معلومات عامة

دخلك بتعرف ما هي آلية عمل الصور الخادعة للبصر؟

آلية عمل الصور الخادعة للبصر

نشأت أولى بدايات الصور البصرية المخادعة في عام 1959 من قبل مخترعها عالم الأعصاب وعلم النفس ”بيلا جولز“، والتي تمثلت من خلال اختبار ”صورة النقطة العشوائية المجسمة“ لفحص قدرة الناس على الرؤية ثلاثية الأبعاد.

قرر جولز توليد صورة واحدة من النقاط المتماثلة والموزعة عشوائياً، ومن ثم هالة دائرية من النقاط داخل الصورة وتحويلها قليلاً إلى صورة ثانية أخرى، فعندما يُمعن فيها الرائي من جانبيها الإثنين ومن ثم النظر إلى الأرض سوف يدرك حينها دائرة من البقع العائمة، مع العلم أن هذه البقع ليست موجودة في الحقيقة ولا يوجد لها أي تمثيل على الأرض، وذلك أيّد فكرته بأنّ تصّور هذه البقع حدث في الدماغ وليس في العين نفسها.

آلية عمل الصور الخادعة للبصر

بعد عشرين عاماً، اكتشف أحد طلاب جولز المدعو ”كريس تايلر“ بمساعدة صديقه المبرمج ”مورين كلارك“ أنّ الشيء ذاته يمكن القيام به بصورة واحدة فقط.

كشف البحث عمّا يحدث في العين والدماغ عندما ينظر الشخص إلى هذه الصورة المجسمة، فعند معاينة صورة من هذا القبيل تقوم العينان بالنظر إلى بقعتين مختلفتين في الوقت ذاته، ولكن بسبب تكرارية البقع في الصورة يدخل الدماغ في حالة تيه ويتم إيهامه بأنهما بقعة واحدة، حينها يدرك الدماغ عمق الصورة ويرى البقعتين باعتبار وجودهما على نفس المستوى الإفتراضي وراء ذلك النمط المشاهد.

نشأت الصور المخادعة للبصر في سنة 1991 على يد المهندس ”توم باسي“، والفنان ”شيري سميث“، والمبرمج ”بوب سالتيسكي“ بناء على أبحاث ”جولز“ و”تايلر“، والتي تعمل على مبدأ التلاعب بالنموذج المتكرر لسيطرة أكبر على التفاصيل المدركة، وإخفاء الصورة ثلاثية الأبعاد في نموذج ثنائي الأبعاد.

يتجلّى تصميم هذه الصور من خلال برنامج يتمحور مبدأ عمله بإنشاء صورة مخفية أولية (ولتكن مركبا شراعيا على سبيل المثال) متدرجة باللون الرمادي، ومتمركزة على خريطة مناطقها العاتمة متوضعة بعيدة كفاية عن قريناتها الأخريات الأكثر إضاءة والأقل ظلالية، ومن ثم يضيف صورة ثنائية الأبعاد لتمويه الصورة الأولية وإخفاءها.

وأخيراً؛ باستخدام خوارزمية الصورة المخادعة، يقوم البرنامج بدمج الصورة الأولية والنموذج المعد ببعضهما وتكرارهما عدة مرات للوصول إلى الشكل النهائي المقصود من الصورة المخفية، فعندما ينظر شخص ما إلى الصورة يقوم الشكل المكرر بإمداد الدماغ بالتفاصيل المشفرة ليتوصل بعد إمعان كافٍ إلى ملاحظة الصورة المخفية وإدراكها.

لماذا لا يدرك بعض الناس الصور الخادعة للبصر؟

عندما ناقشنا آلية عمل الصور الخادعة للبصر، علّق الكثير من الناس حول عدم مقدرتهم على ملاحظة الصورة المخفية، فما هو السبب يا ترى؟ هل هناك مشكلة في أعينهم؟ هل هم ملعونون؟ هل الصورة المخفية غير موجودة حينها؟ أم هي مجرد خدعة؟

معظم مشاكل الصور المخادعة للبصر على علاقة بالطريقة التي تعمل بها العيون مع بعضهما البعض ومع الدماغ، ولعرض الصورة الخادعة للبصر يجب على الأعضاء السابقة أن تعمل معاً كفريق منسّق، فإذا لم يتم العمل على مستوى عالٍ من التنسيق فلن يتم حصد النتائج المرجوة، وستعاني من بعض المشاكل في النظر كما في حالة الرؤية المجسمة (رؤية الأشياء مزدوجة من جانبيها المختلفين نتيجة عدم قيام الدماغ بدمج الصورتين القادمتين من العينين).

هناك العديد من المسببات التي تؤدي إلى ضعف البصر واعتلال عدسة العين، والأكثرها انتشاراً الإنحراف الحادث في العين الواحدة أو كلتيهما، أو كما تسمى بـ”العيون المتصالبة“، بالإضافة إلى ”عدسة العين العاتمة“ وهي حالة تتمثل بهيمنة إحدى العينين على الأخرى، لأن التحفيز العصبي ينتقل إما بشكل ضعيف جداً في العين المصابة أو لا ينتقل بتاتاً.

ففي حال كنت تعاني من إحدى هذه الإضطرابات فما عليك سوى زيارة طبيب العيون لاختبار وظيفتهما وتطبيق العلاج المناسب.

أما في حال كانت عيناك بصحة تامة وخالية من أية اضطرابات، فلربما ستكون هناك مشكلة تقنية في الصورة، لذلك يقدم صانعو الصور المخادعة للبصر النصيحة التالية:

أمسك الصورة المطبوعة واجعل مركزها قريباً إلى أنفك، حينها ستكون الصورة ضبابية بعض الشيء، أبذل بعض الجهد وقم بالتركيز في أعماقها، ومن ثم قم بإبعادها ببطء عن وجهك لحين رؤية ثلاث خانات أعلى الصورة بدلاً من اثنتان، ففي حال رأيت أربع خانات قم بإبعادها أكثر عن وجهك، فبعد ذلك إذا رأيت خانة واحدة أو اثنتان قم بإعادة الكرّة مرة ثانية.

عندما ترى بوضوح ثلاثة خانات، توقف حينها وحافظ على ثبات الصورة والمسافة بين أنفك وبينها وسوف تظهر الصورة المخفية بشكل سحري، فبمجرد إدراك الصورة المخفية وعمقها ستتمكن حينها من النظر إلى كامل الصورة الثلاثية الأبعاد بشتى تفاصيلها، وكلما نظرت أكثر أصبح الوهم أكثر وضوحاً وجلاءً.

وآخيراً، أبعد الصورة أكثر وستلاحظ العمق بدرجاته المختلفة.

حظاً موفقاً.

عدد القراءات: 282