in

كيف يؤثر فيروس كورونا على حياتنا الجنسية؟

بالنسبة للبعض، قد يكون عدم مغادرة المنزل العذر المثالي للكثير من العناق والحميمية، لكن بالنسبة للعاملين في تجارة الجنس، فإن ذلك يعتبر فقدانا للمدخول الأساسي الذي يعيلون به أنفسهم، مما يعني أن الوضع في تدهور مستمر بالنسبة إليهم.

الحب في زمن الكورونا

يحمل فيروس كورونا المستجد تأثيرا هائلا وغير قابل للتوقع على حياة الأفراد النفسية، حيث أثار فزع البعض الذين راحوا يشترون أوراق المرحاض كما لو كانت نهاية العالم، وأجبر بعض السيدات المسنات على ارتداء أكياس على وجوههن يأساً، ولا أحد يعلم بالضبط كيف يستجيب لهذه الحالة التي لم ير لها هذا الجيل مثيلا من قبل.

لقد تجاوزت حالات الإصابة بهذا الفيروس حول العالم الآن عتبة 140 ألف شخص، ومع كوننا نجهل الكثير حول ما سيحدث لاحقا، فلقد وضعنا ساقا في حقبة ”الذعر الجماعي“.

حول العالم، تم غلق المدارس وإلغاء المهرجانات والأحداث الرياضية والثقافية وكل ما من شأنه أن يجمع عددا كبيرا من الناس في مكان واحد، بينما اتخذت الأمور منحى أسوأ في إيطاليا التي انغلقت على نفسها بشكل كلي.

بالإمكان فهم بعض السلوكات النابعة عن الذعر من الوضع الحالي، غير أن ما يصعب فهمه الآن، إلى جانب الهستيريا الجماعية، هو لماذا أصبح تقريبا الجميع مثاراً جنسيا في خضم كل هذا؟

كانت أولى العلامات التي أشارت إلى أن فيروس كورونا بدأ يؤثر على المنظر العام للإباحية عندما عرضت شركة المحتويات الإباحية CamSoda حق الولوج الكامل والمجاني لخدماتها على الأشخاص الذين تم حبسهم في الحجر الصحي على متن رحلة بحرية في اليابان، وقبل بضعة أيام، ركب موقع PornHub هذا القطار وعرض خدماته المدفوعة بالمجان على الإيطاليين بينما تقبع بلادهم كلها في الحجر الصحي في أيامنا هذه.

في شرحه لهذه الخطوة النابعة عن حسن النية، قال نائب رئيس شركة CamSoda وهو (دارين باركر): ”هؤلاء الأشخاص لا يتعاملون مع خطر العدوى فقط، وهو الأمر الذي يثير الذعر بكل تأكيد، بل هم يتعاملون كذلك مع الملل. نحن نحب الرحلات البحرية تماما مثل الجميع، لكنها بدون نشاطات أو حتى مجرد الاختلاط مع الآخرين تصبح مملة لأبعد الحدود“، وهو محق فيما قاله: من السهل جدا أن يتسلل الملل في نفسك، وأن تشعر بالعجز، والخوف عندما تكون محتجزًا ومجبرا على البقاء في مكان واحد معزول لمدة معينة.

لذا، من الطبيعي أن يكون لتفشي وباء كورونا المستجد آثار واسعة على بونهاب وأكسهامستر ومواقع أخرى تقدم خدمات مشابهة.

تتنوع الفيديوهات على المواقع الآنفة من ”العنصرية تجاه الصينيين“ إلى الانتهازية إلى التثقيفية، مثل ذلك الفيديو الذي نشر بعنوان: ”فيروس كورونا (كوفيد-19): عا*رة مثارة تُجبر على استخدام الوقاية خلال تفشي الوباء!“، وهو فيديو يهدف إلى تثقيف الناس حول أهمية الوقاية المثلى.

كما تبين فيديوهات من هذا النوع الإبداع في مجال الصناعات الإباحية، فعندما تزويدها بسيناريوهات وأزياء ومخيلة جديدة —مثل الحجر الصحي، والأقنعة الطبية وموضوع تفشي العدوى— فإنها تتمكن من خلق شيء جديد كليا من عادة بدائية قديمة قدم الإنسان.. وهي عادة ممارسة الرذيلة!

ولطالما عكست الإباحية حالات القلق والمخاوف والذعر الجماعي التي سادت المجتمعات في الماضي، لذا لا يسعنا أن نتفاجأ تبنيها لموضوع تفشي فيروس كورونا.

تعتقد (سيلفا نيفيس)، وهي معالجة نفسية وعضوة في COSRT، وهي جامعة المعالجين الجنسيين والمختصين في العلاقات، أن تأثير تفشي الفيروس على الجانب النفسي للناس أعمق مما يبدو عليه، وتضيف بأن ما توفره الإباحية من هذا النوع قد يكون متنفسا يتمكنون من خلاله من التعامل مع حالة القلق السائد، حيث قالت: ”من المثير للاهتمام معرفة ما إن كان الأشخاص الذين يشاهدون هذا النوع من الإباحية يعانون من مستويات عالية من القلق“.

بغض النظر عن الإباحية، هنالك طرائق أخرى يؤثر من خلالها تفشي وباء كورونا على حياتنا الجنسية، حيث سبق وتم تحذيرنا من ملامسة وجوهنا أو مصافحة الآخرين، كما أن هناك بعض العلماء الذين اقترحوا أنه يجب علينا التوقف عن التقبيل. كما ينادي الكثير من المختصين في مجال الصحة بضرورة الحفاظ على ”مسافة اجتماعية آمنة“ عند التعامل مع الآخرين.

لقد سبق للعالم أن اتهم جيل الألفية بأنه جيل ”لا يحظى بالقدر الكافي من الجنس“، وأنه جيل غارق في العمل، والهوايات، والأعمال الجانبية، ونتفليكس، والآن فيروس كورونا. مع ذلك، لا يمكنك أن تفصل بين الناس بالقوة، كما أنه لم تصدر أي هيئة حد الساعة تحذيرا يمنع الناس من ممارسة الجنس بشكل كلي.

بينما لا يوجد هناك ما يثير الرغبة في النفوس حول خطر الموت أو المرض، فإن الكثيرين منا صاروا يقضون المزيد والمزيد من الوقت داخل بيوتهم. حتى من هم ليسوا في الحجر الذاتي منا تجدهم يفضلون اعتزال الخارج وتجنب الحشود وحتى العمل من داخل المنزل إن أمكن ذلك، مما يعني أن وسائل الترفيه صارت أقل أكثر بكثير.

يجعلك نتفليكس تمل منه بسرعة بعد مشاهدة محتوياته لفترة معينة، وومع وجود القليل ليحفزنا، فاحتمال توجهنا للتواصل مع شركائنا يصبح أكبر. لم لا؟ فالجنس رائع، ومجاني، ولا يتطلب مغادرة المنزل والمخاطرة بالتقاط العدوى.

تقول اختصاصية الجنس (كاي سميث): ”عندما لا يوجد هناك ما نفعله، يصبح الجنس نشاطا مفضلا لنا لتمضية الوقت. لقد رأينا هذا يحدث في الماضي، على سبيل المثال في الأيام التي كانت الطاقة تنقطع فيها لأوقات طويلة، كان يحدث في هذه الفترات ارتفاع كبير في مستوى النشاط الجنسي عند الأفراد“، وأضافت بأننا سبق لنا ولاحظنا ارتفاعا في مستوى النشاط الجنسي عند الأفراد في الفترات التي تكون فيها معدلات القلق مرتفعة أيضاً: ”مثل زمن الحروب أو عدم الاستقرار السياسي“.

وفي حين تشهد هذه الأوقات ارتفاعًا في مستوى النشاط الجنسي عند الأفراد والشركاء، فإن العاملين في مجال الجنس يحضرون أنفسهم لانخفاض حاد في مداخيلهم. تقول إحدى عاملات الجنس في لندن، التي فضلت أن نناديها باسم (أليس): ”لقد كنت أعيل نفسي بهذا المدخول وكنت أعول عليه ليعيلني خلال الأشهر القليلة القادمة، خاصة بما أن التجارة في هذا المجال في لندن صارت شحيحة. أنا آمل أن تعود الأمور إلى نصابها عندما يزول الخطر، لكن من المستحيل أن نعلم الآن خاصة بما أن الجميع في حالة ذعر وشك“.

بارتفاع عدد الأشخاص الذين فضلوا العزل الذاتي على الحجر الصحي، وارتفاع المخاوف المرافقة لالتقاط العدوى بالاحتكاك بالآخرين في العالم الخارجي، خاصة عندما يتضمن الأمر تبادل سوائل الجسم —مثلما يحدث في العملية الجنسية— من المقرر أن يشهد العاملون في الجنس انخفاضا كبيرا في مردود تجارتهم.

كما لن يحصل العاملون في هذا المجال أيضا على أي مدخول جانبي، مثل مدخول الإجازة المرضية مدفوعة الأجر، ليعينوا به أنفسهم في حالات مثل هذه، لأن أعمالهم حرة ولا يتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها العاملون في مجالات أخرى.

من أجل مجابهة هذه المعضلة، بدأت الجمعية المختصة في شؤون العاملين في الجنس SWARM صندوق جمع تبرعات لعمال الجنس في المملكة المتحدة، وقالت (كات) عضوة هذه الجمعية في هذا الصدد: ”يعنى هذا الصندوق بالأزمة المالية التي سببها فيروس كورونا“، وأضافت: ”بازدياد عدد الأشخاص الذين التزموا بيوتهم وتجنبوا الاختلاط مع الآخرين، انخفض عدد زبائن العاملين في الجنس. بالإضافة إلى هذا، نحن العاملون في الجنس نعيش في خطر ويجب علينا أن نتجنب الاحتكاك بالآخرين إذا ما تمكنا من هذا من الناحية المادية. يعيش الكثير من العاملين في الجنس في ظروف مالية صعبة، حيث يعيشون يوما بيوم بدون القدرة على ادخار المال، وبدون دعم عائلي، أو امتيازات أخرى من شأنها مساعدتنا في أوقات الأزمات مثل أزمة فيروس كورونا“.

في منشور لها على موقع تويتر، كتبت الجمعية أن جميع التبرعات التي تجمعها: ”ستذهب لصندوق المصاعب من أجل دعم عاملي الجنس في خضم هذه الأزمة“، مضيفة أن: ”قد حان الوقت لبذل مجهود أكبر لمساعدة بعضنا البعض وتضامننا“.

تقول (أليس)، العاملة في تجارة الجنس: ”تاريخيا، لطالما صاحبت وصمة العار العاملين في مجال تجارة الجنس، وكان ينظر إليهم على أنهم مصدر خطر وأنهم ينشرون الأمراض والدناسة الأخلاقية والجسدية. نحن غالبا ما يشار إلينا على أننا ناقلون للأمراض وأننا مصدر تهديد للسكان الأصحاء ’أخلاقيا‘“. وأضافت: ”ولقد كان هذا دائما تقريبا واقع الملونين منا، وأنا أعلم أن عمال الجنس الآسيويين قد تعرضوا للضرر الأكبر حول تفشي فيروس كورونا“.

من بين فروع تجارة الترفيه الجنسي التي قد تشهد ازدهارا في خضم تفشي فيروس كورونا هو مجال كاميرا الجنس Sex Cam، حيث يتسنى لممارسيه العمل من المنزل، والحصول على شريحة متابعين واسعة من الأشخاص المثارين جنسيا والعالقين في منازلهم بسبب الحجر الذاتي، ومنه ستشهد فتيات كاميرا الجنس —إلى جانب صناع ورق المرحاض—ارتفاعا ملحوظا في المداخيل في الأيام القادمة.

وفي حين قد لا يكون جميعنا محظوظا بما فيه الكفاية ليجد نفسه عالقا مع شخص قد يرغب في ممارسة الجنس معه، وبما أن مواعدة أشخاص جدد يعتبر مطلبا بعيد المنال بسبب فرض الحجر الصحي والذاتي على الجميع تقريباً، فإن كاميرا الجنس أصبحت مقصد الكثيرين، حيث تمنح مشاهديها هؤلاء بمتنفس عمره ملايين السنين: وهو العادة السرية ومداعبة الذات.

إذا كنت قد عدت لتوك من عطلة وفرض عليك الحجر الذاتي في منزلك، فقد يكون أفضل ما تقوم به لتمضية الوقت هو مداعبة نفسك، خاصة إذا لم يكن مسموحا لك الخروج أو الحديث مع أشخاص آخرين، فهنا قد تجد نفسك أمام خيار وحيد وهو العادة السرية.

ورد في بحث حديث أن ”العادة السرية قد تساعد على رفع قدرة الجهاز المناعي للفرد مما قد يقيه من الإصابة بالمرض“. وبينما لا ينصح بهذا الإجراء كتدبير وقائي من فيروس كورونا أو علاج له، فإنه لا يسبب ضيرا أيضاً تجربته، خاصة خلال الأيام الطوال التي ستقضيها في الوحدة تجابه الملل والإثارة في آن واحد.

يقول (كاي سميث)، مدرس مختص في الأمور الجنسية: ”إن قصة فيروس قاتل لها جذور عميقة داخل الجانب النفسي لما يحفزنا على النجاة. إن ممارسة الجنس والتكاثر عند مواجهة الموت هو عبارة عن غريزة تطورية“.

إن البشر مخلوقات مستثارة جنسيا بطبيعتها —حتى جيل الألفية الذي شاع عنه ابتعاده عن الجنس—. وعلى قدر ما يسخر الناس ويستهزئون بفيروس كورونا على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الوضع في تغير مستمر بشكل يومي، وقد صار الناس يقدّرون حجم الخطر الكامن، وهو ما يستعرض نفسه جليا في حجم الذعر والهلع الجماعي الحاصل.

رفوف فارغة في السوبرماركت، وعزلة مفروضة، وأحداث والتزامات ملغاة.. كل هذا يسدل ستارا من الديستوبيا والسوداوية على حياتنا، ومع هذا يدفعنا الخوف على حياتنا وإدراكنا لحتمية الفناء أكثر فأكثر للرجوع إلى مشاعرنا البدائية.

ربطت العديد من الدراسات الاستثارة الجنسية بالخوف، خاصة الخوف من الفناء والموت. يقول (كاي سميث)، مدرس مختص في الأمور الجنسية: ”إن قصة فيروس قاتل لها جذور عميقة داخل الجانب النفسي لما يحفزنا على النجاة. إن ممارسة الجنس والتكاثر عند مواجهة الموت هو عبارة عن غريزة تطورية. يتعلق الجنس بالمتعة القصوى والسعادة، فتدفعنا قصص الموت إلى الرغبة الآنية في ممارسة الجنس“.

تقول (نيفيس) إلى أنه توجد هناك أسباب إضافية علمية لانشغالنا بالجنس في هذه الأوقات الصعبة، فتقول: ”يفعّل الخوف والإثارة والاستثارة الجنسية النظام العصبي اللاإرادي لدينا“، وتضيف: ”عندما تكون خائفا أو مثاراً، تتسارع نبضات قلبك، وتتنفس بسرعة، وتشتد عضلات جسمك. إن القلق والاستثارة الجنسية متشابهان للغاية، وذلك من وجهة نظر نفسية سيكولوجية“.

من الطبيعي أن تفكر في الجنس في هذه الأوقات، لكن مهما كانت الطريقة التي ترغب فيها في قضاء هذه الأوقات الغريبة والوحيدة والصعبة يجب عليك أن تحتاط وتلتزم الحذر: فبينما لا ينتشر فيروس كورونا بالضرورة عن طريق الجنس، فإنه ينتشر عبر كل تواصل بشري آخر على علاقة بالجنس، كالعناق والتقبيل مثلاً.

في الأخير، يجب عليك أن لا تنسى أن تغسل يديك دائماً وأن تعزل نفسك عن الآخرين إن ظهرت عليك أية أعراض.