شخصيات

خمسة أسباب تجعل مايكل فاراداي يضاهي نيكولا تسلا روعةً

مايكل فاراداي

من المتفق عليه ولع مرتادي الأنترنت بالعالم والمخترع ”نيكولا تيسلا“، وذلك لأسباب أكثر من مقنعة جدا، لكن هناك أحد العلماء السابقين له والذي يستحق نفس القدر من الإهتمام، إنه ”مايكل فاراداي“، إبن حداد عاش في لندن في القرن 19، والذي يعود الفضل إليه في أحد أهم الاكتشافات في الفيزياء والكيمياء.

بالطبع هنالك عدد لا يحصى من العلماء الذين قاموا باكتشافات خارقة، فما الذي يجعل من فاراداي مميزا واستثنائيا بينهم إذن؟

1. لقد قام بتكوين نفسه بنفسه:

ترك فاراداي المدرسة عندما كان عمره 13 عاما ليعمل كـ”مرسول“، وفي سن 14 عاما اشتغل كمتدرب ليتعلم حرفة تغليف الكتب وربط صفحاتها، وعلى الرغم من كونه تعلم مجرد أساسيات الحساب في المدرسة، إلا أنه كان له اهتمام كبير بالكتب التي كان يعمل على تغليفها.

وبدأ بعدها يمكث لساعات بعد انتهاء عمله ليتمكن من قراءة الكتب ومطالعتها، ولم يأخذه الأمر طويلا حتى بدأ يحضُر المحاضرات العلمية.

في عام 1812، حضر فاراداي العديد من المحاضرات المقدمة من طرف الكيميائي ”هامفري دافي“، وكانت درجة تأثره بهذه المحاضرات أن كتب إلى دافي طالبا منه قبوله كمساعد له رغم عدم تلقيه أي تعليم رسمي مناسب، رفض دافي هذا الطلب في بادئ الأمر إلا أنه وبعد طرده لأحد مساعديه قام باستدعاء فاراداي. وكان جل ما حققه فاراداي من إكتشافات على الأغلب بفضل أسلوب دافي التجريبي الفريد من نوعه.

 2. لا تزال سلسلة محاضراته سارية إلى يومنا هذا:

مايكل فاراداي

يعود الفضل لمايكل فاراداي، المساعد المخبري الذي كون نفسه بنفسه، في أحد أشهر تقليدين ”للمعهد العلمي الملكي البريطاني“ وأكثرهما استمرارية.

التقليد الأول هو ”محاضرات أمسية الجمعة“ والتي يتأنق فيها أعضاء المعهد بملابس رسمية جدا ليستمعوا لمحاضرة لمدة ساعة من طرف متحدث، والذي تملي التقاليد أن يتم حبسه في غرفة لمدة 5 دقائق قبل بدء المحاضرة، وعلى غرار فرار أحد المحاضرين مرة قبل بدء محاضرته، تم إقحام فاراداي في آخر لحظة ليعوضه، حيث ألقى محاضرة ارتجالية لم يحضّر لها مسبقا.

أما التقليد الثاني لفاراداي مع المعهد الملكي هو ”محاضرات أعياد الميلاد“، والتي بدأت كوسيلة لتعريف الأطفال بالعلوم في زمن كانت فيه هذه الأخيرة نادرة جدا.

دامت هذه المحاضرات منذ سنة 1825 الى يومنا هذا، مع توقف وجيز خلال الحرب العالمية الثانية فقط، وقام فاراداي نفسه بإلقاء 19 محاضرة في هذه المناسبة كان معظمها حول الكيمياء والكهرباء، والتي كان أشهرها على الإطلاق تلك بعنوان ”التاريخ الكيميائي لشمعة“.

3. جعل من الطاقة الكهربائية أمرا متاحا:

جهاز كهرومغناطيسي سنة 1900 للكيميائي والفيزيائي مايكل فاراداي

جهاز كهرومغناطيسي سنة 1900 للكيميائي والفيزيائي مايكل فاراداي – صورة: Hulton Archive/Getty Images

يعتبر الحقل الكهرومغناطيسي واحدا من أهم اكتشافات فاراداي على الإطلاق، حيث إكتشف أن تمرير مغناطيس داخل وشيعة معدنية يكسبها تيارا كهربائيا يسري بداخلها بتحريك المغناطيس.

يعتبر هذا الإكتشاف ضخما جدا؛ ليس فقط لكونه يؤكد العلاقة بين الحقل المغناطيسي والحقل الكهربائي (والتي يشار إليها الآن بالحقول الكهرومغناطيسية)، بل لأنه أثبت أنه من الممكن إنتاج الطاقة الكهربائية باستعمال معدن ممغنط ووشيعة فقط.

إستعمل فاراداي إكتشافه هذا في اختراع أول ”محوّل كهربائي“ (إنه موجود داخل بطارية كومبيوترك المحمول)، واختراع أول ”مولّد كهربائي“، مما يعتبر حجر الأساس في اختراع المحركات التي تعمل بالطاقة الكهربائية.

4. يعتبر واحدا من المؤسسين لـ”الكيمياء الكهربائية“ (بالصدفة):

كان فاراداي يحاول إثبات أن الطاقة الكهربائية بأنواعها متشابهة عندما اصطدم بأول قانونين للكيمياء الكهربائية. يتعامل هذان القانونان مع العلاقة بين حجم الطاقة الكهربائية المستعملة وحجم المادة المتحولة خلال تفاعل كيميائي.

لا تزال هذه المبادئ مستعملة في الكيمياء الكهربائية لتصنيع أغراض كالبطاريات، وتغليف الأغراض بالمعادن، وتنقية المعادن.

5. إخترع قفص فاراداي:

قفص فاراداي

قفص فاراداي

لا عجب في أن يحمل هذا الإختراع اسم مخترعه. يقوم هذا الإختراع –والذي يسمى أيضا درع فاراداي، بعزل كل ما بداخله عن الحقول الكهربائية الساكنة في خارجه، كما أن لهذا المبدأ الذي اكتشفه فاراداي في سنة 1836 تطبيقات رائعة للغاية، فبجانب كونه يستعمل لحماية المعدات الكهربائية من البرق، فهو بإمكانه أيضا حماية البشر من الصواعق المميتة.

قام أحد أساتذة الفيزياء مرة بعرض طريقة عمل هذا الجهاز من خلال ارتداء قفص فاراداي و”لعق“ بلسانه مولدا كهربائيا شغالا ومكشوفا.

المصادر

عدد القراءات: 1٬639