in

قد يصبح للأرض قمر جديد أصغر حجما في القريب العاجل

قمر الأرض

إن محيط كوكبنا الجميل يعتبر من أكثر الأماكن ازدحاما، حيث تملؤه الصخور الفضائية، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، والتي نجهل الكثير حول معظمها. لكن بين الحين والآخر، تقترب هذه الصخور والأجسام السماوية بما فيه الكفاية من كوكبنا ليحتضنها في مداره.

يحترق بعضها داخل غلافنا الجوي عندما تحاول شق طريقها إلى الأرض، بينما ينجح بعضها الآخر في الوصول والارتطام بسطحها، والبعض الآخر ينتهي به المطاف أسير المدار الأرضي، على الأقل لمدة معينة من الزمن، وهو ما قد يكون نفس السيناريو الذي من المتوقع أن يحدث مع كويكب صغير اكتشف حديثا أطلق عليه العلماء اسم 2020 CD3.

رصد عالما الفلك (كابر ويرزكوس) و(ثيودور بروين) هذا الجسم الفلكي في الخامس عشر من فبراير كجزء من مشروع ملاحظات فلكية سمي ”ماسح السماء كاتالينا“، الذي يتم على مستوى مرصد (ماونت ليمون).

من المحتمل جدا أن تكون أصول الجسم طبيعية (يستبعد أن يكون من النفايات الفضائية من صنع الإنسان)، ويتراوح طوله بين 2 إلى 3.5 أمتار، وهو يتمتع بنفس التركيبة الكربونية التي تتصف بها الكويكبات، والتي تندرج ضمن خانة الأكثر شيوعا في نظامنا الشمسي.

نشر المركز الدولي الفلكي للكواكب الصغيرة بيانا له يناقش فيه ملاحظاته الأخيرة، طالبا من علماء الفلك الالتحاق بالركب والانضمام لملاحظة ودراسة ما وصفوه على أنه ”جسم أسير المدار الأرضي مؤقتا“.

استخدم مدرس الفيزياء (طوني دون) ما يعرف بـ”نظام محاكاة المدار الأرضي“ لإعادة بناء حركات هذا الكويكب خلال السنوات الثلاثة الأخيرة بناء على الملاحظات التي جمعت خلال الأيام الأخيرة، وهو ما كشف لنا كم هو معقد نظام التفاعل بين الأرض والأقمار، ودرجة التعقيد التي قد يصل إليها الأمر عندما يتعلق بالكويكبات الصغيرة في نظامنا الشمسي.

لقد قام هذا القمر الصغير بالتحرك بعيدا ثم قريباً من مدار الأرض، فابتعد عنها بملايين الكيلومترات قبل أن يعود للاقتراب لتفصله عنها بضعة آلاف الكيلومترات فقط.

لكن بناء عما نعرفه حتى الآن، ليس من المقدر للعلاقة التي تربط أرضنا بهذا القمر المصغر الجديد المحتمل أن تدوم طويلا، حيث يقترح نظام المحاكاة المستخدم أن 2020 CD3 سيغادر مدار الأرض مبتعدا عنها بحلول شهر أبريل من السنة الجارية.

إن صحت القياسات الفلكية المتقدمة التي تم إجراؤها في هذا الصدد، فإن 2020 CD3 سيصبح ثاني قمر طبيعي مصغر يدخل مدار الأرض بعد قمر 2006 RH120 الصغير، الذي اكتشف كذلك من طرف مشروع ”ماسح السماء كاتالينا“ Catalina Sky Survey.

وقد طاف ذلك الجسم، الذي كان يضاهي حجما القمر الصغير المكتشف حديثا، مدار الأرض بين شهري سبتمبر 2006 ويونيو 2007.