علوم

البكتريا المفترسة (الغَازِيّة)، أمل جديد في علاج الأمراض التي تسببها البكتريا المقاومة للصادات الحيوية

البكتريا المفترسة

إن التقدم العلمي في المجال الطبي والعلاجي يسير بسرعة في محاولة لإيجاد حلول وعلاجات لبعض الأمراض التي حصدت أرواح الكثير من الناس وبقيت دون علاج ثابت وفعال.

لذا ومن هذا المنطلق، قام علماء في جامعة (نوتنغهام) وجامعة (إنديانا) في الولايات المتحدة بإلقاء الضوء على الغموض الميكروبيولوجي لكيفية إصابة خلية بكتيرية ببكتريا أخرى، وكيف يمكن للبكتريا أن تنمو داخل الخلية الهدف (المصابة) دون أن تنفجر.

فعلماء (نوتنغهام) يجرون تحقيقاتهم العلمية على ”البكتريا المفترسة الغازية“ Bdellovibrio Bacteriovorus (بديلوفيبريو باكتيريوفوروس) لاستخدامها كعلاج جديد لقتل البكتريا المسببة للأمراض والمقاومة للصادات الحيوية، حيث يقوم العلماء في (إنديانا) بدراسة ماهية تلك الخلية البكتيرية، ومن ماذا صنعت تلك البنية الخلوية؟ وكيف تم بناؤها؟

للقيام بذلك قاموا بتطوير واستخدام (الأحماض الأمينية ”D“ المشعة) باختصار (FDAAs) –وهي بدائل مشعة للمواد الطبيعية الموجودة في جدران الخلايا البكتيرية، كما اكتشف الفريق أن البكتيريا الغازية (بديلوفيبريو باكتيريوفوروس) تقوم بإنشاء ثقب صغير جداً متين ومحصن في جدار البكتيريا المضيفة، حيث تشق البكتيريا الغازية طريقها إلى داخل الخلية عبره، ومن ثم تقوم بسد تلك الثقوب عندما تصبح داخل الخلية الهدف لتبدأ نشاطها الجرثومي داخلها.

تقول البروفيسورة (ليز سوكت) Liz Sockett من جامعة (نوتنغهام) وهي أحد المشاركين في هذه الدراسة: ”اكتشفنا عملية ثانية تقوم فيها البكتيريا الغازية بلصق (سد) الخلية التي تغزوها من الداخل، وذلك باستخدام الأحماض الأمينية ”D“ مما يجعل داخل الخلايا المستهدفة مكاناً محصناً لتعيش فيه تلك البكتريا الغازية.“

استخدمت البروفيسورة (ليز) الأحماض الأمينية ”FDAAs” لتلوين وتعليم الخلايا البكتيرية المفترسة والفريسة، وساعدت تلك الطريقة الفريق الباحث كثيراً ومكنته من رؤية عمليات ونشاطات جرثومية أثارت دهشة أفراده، حيث اكتشفوا أن الخلية الغازية تقوم بإحداث ثقب محصن مركزي مع مسام تحيط به حلقة تعزيز مكونة من (أحماض أمينية ”D“)، ومن ثم تقوم البكتيريا الغازية بالضغط على ذلك المسام وملئه أكثر بالأحماض أمينية ”D“ ومواد أخرى تساعد على عدم انفجار الخلية الفريسة وضياع محتواها، مما يجعل جميع محتويات الخلية الفريسة قابلا للأكل من قبل الخلية المفترسة دون أن يضيع منها شيء، وتتحول الخلية الهدف إلى مسكن حصين للبكتريا الغازية.

وبينما يحدث هذا، تقوم أيضاً البكتيريا المفترسة بضخ الأحماض أمينية ”D“ في أنحاء الجدار الخلوي للخلية الفريسة، وليس فقط عن طريق الثقب التي افتعلته، حيث تقوم بتعزيز جدار الخلية الفريسة كي لا ينهار ويصبح باستطاعتها أن تتغذى على الخلية من الداخل دون أن يحدث للخلية الهدف أي تمزق أو خلل من الخارج.

إن معرفة الآليات المستخدمة من قبل البكتريا الغازية أو المفترسة في التطفل على الخلايا الجرثومية الفريسة يمكن أن يساعد في اكتشاف طرق جديدة لقتل البكتريا المسببة للأمراض، والتي تقاوم الصادات الحيوية، خاصة أن الكثير من أنواع الصادات الحيوية المستخدمة حالياً أصبحت تقريباً دون أي فائدة بسبب تطوير الجراثيم الممرضة لنفسها بشكل دائم وتشكيل مناعة قوية ضد تلك الصادات، لذا تتم الآن دراسة تلك البكتيريا وآلية عملها الكاملة بشكل كبير، حيث أن العلماء لم يكتشفوا عن تلك البكتريا المفترسة إلا القليل.

لذا نأمل أن تكون تلك البكتيريا إحدى الاكتشافات التي سوف تحدث ثورة في عالم الطب والصيدلة، مما قد يساعدنا في إيجاد علاجات ولقاحات للكثير من الأمراض المستعصية.

لنأمل أن تكون هذه البكتريا الحل الذي سينقذ حياة الملايين.

المصادر

عدد القراءات: 224