in

مهاجر يشارك تفاصيل رحلته نحو النجاح في الخارج وتحقيق أحلامه

إن الإنترنيت من دون شك عالم واسع، وعلى الرغم من أنه قد يبدو أحيانا وكأنه لا يحتوي إلا على الميمات، وصور الحيوانات الأليفة الظريفة، وكذا الجدالات السياسية، فإنه بين الحين والآخر ما تظهر لنا فيه بعض القصص الملهمة والتي تحصل على قدر الاهتمام الذي تستحقه.

وحتى وإن بدت قصص النجاح هذه وكأنها لا تتوافق مع حياة الكثيرين منا بشكل مباشر، فإنه من الممكن أن نجد في بعضها نصائح عظيمة تساعدنا جميعنا، مهما كانت اختلافاتنا، وهذه القصة التي سنسردها عليكم اليوم، واحدة من هذه القصص التي تبعث على الإلهام.

احتفل مؤخرا شاب يدعى (سوهارتو جوندام) الملقب بـ(جاو)، بعيد ميلاده وقرر أن يشارك قصة نجاحه مع الجميع عبر الإنترنيت

جاو جوندام

لقد أشاد كل من اطلع على قصته على الإنترنيت بما كان لديه ليقوله، بينما انتشرت قصته مثل النار في الهشيم، فقد حصدت 100 ألف إعجاب وأعيد نشرها 47 ألف مرة. سرد (جاو) رحلته بالتفصيل، ابتداء من الزمن الذي قرر فيه الانتقال من وطنه الأم الفليبين إلى أستراليا، وكل المصاعب والعقبات التي واجهها في دربه نحو تحقيق أحلامه.

اتصل موقع Bord Panda بـ(سوهارتو) من أجل الحصول على المزيد من العملومات من منشوره الذي تناول قصته بالسرد، فرد على طلب الموقع بلطف بالغ والمزيد من التفاصيل الإضافية، فقال: ”لقد ولدت وترعرعت في الفيلبين، لكنني حاليا أعيش في (بريزبن) بأستراليا“، وشرح: ”انتقلت إلى أستراليا من أجل الحصول على حياة أفضل“، واستمر الشاب بالشرح كيف أن مرتب الممرضين في أستراليا كان أفضل بكثير من نظرائهم في الفليبين.

رجل واحد، مهاجر شاب، يشارك رحلة حياته الصعبة نحو تحقيق النجاح في الخارج:

جاو جوندام

يستطرد (جاو) بالقول: ”لكن يجب ألا تخطئوا فهمي، فأنا أحب خدمة بلدي وأبناء بلدي. في الواقع، عندما كانت لا أزال أزاول دراستي في تخصص التمريض في الفلبين، حاولت حقا حاهدا إدراج نفسي في المهمات الطبية“. لقد كان يريد إزالة جميع الشكوك التي قد تحوم حول ولائه وحبه لوطنه، فقال: ”عندما اجتزت اختبار القبول، خصصت سنة كاملة من وقتي لبرامج التوعية الصحية في المدارس الابتدائية البعيدة في قرى الفليبين“.

كما قال (جوندام) كذلك أنه كان يخطط لأن يصبح طبيبًا وأن يعمل في الأحياء الفقيرة في الفلبين وقراها الصغيرة، لكنه أعقب ذلك بالقول: ”لكن أنتم تعلمون جيداً، عندما تصفعكم يد الواقع تتضح لكم حقيقة مدى صعوبة العيش في الفليبين، ثم تقررون اختيار القدرة العملية على العاطفة والشغف“.

قال (جاو) في منشور له على صفحته: ”اليوم بلغت من العمر عقدين ونصف، أرغب على إثر هذا في مشاركة تجربة تحررية ومتواضعة عشتها مؤخراً. لقد حدث الأمر كله في السنوات الخمسة الأخيرة في حياتي، وهي السنوات التي بدأت عندما قررت الهجرة إلى أستراليا“.

يتابع (جوندام): ”يعتقد الكثيرون خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، بأنني شخص محظوظ للوصول إلى ما وصلت إليه. هم يعتقدون أن كل شيء مر بسلاسة وسهولة عندما انتقلت إلى هنا. بالطبع، تتحدث جميع منشوراتي حول سفرياتي الكثيرة حول العالم، وتحقيق أهدافي الأكاديمية والمهنية، وتناول أفضل الأطعمة التي يقدمها العالم، والابتسام كل يوم أمام عدسة الكاميرا“.

ويضيف: ”لكن الجميع لا يعلم أنني قبل أن أصبح قادرا على السفر حول العالم، كان يتعين علي التنقل مدة ساعة كاملة سيرا على الأقدام في برد الشتاء القارص صباحا في (كانبيرا) فقط لأعمل في بيع الأسماك في سوق (بيلكونين). أجل، لقد كنت كذلك بائع أسماك، كما اشتغلت ساقيا في الحانات، ومقدم رعاية خاص، وأمين صندوق في السوبرماركت، والكثير غيرها. اضطررت لتحمل حرارة الطقس وبرودته الشديدة في مختلف الظروف حتى أجني ما يكفي من المال من أجل مساعدة عائلتي على تغطية نفقات تمدرسي في الخارج“.

جاو جوندام

بعد تحمله عدة مصاعب وعقبات واجهته خلال رحلته هذه، تمكن الرجل أخيرا من الوصول إلى المنصب الذي لطالما حلم به، يقول: ”أنا حاليا أعمل في منصب ممرض مرخص في مستشفى (ريدكليف)“، واستطرد بالقول: ”كممرضين، تكون أعمالنا اليومية بعيدة كل البعد عما هو عادي، ذلك أننا نعتني بمرضى مختلفين في حاجة إلى عناية طبية مختلفة“.

قال (جوندام) كذلك أن هذا بالضبط ما يجعله يعشق طبيعة عمله، فيقول: ”هذا ما أحبه في عملي، فنحن لا نعلم أبدا ما نتوقعه أو ما ينتظرنا“.

عندما سئل عما يؤمن به وعن الرسالة التي يتمنى نشرها في العالم، قال (جاو) بأنه على الرغم من أن تحقيق الأحلام قد يبدو منالا صعباً، فإنه في النهاية أمر يستحق العناء. قال: ”قد يتطلب الأمر الكثير من الدموع والعرق وحتى الدماء من أجل تحقيق الأحلام وعيش الحياة التي يتمناها المرء، خاصة عندما يكون في بلاد أجنبية“، وأضاف: ”لكن يجب أن تعلم أن جميع الصراعات التي تخوضها والتضحيات التي تقدمها ستجعل منك نسخة أفضل عن نفسك، ستجعل منك شخصاً أقوى وأذكى، وتجعل منك محاربا أفضل، تماما مثلما أشرت إليه، سيكون الأمر صعباً، لكنه يستحق العناء بحق“.

أما فيما يتعلق بردود الأفعال حول المنشور الذي تناول قصة كفاح (جاو)، فقد كانت معظمها استجابة إيجابية، هذا على الرغم من أننا نختلف جميعنا عن بعضنا البعض وأن لكل منا مشاكله الخاصة وطموحاته، فإننا جميعنا نكافح، كلٌّ على طريقته الخاصة. قال (جاو) لموقع (بورد باندا): ”أعتقد أن طبيعة منشوري التي تظهر للناس كيف أن كل المصاعب التي يواجهونها هي في الواقع مصدر قوة لهم، جعل الكثيرين ينظرون إلى ما هو أبعد من مشكلاتهم التي كانوا يواجهونها، كما جعلهم يركزون أكثر على الأهداف التي يضعونها صوب أعينهم“، وقال أنه فخور لكونه مصدر إلهام للناس.

وقال (جاو) لموقع (بورد باندا): ”أما إن فشلت مخططاتكم، من العادي أن تنهاروا لبعض الوقت، لكن يجب عليكم بعدها تغيير خططكم، وليس أهدافكم، عليكم أن تتذكروا أين ولماذا بدأتم هذه الرحلة“.

إليك كيف كانت ردود الأفعال تجاه قصة (جوندام):

قالت (شارون سيمث): ”أنت عامل جاد يا (جاو)، ليس من العجب أنك تمكنت من تحقيق أحلامك، إنها لقصة ملهمة للغاية“، وأضاف: (جيرارد آنثوني روكساس): ”مذهل! العمل المضني والجاد والإصرار ستجعلك دائما من الفائزين، عيد ميلاد سعيد“.

قال (برايان بيليينز): ”إنه إلهام عظيم يا سيدي“.

قال (جي سانتوس): ”أنت مثال جيد ليحذو حذوه الجميع، سواء كنت فيليبينيًا أم غير ذلك. نتمنى لك الأفضل، فأنت تستحق ذلك“. وقال (إيكون جي شوا): ”إن العيش والعمل في الخارج هو الشيء الوحيد في العالم الذي سيمثل أكبر تحد في حياة المرء، إذا تمكنت من تحقيق هذا الأمر، فأنت قادر على تجاوز أي عقبة في حياتك“.

وقالت (بايبس هوكاميس): ”يا لها من قصة جميلة وملهمة، واصل العمل الجاد وحافظ على هويتك. والدتك محظوظة للغاية لكونك ولدها“.