معلومات عامة

التسويق الهرمي: الخدعة التي تعود للظهور بعد فضحها في كل مرة

خدعة التسويق الهرمي
تصميم صورة: Henrik Petterson

قبل حوالي سبعة سنوات من اليوم، كنت أزور أحد أقاربي في منزله، وهناك قابلت واحداً من أصدقائه الذي بدا عليه الثراء بشكل واضح من ملابسه ومقتنياته عموماً، وأثناء الأحاديث المعتادة التي تتضمن المواضيع الدارجة والهموم المالية المستمرة بدأ صديق قريبي بالحديث، وموضوع حديثه كان قلة الموارد وفرص العمل وأساليب تحصيل الدخل بالنسبة للشباب الجامعيين أثناء الدراسة، فالعمل إن وجد فهو يتطلب ساعات عمل طويلة تمنع الدراسة ومقابل أجور زهيدة لا تكفي لمتطلبات الحياة، وبالطبع فقد أكمل الحديث بـ”حل ثوري“ لهذه المشكلة.

الحل المقترح لم يكن يحتاج لوقت طويل من العمل، ساعتان أو ثلاثة في الأسبوع على الأكثر! ولم يكن يتطلب رأس مال كبير أو جهداً جسدياً، كما أنه لم يكن يحتاج لساعات عمل محددة، أي أنه حر إلى حد بعيد.

بالمختصر بدا الأمر مثالياً تماماً، ومع أن صديق قريبي لم يشرح أية معلومات حينها بل طلب منا حضور ”ندوة“ ستقام بعد أسبوع للتفاصيل، وبالطبع فقد حضرناها بسبب حماسنا الكبير وهناك تعرفت على عالم التسويق الهرمي وواحدة من أكثر الخدع المثيرة للاهتمام على الإطلاق.

ما هو التسويق الهرمي؟

التسويق الهرمي

كلما كان من يحدثك عن ”فرصة ذهبية“ يتحدث أكثر عن ”البيع المباشر“ والتسويق المتعدد الطبقات، فهو أقرب إلى أن يكن أحد مخادعي المخطط الهرمي.

من حيث المبدأ، لن تجد أي أحد يقول أنه يعمل ضمن مخطط تسويق هرمي، أو يصف شركته بهذا الاسم، فالتسويق الهرمي محظور تماماً في معظم البلدان والعبارة بحد ذاتها باتت مرتبطة بمعاني سلبية، بحيث كان من الضروري تمويهها إلى ”التسويق الشبكي“ أو ”التسويق متعدد الطبقات“ أو حتى ”البيع المباشر“ في بعض الحالات.

ومع كون التسويق الهرمي هو عبارة لن تسمعها من أحد يحاول أن يعرض عليك فرصة مغرية، فالأفضل هو البحث في الإشارات التي تدل على كون الأمر تسويقاً هرمياً.

أتت تسمية التسويق الهرمي من الآلية التي تمر عبرها الأرباح في هذا النوع من التسويق، ففي الأعلى يقع المؤسس وتحته طبقات متتالية ومتزايدة بأضعاف من السابقة لها، مع كون الترتيب الذي يجعل كل طبقة ضعف السابقة لها هو الأكثر انتشاراً عادة.

والمبدأ الأساسي لهذا النوع من التسويق هو مبيع منتجات رخيصة للغاية ومجردة من أي قيمة فعلية بأضعاف سعرها الحقيقي كغطاء لما يمكن تسميته ”بيع الفرصة“، فشراء منتج من إحدى شركات التسويق الهرمي يتيح لك التسويق للمنتج المبالغ بسعره أصلاً وجني المال من العمولات.

للوهلة الأولى يبدو الأمر بسيطاً جداً وبريئاً، فمبدأ البيع والتسويق مقابل عمولة هو مبدأ معروف كون العديد من الشركات تعتمده، لكن مبدأ التسويق الهرمي يختلف هنا بتحويل كل مشترٍ للمنتج إلى ما يشبه وكيلاً للبيع يقوم بالترويج للمنتج مجدداً، ومع كون الأرباح تأتيك سواء قمت بالتسويق بنفسك أو أن أحداً اشترى بواسطتك قام بالتسويق، فالأرباح المحتملة تبدو كبيرة جداً ومن الممكن أن تصل نظرياً لملايين الدولارات خلال وقت قصير من الزمن.

آلية عمل التسويق الهرمي

آلية عمل التسويق الهرمي

بالطبع فالعمولات لا تسير بهذه السلاسة عادة، بل هناك العديد من الشروط والعقبات أمام الحصول على العمولة، لكن الشكل بغرض التوضيح فقط.

من حيث المبدأ لا يعتمد التسويق الهرمي على بيع المنتجات أصلاً، فغاية المشتري الأساسية ليست المنتج بحد ذاته (والذي عادة ما يكون منتجاً رخيصاً قيمته الحقيقية لا تتجاوز بضعة دولارات)، بل أن المشترين يقومون بالشراء طمعاً في القدرة على التسويق للمنتج مجدداً وجذب مسوقين جدد، فالأمر يدخل في حلقة مفرغة من الزبائن الذين يصبحون زبائن لرغبتهم في جذب المزيد من الزبائن.

حتى هنا لا يختلف التسويق الهرمي عن المفهوم الأقل سمعة سيئة وهو التسويق الشبكي، لكن مع النظر بشكل أدق للأمر يظهر الاختلاف واضحاً.

الطريقة الأساسية لجلب المال في التسويق الشبكي هي الاستمرار في جذب المزيد من الزبائن الجدد، وذلك للحصول على العمولات النسبية الصغيرة على المنتجات التي يشترونها، لكن في التسويق الهرمي لا حاجة حقيقية للاستمرار في جذب الزبائن، فطالما أنك تستطيع جني العمولات من الأشخاص الذين سوقت لهم ومن أي شخص تم التسويق له ضمن الشبكة أدناك فلا حاجة للاستمرار الفعلي بالتسويق حينها (شاهد الصورة أعلاه لتفهم آلية العمولات بشكل أوضح).

في الواقع، الآلية الظاهرة في الصورة هي الشكل المبسط للحد الأقصى، فعادة ما تقوم الشركات بوضع قيود إضافية للعمولات كأن يكون هناك عدد محدد من المشتركين الجدد لتتمكن من قبض العمولة (مثلاً أن يكون المطلوب 4 مشتركين جدد لعمولة بقيمة 5 دولارات، بينما وجود 3 مشتركين جدد لا يعطي أي عمولة)، أو أن يشترط وجود مشتركين على طرفي المخطط أدناك لتقبض العمولة.

هذه الشروط تستخدم عادة للحد من العمولات المدفوعة وإطالة أمد المخطط الهرمي للحد الأقصى، لكنها لا تكفي لاستقراره.

من هم الأهداف المعتادون للتسويق الهرمي؟

يعاني الطلاب الجامعيون غالباً مالياً أو يقلقون من ناحية الحصول على فرصة عمل لاحقة، ومع طموحهم الكبير فتجنيدهم هو الأسهل عادة.

على عكس معظم عمليات التسويق التي تستهدف الطبقات الأكثر ثراء كونهم أكثر قدرة على الدفع والشراء عادة، فالأمور معكوسة هنا حيث يستهدف التسويق الهرمي الطبقات الأدنى والفقراء بالدرجة الأولى، سواء كانوا العاطلين عن العمل أو المنتمين إلى طبقات معدمة مادياً، وبالدرجة الأولى ربما يتم استهداف الشباب أثناء دراستهم الجامعية وبالأخص في حال كانوا يحاولون إعالة أنفسهم أثناء دراستهم، أو أن عائلاتهم ليست ثرية كفاية لتوفير دخل كبير لهم أثناء الدراسة.

بالطبع تبدو آلية استهداف التسويق الهرمي للأشخاص الأفقر غريبة كون الحصول على المال منهم أصعب، لكن عند التفكير بالأمر يكون من الواضح أنه منطقي مع كون السلعة الخاصة بالتسويق الهرمي هي الأمل (بينما المنتج موجود فقط كتمويه لا أكثر) فالجمهور الأنسب له هم الأشخاص الذين يعانون مالياً ولديهم محفز كبير جداً للاستقلال المالي وتحقيق الدخل الكبير.

في هذه الحالات من غير المهم إن كان المستهدفون بالتسويق فقراء، فكلما كانوا يعانون من المشاكل المالية بشكل أكبر، فهم يمتلكون حوافز أشد لتأمين المال اللازم للدخول وتحقيق الأرباح.

كيف يتم الترويج للتسويق الهرمي؟

الاستقلال المادي

استخدام الذم والتعيير بعدم جني المال والقدرة على إعالة النفس هي الجزء الأول، ومن ثم ينتقل الأمر لشرح الإمكانيات المالية الكبيرة للمشترك.

في حال كنت شاهدت الإعلانات التلفزيونية الطويلة لمستحضرات التنحيف أو الآلات الرياضية الغريبة وأدوات المطبخ، فأنت تعرف الأسلوب المعتاد الذي يستخدم عبارات مثل ”هل مللت من كذا“ و”هل تعاني من كذا“ وسواها، هذا الأسلوب بالتحديد هو الأكثر استخداماً لهذا النوع من التسويق مع تعديلات بسيطة، فبدلاً من ”هل تعبت من تقطيع الخضروات“ تكون العبارات من نوع ”هل تعبت من العمل المجهد دون مردود مالي“، وبدلاً من ”هل تشعر بالخجل عند التعليق على وزنك الزائد“ تكون العبارة ”هل تشعر بالخجل من ديونك التي لا تستطيع تسديدها“.

الأمر الأساسي في التسويق هنا هو اللعب على النواحي غير الآمنة من شخصية الزبون المحتمل، فبالنسبة للشباب الجامعيين فهم يحتاجون بشدة لأي فرصة تتيح لهم الاستقلال المادي عن عائلاتهم، وبالنسبة للفقراء عموماً فالعديد من الأمور الناقصة من حياتهم تعد أهدافاً محتملة للتسويق.

لذا تُستخدم أساليب الإحراج أولاً مثل التلميح إلى كون الاعتماد المادي على الوالدي أمراً معيباً لشاب في العشرين من عمره، أو كون عدم القدرة على شراء الملابس والحلي هو أمر محرج لأي فتاة (هذا مجرد مثال فقط، فالتركيز يتم على النقاط غير الآمنة مهما كانت وبغض النظر عن طبيعتها).

بالطبع فإحراج الزبون المحتمل وجعله يشعر بالأسى لحالته غير كافٍ تماماً، فالإحراج والتركيز على نقاط الضعف لن يفيد سوى في زيادة الكآبة، لذا فالمرحلة الثانية هي مرحلة رفع المعنويات والحديث عن الإمكانيات اللامحدودة والميزات الهائلة، في هذا الجزء يذكر المنتج وبعض المعلومات المزيفة عنه، مثل ساعة رخيصة يقال أنها مطلية بالذهب، أو قلادة تحتوي على ”حجر بركاني نادر“ والعديد من المنتجات المحتملة الأخرى والتي عادة ما تكون رخيصة كفاية بحيث تكلف أقل من دولار واحد بسعر الجملة، لكن تباع بأكثر من مئة دولار كونها تسمح للزبون بأن يتحول لـ”وكيل حر“ للشركة.

المرحلة الأخيرة هي شرح آلية عمل المخطط وكيفية جني الأرباح، ومع كون هذا الجزء هو أصل المشكلة واعتبار التسويق الهرمي خدعة، يتم التركيز على الشرح بشكل بسيط قدر الإمكان مع وصف المبالغ الممكن جنيها بسهولة كبيرة، فمن حيث المبدأ حتى مع أقل نسب الأرباح من الممكن تحقيق أموال طائلة إذا جرت الأمور بأن تقوم بالتسويق لشخصين وكل منهما يسوق لشخصين وهكذا، فخلال أشهر من الممكن أن تصبح من أصحاب الملايين (على الورق بالطبع).

بالعودة للقصة التي رويتها في بداية المقال، فقد كان صديق قريبي هذا تجسيداً تاماً للأسلوب المعروف للتسويق الهرمي، والأهم من الخدعات السابقة جميعاً هو المظهر هنا، فلتتمكن من الإيقاع بالضحايا الجدد وتحقيق الأرباح يجب أن يظنوا أنك أصلاً قد قمت بجني الكثير من الأرباح، لذا فالملابس الأنيقة والهواتف الباهظة الثمن أمور أساسية هنا، وفي حال هذا المثال فالملابس التي كان يرتديها في تلك المرة كانت الوحيدة الأنيقة في خزانته، والهاتف والساعة الباهظتا الثمن لم يكونا ملكه أصلاً بل قام باستعارتهما من أصدقائه ليبدو بمظهر المال الوفير والنجاح ويغري الزبائن المحتملين للانضمام.

العلاقة القوية مع العلوم الزائفة

عنمدما تبيع الناس وهم الاستقرار المالي والأرباح السهلة، فبيع وهم الخرافات والأكاذيب يساعد أكثر، فأنت بحاجة لأتباع غير مدركين حقاً لتكمل خدعتك.

خلال المقدمة تحدثت عن الحالة التي عرض عليّ الأمر بها للمرة الأولى، وكما ذكرت فالتفاصيل كان من المفترض أن تكون في ”ندوة“ ستقام بعد أيام، ومع كوني -كما قريبي حينها- راغبين بشدة في مصدر دخل جيد يغطي بعض الاحتياجات فقد ذهبنا إلى هذه الندوة التي كانت في غرفة تدريسية تتبع لمعهد يقدم دورات تدريسية للطلاب، وكان أحد مسوقي الشركة (التي كانت تسمي نفسها GMI – Gold Mine International) قد استأجرها لهذا الغرض.

كانت البداية كما العادة في العديد من ”الدورات“ التي تستهدف جيوب الأشخاص (مثل البرمجة اللغوية العصبية وأشباهها) حيث أتى شاب في الثلاثين من عمره مع ابتسامة عريضة على وجهه، وبعد تكرار الحديث عن صعوبات الحياة وغيرها، انتقل الأمر تدريجياً إلى آليات التغلب عليها وطريقة ”العمل الذكي“ بدلاً من العمل المتعب، حتى تلك اللحظة كانت الأمور على ما يرام، لكن الأمور سرعان ما اتخذت منحىً آخر مع بداية الحديث عن قانون الجذب (الذي لم أكن قد سمعت به حينها بعد).

لحسن الحظ لم أخدع بالعرض الذي شاهدته في هذه الندوة، لكن أعرف الكثيرين ممن وقعوا في هذا الفخ (ومعظمهم باتوا ينكرون أو يتجنبون الإحراج بالحديث عن الأمر) لكن الثابت بينهم كان انتشار ”كتاب السر“ (وهو كتاب علم زائف شهير يروج لقانون الجذب وقوة التفكير الإيجابي وغيرها) بالإضافة لعشرات الخرافات ونظريات المؤامرة، بداية من مثلث برمودا غير الموجود في الحقيقة، ووصولاً إلى قارة أطلنطس الغارقة وحتى كون المصريين القدماء كانوا يمتلكون تقنيات متقدمة تضاهي تقنياتنا الحالية.

ربما يظهر الأمر بريئاً نوعاً ما في البداية كون المشتركين في هذه المخططات المخادعة لم يكونوا يسيرون على توجيهات محددة، لكن لاحقاً وجدت أن العديد من مروجي التسويق الهرمي في الواقع يقومون بإجراء دورات ومنتديات تعليمية ظاهرياً، لكنها لا تقوم سوى بترويج المزيد من الخرافات والعلوم الزائفة والتركيز على تخاريف ”علاء الحلبي“ ونظريات المؤامرة الخاصة به وتكرار خرافة قانون الجذب مرة بعد مرة.

بالطبع لا أستطيع تحديد مدى تأثير هذه الشركات والخدع في انتشار العلوم الزائفة، لكنها بالتأكيد تمتلك تأثيراً حقيقياً في هذا المجال.

كيف تعرف أن من الفرصة المعروضة عليك هي تسويق هرمي؟

عندما يكون هناك سلعة، لكن التركيز هو على بيع الفرصة وليس بيع المنتج بحد ذاته، فأنت بالتأكيد تتعرض للاحتيال من عناصر مخطط همي ما.

تحديد التسويق الهرمي هو أمر صعب إلى حد بعيد لمعظم الأشخاص، فمع الكثير من الاختباء وراء مصطلحات أخرى مثل التسويق الشبكي والبيع المباشر وسواها يجب النظر إلى آلية التسويق بالدرجة الأولى، فليس كل من يعرض عليك فرصة ربح من التسويق يحاول خداعك، وبالطبع فليس كل من يعرض عليك منتجاً يريد استغلالك مالياً، الأمر يعتمد بالأساس على طريقة التسويق لك والأشياء التي يتم التركيز عليها مع وجود علامات واضحة تدل على أنك تتعرض للخداع.

واحدة من العلامات المميزة هنا هي التركيز على الأرباح لا على المنتج، لنفترض أن أحدهم أتى إليك مع اقتراح مميز لشراء قلادة ما من أي نوع كان (سواء غاص في الخرافات والقدرات العلاجية وسواها أو بقي على الحقائق فقط) وحتى ولو بسعر مبالغ به، ففي حال كان محور حديثه هو الإمكانيات الكبيرة التي تتاح لك من حيث التسويق للمنتج (بشرط شرائه) فأنت على الأرجح ضمن مخطط هرمي، فعلى الرغم من وجود حالات تسمح لك بالربح من إعادة التسويق لمنتج اشتريته تأتي على شكل عمولات، فالتركيز على إعادة التسويق لا على المنتج هي علامة واضحة تماماً على المخطط الهرمي.

واحدة من العلامات الأخرى هي الحاجة لشراء المنتج لتحقيق الربح من التسويق له، ففي حال كان العرض يتضمن تسويقك لمنتج فقط والحصول على نسبة كمندوب مبيعات أو مندوب تسويق، فالأمر ليس مثيراً للشكوك بالضرورة، لكن عندما يصبح من اللازم عليك دفع المال في البداية للحصول على المنتج ومن ثم إعادة تسويقه فهنا أنت لست مندوب مبيعات، بل فقط ضحية إضافية لخدعة مخطط هرمي من نوع ما.

بالطبع فنوع المنتج هنا ليس مهماً حقاً، فبينما الشركتان التان اشتهرتا في بلدي أكثر من سواهما استخدما نفس المنتجات المخادعة من أقلام وقلادات وساعات، فواحدة من أقدم الشركات في هذا المجال (وهي شركة QNet والتي كانت تعرف باسم Quest Net سابقاً) تبيع الكثير والكثير من أنواع المنتجات المختلفة والتي تتراوح من الحلي والمجوهرات إلى الملابس ومستحضرات البشرة، وحتى تذاكر الطيران وبطاقات الدخول للمنتجعات.

لماذا يعد التسويق الهرمي خدعة واحتيالاً

في الأعلى تحدثت بشكل مطول عن آلية عمل هذه الخدعة وطريقة جذب الضحايا إليها وحتى آلية انتقائهم الأساسية، لكن الأهم ربما في الأمر هو معرفة سبب اعتبار التسويق الهرمي خدعة أصلاً ولماذا النظرة إليه سلبية إلى هذا الحد.

يظهر التسويق الهرمي -كما العديد من الخدع الأخرى- كفرصة أجمل وأفضل من أن تصدق، وعندما تواجه هذا النوع من الفرص يجب أن تعتمد على غريزتك التي افترضت أنها أفضل من أن تكون حقيقية وتبحث في الأمر، وهنا فقد بحثت عوضاً عنك لألخص أهم أسباب اعتبار الأمر خدعة.

1. عدد المشتركين المجردين من الأرباح:

التسويق الهرمي

يكون الغالبية العظمى من الأشخاص دائماً في الطبقات الأدنى، وهؤلاء لا يحصلون على أي أرباح من أي نوع في الواقع.

لنفترض أننا نتحدث عن مخطط هرمي من الشكل الأبسط، حيث كل شخص يقوم بتجنيد أو التسويق لشخصين جدد لضمهما للمخطط وكل منهما يقوم بإضافة شخصين آخرين وهكذا على التوالي، في هذه الحالة وحتى في حال سير المخطط على شكل طبقات مثالية دون أي تقطعات من أي نوع، فستشكل الطبقة الأخيرة التي لم تحقق أية أرباح من أي نوع على الأقل 50٪ من العدد الإجمالي للموجودين ضمن المخطط الهرمي، ويمكنك إجراء الحساب بنفسك.

لنفترض أن المخطط السابق وصل إلى الطبقة السادسة على سبيا المثال، هنا المؤسس هو شخص واحد، والطبقة الثانية تتضمن شخصين والثالثة تتضمن أربعة أشخاص وهكذا… حتى نصل إلى الطبقة السادسة التي تتضمن 32 شخصاً، وبالوصول للطبقة السادسة فالمخطط بأكمله مكون من 63 شخصاً فقط، لكن من بينهم 32 لم يحققوا أية أرباح أو حتى يعوضوا استثمارهم الأولي ولو جزئياً.

في حال رغبت بالتأكد جرب الوصول للطبقة العاشرة والتي ستتضمن 512 شخصاً، هنا سيكون المخطط مكوناً من 1023 شخصاً بالمجمل، ومهما تقدمت سيكون هناك النصف ممن لم يحققوا أية أرباح.

بالإضافة لمن لم يحققوا أية أرباح في الطبقة الأخيرة، فالطبقتان الأعلى منها أيضا لم تحققا أي أرباح أبداً، فحتى مع نسب عمولة عالية يحتاج الأمر لأكثر من طبقتين أدناك لتعويض الاستثمار الأولي وتحقيق أي ربح معتبر، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الطبقة قبل الأخيرة دائماً ما تشكل على الأقل 25٪ من العدد الكلي لأفراد المخطط، وسابقتها تشكل على الأقل 12.5٪ منهم.

بجمع النسب يبدو واضحاً أنه مهما كان المخطط كبيراً أو صغيراً فهناك 50+25+12.5=87.5٪ من الأشخاص الذين لم يحققوا أية أرباح على الإطلاق، ومن حققوا ربحاً ولو كان دولاراً واحداً ينتمون لمجموعة مكونة من 10٪ أو أقل.

بالطبع فهذه النسبة الكبيرة على الرغم من كونها مخيفة كفاية، فهي السيناريو الأكثر تفاؤلاً، ففي الأنظمة التي تعتمد ثلاثيات (أي أن كل شخص يجب أن يجذب ثلاثة زبائن جدد تحته) تقفز النسب أكثر بحيث أن من لم يجنوا أي مبلغ مالي على الإطلاق من الطبقة الدنيا يشكلون 66.7٪ من العدد الإجمالي للأفراد! وبالطبع مع إضافة المزيد من القيود والتعقيدات والطبقات غير المتماثلة أو نمو الفروع بأشكال غير متناظرة يؤدي إلى نسب رابحين صغيرة جداً قلما تصل إلى 10٪ حتى.

2. عدم إمكانية الاستمرار لوقت طويل (بسبب المحدودية العددية):

بيت ورق اللعب والمخطط الهرمي مهددان بانتهاء الأوراق وعدم إمكانية استمرار البناء بشكل لا نهائي، لكن على الأقل فبيت ورق اللعب لا ينهار عندما يتوقف تكبيره، بينما الهرم ينهار بسرعة.

عندما يتم تقديم المخطط الهرمي للضحية للوهلة الأولى يبدو الأمر بسيطاً للغاية، فأنت تضيف شخصين مثلاً وكل منهما يضيف شخصين آخرين وهكذا… وبالطبع فالعدد يتزايد تدريجياً ومن الممكن أن يصل إلى خمسمئة شخص أدناك مثلا، وبذلك تحقق ربحاً كبيراً مقارنة بالاستثمار الأولي، لكن المشكلة هنا أنك لا تستطيع معرفة عدد من اشتركوا في المخطط قبل دخولك إليه، وحتى في حال عرفت ذلك بطريقة من الطرق فتخمين عدد المشتركين المحتملين الأقصى أمر غير ممكن.

بالنسبة للمخططات التي تتخذ النظام الثنائي بالدرج الأولى يبدو النمو بطيئاً ربما، لكن نظرة سريعة تظهر عكس الأمر تماماً، فكون كل طبقة من الهرم تضيف نفس عدد كل الأعضاء الموجودين أصلاً كأعضاء جدد يعني أن النمو يتم بشكل أسي، وفي حال جرى الأمر بإضافة كل مشترك جديد لاثنين آخرين خلال شهر من اشتراكه، ففي أقل من 3 سنوات سيتعدى عدد المشتركين كامل سكان الأرض بأضعاف، مما يلغي أي احتمالية للاستمرار على المدى الطويل، وفي حال كان الأمر يتم في بلد محدد وليس على نطاق عالمي فقاعدة الزبائن من الممكن أن تستنزف بشكل كامل خلال أشهر فقط من بداية المخطط.

3. مشكلة الموازنة بين العمولات والجاذبية:

كلما كانت العمولة أكبر وأكبر كانت الفرصة مغرية أكثر وأسرع بالانتشار، لكن بنفس الوقت أقصر عمراً وأقل ربحاً لمؤسسها.

مع كون المخطط الهرمي يستخدم وسائل غير قانونية تماماً (بالنسبة لمعظم البلدان) في كسب المال، فهناك حاجة للعمل بسرعة كبيرة ومحاولة جني أكبر كمية ممكنة من الأرباح خلال وقت قصير قبل تفكيك المخطط بأكمله.

في الواقع هناك نوعان من المخططات الهرمية اليوم، فالمخططات القديمة مثل QNet تعتمد سياسة بطيئة للغاية كونها معروفة من ناحية، ومستمرة منذ سنوات طويلة وتقوم بأعمالها عن بعد وعبر الإنترنت، لكن بالنسبة للمخططات الأصغر والأحدث فغالباً ما تكون هناك أهمية كبرى للسرعة.

عند البحث عن السرعة، فالطريقة الأمثل لجذب المزيد والمزيد من المسوقين هي وضع عمولات عالية جداً قدر الاستطاعة، ففي بعض الحالات تصل العمولات المفردة للأشخاص في أعلى المخطط إلى 5٪ من كل اشتراك جديد، هذه النسبة قد لا تبدو مهمة بشكل كبير، لكن عندما تكون الشركة بأكملها قائمة على دفع العمولات للمزيد والمزيد من الطبقات فهناك حد معين تنتقل فيه الشركة من الربح إلى الخسارة بسبب كون العمولات المتراكمة أكبر من الأرباح الجديدة التي تأتي مع كل مشترك جديد.

هنا تقع الشركات التي تستخدم التسويق الهرمي في مشكلة، فإما أنها تحتاج لتخفيض العمولات بحيث تستطيع الاستمرار أكثر، أو أنها تحتاج لرفع العمولات لتحقيق الانتشار بسرعة كبيرة، ومع كون العمولات العالية تعني انهياراً حتمياً وسريعاً للمخطط الهرمي؛ فكثيراً ما ينتهي الأمر بفرار الشخصيات الكبرى في الشركة مع المال الذي جمعوه وانهيار المخطط بشكل كامل قبل الوصول إلى المرحلة النهائية.

هل يمكن أن تحقق ربحاً حقيقياً من المخطط الهرمي؟

التسويق الهرمي

موقعك من الهرم يحدد أرباحك في الواقع، في الأعلى قد تربح الكثير، وفي الوسط تربح القليل، أما في الأسفل (حيث الغالبية العظمى) فأنت تخسر ولا تربح – تصميم صورة: Henrik Petterson

على الرغم من أن طريقة الربح من المخططات الهرمية تعد لا أخلاقية وتعتمد بشكل كبير على الخداع، فتحقيق الربح ممكن حقاً ولو باحتمالات صغيرة جداً.

كما ذكرت أعلاه فطوال الوقت هناك قرابة 90٪ من المشتركين الذين يخسرون المال ولا يحققون أي ربح مهما كان، ومن بين من يحققون الأرباح هناك العديد ممن بالكاد يربحون بضعة دولارات مقابل الوقت والجهد الذي قضوه في المخطط، بالإضافة إلى كون الأرباح غير منتظمة والمخطط قابل للانهيار في أي لحظة.

على العموم يعتمد احتمال تحقيقك للأرباح على موقعك ضمن المخطط الهرمي من جهة، وعلى عدد الأشخاص الباقي ضمن الفئة الممكنة من الزبائن، فبالنسبة لمن يأتي في البداية ويكون ضمن الطبقة الخامسة مثلاً فاحتمال تحقيق الأرباح كبير نسبياً في حال استمر المخطط لعشرة طبقات تالية مثلاً، لكن بالنسبة لمن يدخل أصلاً في الطبقة الثانية عشر أو الثالثة عشر فالأمور ستكون أصعب وهكذا تدريجياً، ومع كون عدد المشتركين السابقين والموقع ضمن المخطط أمراً لا يتم الإفصاح عنه للمشتركين فالأمر مقامرة تماماً هنا، والاحتمالات مصفوفة ضدك طوال الوقت.

قد يبدو تحقيق الأرباح أمراً مؤكداً وسهلاً للغاية، وفي حال كان أحدهم قد حاول الترويج لهذا النوع من الخداع لك فالأمر يبدو شبه حتمي خصوصاً مع استغلال المظهر الجيد وعلامات الثراء للتأثير على قرارك، لكن تذكر أن احتمال 10٪ للربح وعدم إمكانية تحقيق أي أرباح حقيقية مستمرة أمر غير كافٍ حقاً لاستثمار أي مبلغ مالي ضمن هذه المخططات، ففي النهاية مهما قال لك المروج فهو يقول ذلك لغاية واحدة فقط هي الرغبة بتعويض المال الذي دفعه بعدما خُدع هو أيضاً.

بعض الأمثلة على شركات تتبع التسويق الهرمي

خلال السنوات العدة التي مضت ظهرت عدة شركات تعتمد التسويق الهرمي (البيع المباشر أو التسويق الشبكي حسب ادعاءاتها)، ومع أن بعضها لا يزال مستمراً إلى اليوم مع استغلال الثغرات القانونية والتنقل بالمقرات من بلد لآخر هرباً من الملاحقات القضائية، فالكثير منها اختفت بسرعة كبيرة تماماً كما ظهرت.

هنا ثلاثة من الشركات الأشهر في المنطقة العربية وممن أعرف بعض المعلومات عنها:

1. شركة GMI (أو Goldmine International):

الساعة التي كانت تستخدمها شركة GMI كأحد منتجاتها الظاهرية لزيادة أرباحها من الاحتيال.

بين الشركات الثلاثة التي أعرفها فهذه الشركة هي الأقصر عمراً ربما لكنها الأوسع تأثيراً على المجتمع السوري بالأخص، وهي أولى الشركات التي تعرفت عليها في هذا المجال.

وفق المعلومات التي قدمت في ندوات الشركة فهي تمتلك مقراً لها في الإمارات العربية المتحدة (في مدينة دبي) وتعمل من هناك، ولو أن أياً من هذه المعلومات تم تأكيده، بداية الشركة غير محددة لكن يرجح أنها بدأت منذ عام 2009 بشكل واسع النطاق على الأقل واستهدفت بلداناً عدة بينها باكستان وسوريا ومصر.

حياة الشركة كانت قصيرة للغاية على العموم، وبحلول عام 2012 كان موقعها قد توقف تماماً ووجد آلاف المشتركين فيها أنفسهم دون شيء، مع فقدان المال الغير مقبوض والمخزن لدى الشركة.

بالنسبة لسوريا فالشركة لم تختفي بالمعنى الكلي تماماً، فمجموعة من المشتركين المبكرين فيها قرروا إنشاء شركة جديدة تستخدم نفس مبدأها مع تعديلات طفيفة وإعطاء ”طابع محلي“ للشركة.

لا توجد معلومات محددة عن عدد ضحايا الشركة الإجمالي، لكن نسبة كبيرة منهم انتقلت للعمل مع شركات لاحقة بنفس الأسلوب أملاً في تعويض الخسارة.

2. شركة P4M (أو Phoenix 4 Marketing):

ربما تصميم منشوراتهم سيء جداً، لكن قدراتهم على الإقناع كبيرة جداً بالأخص مع استغلال تأثير الجماعة وذلك بإحاطتك بالعديد من المشتركين سابقاً خلال أحداث معينة للتأثير عليك.

ظهرت هذه الشركة للمرة الأولى في عام 2012 على أنقاض شركة GMI وتأسست بشراكة سورية أرمنية (وفق الحديث وقتها) مع كون مركزها الأساسي في أرمينيا.

سرعان ما حققت هذه الشركة انتشاراً واسعاً في سوريا وبات من الصعب العثور على طالب جامعي أو شاب في مقتبل العمر لم يقع في فخها أو أنه يعرف أحداً تورط بها على الأقل، وبشكل ملفت فقد كانت الشركة تتعامل بشكل أشبه ما يكون بالطوائف الدينية مع تراتبية صارمة وما يشبه هالة تقديس حتى حول مؤسسيها.

ربما أشهر ما فعلته الشركة هو إقناع الآلاف بتغيير صور حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي إلى شعار الشركة، بالإضافة إلى سيول من المنشورات التحفيزية عن النجاح والاستقلال المالي وغيرها، وردود فعل كبرى لأي حديث سلبي عنها مع مئات التعليقات السريعة والغاضبة التي تهدف لتبييض سمعة الشركة قدر الإمكان.

خلال السنوات الأولى من عملها كانت الشركة تبيع الساعات فقط وتعمل في سوريا بشكل رئيسي، لكنها سرعان ما توسعت ونقلت مراكز عملها إلى بلدان أخرى.

حالياً تركز الشركة على الجزائر بالدرجة الأولى، ففي سوريا اختفت بشكل شبه كامل تقريباً مع انهيار قاعدة أتباعها واقتناع نسبة كبيرة منهم بأنهم كانوا ضحايا لخدعة لا أكثر، لكن يبدو أن أمورها لا تزال تسير بشكل مستقر عموماً مع الكثير من المنتجات ذات الأسعار المبالغ بها للغاية وكون موقعها الإلكتروني لا يزال يعمل حتى الآن (على عكس سابقتها التي اختفت دون أثر).

3. شركة Qnet (سابقاً كانت تعرف باسم QuestNet):

نجاح شركة Qnet أشبه بالكأس المقدس لجميع محتالي المخطط الهرمي، فالجميع يريد الحصول على هذا النجاح أو محاكاتها وغالباً دون أمل حقيقي بالنجاح.

بين شركات الاحتيال بالمخطط الهرمي لا شك يأن QNet هي الأكثر تميزاً دون منازع، فالشركة تعمل منذ تأسيسها عام 1998 ولا تزال فعالة حتى اليوم مع مئات الموظفين وموقع إلكتروني يلاقي الكثير من الزيارات، كما أنها مدت أذرعها إلى العديد من البلدان عبر سنوات عملها العديدة.

في الواقع يمكن القول أن معظم الخدع الهرمية التي انتشرت في الشرق الأوسط عموماً لا تعدو عن محاولات أقل نجاحاً لاستنساخ تجربة QNet واستمرارها منذ عقدين.

عبر سنوات عملها العديدة نجحت شركة QNet بتحقيق أرباح كبرى اعتماداً على عدة عقود رعاية وتوزيع مع دورات الألعاب الأولمبية عام 2000 في سيدني الأسترالية وعام 2004 في أثينا الأسترالية وعام 2008 في بكين الصينية، هذه العقود العديدة أعطت للشركة غطاءً شرعياً نوعاً ما سمح لها بفعل ما فشلت المحاولات الأخرى وهو الاستمرار، حيث أنها لا تزال مستمرة وبقوة اليوم حتى بعد حظر أعمالها في العديد من البلدان واعتقال العشرات من موزعيها حول العالم.

طريقة عمل QNet تختلف عن سواها بكونها تقوم بأعمالها من المركز في هونغ كونغ، ومع الاستفادة من سياسات المدينة الاقتصادية الحرة فهي تدير أعمالها في البلدان الأخرى بالتعاقد مع شركات ومؤسسات محلية، فهذه الطريقة تسمح لها بالاستفادة من بنى تحتية موجودة أصلاً بالإضافة للتهرب من المسؤولية القانونية حيث توقف الشركات المحلية بتهم الفساد والاحتيال بينما تنجو هي من الملاحقة، فعلى الرغم من كونها محط جدل في الهند مثلاً منذ عام 2003 وتمت ملاحقتها هناك عدة مرات منذ حينها، فهي لا تزال تعمل في البلد.

4. شركة Amway الأمريكية

أسلوب شركة Amway وعدة شركات أمريكية أخرى لا يتضمن شراء منتج واحد فقط للتحول إلى بائع بالضرورة، بل هناك حاجة للدفع باستمرار للحصول على ”حق التوزيع“.

ربما لا تكون هذه الشركة معروفة في المنطقة العربية، لكن إذا أردنا الحديث على نطاق عالمي فهذه الشركة هي الأكبر في العالم دون منازع، حيث تعمل بشكل أساسي في الولايات المتحدة لكنها بدأ مؤخراً بإنشاء فروع جديدة في كل من المكسيك والهند والعديد من البلدان الأخرى، ومع أكثر من ثمانية مليارات دولار من العائدات خلال عام 2016 فقط، فالشركة تشكل عملاقاً اقتصادياً حقيقياً على الرغم من أنها وبشكل واضح خدعة مخطط هرمي معتادة، ولو أنها أنجح من سواها بإخفاء هذا الأمر.

لا تستخدم شركة Amway الطرق التقليدية للمخططات الهرمية، فالزبائن لا يتحولون لعملاء بشكل تلقائي، بل أن العملاء هم أشبه بزبائن مميزين يقومون بشراء المنتجات بكميات أكبر وأكبر، وكلما ضموا المزيد من العملاء الجدد زادت أرباحهم، قد يبدو أسلوب هذا العمل قانونياً، لكن شركة Amway كما عدة شركات ”تسويق متعدد الطبقات“ في الولايات المتحدة لا تعتمد حقاً على مبيع المنتجات (والتي هي منتجات جمال وصحة مدعاة عادة)، بل تأتي معظم عائداتها من شراء العملاء أنفسهم للبضائع على أمل بيعها (وهذا ما لا يحصل عادة).

خلال العقود العدة التي عملت خلالها شركة Amway، تعرضت للعديد من التحقيقات والمسائلات من الجهات القانونية في الولايات المتحدة، لكن في كل مرة ينتهي الأمر بصفقة بينها وبين المحققين بدفع غرامة كبيرة والوعد بتغيير سياسات العمل دون الاعتراف بالذنب.

الأمر بالطبع يبدو غريباً، لكن شركات التسويق الهرمي في الولايات المتحدة تمتلك قوة مالية هائلة وتصرف ملايين الدولارات على جماعات الضغط وفي مساهمات للمرشحين للانتخابات التشريعية مما يجعلها محمية إلى حد بعيد.

عدد القراءات: 35٬681