معلومات عامة

هل تمثال الحرية بالأساس امراة مصرية بعباءة اسلامية؟

تمثال الحرية

عند التفكير في تمثال الحرية فأول ما يخطر بالبال هو مدينة نيويورك الشهيرة ومدخل مينائها، حيث ينتصب التمثال الشهير على ارتفاع 93 متر فوق ”جزيرة الحرية“ الصغيرة قبالة مانهاتن. لكن التمثال الذي يعتقد الكثيرون أنه أمريكي الأصل يمتلك تاريخاً من المغامرات ولفترات متعددة كاد يبنى في أماكن متعددة من العالم لم تكن نيويورك أحدها.

القصة المعروفة للتمثال

الحرب الأهلية الأمريكية

سقط 700 ألف جندي ضحية الحرب الأهلية الأمريكية وهو عدد أكبر من جنودها الذين قتلوا في الحربين العالميتين سوية.

القصة الشائعة لتمثال الحرية الشهير هي أنه هدية قدمها الفرنسيون للولايات المتحدة مع نهاية حربها الأهلية التي تحارب فيها الشماليون والجنوبيون لتنصر الولايات الشمالية ويحرر العبيد. تبعاً لما هو معروف، فالتمثال الشهير تم تصميمه من قبل النحات الفرنسي فردريك أوجست بارثولدي (Frederic Auguste Bartholdi) وبناه المهندس ذائع الصيت جوستاف إيفل (Gustave Eiffel) ليتم إنهاؤه عام 1886 (بعد حوالي عقدين على نهاية الحرب الأهلية الأمريكية)، ويعرف على نطاق واسع بكونه رمزاً للحرية، فعلى قاعدته سلاسل محطمة كرمز لتحرر العبيد كما أن الكتاب الذي يحمله التمثال نقش عليه تاريخ استقلال الولايات المتحدة عن التاج البريطاني، ويشكل هدية تجمع الشعبين الفرنسي والأمريكي.

التمثال في مصر

المدخل الشمالي لقناة السويس

كان من المفترض أن يكون التمثال على المدخل الشمالي لقناة السويس.

خلال الفترة التي كان يفكر فيها بارثولدي بتصميم تمثاله كانت قناة السويس قيد الإنشاء (حيث تم إنشاؤها بين عامي 1959 و1969)، مما دفع المصمم للتواصل مع حاكم مصر حينها (الخديوي) لبناء تمثال ضخم على هيئة امرأة فلاحة مصرية ترتدي ثوباً تقليدياً وترفع مشعلاً، بحيث يلعب التمثال دور منارة على المدخل الشمالي لقناة السويس (من ناحية البحر المتوسط). لكن عدة خلافات جرت مما منع المخطط من التنفيذ؛ وألغى بناء هذه الأيقونة التي قال عنها المصمم أنها ستكون معلماً هاماً في مصر كما الأهرامات وأبو الهول.

هل كان التمثال هدية من فرنسا؟

علما الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.

التمثال لم يكن هدية من فرنسا.

على الرغم من شيوع هذه الفكرة، فالحكومة الفرنسية لم يكن لها أي علاقة ببناء أو إرسال التمثال حتى. فالحكومة رفضت تمويل المشروع لعدة مرات مجبرة المصمم على جمع التبرعات بكل الأشكال الممكنة سواء ببيع التذكارات أو السماح للمشاهدين بمراقبة تقدم العمل على أجزاء التمثال مقابل تعرفة، وحتى عرض المشعل في المعرض العالمي في ولاية فيلاديلفيا الأمريكية عام 1976 لجمع المال الكافي لإتمام بناء رأس التمثال.

الغاية الأصلية للتمثال

تمثال الحرية

لم يكن التمثال قابلاً للإضائة كفاية ليكون منارة.

بعد قرار المصمم وضع التمثال في الولايات المتحدة (بعد فشل مخطط بنائه في مصر) فقد كانت غايته الأساسية أن يكون منارة للسفن. هذه الغاية لم تكن ممكنة لسوء الحظ، فعلى الرغم من المحاولات العديدة لم يتمكن المهندسون من إضاءة التمثال بشكل كافٍ ليكون منارة للسفن، كما أن موقع بنائه الأخير على جزيرة صغيرة محاطة بالبر من عدة جهات جعل المكان غير مناسب لوجود منارة أصلاً مما ألغى فكرة المنارة (وألغى إمكانية الحصول على تمويل حكومي كذلك) ليبقى التمثال كنصب تذكاري فقط.

إديسون والتمثال المتكلم

فونوغراف

لحسن الحظ لم تجرِ مخططات إديسون لجعل التمثال ناطقاً.

مع تقديم توماس إديسون للفونوجراف لأول مرة عام 1978 وعد العامة بأنه سيصنع واحداً بقرص كبير بحيث يوضع في التمثال لإلقاء الخطب منه بحيث يصل الصوت منه إلى شمال حي بركلين وحتى عبر الخليج إلى الأحياء الأخرى. هذا الوعد الغريب ضاع ونسي مع الوقت (لحسن الحظ) فعند افتتاح التمثال للمرة الأولى عام 1886 لم يكن قادراً على ”الكلام“ وهو على هذه الحالة حتى الآن.

النساء لم يرحبن بالتمثال

افتتاح تمثال الحرية في نيويورك.

لم يحضر الافتتاح من النساء سوى اثنتين فقط.

على الرغم من كون التمثال لإمرأة، فهو لم يكن مرحباً به تماماً خصوصاً من قبل النساء وبالتحديد الناشطات في مجال حقوق المرأة، فالتمثال الذي يرفع اسم الحرية لم يكن يتناسب مع الوضع الاجتماعي للولايات المتحدة حيث كانت النساء محرومات من معظم حقوقهن التي تتمتعن اليوم بها وخصوصاً حق التصويت.

عند الافتتاح الأولي للتمثال لم يكن بين الحضور سوى امرأتين إحداهما زوجة المصمم والأخرى ابنة مهندس قناة السويس، فيمَ أجبرت زوجات الحضور الباقين على البقاء على قوارب حول الجزيرة وليس على برها.

في النهاية، على الرغم من المخطط الأصلي فقد استقر النصب التذكاري الشهير في نيويورك حيث يشكل موقع إرثٍ عالمي ومركز جذب سياحي مع زيارته من قبل ما يزرد عن 3 ملايين سائح سنوياً.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 2٬514