تاريخ

بعد 75 سنة، ماذا حلّ بستالينغراد؟

تمثال ”The Motherland Calls“
تمثال ”The Motherland Calls“ - صورة: Sergey Ponomarev/The NYTimes

ينقل لنا المصوّر الروسي Sergey Ponomarev بعض الصور من مدينة فولغوغراد (ستالينغراد سابقاً) مرفقة ببعض المعلومات والذكريات التي يحملها وسكان المنطقة.

فولغوغراد، روسيا – كأيّ تلميذ روسي صغير، نشأت وأنا أقرأ حول اقتحام هتلر لروسيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وكيف تم دحره في معركة ستالينغراد – حدثٌ انقلابي محرج في الحرب.

ظلّ القتال محتدماً مدّة مئتيّ يوم، المدينة تحولت إلى ركام، المدنيّون الذين لم يستطيعوا الإخلاء أصابتهم المجاعة، بعضهم كان يقتات على الفئران والطين، المقاومة في وجه الهجمات الألمانية كانت شرسة، لم يكن أمام الجنود المدافعين من خيار سوى منع الهجوم حتى الموت، انصياعاً لأوامر ستالين: ”لا خطوة إلى الوراء.“

منذ تلك الحرب، تم العمل على إعادة بناء مدينة ستالينغراد من جديد، وفي العام 1961 تم تسميتها Volgograd، كمحاولة لمحو الإرث الذي خلّفه ستالين، لكنّ ذكريات القتال، بعد أكثر من 75 سنة خلت، ما تزال حاضرة. يجول سكّان المنطقة شوارع هذه المدينة أو عند ذهابهم إلى أعمالهم، مارّين بالقرب من العديد من النصب التذكارية لأولئك الذين ضحّوا بحياتهم آنذاك.

النصب التذكاري الرئيسي هو ”مجمّع Mamayev Kurgan“ يعلوه تمثال ”The Motherland Calls“ (كما في الصورة البارزة للمقال) حيث يمثّل الأم المشتركة لجميع الروس وهي تقودهم نحو المعركة، يكاد يُرى من كل زاوية في هذه المدينة، هذا التمثال يعدّ تذكيراً قوياً للشعب الروسي بالثمّن الذي قام السوفييتيون بدفعه لهزيمة النازيّة.

نصب Mamayev Kurgan التذكاري

يحمل نصب Mamayev Kurgan التذكاري مقبرة جماعية لـ35000 جندي سوفيتي قتلوا في المعركة، حيث تقام هذه المراسم لتكربم الجنود الذين قضوا – صورة: Sergey Ponomarev/The NYTimes

لقد عملتُ كمصوّر للحروب لأكثر من 10 سنوات، ذات مرة، حين كنت في زيارة لمدينة حمص السورية، عام 2014، وجدتُ نفسي أقارن مشاهد الدمار هناك بتلك التي كانت في ستالينغراد، وعندما أقوم بزيارة Volgograd الحديثة الآن، وقد أعيد بناؤها – أتمنّى لحمص وكل المدن الأخرى المدمّرة بفعل الحرب أن تبدو كما أرى فولغوغراد الآن.

هزيمة الجيوش الفاشية في ستالينغراد

لوحة جدارية بانورامية بعنوان ”هزيمة الجيوش الفاشية في ستالينغراد“، في المجمع التذكاري – صورة: Sergey Ponomarev/The NYTimes

بعد توقّف القتال، كل ما تبقّى من قرية روسوشكا Rossoshka (التي تبعد 35 كلم من فولجوجراد) كان عبارة عن حطام الأبنية، ورماد، وحفرات القذائف والآلاف من الجثث. اليوم، ثمّة مقبرتان متقابلاتان هناك؛ 60 ألف جندي ألماني مدفونون في واحدة، و20 ألف جندي سوفييتي في الأخرى.

شواهد قبور تذكارية للجنود السوفييت الذين تم العثور على رفاتهم من قبل متطوعين ودفنوا في روسوشكا

شواهد قبور تذكارية للجنود السوفييت الذين تم العثور على رفاتهم من قبل متطوعين ودفنوا في روسوشكا – صورة: Sergey Ponomarev/The NYTimes

أثناء الحرب، كان الجزء الصناعي من المدينة محطّة للشاحنات والدبّابات، الآن (العام الماضي)، يقام المهرجان السنوي لعزف ”الروك“ – Volgoroc هناك، وقد قامت مجموعة من الشبّان بالرّقص بين المنشئات المعدنيّة القديمة، ومن فوقهم لوحة معلّقة عليها كلمة ”ستالينغراد“.

مهرجان موسيقى الروك

يقام مهرجان موسيقى الروك كل سنة في المحطة السابقة للجرارات والدبابات – صورة: Sergey Ponomarev/The NYTimes

على الواجهة البحريّة في كل صيف، تقوم أوركسترا موسيقية هناك بعزف وغناء بعض المقاطع الشعبية من العهد السوفييتي.

يتذكّر (أناتولي سافين) وهو في الثمانين من عمره مراقصاً زوجته إيرينا ويقول: ”لقد كنت تقريباً في الخامسة من عمري عندما بدأ الألمان بقصف مدينة ستالينغراد“، ويضيف: ”لقد كنت ألعب في الشارع حين بدأ وابل القصف والإنفجارات.“

الرقص بالقرب من نهر الفولغا.

الرقص بالقرب من نهر الفولغا – صورة: Sergey Ponomarev/The NYTimes

المصادر

عدد القراءات: 3٬417