قصص من الواقع

تعرف على قصة (مانجهي)، الرجل الذي حطم جبلاً بأكمله بمفرده مستخدما أدوات بسيطة جداً

الرجل الذي حطم جبلاً بأكمله

”الرجل الذي حطم جبل“، هذا الذي سخر منه أبناء قريته لمدة 22 سنة كاملة بينما كان يقوم بتحطيم جبل صغير في الهند وأخبره الجميع بأن يتراجع عن ما يفعله، لأنه لن يتمكن أبداً من تحطيمه بأكمله مستخدما أدواته اليدوية البسيطة.. لكنهم كانوا مخطئين تماما، فقد تحول (داشراث مانجهي) إلى بطل وأسطورة بعد أن فعل ما اعتقد الجميع بأنه أمر مستحيل.

هرب (مانجهي) في صغره من المنزل وذهب للعمل في مناجم الفحم في منطقة (دانباد)، ثم عاد بعدها إلى مسقط رأسه في قرية (جيهلور) حيث استقر هناك وتزوج من امرأة تدعى (فاجيني ديفي). بدأت قصة الرجل الذي حطم الجبل عندما انزلقت زوجته من على التل –والتي كانت حاملا وقتها– عند ذهابها لإحضار الطعام لزوجها، كانت زوجته المغطاة بالدماء في حاجة إلى رعاية طبية فورية لكن جبلا صغيراً كان يقف في طريق الذهاب إلى أقرب مستشفى، وكان الطريق الوحيد للوصول إلى مكان استطباب يبعد 70 كيلومترا عن القرية.

(داشراث مانجهي)

(داشراث مانجهي).

سلك (مانجهي) ذلك الطريق البعيد مصطحبا زوجته المصابة، وفور وصولهما إلى المستشفى توفيت جراء تأخر حصولها على المساعدة الطبية اللازمة، شعر الرجل بالحزن الشديد لفقدانه حبيبته، وأراد أن يفعل شيئاً حيال الجبل الذي كان يحجز الطريق للذهاب إلى مستشفى قريب يبعد عن القرية بـ15 كيلومتر فقط، فقرر أن يحفر طريقاً في الجبل لينقذ أبناء قريته ويتجنب حدوث ما حصل مع زوجته لأشخاص آخرين.

أراد (مانجهي) أن يحصل أبناء قريته على الطبابة والتعليم وفرص العمل في المدينة الكبيرة المجاورة، فقام ببيع ماعزه الثلاثة واشترى بالنقود مطرقة وإزميل، وشرع في تحطيم الجبل لينشئ مساراً طوله 110 أمتار وعرض 9.1 متر وعمق 7.7 مترا عبر التلال ليختصر المسافة بين قريته والمدينة الكبيرة القريبة (غايا) من 70 إلى 15 كيلومتر فقط.

عمل الرجل ليلا نهاراً بعزيمة كبيرة لكن الجميع سخروا منه، حتى أن والده أخبره بأن ما يريد فعله بمفرده وبتلك الأدوات هو أمر مستحيل. صرح (مانجهي) في احدى المرات قائلا: ”عندما بدأت في دق صخور الجبل اتهمني الناس بأني أتصرف تحت تأثير المخدرات، لكن ذلك ساعدني وزاد من تصميمي“. صرح ابن أخيه في مقابلة لاحقة قائلاً: ”أخبر الناس (مانجي) أنه لن يتمكن من القيام بذلك، وأنه رجل فقير يمكنه فقط العمل لكسب الطعام“.

(داشراث مانجهي)

بعد بضع سنوات من العمل الشاق بدأ بعض سكان القرية يعجبون بقوة تصميمه ورأوا مدى تفانيه فيما أراد فعله، وبدأوا بمساعدته عبر تقديم الطعام وتزويده ببعض الأدوات. انتهى عمله الذي بدأ في عام 1960 عندما ظهر الطريق كاملاً عام 1982 والذي تطلب بناؤه 22 سنة كاملة.

في 17 أغسطس 2007 توفي (مانجهي) للأسف عن عمر يناهز الثالثة والسبعين بعد معاناة طويلة مع مرض سرطان المرارة، وقدمت له الحكومة الهندية جنازة رسمية كتقدير وعرفان لما قام به.

قامت العديد من المؤسسات الحكومية والسنيمائة بتكريم الرجل بعد وفاته، ففي عام 2015 ظهر فيلم هندي بعنوان «مانجهي – رجل الجبل» يصور حياته، وأصبح بعدها يعرف باسم «ماونتن مان»، واقترحت ولاية (بيهار) أيضا اسمه لنيل جائزة «بادما شري» في عام 2006 في قطاع الخدمات الاجتماعية، وتم إصدار طابع بريدي يحمل اسمه من طرف مؤسسة البريد الهندي التي وضعته ضمن سلسلة ”شخصيات بيهار“ في 26 ديسمبر 2016. كما أنتجت شعبة الأفلام فيلمًا وثائقيًا من إخراج (كومود رانجان) بعنوان «الرجل الذي حرك الجبل» استنادًا إلى قصة حياة (مانجهي) في عام 2011.

إن جهود هذا الرجل؛ ”رجل الجبل“، الجادة وتفانيه الحقيقي لفعل أمر يبدوا مستحيلاً، فقط لمساعدة الآخرين على الرغم من قلة إمكانياته وانتقاد الجميع له هو مصدر إلهام وأمر مدهش حقاً.

ليختصر المسافة بين قريته والمدينة الكبيرة القريبة (غايا) من 70 إلى 15 كيلومتر فقط.

اختصر (داشراث مانجهي) المسافة بين قريته والمدينة الكبيرة القريبة من 70 إلى 15 كيلومتر فقط.

عدد القراءات: 7٬409