in

صور تبين لنا أساليب التباعد الاجتماعي التي يتبعها سكان أوروبا الشمالية، حتى قبل الحجر الصحي الحالي

صورة: LucasLux

يميل معظمنا لربط اسم دول ما بمجموعة من الأفكار والصور النمطية، فمثلاً ماذا يخطر بذهنك أولاً عندما يأتي أحدهم بذكر كندا؟ ستفكر بأن شعبها مهذب للغاية وبالطبع هذه الحقيقة لن نختلف بها معك. ماذا عن هولندا؟ ربما ستفكر بشعبها المنتشي طوال الوقت، أما في حال سمعنا كلمة إيطاليا فإننا لا نفكر بشيء آخر سوى البيتزا، ولكن ماذا سيخطر في ذهنك عندما يذكر أحدهم إحدى دول الشمال الأوروبي، بعيداً عن طول قامة شعبها وشعرهم الأشقر؟

اتضح لاحقاً أن سكان الشمال يحبون مساحتهم الشخصية بشكل كبير، حيث يتّبع سكان النرويج والسويد وفنلندا ودول شمال أوروبا الأخرى إجراءات التباعد الاجتماعي قبل تفشي وباء كورونا بوقت طويل، إليكم الدليل:

صورة: LucasLux

شارك مستخدم موقع Imgur (لوكاس لوكس) مؤخراً مجموعة من الصور لأشخاص من الشمال الأوروبي يتبعون إجراءات التباعد الاجتماعي أثناء انتظارهم للحافلة قبل بضع سنوات من أن تصبح هذه الإجراءات جزءاً لا يتجزأ من يومنا بظل تفشي فيروس (كوفيد-19).

لا يزال الناس حتى هذه الحظة عاجزين عن تقدير المسافة الكافية التي يجب عليهم تركها بين بعضهم البعض، لكن سكان الشمال حددوا هذه المسافة قبل فترة طويلة من الآن. يبلغ عمر هذه الصور الي شاركها (لوكس) خمس سنوات، وتثبت لنا وجود التباعد الاجتماعي قبل وقت طويل من وباء فيروس كورونا.

في وقت يكافح فيه بقية العالم من أجل الحفاظ على مسافة 6 أقدام من الشخص الذي يقف أمامهم بسبب جائحة هذا الفيروس التاجي، يقوم شعب الشمال بإنشاء «ميمز» حول انتشار مفهوم التباعد الاجتماعي في هذا الوقت بسبب التهديدات الصحية التي يشكلها فيروس كورونا الجديد، يبدو أنهم يعتقدون أن مسافة 6 أقدام قريبة للغاية.

مارس سكان الشمال ثقافة التباعد الاجتماعي منذ أجيال

صورة: LucasLux

أوضح (لوكاس لوكس) أنه من آداب السلوك الاجتماعي عدم الوقوف بالقرب من أشخاص لا تعرفهم: ”نحن شعب لا يحب المضايقات والملاحقات التي يقوم بها العاملين في المتاجر. إن الأمر يتعلق بتهدئة ذهن المرء وإبعاد كل من يحاول التطفل على حياته“.

سببت توصيات مسؤولو الصحة في العالم المتعلقة بالتباعد الاجتماعي موجة ضحك واستهزاء في دول الشمال. حيث أوضح (لوكاس لوكس) قائلاً: ”عندما تصعد إلى الحافلة وتجلس بمقعد مزدوج فعندها ستحصل على المقعد الآخر مجاناً إن كان متاحاً، أما في حال لم يكن متاحاً فيمكنك الجلوس بالمقعد المجاني بجوار شخص ما. ولكن في حال اضطررت للجلوس بجوار شخص ما، اترك الشخص لوحده فربما يفكر بأمر مهم“.

صورة: LucasLux

إن كنت تتساءل عما سيحدث في حال صعد الجميع سوية إلى نفس الحافلة، فإن (لوكاس لوكس) لديه التفسير. حيث اتضح أن الأمر ليس بهذه البساطة، فقالت شابة تُدعى (دينا) تدرس في السويد أنه في حال وقفت بعيداً من شخص ما فستترك انطباعًا لديه بأنك شخص بارد. ومع ذلك، فإن وقوفك بجوار شخص ما سيجعله غير مرتاح. وقالت أنه من غير المألوف التراجع بضع خطوات للخلف في حال كنت تتحدث مع شخص قريب منك للغاية.

يقدس سكان الشمال مساحتهم الشخصية، ويتجلى ذلك بوضوح في مواقف الحافلات

صورة: LucasLux

الأمر ليس مشابهاً لما سبق في المدن متعددة الثقافات مثل العاصمة النرويجية أوسلو، فالشعب هناك ليس متمسكاً بأفكار التباعد الاجتماعي. قال (لوكاس لوكس): ”عندما يصبح الطقس حاراً فإن سكان الدول الاسكندنافية يتحولون كلياً، ليصبحوا أكثر اجتماعية وتتقلص المسافات قليلاً“.

صورة: LucasLux

الجلوس بجوار شخص ما في حال وجود مقاعد مزدوجة فارغة في الحافلة تصرفٌ ينم عن قلة الاحترام في الدول الاسكندنافية. قال (لوكاس لوكس): ”اعتقد أن كل هذه الأمور تتلخص بالاحترام، احترام الغريب الذي تقف أو تجلس بجواره وعدم خوض حديث معه­“.

أوضح (لوكاس) أن هذه الأمور مرتبطة بثقافتهم المحلية، فهم يقدرون المساحة الشخصية، هذا كل ما في الأمر. أضاف: ”لا يوجد طريقة لمعرفة ما إن كان الشخص الواقف أمامنا مستعد لمثل هذا التدخل، أي أن بدء محادثة معه قد يُعتبر تصرفاً عدوانياً وتطفلياً. يتعلق الأمر بتهدئة ذهنك من خلال عدم السماح لشخص غريب بالتطفل على حياتك وأفكارك“.