in

أكبر خمس أخطار تحيق بنا وقد تتسبب في انقراضنا

في الضجيج اليومي الذي نسمعه عن الأزمات الحالية التي تواجه الإنسانية؛ ننسى حق الأجيال الحالية وتلك التي ستأتي بعدنا وأملها بالوجود والتقدم، وهنا لا نتكلم عن أولئك الذين سيولدون بعد 200 سنة من الآن، ولكن بعد 1000 أو 10000 سنة. ونحن نستخدم كلمة أمل لأننا نواجه صعوبات حقيقة ترقى لكونها مخاطر وجودية تهدد بمحو البشرية، هذه المخاطر ليست فقط كوارث كبيرة، ولكن كوارث يمكن أن تنهي الحاضر والمستقبل وتقضي على وجودنا نحن وربما باقي الكائنات.

لم يتجاهل الجميع المستقبل البعيد كمعظمنا، فقد حاول العرّافون مثل (نوستراداموس) حساب نهاية العالم بانتظام، ولجأ الروائي الإنكليزي (هربرت جورج ويلز) لتطوير علم التنبؤات وصوّر مستقبل البشرية البعيد في كتابه الشهير «آلة الزمن»، كما بنى كتّاب آخرون تنبؤات مستقبلية طويلة الأجل للتحذير أو التسلية أو لمجرد التكهن.

لكن لو لم يفكر هؤلاء الرواد أو العلماء الأقدمون في مستقبل البشرية، لما تغير شيء. فلم يكن هناك الكثير مما كان يمكن للبشر في مكانهم وزمانهم فعله لإنقاذنا من أزمة وجودية أو حتى التسبب بها، أما اليوم فنحن في وضع أكثر تميزًا سلبًا وإيجابًا.

لقد رسم النشاط والتطور البشري بشكل مطرد مستقبلنا وحدد عمر الحياة على كوكبنا، وعلى الرغم من أننا بعيدون عن القدرة على السيطرة على الكوارث الطبيعية، فإننا نقوم بتطوير تقنيات قد تساعد في التخفيف منها أو على الأقل التعامل معها. ومع ذلك، لا تزال هذه المخاطر غير مدروسة ولسنا مهيئين لها كما يجب، فهناك شعور بالعجز أو الإهمال تجاهها.

لطالما تحدث الناس عن نهاية العالم منذ آلاف السنين، لكن القليل منهم حاول منعها. البشر أيضًا سيئون في التصرف حيال المشكلات التي لم تقع بعد (جزئيًا بسبب العقلية العاملة بحسب الظروف، الاتجاه إلى المبالغة في تقدير احتمالية وقوع الأحداث المألوفة لدينا، والتقليل من أهمية الأحداث التي لم تمر علينا بالفعل).

الانقراض البشري يعني فقدان المعنى وكل المعارف التي امتلكتها الأجيال السابقة، وحياة جميع الأجيال القادمة، والتي يمكن أن تضاهي عددًا فلكيًا من الأرواح المستقبلية، إضافة لكل القيمة والمعارف والإنجازات التي قد يكونون قادرين على خلقها، هذا سبب أخلاقي كبير للعمل بجد لمنع التهديدات الوجودية من أن تصبح حقيقة، ويجب ألا نفشل ولو مرة واحدة في هذا المسعى.

مع وضع ذلك في الاعتبار، اخترنا ما يمكن اعتباره أكبر خمس تهديدات لوجود الإنسانية، وبالطبع هذه ليست الأخطار الوحيدة التي قد تتسبب في فنائنا أو خراب الكوكب، لكنها الأقرب لنا من غيرها في هذا الوقت، ويجدر بالذكر أنه هنالك فرق بين «الخطر الكارثي العالمي» و«الخطر الوجودي»، فالأول هو أي خطر يكون على الأقل عالميًا في نطاقه، وغير خطير على استمرارنا من حيث شدته. قد تقتل المخاطر الكارثية العالمية معظم الأرواح على الأرض، ولكن من المحتمل أن تتعافى البشرية مُجددًا. أما الخطر الوجودي فمُتمثل في تدمير البشرية تمامًا، أو على الأقل سيمنع أي فرصة لاستعادة الحضارة.

اكتشفنا على مدار القرن الماضي، أو الأصح أننا أنشأنا مخاطر وجودية جديدة مثل الأسلحة النووية، لذا يجب أن نتوقع ظهور أخطار جديدة مع الوقت. أيضًا، قد تختفي بعض المخاطر التي تبدو محدقة اليوم بينما نعرف المزيد عنها وعن كيفية التعامل معها. تتغير الاحتمالات أيضًا بمرور الزمن، أحيانًا لأننا نعي هذه المخاطر ونعمل على معالجتها.

أخيرًا، هنالك بعض الأشياء المحتملة والخطيرة، لكن لا مناص لنا منها أو يدًا فيها. فبعض المخاطر لا يمكننا فعل أي شيء بشأنها، مثل إشعاعات جاما الناتجة عن انفجارات المجرات، ولكن إذا علمنا في المستقبل أنه يمكننا فعل شيء حيالها، ستتغير الأولويات. على سبيل المثال، مع اختراع الصرف الصحي واللقاحات والمضادات الحيوية، انتقل الوباء من غضب الآلهة إلى سنة طبيعية بتنا قادرين على احتوائها ومعالجتها في وقت قياسي، كما نشهد مع فيروس كوفيد-19.

1. الحرب النووية

هجوم نووي في حال وقوع حرب عالمية ثالثة
تصور لهجوم نووي في حال وقوع حرب عالمية ثالثة. صورة: Education Images/Universal Images Group via Getty Images

استخدمت الأسلحة النووية مرتين فقط في الحرب حتى الآن -في هيروشيما وناغازاكي خلال الحرب العالمية الثانية- ومنذ ذلك الحين انخفض مخزون هذا النوع من الأسلحة المدمرة تدريجيًا من الذروة التي وصل إليها في الحرب الباردة، لكن من الخطأ الاعتقاد بأن الحرب النووية باتت احتمالًا بعيد. في الواقع، قد تكون قريبة جدًا.

اقتربت أزمة الصواريخ الكوبية كثيرًا من التحول إلى صراع نووي. وإذا افترضنا أن حدثًا واحدًا من هذا القبيل يقع كل 69 عامًا واحتمال أن يصل واحد من كل ثلاث إحداث إلى حرب نووية، فإن فرصة حدوث مثل هذه الكارثة تزداد إلى حوالي واحد في كل 200 في السنة.

لكن الأسوأ من ذلك هو أن أزمة الصواريخ الكوبية هي الأكثر شهرة فقط. فتهديدات بحرب نووي سوفييتية-أمريكية ملأت التاريخ بالأخطاء الخطيرة والكوارث الوشيكة الخفية على العامة. ولا بد أن الاحتمال الفعلي لوقع مثلما هكذا كارثة يتغير اعتمادًا على التوترات الدولية، ولكن يبدو من غير المعقول أن تقل النسبة عن واحد في الألف سنة.

إن الحرب النووية الشاملة بين القوى الكبرى ستقتل مئات الملايين من الناس بشكل مباشر أو كنتائج ثانوية لها وهي بالفعل كارثة لا يمكن تصورها. لكن هذا لا يكفي لجعلها خطر وجودي، فرغم شدتها وخطورتها إلا إنها مشكلة محدودة نسبيًا على مستوى العالم.

تم بالفعل الوصول نظريًا لقنابل الكوبالت التي يمكن عدّها سلاح يوم القيامة الافتراضي المثالي الذي من شأنه إبادة البشر على الأرض بأكملهم خلال عام واحد فقط لذلك أحجم العلماء عن تنفيذ هذه القنبلة البشعة شديدة الخطورة، إضافة إلى أنه من الصعب عمليًا تنفيذها ناهيك عن تكاليف بنائها المرتفعة.

إن التهديد الحقيقي هنا هو الشتاء النووي، أي تكاثف الانبعاثات والأبخرة السامة في طبقة الستراتوسفير مما يتسبب في تبريد وخنق العالم لعدة سنوات. تظهر المحاكاة المناخية الحديثة لهذه الظاهرة أن لها أن تمنع الزراعة في معظم أنحاء العالم لسنوات. إذا حدث هذا السيناريو، فإن المليارات سيموتون جوعًا، ولن تجد إلا بعض الناجين المتناثرين المحاطين بتهديدات أخرى مثل الأمراض والموت الوشيك.

2. جائحة مُصنعة مخبريًا

صورة: GETTY

لقد تسببت الأوبئة الطبيعية في مقتل عدد من الناس أكثر من الحروب. ومع ذلك، من غير المحتمل أن تعتبر الأوبئة الطبيعية تهديدًا وجوديًا، فعادة ما يكون هناك أشخاص قادرين على مقاومة العامل الممرض، مما يؤدي لنسل من الناجين أكثر مقاومة. كما أن التطور الطبيعي لا يحبذ الطفيليات التي تقضي على مضيفيها، وهذا هو السبب في انتقال مرض الزهري من مرض قاتل إلى مرض مزمن أثناء انتشاره في أوروبا.

لسوء الحظ يمكننا الآن جعل الأمراض أكثر فتكًا. أحد الأمثلة الأكثر شهرة هو كيف أن إدخال جين إضافي للجدري -الجدري الذي يصيب الفئران- جعله أكثر تأثيرًا وقادرًا على إصابة الأفراد المحصنين حتى. أثبتت الأبحاث التي أجريت مؤخرًا على إنفلونزا الطيور أن العدوى من مرض ما يمكن تعزيزها بشكل متعمد.

في الوقت الحالي، فإن خطر إطلاق شخص ما عمدًا لفيروس مدمر هو احتمال منخفض. ولكن مع تحسن التكنولوجيا البيولوجية وانخفاض تكاليفها، ستتمكن المزيد من الكيانات من جعل الأمراض أسوأ وأقوى.

معظم استخدام الأسلحة البيولوجية قامت به الحكومات التي تبحث عن شيء يمكن السيطرة عليه، لأن القضاء على البشرية ليس مفيدًا عسكريًا. ولكن هناك دائمًا بعض الأشخاص الذين قد يرغبون في القيام ببعض الأشياء فقط لأنهم يستطيعون ذلك. أما البعض الآخر فله أغراض أعجب.

لقد حاولت طائفة «أوم شينريكيو» اليابانية المتطرفة التعجيل بنهاية العالم باستخدام أسلحة بيولوجية بجانب هجومها الأكثر نجاحًا عام 1995 على خمس قطارات مترو الانفاق بغاز الأعصاب السارين. يعتقد بعض الناس أن الأرض ستكون أفضل حالًا بدون البشر، وهكذا.

يبدو أن عدد الوفيات الناجمة عن هجمات الأسلحة البيولوجية وتفشي الأوبئة يتعلق بمقدار القوة والسلطة، فمعظم الهجمات انتجت عدد قليل من الضحايا، لكن القليل منها يقتل الكثير. بالنظر إلى الأرقام الحالية، فإن خطر تفشي جائحة عالمية ناتجة عن الإرهاب البيولوجي يبدو ضئيلاً للغاية.

لكن الحكومات قتلت عددًا أكبر بكثير من الإرهابيين الذين يمتلكون أسلحة بيولوجية (ربما مات 400.000 شخص من برنامج الحرب البيولوجية اليابانية في الحرب العالمية الثانية). وكلما أصبحت التكنولوجيا أكثر قوة في المستقبل، أصبحت الفيروسات وغيرها أكثر شراسة وأسهل في التصميم.

لكن دعونا لا ننسى كم من وباء مرّ على البشرية قبل تمكنها من تصنيعه، ما يعني أن ليس كل وباء حالي أو مستقبلي هو من صنع البشر.

3. الذكاء الفائق

عندما يتغلب المخلوق على الخالق (الذكاء الاصطناعي والبشر)

الذكاء هو قوة وميزة فريدة للغاية. زيادة طفيفة في القدرة على حل المشكلات والتنسيق الجماعي هي سبب تطورنا لما بتنا عليه اليوم. فامتلاك الذكاء هو ميزة حقيقية للأشخاص والمنظمات، لذلك هناك الكثير من الجهد لاكتشاف طرق لتحسين ذكائنا الفردي والجماعي، من الأدوية المعززة للإدراك إلى برامج الذكاء الاصطناعي.

تكمن المشكلة في أن الكيانات الذكية (أفراد أو منظمات) جيدة في تحقيق أهدافها، ولكن إذا تم تحديد هذه الأهداف بشكل سيء، فيمكنها استخدام قوتها لتحقيق أهداف كارثية بذكاء. ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن الذكاء نفسه سيجعل مالكه يتصرف بشكل لطيف وجيد. في الواقع، من المحتمل جدًا أن أنواعًا معينة من أنظمة الذكاء الفائق لن تطيع القواعد الأخلاقية حتى لو كانت صحيحة بالنسبة لنا.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه في محاولة شرح الأمور للذكاء الاصطناعي، فإننا نواجه مشكلات عملية وفلسفية عميقة. إن القيم الإنسانية كثيرة ومعقدة، ونحن لسنا بارعين في التعبير عنها أو شرحها أو حتى استيعاب حقيقتها، وحتى إذا استطعنا القيام بذلك، فقد لا نتفهم الآثار المترتبة عليها كما تتمناه الآلة، وقد عالج فيلم Transcendence هذه الفكرة، كيف أن البشر لا يتقبلون الحقائق كما تفعل الألة مثلًا.

قد ينتقل الذكاء المعتمد على البرمجيات بسرعة كبيرة من تحت مستوى ذكاء الإنسان إلى قوة مخيفة حقًا. والسبب هو أنه يتطور بطرق مختلفة عن الذكاء البيولوجي الذي نملكه، فيمكن له العمل بشكل أسرع على أجهزة الكمبيوتر، ويمكن توزيعه على المزيد من الأجهزة ونسخه وتطويره، واختبار إصدارات مختلفة وتحديثها بسرعة، وخلق خوارزميات جديدة مدمجة تعطي قفزة في الأداء.

من المتعارف عليه أن «التفرد التكنولوجي» سيحدث عند اختراع أجهزة ذكاء اصطناعي فائقة ستؤدي إلى نمو تكنولوجي سريع، مؤدية إلى تغيرات غير مسبوقة في الحضارة البشرية. في حالة حدوث مثل هذه القفزة، سيكون هناك اختلاف كبير في القوة بين النظام الذكي (أو الأشخاص الذين يتحكمون به ويوجهونه) وبقية العالم. ما قد يؤول لكارثة واضحة إذا تم تحديد أهداف هؤلاء بشكل يتنافى مع مصلحة العالم.

الشيء الغريب في الذكاء الفائق هو أننا لا نعرف ما إذا كان من الممكن حدوث تقدم سريع وقوي فيه حقًا، ربما حضارتنا الحالية تعمل على تطوير نفسها بأسرع معدل ممكن. ولكن هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن بعض التقنيات قد تعجّل الأمور أسرع بكثير مما يمكن للمجتمعات الحالية التعامل معه.

وبالمثل، ليس لدينا تحكم جيد أو إحاطة كاملة بمدى خطورة أشكال مختلفة من الذكاء الفائق، أو ما هي استراتيجيات التقييد والمواجهة التي ستجدي نفعًا في حال خروج الأمور عن السيطرة. من الصعب جدًا التفكير في التكنولوجيا المستقبلية التي لا نملكها الآن، أو بالذكاء الذي يفوق ذكاءنا.

حتى في الخمسينيات والستينيات عندما كان الناس واثقين للغاية من إمكانية تحقيق الذكاء الفائق “في غضون جيل”، لم يبحثوا كثيرًا في قضايا السلامة. ربما لم يأخذوا توقعاتهم على محمل الجد، ولكن الأرجح أنهم رأوا أنها مشكلة مستقبلية بعيدة. ومن المخاطر الموجودة في هذه القائمة، هذا هو الخطر الأكثر تأرجحًا بين أن يكون هائلًا أو مجرد سراب.

4. تكنولوجيا النانو

صورة تخيلية لتقنية نانو مستخدمة في العلاج الطبي. صورة: gorbovoi81/shutterstock

تكنولوجيا النانو هي القدرة على التحكم في المادة بدقة على المستوى الذري أو الجزيئي. هي في حد ذاتها ليست خطيرة، بل على العكس، ستكون نقلة نوعية في معظم المجالات. تكمن المشكلة في أن زيادة القوة، مثل الهندسة البيولوجية، تزيد أيضًا من احتمال حدوث انتهاكات عالمية يصعب التصدي لها.

المشكلة الكبرى ليست سيناريو «غراي غو» الافتراضي عن نهاية العالم، حيث تستهلك وتستبدل الروبوتات ذاتية التكرار والتي لا يمكن السيطرة عليها كل صور المادة على الكرة الأرضية. فهذا يتطلب تصميم ذكي خصيصًا لهذه الغاية. ومن الصعب عمل نسخة طبق الأصل من الآلة على يد آلة أخرى. ربما ينجح بعض المجانين في نهاية المطاف، ولكن هناك الكثير من الثمار الطيّبة على شجرة التكنولوجيا المدمرة.

الخطر الأكثر إلحاحًا هو أن التصنيع الدقيق ذريًا يبدو مثاليًا لانتاج أشياء قاتلة ورخيصة مثل الأسلحة. في عالم حيث يمكن لأي حكومة “طباعة” كميات كبيرة من الأسلحة الألية أو شبه الألية (بما في ذلك طباعة منشآت تصنع المزيد)، يمكن أن تصبح سباقات التسلح مطردة جدًا، وبالتالي غير مستقرة أو متوقعة، نظرًا لأن القيام بضربة أولى قبل أن يصبح العدو مستعدًا جدًا ميزة مغرية.

يمكن أن تكون الأسلحة أيضًا أشياء صغيرة ودقيقة مثل سم ذكي يعمل كغاز الأعصاب ولكنه يبحث عن ضحايا محددين، أو أنظمة مراقبة في كل مكان لإبقاء السكان مطيعين. أيضًا، قد تكون هناك طرق لجعل الانتشار النووي وهندسة المناخ في أيدي أي شخص يملك القدرة على ذلك.

لا يمكننا الحكم على احتمال وجود مخاطر وجودية من تقنية النانو في المستقبل، ولكن مجرد فكرة أنها يمكن أن تمنحنا كل ما نتمناه هي بوابة لاحتمالات كثيرة مدمرة.

5. المجهول وما هو غير معروف

الاحتمال الأكثر إثارة للقلق هو أن هناك شيئًا مميتًا وخطيرًا للغاية، لكن ليس لدينا أي فكرة عنه. ومهما كان هذا التهديد، يجب أن يكون شيئًا غير قابل للتجنب تقريبًا حتى عندما تعرف أنه موجود، بغض النظر عمن أنت ومن تكون، لأنك لا تعرف كيف تتصرف تجاهه. ونحن حاليا لا نعرف عن مثل أي من هذه التهديدات، ولكن قد تكون موجودة.

لاحظ أن مجرد وجود شيء غير معروف لا يعني أننا لا نستطيع التفكير فيه. في ورقة علمية رائعة، أظهر (ماكس تيجمارك) و(نيك بوستروم) أن مجموعة معينة من المخاطر يجب أن يقع واحد منها على الأقل كل مليار السنة، بناءً على العمر النسبي للأرض.

قد تتساءل عن عدم إضافة تغير المناخ أو تأثيرات النيازك لهذه القائمة. لأنه من غير المحتمل أن يؤدي تغير المناخ، مهما كان مخيفًا، إلى جعل الكوكب بأكمله غير صالح للسكن (لكنه قد يضاعف التهديدات الأخرى إذا انهارت قدراتنا). من المؤكد أن النيازك يمكن أن تمحونا، لكن ذلك احتمال ضعيف للغاية.

يعيش متوسط أنواع الثدييات حوالي المليون سنة. وبالتالي، فإن معدل انقراض الخلفية الطبيعي يبلغ نوع واحد تقريبا في المليون سنة. وهذا أقل بكثير من خطر الحرب النووية، والتي لا تزال بعد 70 عامًا من اختراع سببها أكبر تهديد لاستمرار وجودنا. فإذا أردنا أن نعيش لحوالي مليون سنة، نحن نحتاج إلى تصحيح الكثير من الأمور.

قد يكون الصمت في السماء دليلاً على المجهول اللامتناهي. فهل غياب الكائنات الفضائية، التي تندرج تحت البند الخامس، يعود لندرة الحياة أو تطور الذكاء، أم أن الحياة الذكية تميل إلى الفناء سريعًا، أي أن فناءنا محتوم؟