكثف الثانوي عالية جدًا بحيث تنفجر مولدةً مشهداً مذهلاً للتيار الكهربائي. يمكن للجهد العالي التردد الناتج أن يضيء المصابيح الفلورية على بعد عدة أقدام دون توصيل الأسلاك.

2. جهاز الإرسال المكبر Magnifying Transmitter

جهاز الإرسال المكبر.
صورة: Wikimedia Commons

أراد تِسلا بملفه أن يكون جزءًا من نظام طاقة لاسلكي، حيث كان في الواقع الدعامة الأساسية للعديد من تجاربه الأخرى، فمن خلال تمرير سلك متصل بالمرنان حول مختبره، غمر تِسلا هذا المختبر بالطاقة الكهرومغناطيسية وتمكن من إضاءة مصباح الفلورسنت المحمول بيده ذلك لأن الجهد الكهربائي المرسل عبر الهواء كان كبيرًا بما يكفي لإحداث تدفق تيار كافٍ.

باستخدام جهاز الإرسال المكبّر، ورد أنه تمكن أيضًا من إضاءة مجال من المصابيح على مسافة كيلومتر واحد. كان المرسل المكبر عبارة عن نسخة متقدمة لملف تِسلا، لكن بدلاً من تفريغه داخل الأرض كان يخلق موجات ثابتة من الطاقة الكهربائية، والتي يمكن تسخيرها بواسطة دائرة استقبال كهربائية مضبوطة.

3. توربين تِسلا Tesla Turbine

توربين تسلا
صورة: Wikimedia Commons

رأى تِسلا نشأة محرك المكبس في صناعة السيارات كوسيلة لإحداث تغيير في العالم. لقد طور محركه الخاص الذي يعمل بالتوربينات والذي يستخدم الاحتراق لجعل الأقراص تدور. وصلت كفاءة وقود محركه إلى 90٪، وهو إنجاز مذهل بالنظر إلى أنه يماثل كفاءة بعض التوربينات الحديثة.

4. الصورة الشُعاعِيَّة Shadowgraph

بينما يُنسب الفضل إلى (رونتجن) في تطوير أفلام الأشعة السينية الأولى المسماة Shadowgraphs، هناك دليل واضح على أن تِسلا كان يعمل أيضًا في هذا المجال. تكمن المشكلة في أن تِسلا فقد الكثير من عمله بسبب الحريق في معمله.

ربما يكون تِسلا قد أنتج أول صورة بالأشعة السينية في الولايات المتحدة عندما حاول استخدام أنبوب مفرغ للحصول على صورة (مارك توين). ومع ذلك، بدلاً من أن تُرى صورة توين، أظهرت الصورة الناتجة برغي ضبط عدسة الكاميرا.

حصل في وقت لاحق على صور شعاعية لجسم الإنسان بعد وقت قصير من نشر (رونتجن) اكتشافه في 8 نوفمبر 1895، كما قدم تِسلا وصفاً لبعض الفوائد السريرية للأشعة السينية.

5. الراديو

الراديو من اختراع تسلا
صورة: Wikimedia Commons

قبل أن يحترق مختبره، اكتشف تِسلا أنه يمكنه استخدام ملفاته لإرسال واستقبال إشارات راديوية قوية، وضبطها ليتردد صداها على نفس التردد. بحلول أوائل عام 1895، كان جاهزًا لإرسال إشارة على بعد 50 ميلاً من معمله إلى (ويست بوينت) في نيويورك، لكن الحريق في مختبر تِسلا أتى على عمله.

وأثناء قيامه بإعادة البناء، حصل مُختبِر إيطالي شاب يُدعى Guglielmo Marconi، كان يعمل في إنجلترا، على أول براءة اختراع للتلغراف اللاسلكي.

لاحقًا عندما أقام (ماركوني) عروضًا توضيحية لعمل جهازه لمسافات طويلة، استخدم مذبذب تِسلا لنقل تلك الإشارات عبر القناة الإنجليزية.

6. مصباح النيون

لم يخترع تِسلا مصابيح الفلورسنت أو النيون، لكنه ساهم في تحسين كلا الاختراعين. أخذ الأضواء وصنع أول لافتة من أضواء النيون، وخلال معرض شيكاغو العالمي عام 1893، أظهر إشارات نيون ضوئية وكيف يمكن عمل تصميمات فريدة من خلالها وحتى تشكيل الكلمات بواسطتها.

7. محولات شلالات نياجرا

شلالات نياغرا
صورة: Wikimedia Commons

عندما تعلق الأمر بتحديد الشركة التي ستبني مولدًا للطاقة في شلالات نياجرا، كان توماس أديسون هو الخيار الأول، لكن بعد مراجعة عمل تِسلا في شركة Westinghouse Electric، تم اعتماد تياره المتناوب لاستعماله في تلك المحولات. وعلى الرغم من الشكوك التي أحاطت بكفاءة نظام تسلا وتياره المتناوب، فقد عمل بشكل جيد ليصبح معيارًا للطاقة الكهرومائية.

8. المحرك الحثي The Induction Motor

المحرك الحثي
صورة: Wikimedia Commons

اختُرع أول محرك حثي ثلاثي الطور خالٍ من عاكس التيار المتردد من قبل (جاليليو فيراريس) و(نيكولا تِسلا). على الرغم من أن (فيراريس) قدم محركه أولاً في عام 1885، إلا أن تِسلا هو من تقدم للحصول على براءة الاختراع قبله.

قام (جورج وستنجهاوس)، الذي كان يطور نظام طاقة تيار متناوب في ذلك الوقت، بترخيص براءات اختراع تِسلا في عام 1888. هذا النوع من المحركات يستخدم بشكل شائع في المكانس، ومجففات الشعر، والأدوات الكهربائية حتى يومنا هذا.

9. القارب ذو التحكم اللاسلكي

القارب ذو التحكم اللاسلكي.
صورة: Wikimedia Commons

كان Tele automaton أول قارب يتم التحكم به بواسطة موجات الراديو. صُمم بواسطة تِسلا ويذكر أن مكتب براءات الاختراع رفض منحه براءة اختراع عن هذا القارب لظنه أن ذلك غير ممكن، ليثبت خطؤهم من خلال إظهار القارب في المعرض الكهربائي في عام 1898.

10. التيار المتناوب

يعتبر التيار المتناوب أعظم إنجازات تِسلا. على الرغم من أنه لم يكن مخترع طاقة التيار المتناوب، إلا أنه جعلها سهلة الاستخدام على نطاق واسع. تسمح طاقة التيار المتناوب بإرسال الكهرباء لمسافات طويلة بكفاءة أكبر.

اشترت شركة Westinghouse براءات اختراع التيار المتناوب من تِسلا واستخدمتها بتوفير الإضاءة قي معرض شيكاغو العالمي. لقد فازوا بالعقد وكانوا قادرين على توفير الطاقة بحوالي 150 ألف دولار، وهو أقل من تكلفة توفير الطاقة باستخدام التيار المستمر.

مهارة تِسلا الفطرية الواضحة في الاختراع وخياله الذي لا يسبر غوره جعلاه واحدًا من أكثر المخترعين غزارة وعبقريةً في عصرنا. وقد اخترنا عددًا قليلاً من اختراعاته الكثيرة لعرضها في هذا المقال، وليست سوى غيضًا من فيض عبقرية لا مثيل لها في عصره، وربما في عصرنا.

وهذا يثير سؤالا مهماً: ماذا لو ولد تِسلا اليوم، ما مدى اختلاف العالم في المستقبل؟

سوف نتركك تفكر في ذلك.

مقالات إعلانية