in

عندما عُرضت أعمال هتلر الفنية الموقعة باسمه للبيع في مزاد علني، من بينها لوحة لابنة أخته وهي عارية

قررت دار (ڤايدلا) Weilder للمزاد العلني في مدينة نوريمبرغ الألمانية إقامة مزاد علني لا يشبه أي مزاد سابق في شهر فبراير من سنة 2019، حيث كان من المقرر أن تقدم فيه أكثر من 30 لوحة ورسومات موقعة لأدولف هتلر لأعلى مزاود.

تتضمن هذه القطع الفنية لوحات بألوان مائية، وتتراوح أسعارها من 150 دولار لأرخص لوحة «دير في بلدة صغيرة»، إلى 51000 دولار مقابل لوحة لمنظر طبيعي لقرية قرب بحيرة. كما تضمنت هذه اللوحات لوحة أخرى مميزة، وهي لوحة تظهر فيها Geli Raubal ابنة أخت هتلر وهي عارية.

في حين أن القطع التي كان من المقرر عرضها في المزاد هي بلا شك ذات قيمة تاريخية، لا يشعر الجميع بالرضى لدعم مساعي هتلر الترفيهية بإقامة مزاد حصري يركز فقط على أعماله.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

عبر الناقد الفني البريطاني (جوناثان جونز) عن امتعاضه تجاه هذا الأمر في عموده في صحيفة سنة 2015 قائلًا: ”من هؤلاء الجامعون الذين يدفعون تلك المبالغ الضخمة مقابل الفن الذي قدمه رجل كان السبب في القسوة والجريمة التي فاقت التصور؟“، وختم باعتبار بيع الفن الخاص بهتلر: ”مريضًا ومثيرًا للاشمئزاز“.

(جيلي روبال) وعمها أدولف هتلر مستلقين في عشب حديقة منزله. صورة: Ullstein Bild//Getty Images
(جيلي روبال) وعمها أدولف هتلر مستلقين في عشب حديقة منزله. صورة: Ullstein Bild/Getty Images

هناك الكثيرون ممن يشعرون بنفس الشعور تجاه هذا المزاد، هذا وقد قام (جونز) كذلك بإدلاء رأيه بوجود احتمال قوي بأن العديد من لوحات هتلر المزعومة مزيفة، وهي بالكاد تكون لوحات لهواة قاموا بإضافة توقيع الديكتاتور الذي كان منتشراً بشكل واسع عليها.

قامت دار (ڤايدلا) Weilder بنشر دليل تمهيدي تبين فيه تفاصيل هذا المزاد المميز، مؤكدة أن الأعمال الموقعة بإمضاء أو بحروف اسم هتلر قد تم إنجازها بين عاميّ 1907 و1936، وأنها قد أتت من مجموعات خاصة من أنحاء أوروبا، وقد كانت لوحة ابنة أخته غير الشقيقة وهي نصف عارية تمثل مركز اهتمام العامة في تلك الأثناء.

عاش هتلر مع ابنة أخته في ميونخ لمدة من الزمن إلى أن قامت بالانتحار كما يقال باستخدام مسدس هتلر عام 1931. هناك الكثير من التكهنات التي حامت حول حياة (روبال)، منها فكرة أن علاقتها بهتلر وموتها كانا السبب في صراع الديكتاتور.

لوحة بعنوان Haus am See بريشة أدولف هتلر من سنة 1912. صورة: Wikimedia Commons
لوحة بعنوان Haus am See بريشة أدولف هتلر من سنة 1912. صورة: Wikimedia Commons

بدأت المزايدة على لوحات الديكتاتور الفنية حتى قبل بدء المزاد، وكانت مجموعات من الصين والإمارات العربية المتحدة الأكثر حماساً واهتماماً بهذه القطع.

تدافع البائعة بالمزاد العلني Kerstin Weilder عن هؤلاء المهتمين بأعمال الديكتاتور الفنية بأن اهتمامهم يعود لأسباب فضولية وتاريخية، كما تنفي كون المشترين المحتملين لهذه القطع هم كلهم من النازيين القدامى، في حين يقول النقاد أن معاداة السامية في المناطق المذكورة سابقاً هي السبب الوحيد وراء إنفاقهم المال على أعمال هتلر الفنية في هذا المزاد.

شددت دار (ڤايدلا) على رفضها لهذه الفكرة منذ عام 2006 عندما فتحت مثل هذه النقاشات. تقول (ڤايدلا): ”لا.. على الإطلاق، فمن بين هؤلاء المشترين هناك جامعو تحف يريدون امتلاك قطعة من تاريخ العالم. كما أنه هنالك زبائن من مختلف أنحاء العالم، على سبيل المثال متحف في البرازيل“.

انقسم الناس فيما يتعلق بأعمال هتلر، فمنهم من اعتبر أنها قد تساعدنا في فهم السلوك الإنساني بشكل أوضح، وآخرون دحضوا فكرة أنها قد تحمل أي قيمة فكرية على الإطلاق، ومنهم الكاتبة (ديبورا روثتشيلد) التي أقامت معرضاً عام 2002 تعرض فيه بدايات هتلر كفنان، تصر فيه على إعطاء الديكتاتور الطابع الإنساني من خلال فنّه، وتقول: ”أريد أن أعرض تفاصيل حياته بروّية، هو ليس أحد أولئك العباقرة الأشرار فهو لم يولد شريراً. لو أن أمور حياته أخذت الطريق الذي اختاره بدايةً لكان سعيداً بكونه أحد أساتذة الفن“.

لوحة بعنوان Nackte Frau، أو ”المرأة العارية“، التي قيل أنها بريشة أدولف هتلر والتي قام فيها بتصوير ابنة أخته غير الشقيقة سنة 1929.
لوحة بعنوان Nackte Frau، أو ”المرأة العارية“، التي قيل أنها بريشة أدولف هتلر والتي قام فيها بتصوير ابنة أخته غير الشقيقة سنة 1929. صورة: Wikimedia Commons

تتعارض هذه الفكرة مع النقاد الذين يقولون أنَّ هناك رابطة حتمية بين الفنان والزبون، والتي بهذه الحالة تعقد آداب وأخلاق المهنة المحيطة بعملية الشراء بشكل كبير.  يقول (بيتر بيتش) من جريدة The Guardian: ”إن كان النظر للوحة ما يؤلف لحظةً حميمة مع الرسام، فإن جمع اللوحات الخاصة بهذا المعتوه يشبه مضاجعة شخص معتوه“.

في النهاية، إنها ليست المرة الأولى التي تستفيد منها دار (ڤايدلا) للمزادات العلنية من المزادات الخاصة بأعمال هتلر، ففي عام 2015 جنت ما يقارب 450000$ مقابل 14 لوحة له.

على أي حال، فإن رئيس دار المزاد Herbert Weidler عمل جاهداً لإعادة توظيف الأرباح في جمعية لحفظ التاريخ، وذلك لإبقاء الناس على علم بالأعمال الوحشية للنازية الألمانية.

غير أن الأمور لم تجر وفقًا لما كان مخططا له، حيث أنه قبل قدوم الموعد المحدد لعرض هذه القطع الفنية المثيرة للجدل للبيع، جاءت الشرطة لدار (قايدلا) للمزادات بأمر مصادرة تمت بموجبه مصادرة 63 عملا فنيا من دار البيع بالمزاد العلني، بما في ذلك أعمال هتلر.

وقد قامت السلطات بهذه الخطوة لاشتباهها في كون الأعمال الفنية المصادرة مزيفة ولا علاقة لها بالفنانين الذين حملت توقيعاتهم، حيث صرحت السلطات بأن التوقيعات تم تزويرها باحتراف، ومنه تم أخذ الأعمال الفنية السابقة للمعاينة.

أما بقية الأعمال الفنية الخاصة بأدولف هتلر التي تم تركها لدار المزايدة بحجة أنها غير مزيفة، فقد فشلت عملية بيعها لأن لا أحد عبر عن رغبته في اقتنائها، مما جعل المزاد فاشلا على جميع الأصعدة، وهو مثلما تنبأ به الناقد الفني البريطاني (جوناثان جونز).

مقالات إعلانية