in

تعرّف على أكثر ألعاب الفيديو إثارة للجدل على مر التاريخ

يعود تاريخ الألعاب المخصصة للبالغين إلى تاريخ اختراع الحاسوب المنزلي، لكن في تسعينيات القرن الماضي، أصبحت الرسوميات والصوتيات معقدة كفاية لنقل تلك الألعاب إلى مستوى متطور وجديد.

خلال حقبة الـ 16 بت، عندما فرضت أجهزة نينتندو وسيغا هيمنتها على السوق، ارتأت السلطات في شتى أنحاء العالم أن تجسيد العنف والجنس في ألعاب تلك الأجهزة أمر خطير، ما أدى إلى تأسيس مجلس تقدير البرمجيات الترفيهية، المعروف اختصاراً بـ ESRB، وهي هيئة مسؤولة عن إعطاء تقييمات للألعاب على أساس المحتوى الموجود فيها، أي بشكل مشابه لتقديرات الأفلام.

مثلت هذه الهيئة الرقابية نوعاً ما أملاً طال انتظاره، لكنها لم تستطع فعلياً تحقيق الأهداف المرجوة منها. ففي الواقع، صدرت في فترة تأسيس المجلس ألعاب ذات سمعة سيئة جداً، من تلك التي تمجد القتل –والتي أُلقي اللوم عليها بتهمة إفساد جيل المراهقين –إلى ألعاب المحاكاة الجريمة التي كافأت اللاعبين، بشكل أو بآخر، على وحشيتهم.

مثل أي وسط ترفيهي، نالت ألعاب الفيديو حصتها الكافية من القيود على مر السنين، أما تلك الألعاب ذات العناوين الصادمة، فمُنعت في كثير من دول العالم، أو تعرضت للقرصنة لأنها كانت محظورة.

في الحقيقة، علينا الاعتراف بداية أن لألعاب الفيديو محاسن صحية: فأثبت العلم أن ألعاب الفيديو تحسن التناسق بين اليد والعين، وتحسن الذاكرة وقدرات حل المعضلات. لكن ما سنتحدث عنه اليوم هو تلك الألعاب التي جذبت الكثير من الجدل. تابعوا معنا:

1. سلسلة Grand Theft Auto

مشهد من لعبة GTA V
من الصعب تحمل مشهد التعذيب الشهير هذا، على الرغم من ظهور رسالة في النهاية تمنع العنف.

لم تحظ أي سلسلة من الألعاب بالجدل والاهتمام مثل لعبة Grand Theft Auto. بل وصل الأمر باللعبة إلى دخول كتاب غينيس للأرقام القياسية فقط لأنها أثارت جدلاً هائلاً.

منذ عام 1997 عندما صدرت النسخة الأولى من اللعبة وحتى عام 2013 عندما صدرت GTA V، سمحت هذه اللعبة –التي أنتجتها شركة Rockstar بالمناسبة –للاعبين بمحاكاة حياة المجرمين، وارتكاب أي فعلٍ شنيع وغير أخلاقي، بل أنها كافأتهم على حياة الجريمة تلك.

من بين الأشياء التي يمكن للاعب القيام بها: سرقة السيارات وامتلاك الأسلحة النارية (وإطلاق النار أيضاً) وعقد صفقات لبيع المخدرات، وهناك أيضاً لعبة مصغرة جنسية وإضافية تُدعى Hot Coffe، والتي أثارت غضب السياسيين في الولايات المتحدة.

بهذا المحتوى، تعرضت بعض أجزاء السلسلة إلى المنع كلياً في بعض الدول، لكن دولة واحدة حظرت اللعبة بأكملها، وهي دولة تايلاند، حيث تلقي السلطات هناك اللوم على لعبة GTA لتسببها بجريمة قتل سائق تاكسي في بانكوك عام 2008.

بالمناسبة، لم تؤد تلك الانتقادات وموجات الجدل إلى أي أثرٍ سلبي على مبيعات اللعبة، حتى أن آخر جزء منها حقق مبيعات تتجاوز حاجز المليار دولار خلال 3 أيام فقط.

2. لعبة Carmageddon

مشهد من لعبة Carmageddon

إن كنتم لا تعرفون هذه اللعبة، فمبدؤها كالتالي: عليك دهس المشاة البريئين في الطريق! فمن غير المستبعد إذاً أنْ لاقت هذه اللعبة الكثير من الانتقادات.

بما أن هذه اللعبة قائمة على قتل الناس أساساً، وعن طريق الدهس، أدركت الشركة المصنعة أن محتوى هذه اللعبة قد يؤدي إلى جدل كبير، ما سيضر الأرباح بلا شك. بالتالي، رفعت الشركة طلباً للمجلس البريطاني لتصنيف الأفلام من أجل الموافقة على منح اللعبة تقدير 18 عاماً وما فوق. لسوء حظ الشركة، رفض المجلس تصنيف اللعبة، لكنه اضطر إلى الموافقة على تمريرها بعد شهور من الدعاوى والاستئنافات.

حُظرت لعبة Carmageddon الأصلية في عدد من الدول، ولم يُسمح بإصدارها في تلك الدول نفسها إلى عندما استبدلت الشركة المطورة البشر بزومبيز وروبوتات، فلا حاجة لأن يقلق اللاعبون –وفق هذا المنطق –من دهس كائنات غير بشرية.

3. سلسلة Mortal Kombat

مشهد من لعبة Mortal Kombat X
صورة: instant-gaming

قد تملك لعبة GTA السجل الرسمي لأكثر الألعاب إثارة للجدل، لكن إذا أردنا التحدث عن الوحشية والدموية الحقيقية، فبالطبع، لعبة Mortal Kombat –بجميع إصداراتها –هي الأجدر بهذا اللقب. ولا نكذب عليكم إذا قلنا أن الصخب الذي أشعلته تجاه ألعاب الفيديو هو الدافع الرئيس وراء إيجاد مجلس تقدير البرمجيات الترفيهية.

صدرت سلسلة القتال هذه عام 1992، ولا بد أنها شكلت كابوساً للآباء في تلك الفترة، حيث تتأصل في اللعبة المعارك المليئة بالدموية وأساليب إنهاء أو قتل الخصم المعروفة باسم Fatalities، والتي لا يمكن وصفها بأقل من كلمة «صادمة»، أو يمكن القول أنها من بنات أفكار قاتل معتوه. لكن كي ننصف هذه اللعبة، فهي تملك تقدير MA–13، أي مخصصة لجمهور البالغين فوق الـ 13 عاماً.

لنكن واقعيين، جذبت هذه اللعبة بحركاتها القتالية الدموية والعنيفة جمهوراً واسعاً جداً من المتابعين، بل أصبح حركات الإنهاء الأخيرة (تلك الصادمة) ميزة رغب فيها المتابعون دائماً، وفي كل إصدارات اللعبة. فأصبحت Mortal Kombat تزداد عنفاً مع كل إصدار، ومع تطور الرسوميات في الألعاب، أصبحت تلك المشاهد مشكلة حقيقية، حتى لو كنا جميعاً نستمتع بها. فهل من المعقول مثلاً أن تشاهد شخصاً ينتزع أحشاء شخص آخر ويلوّح بها متباهياً؟ بالمناسبة، حصل الجزء الأخير من اللعبة على تقييم للأشخاص ذوي الـ 18 عاماً وما فوق في المملكة المتحدة.

بصرف النظر عما سبق، من الواضح أن Mortal Kombat –وغيرها من الألعاب في القائمة –غير مخصصة إطلاقاً للأطفال، فلا حاجة لتكرار تلك الجملة القائلة أن ”ألعاب الفيديو تولد العنف“. على أي حال، حُظرت لعبة Mortal Kombat في دولٍ مثل كوريا وماليزيا وألمانيا والبرازيل.

4. لعبة Custer’s Revenge

من المثير للاهتمام أن الشركة المصنعة لهذه اللعبة –وهي شركة Mystique بالمناسبة –استطاعت إشعال ردود فعل غاضبة باستخدام لعبة لا تعتمد سوى على بضع البكسلات البدائية وألوان محدودة جداً، لكن إذا أردنا التحدث بموضوعية، فهاتين الخاصيتين هما حقاً ما جعل Custer’s Revenge لعبة مشهورة.

كانت الألعاب ذات المحتوى الجنسي الرخيص حاضرة في سوق ألعاب الفيديو منذ عصر جهاز Atari 2600، أما هذه اللعبة، فبُيعت ضمن طرد مغلف كُتبت عليه عبارة ”غير مناسب للقاصرين“. ما السبب وراء ذلك؟ إليكم التفاصيل.

في الواقع، كان من الأفضل ألا تُباع هذه اللعبة من الأساس، لأنها ليست لعبة عن الجنس فحسب، بل ما يحدث فيها أقرب للاغتصاب، بالإضافة طبعاً إلى أمورٍ أخرى كالعنصرية والألفاظ المسيئة.

يتحكم اللاعب بجنرال من الحرب الأهلية الأمريكية، ويُطلب منه الاعتداء على امرأة من سكان أميريكا الأصليين قدر ما يستطيع! لهذه الأسباب الواضحة، لاقت هذه اللعبة احتجاجات من جمعيات حقوق النساء وجمعيات الأمريكيين الأصليين وجمعيات وناشطين آخرين.

فوق كل ذلك، رفعت شركة Atari دعوى ضد شركة Mystique المصنعة للعبة لأنها أصدرت هذه اللعبة، وسُحبت في نهاية المطاف جميع الإصدارات من السوق، لكن ذلك جاء متأخراً جداً، فجذبت اللعبة اهتمام وسائل الإعلام، وأدت إلى موجة هائلة من المبيعات بالنسبة للشركة، لا يمكننا تخيل هؤلاء الناس الذين قاموا بشراء هذه اللعبة.

5. لعبة Night Trap

صورة: SEGA

مع مجيء القرص المدمج CD – Rom، أصبحت الألعاب المُشغلة عن طريق الفيديو تام الحركة Full Motion Video متاحة على جميع أجهزة الألعاب المنزلية، وجبلت معها مشاكلها الخاصة جراء غياب الرقابة.

لذا، تعد لعبة Night Trap أفضل مثال عن تلك الألعاب. على ما يبدو، على اللاعب إنقاذ مجموعة من الفتيات من مصاصي الدماء، بشكل أشبه بأفلام الخيال العلمي، عن طريق نصب أفخاخ للأعداء من مصاصي الدماء.

المشكلة أن اللعبة تحوي الكثير من الصور المزعجة والمرعبة، بالإضافة طبعاً إلى الفتيات العاريات، ما أدى إلى إثارة غضب الناس وسحب اللعبة من أسواق Toys R Us وغيرها من المحال الشهيرة. حتى أن شركة سيغا Sega حظرت اللعبة لفترة، ثم أصدرتها لاحقاً بغلاف جديد.

يمكن اعتبار هذه اللعبة، إلى جانب ”مورتال كومبات“ الشهيرة، إحدى الألعاب المسؤولة عن خلق مجلس تقدير البرمجيات الترفيهية. لذا يبدو أن هذه اللعبة دخلت التاريخ، ليس بصفتها لعبة مسلية أو عظيمة على الإطلاق…

6. لعبة Postal 2

صورة: gamespot/eddienoteddy

لا يمكن اعتبار هذه اللعبة من نمط first-person shooter (أو تصويب منظور الشخص الأول كما تترجم إلى العربية)، إنما هي لعبة إجرامية ليس الهدف منها إطلاق النار على الأعداء، بل أشبه بمحاكاة لمذبحة، وهو وصف غير كافٍ للهرب من البشاعة والدموية التي تمتاز بهما اللعبة.

بإمكان اللاعب هنا قتل المدنيين الأبرياء في كافة الأشكال الوحشية والمروعة، بل بإمكان اللاعب فوق ذلك التبول على جثث هؤلاء القتلى، لعبة مناسبة للساديين بدون أدنى شك.

واجهت اللعبة انتقادات هائلة بسبب المزاح غير اللطيف، بل أن اللعبة أساءت لدولة نيوزيلاندا تحديداً. ولم تُمنع من البيع هناك فحسب، بل أصبحت حيازة نسخة من اللعبة جريمةٌ يعاقب عليها القانون.

وفوق كل ذلك، كان بإمكان Postal 2 النجاة من تلك الانتقادات، والصمود لفترة طويلة لو كانت حقاً لعبة جيدة، فبصرف النظر عن المحتوى البصري العنيف، لا تقدم هذه اللعبة أي شيء ممتع للمستخدم.

7. لعبة Call of Duty: Modern Warfare 2

مشهد من مهمة No Russian الشهيرة. صورة: gamespot/richardwakeling

حسناً، نحن لا نقصد بذلك اللعبة بأكملها، بل سنتحدث عن إحدى المهام التي جذبت الكثير من الانتقادات عند إصدار اللعبة عام 2009.

في المهمة المعنونة بـ ”No Russian“، يجد اللاعب نفسه متخفياً ضمن مجموعة من المخربين والإرهابيين الروس، وعلى اللاعب المشاركة في مجزرة مدنية جماعية من أجل الحفاظ على هويته السرية.

بإمكان اللاعب تجاوز المشهد في اللعبة، وبالفعل، وضعت الشركة المنتجة تحذيراً بخصوص ذلك. لا شك أن محبي هذه الألعاب قد قتلوا سابقاً آلاف وآلاف الأعداء، لكنهم لم يقتلوا سابقاً –في معظم الألعاب تقريباً –مجموعة من المدنيين الذين يهربون ويصرخون.

للأسف، تحوّل هذا المشهد إلى قضية ساخنة. فأثار غضب الكثير من اللاعبين، كما أُزيل المشهد بأكمله في الإصدار الروسي من اللعبة، وعُدل بحيث يخسر اللاعب وتنتهي اللعبة إذا أطلق النار على المدنيين.

8. لعبة Manhunt

صورة: Steam

أثارت هذه اللعبة، من إنتاج شركة Rockstar هي الأخرى، ضجة كبيرة بعد فترة قصيرة من صدورها على أجهزة الـبلايستيشن 2 عام 2003.

هذه اللعبة من نمط ألعاب الرعب النفسي المرتكزة على التخفي، بحيث يسيطر اللاعب على رجل محكوم عليه بالإعدام، يقوم شخص آخر غريب باختطافه وإجباره على قتل الناس بأكثر الطرق وحشية كي يبقى على قيد الحياة.

بالطبع، تتنوع أساليب القتل في هكذا ألعاب لتوفر للاعب أقصى حد من ”المتعة“: فمن الخنق حتى الموت إلى تشويه الأعضاء التناسلية… وفوق ذلك، بذل المنتجون على ما يبدو قصار جهدهم كي يجعلوا من عمليات القتل تلك واقعية جداً، ومنحوا اللاعبين نقاطاً حسب بشاعة عمليات القتل التي يرتكبونها.

لا حاجة للقول أن هذه اللعبة مصممة للبالغين فقط، ومع ذلك، لم يساعد هذا التصنيف الخجول لعبة Manhunt في الإفلات من الانتقادات، والتي وصلت ذروتها في شهر يوليو من عام 2004 عندما قام مراهق يدعى (وارن لبلانك)، البالغ من العمر 17 عاماً، بقتل صديقه (ستيفان باكيراه) البالغ 14 عاماً في ليسترشاير.

توقفت جميع الاتهامات الموجهة لتلك اللعبة، والتي تربطها بجريمة القتل، لكن ذلك لم يمنع الباعة من إزالة اللعبة عن رفوف محالهم بينما كانت القضية تشغل الرأي العام.

بعد كل ما حصل، أصدرت شركة Rockstar جزءاً ثانياً في عام 2007 أشد عنفاً ودموية من السابق. وبالمناسبة، حُظرت اللعبة في عددٍ من الدول، من بينها نيوزيلاندا وألمانيا.

9. لعبة Doom

صورة: PlayStation

لم تكن هذه اللعبة الأولى ضمن قائمة ألعاب الـ first-person shooter، لكنها مهدت الطريق أمام هذا النمط من الألعاب، وكانت Doom بلا شك إحدى تلك الألعاب التي أثارت جدلاً منذ صدورها.

لم يكن الناس معتادين على فكرة جعل اللاعب يتحكم بشخصية قاتل ما، بينما في الحقيقة، كان هذا ”القاتل“ آخر بشري على الأرض يحارب قوات الجحيم.

وبالمناسبة، لم يهاجم الناس اللعبة بسبب محتواها العنيف أبداً، بل كانت الجماعات المسيحية هي من شنت هذا الهجوم باعتبار أن اللعبة تصور شخصيات شيطانية، ووصل الأمر بها إلى حظر اللعبة في ألمانيا عام 1994.

وصلت سمعة هذه اللعبة إلى ذروتها –أو قاعها إن صح التعبير –في عام 1999 عندما وقعت مذبحة مدرسة كولومباين الثانوية، وكان المجرمون من أشد المعجبين بلعبة Doom، ما أدى إلى تشويه صورة اللعبة، وألعاب الفيديو عموماً، حتى يومنا هذا.

10. لعبة Hatred

صورة: Hatred Game

لعبة Hatred هي واحدة من ألعاب محاكاة الجرائم الجماعية، والتي خرجت من نفس عقول وأفكار مخترعي لعبة Postal 2.

تسمح هذه اللعبة للمستخدم بالقيام بحملة ذبح وإبادة، دعتها اللعبة بـ genocide crusade، وهو وصف ”لطيف“ لما يحدث حقاً في اللعبة: فعلى اللاعب قتل كل شخص حرفياً، بصرف النظر عما إذا كان هذا الشخص شريراً أم خيّراً.

بالمناسبة، صُممت الكثير من مزايا اللعبة فقط لتصدم اللاعب. فمثلاً، تزداد نقاط حياة اللاعب عبر إعدام المدنيين المقعدين، بل يتحول التصوير إلى تصوير سينمائي عندما يقوم اللاعب بقتل هؤلاء، لزيادة الرعب والصدمة على ما يبدو.

هكذا نصل إلى ختام قائمتنا عن الألعاب ذات المحتوى الصادم والعنيف، والتي نالت انتقادات واسعة لتمجيدها أموراً لا تقبل التمجيد، وتشجيع اللاعبين على أداء جرائم القتل والاغتصاب وما إلى هنالك… لكن على أي حال، وباعتبار أن هذه الألعاب هي مجرد أقلية فقط، فهل تعتقدون أن ألعاب الفيديو تشجع حقاً على العنف؟ وهل نحن بحاجة أساساً إلى ”التشجيع“ في ظل كل هذه المآسي التي يشهدها عالمنا؟