معلومات عامة

10 أشياء خطيرة كانت دارجة في الموضة

في حال كنت تتابع الموضة الحالية وما هو دارج ومنتشر، فعلى الأرجح أنك ستجد نفسك مستغرباً من الأمور الغريبة التي باتت منتشرة من الأحذية ذات التصاميم الغريبة وحتى الملابس التي لا تبدو جميلة أو مريحة، هذا الأمر سيكون موتراً للكثيرين الذين سيجدون أنفسهم يترحمون على الماضي قبل انتشار هذه ”الصرعات الجديدة“.

على أي حال فعلى الرغم من أن الموديلات الجديدة والدارجة قد لا تعجبك وتراها غريبة أو مزعجة فهي على الأقل لن تتسبب بمشاكل صحية خطيرة أو وفاتك أنت أو من يصنعها، لكن في الماضي الأمر لم يكن مستبعداً حقاً.

الأصبغة الزرنيخية

قماش مصبوغ بصباغ زرنيخي

ربما فقد اللون الكثير من تألقه السابق عندما صنع، لكنه لا يزال ساماً للغاية وخطيراً.

هناك العديد من العناصر في الطبيعة التي تقتل البشر وتتسبب لهم بالأمراض العديدة، ومع أن المعادن الثقيلة إجمالاً جميعها تتسبب بالتسمم، فالعنصر الأكثر فتكاً بالبشر هو الزرنيخ المعروف بكونه قاتلاً سيء السمعة جداً وفعالاً للغاية بحيث يستخدم حتى اليوم من بعض أطباء الأسنان لقتل أعصاب الأسنان التي يقومون بحشوها، لكن معرفتنا بسمية الزرنيخ الشديدة ومدى تأثيره ولو بجرعات صغيرة قصيرة نسبية، ففي الأوقات الماضية كانت الصناعات التي تستخدمه عديدة ومنتشرة حتى.

عام 1775 قام مخترع سويدي باكتشاف صباغ من الزرنيخ والنحاس ذي لون أخضر مصفر قوي جداً ويتمكن من الصمود على الملابس لمة أطول من أية أصبغة أخرى، المشكلة الوحيدة في الصباغ أنه كان شديد السمية وقاتلاً حتى، لكن يبدو أن سميته لم تكن مرضية كفاية للألمان حيث تم تطوير صباغ جديد مشتق من الأصلي لكن مع تدرج آخر للأخضر مع نفس الحيوية والقوة والثبات على الملابس، وبالطبع مع الاحتفاظ بالسمية.

الصباغان الجديدان حصلا على شهرة واسعة بسبب لونهما المميز، وسرعان ما انتشر استخدامهما في كل شيء من الستائر إلى الأثاث المنزلي ووصولاً للملابس بمختلف أنواعها.

بالحالة العادية ستائر أو كراسي مطلية بالصباغ لم تكن سامة حقاً، لكن تلك الخاصة بالملابس وبالأخص القفازات والجوارب والملابس الداخلية كانت أخطر بسبب التعرق الذي يحل الزرنيخ ويتسبب بحروق كيميائية وتقرحات على الجلد تسهم بامتصاص المزيد والمزيد من الزرنيخ السام.

الاستخدام في الفساتين أيضاً لم يكن آمناً حقاً، فالحركة وخصوصاً عند الرقص كانت تنشر غبار الزرنيخ السام الذي يسبب عند استنشاقه التقيؤ والتوعك في البداية وقد يتطور إلى ضرر دائم بالأعصاب وحتى الموت في حال تم تنشق كمية كافية.

انتبه الناس لاحقا للخطر الكبير لهذه الأصبغة وكونها قاتلة بمعنى حرفي، وعبر القرن التاسع عشر بدأت بالتناقص في الاستخدام ومن ثم اختفت بشكل كلي.

صباغ الأنيلين

قطعة من الحرير المصبوغ باللون الأرجواني

عندما أصبح الصباغ الأرجواني متاحاً على نطاق واسع الجميع أراد تجربته خصوصاً مع تدرج اللون المميز هذا، لكن الآثار الضارة كانت أكبر من أن يتم تجاهلها.

الأنيلين هو مركب كيميائي طيار، عزل للمرة الأولى من نبتة النيلة في القرن التاسع عشر وعرف عنه أثره السام القوي جداً، حيث أنه يؤثر على الدم وبالأخص الخلايا الحمراء التي يمنعها من نقل الأوكسجين ويعطلها عن عملها خانقاً الضحية بذلك من الداخل.

لكن عام 1856 قام العالم الإنجليزي William Henry Perkin بمحاولة لصنع عقار مضاد للملاريا، لكنه اكتشف صباغاً أرجواني اللون صدفة دعي بـMauveine وهو أصل لون ”الموف“ الحالي، وحتى ذلك الوقت كان الصباغ الأرجواني أمراً باهظاً للغاية مما جعل الصباغ الجديد حدثاً مهماً.

قبل هذا الصباغ كان اللون الأرجواني لوناً ملكياً بالمعنى الكامل للكلمة، فقد كان يصنع من صدف نوع خاص من الحلزون وكان يحتاج لتحطيم آلاف الأصداف لصنع بضعة غرامات منه فقط مما جعله حصرياً تماماً ومرغوباً من قبل الكثيرين، لذا عندما ظهر اللون الجديد فالإقبال عليه كان كبيراً جداً في كل المجالات من الأثاث إلى الملابس وحتى الأحذية، والنتيجة كما هو متوقع: الأشخاص الذين كانوا يرتدون ملابساً مصبوغة بالأنيلين أو أحذية ملمعة بمادة تتضمنه بدأوا بالمعاناة من حساسية جلدية والتهابات بالإضافة لصداع شديد ودوخان.

كلوريد الزنك

كلوريد الزنك

من حيث المظهر يبدو كلوريد الزنك مشابهاً للغاية لكلوريد الصوديوم (ملح الطعام) لكنه يسبب تهيجاً في الجلد وحروقاً كيميائية.

على عكس البندين الأولين، فكلوريد الزنك لم يكن صباغاً في الواقع ولم يستخدم على الأنسجة لتغيير لونها، بل أن مهمته كانت تكوين طبقة حماية مقاومة للعوامل الجوية فوق الملابس وبالأخص المعاطف والستر لجمايتها قدر الإمكان من العوامل المختلفة والتلف.

لكن كلوريد الزنك كان يمتلك مشكلة كبيرة، فعلى الرغم من أنه كان يتمتع باستخدامات عديدة ولا يزال يستخدم صناعياً حتى الآن، فقد كان قابلاً للانحلال بالماء بسهولة ومخدشاً للجلد إلى حد بعيد بحيث يترك حروقاً كيميائية وجروحاً مفتوحة.

عند استخدام كلوريد الزنك بكمية كافية مع النسيج، فهو يثبت إلى حد بعيد ولا يعاني من الانحلال، لكن في حادثة سيئة الحظ عام 1988 تم تعيين حوالي 60 عاملاً لتنظيف شوارع مدينة برمنغهام من الثلوج المتراكمة، وقدم لهم معاطف سميكة لحمايتهم من البرد، لكن بالوصول إلى نهاية الليلة كان جميع أولئك الرجال في المشفى حيث أن معاطفهم كانت معالجة بكمية زائدة من كلوريد الزنك مما ترك كميات منه مغلقة وتنتظر الانحلال بالماء، وهو ما حصل في ذلك اليوم حيث أن الثلوج المتساقطة حللت الكمية الإضافية وتسربت عبر الستر إلى جلد الضحايا مسببة ضرراً جلدياً كبيراً لهم.

نسيج الأسبست (الإميانيت)

الأسبست رخيص الثمن ومقاوم لكل شيء تقريباً وسهل النسج، لكنه ضار للغاية وقاتل.

حالياً تعد أنسجة الأسبستوس محظورة في كل مكان في العالم تقريباً واستخداماتها التجارية باتت معدومة فعلياً، لكن لفترة طويلة من الزمن كانت هذه الألياف مرغوبة إلى حد بعيد، فهي تستخرج من المناجم بسهولة نسبياً على شكل ألياف قابلة للتشكيل عبر طرق عديدة والنسج حتى، كما أنها عازلة للصوت والحرارة والكهرباء وغير قابلة للاشتعال ومقاومة للعوامل الجوية، هذه الصفات المتعددة جعلت الأسبست من أكثر المواد المستخدمة، ومع أنه يتم استخراجه منذ أكثر من 4000 عام، فالتنقيب الواسع النطاق والاستخدام المكثف كان في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين.

في البداية كان الأسبست يستخدم في عزل المنازل حرارياً بالدرجة الأولى وحتى كطريقة للحد من انتشار الحرائق، لكن لاحقاً تمددت استخداماته لمجالات أخرى مثل ملابس رجال الإطفاء والعزل الكهربائي للأسلاك والكفوف الخاصة بالفرن بحيث بات في كل مكان وساعد على ذلك كونه رخيصاً نسبياً وغير مكلف.

لكن الأمر لم يكن إيجابياً بالمجمل، فالأسبست خطير جداً للبشر وتنشق كميات من الغبار الصادر عنه تتسبب بتخرش الرئتين والالتهابات والجروح، حيث يمنع امتصاص الأوكسجين ويجعل التنفس صعباً عدا عن كونه أحد أقوى العوامل المؤدية لسرطان الرئة.

خلال ثمانينيات القرن الماضي بدأت أثار الأسبست السلبية بالظهور (بشكل مشابه لظهور الآثار السلبية للدهانات المتضمنة للرصاص) وتسبب الأمر بجدل واسع إلى أن بدأت الحكومات بحظر استخدامه تجارياً بشكل شبه كامل، وانتقل من كونه موجوداً في كل شيء وكل مكان إلى مادة من الصعب إيجادها في أي سلعة حالية.

الحرير الصناعي

حرير صناعي

بات الحرير الصناعي جيداً كفاية ليكون تمييزه عن الأصلي شيئاً شبه مستحيل، لكن بداية صناعته لم تكن صحية أبداً للعمال.

من المعروف أن الحرير هو واحد من أكثر الأنسجة باهظة الثمن في العالم، فهو يكلف الكثير من المال لتصنيعه وعملية استخراجه من دود القز ومن ثم نسجه عملية صعبة جداً ومستهلكة للوقت والجهد، وهو ما يبرر ربما السعر الكبير جداً للحرير.

كون الحرير باهظ الثمن ومعروفاً بنعومته الفائقة جعله بالطبع كما أي شيء رائج وباهظ الثمن عرضة لمحاولة محاكاته بطريقة أرخص، وفي الجزء الأخير من القرن التاسع عشر نجح الأمر بالفعل وذلك بتعتيق أنسجة نباتية (سليلوز) لمدة من الزمن ومعالجتها كيميائياً بعدة مواد بغرض تبديل بنيتها وجعلها أقرب للحرير.

كانت التجربة ناجحة في الواقع وأنتجت نسيجاً شديد النعومة وقريباً إلى حد بعيد من الحرير من ناحية خصائصه، ومع أن هذا النسيج كان آمناً تماماً للاستخدام من قبل العامة، فعملية تصنيعه لم تكن بسيطة حقاً وواحد من المواد المطلوبة لصنعه هي ثاني كبريت الكربون التي تعد مادة شديدة السمية ولها أضرار كثيرة على البشر.

وعلى الرغم من أن المستخدمين للنسيج لم يعانوا من أية مشاكل، فعمال المصانع كانوا يتعرضون لمختلف الأعراض الناجمة عن التسمم بهذه المادة التي كانت تتراوح من النشاط الزائد جداً (مانيا) وحتى السكتات القلبية والدماغية.

كانت أضرار تصنيع الحرير الصناعي واضحة منذ البداية، لكنها لم تكن كافية لإيقاف تصنيعه حيث أنه حصل على شعبية كبيرة وارتفع سعره للغاية مما ترجم إلى أرباح كبيرة تعني لأصحاب الشركات أكثر بكثير من صحة وسلامة عمالهم.

على أي حال فالهوس بالفسكوز لم يستمر للأبد، وبالوصول إلى منتصف القرن العشرين كان قد بات جزءاً من الماضي إلى حد بعيد وتم إيجاد طرق أخرى لصنعه مع أمان أفضل للعمال.

القبعات المطلية بالزئبق

قبعة جلدية

دباغة الجلود كانت ولا تزال عملية ملوثة جداً للبيئة وضارة بصحة العمال، لكنها الآن أقل ضرراً كونها لم تعد تعتمد على مركبات تحتوي الزئبق شديد السمية.

في أواسط القرن التاسع عشر كانت عبارة ”مجنون كصانع قبعات“ (Mad as a hatter) واحدة من العبارات منتشرة الاستخدام عند الحديث عن الأشخاص المصابين باختلال عقلي أو حركي، ومع أن العبارة تبدو غريبة للغاية اليوم ففي تلك الفترة كانت العبارة منطقية جداً وتمتلك جذورها في الواقع، فصانعوا القبعات في ذلك الوقت، وبالتحديد صانعوا القبعات الجلدية كانوا يعانون بعد العمل لسنوات في مجالهم من مشاكل لا تحصى، بداية من تراجع القدرات العقلية والأمراض العديدة والطرق الغريبة للحركة أيضاً.

كانت القبعات خلال تلك تلحقبة تصنع من جلد الحيوانات ذات الفرو عموماً، ومع كون إزالة الفرو عن الجلد وصقله وتحسينه ليتحول لطبقة رقيقة لم تكن أمراً ممكناً يدوياً، فقد كانت العديد من المواد الكيميائية تستخدم لهذه العملية وأهمها محلول ذو لون برتقالي يتضمن تركيزاً عالياً للزئبق (أحد المعادن الثقيلة والمعدن السائل الوحيد) حيث يغطس الجلد ضمنه أثناء عملية الدباغ، وفي تلك الحقبة كان العمال هم من يقومون بعملية التغطيس هذه مما يعني أنهم يلامسون السائل المتضمن للزئبق، وفي حل لم يلامسوه فهم يستنشقون أبخرته.

في حال لم تكن تعرف ذلك، فالمعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص والكوبالت وغيرها مواد شديدة السمية للبشر وتتسبب بما يسمى ”التسمم بالمعادن الثقيلة“ الذي يؤدي للعديد من الأمراض والمتلازمات، كما يؤثر على عمل الأعضاء الحيوية كالرئتين والكليتين وغيرهما عدا عن تأثيره الأكبر الذي يحدث في الدماغ حيث يتسبب بتراجع القدرات العقلية والحركية، وفي مراحله المتقدمة يسبب ما يشبه العته للمصابين به حيث يفقدون قدراتهم على التفكير المنطقي بشكل شبه كامل.

بالطبع فكون هذه القبعات شديدة الشعبية حينها وغير سامة لمرتديها فتصنيعها بالطريقة السامة استمر لعقود عديدة قبل أن يتم حظر استخدام الزئبق في الدباغة بعدها.

بودرة الوجوه الرصاصية

دهان وجه من الرصاص

دهن الوجه بكربونات الرصاص بيضاء اللون كان أمراً شائعاً جداً، بحيث من الصعب إيجاد لوحة لأحد خلال تلك الحقبة دون اللون الأبيض الباهت والخالي من الحياة.

خلال القرن السادس عشر في أوروبا ظهر لفترة من الزمن هوس كبير بكون الوجه شديد البياض، وبالبياض هنا لا نعني الألوان الطبيعية التي تأتي من التدرجات المعتادة للبشرة، لكن اللون الأبيض الباهت الخالي من أي لون كان والمشابه لارتداء قناع من الجبصين.

هذا اللون لم يكن طبيعياً بالطبع، ولم يكن متاحاً بسهولة خلال تلك الحقبة، فالمركب الأكثر استخداماً لهذه الغاية هو ما كان يعرف بـ”الاسبداج الفينيسي“ المصنع بخلط معدن الرصاص مع حمض الخل بوجود وسيط من ثنائي أوكسيد الكربون وذلك لإنتاج كربونات الرصاص، وهي بودرة ذات لون أبيض ناصع عكس اللون الأسود المعتاد للرصاص (اللون الأسود يأتي نتيجة الأكسدة، فالمعدن الحديث القطع يمتلك لوناً أكثر معدنية مع لمعان).

انتشرت هذه البودرة الرصاصية بشكل كبير بين الطبقات الأرستقراطية والنبلاء والعائلات المالكة سواء الرجال أو النساء، فقد كانت أشبه بمعيار للحالة الخاصة لأفراد هذه الطبقات ودلالة على الانتماء إليها.

لكن الأمر لم يكن مجرد شكل غريب على الوجه فقط، فهذه البودرة كانت تمتلك تأثيراً كارثياً على الوجه حيث تؤدي إلى حفر الجلد وتشوهه بشكل كبير مع الوقت تاركة ندوباً كبيرة، عدا عن أعراض التسمم بالرصاص التي تبدأ من غيثان وصداع خفيف في البداية ومن ثم الصلع، مع كون المرحلة النهائية هي الوفاة بالطبع.

بالمحصلة لم تدم هذه الموضة لوقت طويل نسبياً، لكنها تركت أثرها على شكل لوحات فنية تصور هذه الوجوه الخالية من الملامح والناصعة البياض كالأشباح.

مستحضرات التجميل المشعة

ملصق لمستحضرات تجميل من مطبع القرن العشرين

الراديوم هو واحد من العناصر شديدة الإشعاع لكن ذلك لم يمنع استخدامه في البداية ضمن الكثير من الأشياء ومنها مستحضرات التجميل.

في نهاية القرن التاسع عشر عام 1898 اكتشفت ماري وزوجها بيير كوري عنصر الراديوم المشع وتمكنا من عزله على شكل كلوريد من فلز مشع آخر، لاحقاً مات الزوجان متأثرين بالتعرض المطول للأشعة خلال أبحاثهما التي تركت اكتشافات غيرت البشرية للأبد وخلدت اسميهما كشخصيتين علميتين من الأهم في التاريخ الحديث، لكن كما العديد من الاكتشافات الجديدة كان البحث الصناعي عن تطبيقات فعلية للمعادن المشعة المكتشفة حديثاً وأهمها الراديوم.

لاحقاً بدأ استخدام الراديوم في صنع مستحضرات تجميل وعناية بالبشرة بداية من بودرة الخدود إلى غسول الوجه والصابون المعطر وغيرها، ومع أن النسب ضمن هذه المستحضرات كانت أصغر من أن تعطي نتائج سريعة وظاهرة على مستخدميها، فمن كانوا يصنعونها كانوا الأكثر معاناة، فأكثر من 4 آلاف فتاة حينها كن يعملن في مصانع مستحضرات التجميل التي تتضمن عناصر مثل الراديوم والثوريوم، والغبار المشع كان حولهم في كل مكان.

بالوصول لعشرينيات القرن الماضي كانت أعراض التسمم بالأشعة قد بدأت بالظهور بشكل واسع على العمال في مصانع تنتج أشياء فيها راديوم أو غيره من العناصر المشعة، فالأعراض كانت تتراوح من الوهن العام في البداية حتى سرطان العظام لاحقاً، ومع انتشار هذه الأعراض بشكل كبير بدأ الوجه الآخر للعناصر المشعة بالظهور للعامة وانتقلت هذه العناصر من أشياء محبوبة برغب الناس بوضعها في كل شيء إلى عناصر غير مرغوبة ومخيفة.

قطرات السم في العين

حدقة متوسعة

لسبب ما كانت الحدقات المتوسعة علامة جمال في العصور السابقة، ولو أنها أمر خطير والأخطر هو استخدام سموم نباتية لتوسيعها أكثر.

واحدة من النباتات المنتشرة في غرب آسيا وشمال أفريقيا وأوروبا هي نبتة تدعى ”ست الحسن“ أو ”الباذنجان المميت“، فهي تنتمي للفصيلة الباذنجانية (التي تتضمن البندورة والباذنجان والفليفلة) لكنها سامة للبشر وتعرف بكونها مخدراً قوياً ومرخياً عضلياً كذلك، لكن في العصور القديمة كانت تستخدم لغاية إضافية عدا عن كونها مخدراً، فقد كانت تستخدم كقطرة عينية تقوم بتقليص العضلات المسؤولة عن توسع وضيق حدقة العين لتعطي مظهر العين ذات الحدقة الواسعة وهو ما كان أحد معايير الجمال قديماً.

المشكلة هنا هي أن توسع وتضيق حدقة العين ليس أمراً شكلياً فقط أو يتعلق بالمظهر والجمال، بل أنه حاجة أساسية للبصر ففتحة العين تحدد كمية الضوء التي تدخل العين بحيث تصغر في الإضاءة العالية للسماح برؤية الأشياء، وتتوسع في الإضاءة الخافتة للسماح بدخول كمية إضافية من الضوء والرؤية بشكل أفضل، لذا فاستخدام هذه القطرة بشكل متكرر على العيون كان يتسبب بأمور خطيرة تبدأ من تشوش الرؤية في الضوء القوي في البداية، وتتقدم وصولاً إلى تلف بصري وحتى العمى مع الاستخدام المتكرر.

الاكسسوارات المتفجرة

دمية من السليلويد

يحب الأطفال الدمى بالطبع، لكنهم عادة ما يفضلون تلك التي لا تحترق أو تنفجر عند تعرضها للشمس بشكل حاد.

في نهاية القرن التاسع عشر صنع واحد من أول بدائل البلاستيك الحقيقية تحت اسم سليلويد (نترات السليلوز) وانتشر بشكل جنوني بسرعة، فقد كان رخيصاً ومتيناً وخفيف الوزن وحتى سهل التشكيل إلى أي شكل كان، وساهم مظهره اللامع الذي يبدو زيتياً بنشره في كل شيء بداية من ألعاب الأطفال والدمى إلى الأزرار وإطارات النظارات والأمشاط وغيرها من الإكسسوارات المتعددة.

كانت عملية تصنيع السليلويد بسيطة نسبياً، فهو يصنع بالدرجة الأولى من تعريض السليلوز الموجود بكثرة في النباتات والخشب وحتى القطن لحمض الآزوت (واحد من الأحماض القوية) بحيث يحلها ويعطي نترات السللوز.

لم تكن المشكلة هنا في عملية التصنيع ولا حتى في كون المادة سامة فقد كانت آمنة من هذه الناحية، لكن المشكلة هي قابليتها الاستثنائية للاشتعال في الحرارة المرتفعة وتحت أشعة الشمس.

كونها انتشرت في البداية ضمن شمال أوروبا والولايات المتحدة حيث الحرارة معتدلة إلى باردة والشمس قليلة الحدة معظم الوقت لم يلحظ هذا التأثير حتى وقت لاحق مع انتشار قصص السيدات اللواتي ”تنفجر رؤوسهن“ (في الواقع الأمشاط هي ما كان ينفجر) ومن ثم تعلقن في لهب قوي وصعب الإخماد كذلك.

بالطبع فالأمر لم يقتصر على السيدات المتجولات تحت الشمس فقط، وسرعان ما بدأت واجهات المحلات بالانفجار والمصانع بالاحتراق نتيجة انفجار هذه المادة واشتعالها بقوة بعد انتشارها في كل مكان، ومع هذه الحوادث انخفض استخدام السليلويد إلى حد بعيد حتى بات شبه مختفٍ على النطاق الواسع، فمعظم الأشخاص لا يريدون أمشاطاً منفجرة أو دمى لأطفالهم من الممكن أن تشتعل دون لهب.

عدد القراءات: 10٬617