تاريخ

9 خدع أثرية ذكية خدعت الخبراء لوقت من الزمن

منذ بدأ البشر بالاكتشاف وتوسيع المعرفة البشرية في مختلف المجالات، بدأ بشر آخرون بالكذب في هذا الشأن واختراع الحيل وتزوير الاكتشافات، وسواء كانت غاياتهم الشهرة أو العائدات المادية أو ربما المجد والسمعة الطيبة، فقد كان هناك الكثير والكثير من المزورين والمحتالين عبر التاريخ، ومع أن معظم هؤلاء المدعين عادة ما يكونون غير دقيقين كفاية ويفضحون خدعهم بسبب عدم بنائها بشكل متقن كفاية، فبين الوقت والآخر يظهر محتالون آخرون ينجحون بنشر الأكاذيب دون أن يكشفهم أحد في البداية، وتمر حيلهم بسلام حتى تفضح لاحقاً سواء منهم أنفسهم أو من أحد ذي نظر ثاقب إلى الأمر.

وهنا سنتناول بعضاً من أشهر هذه الحيل التي مرت على الجميع في البداية:

تغيير كامل للتاريخ البشري:

بعض من الاكتشافات المزعومة التي ادعى Shinichi Fujimura أنه اكتشفها بينما الحقيقة أنه قام بدفنها بنفسه مسبقاً ليعود ويظهر كأنه اكتشفها مجدداً.

خلال الجزء الأخير من القرن العشرين، كان عالم الآثار الهاوي الياباني Shinichi Fujimura يمتلك سمعة كبيرة جداً، وقائمة بالاكتشافات تزداد يوماً بعد يوم، وعلى الرغم من أنه لم يتلقى أي تعليم رسمي بخصوص التنقيب عن الآثار وتصنيفها، فقد قام باكتشاف الكثير من الاكتشافات التي بدت حقيقية تماماً وبعضها كان محورياً للغاية في فرضيات جديدة حول تطور البشر والطريقة التي افترقنا بها عن أسلافنا الأخرى.

طوال عقدين من الزمن لمع نجم Fujimura في اليابان، وبعد أن قام بزيارة أكثر من 150 موقعاً معروفاً للتنقيب وإيجاد العديد من الأشياء، أعلن للعالم أنه وجد ملاجئ بالإضافة لأدوات حجرية منحوتة وأحجار أخرى ملونة تعود إلى حوالي 700,000 ألف مضت.

كان هذا الاكتشاف المدعى أمراً في غاية الثقل في الواقع، فقد اقترح بذلك وجود فصيلة مستقلة من البشر البدائيين الذين استوطنوا اليابان وصنعوا أدوات حجرية خاصة بهم في وقت أبكر بكثير من الوقت الذي يعتقد به العلماء على ضوء الاكتشافات المعروفة والمثبتة.

مع الوقت جذبت سمعة Fujimura المزيد والمزيد من المعجبين الذين كانوا يرفضون أي شيء سلبي من الممكن أن يقال عنه، لكنها جلبت كذلك العديد من المشككين الذين رأوا أن هناك شيئاً خاطئاً بشدة في Fujimura والاكتشافات المنسوبة إليه. لاحقاً قام صحفي بمتابعة Fujimura وملاحقته، وتمكن من تصويره أثناء قيامه بدفن أدوات حجرية في أحد مواقع التنقيب ومن ثم طمرها مجدداً تمهيداً لتزوير اكتشافها لاحقاً.

عند فضح القصة ونشر الفيديو الذي يظهر زيفه، اعترف Fujimura بأنه قام بتزوير اثنين من اكتشافاته فقط، ومع أن الاعتراف كان صغيراً جداً فقد جذب اهتمام العديد من العلماء للتحقيق بأمر اكتشافات Fujimura الأخرى، ومع كشف زيفها واحدة بعد أخرى اعترف Fujimura أخيراً بكونه لا يعدو عن مخادع فقط، وأن جميع اكتشافاته والأمور المنسوبة إليه لا تعدو عن أمور مزيفة قام بإعدادها مسبقاً. [مصدر]

التمثال الروماني الذي صنع بعد سقوط روما بقرون:

La Vénus de Brizet

في مطلع القرن العشرين كان Cremonese يكره حقيقة أن أعماله الفنية لا تجد مكاناً لها في المتاحف بطريقة شرعية، لذا أوصلها إلى المتحف بطريقة أكثر خبثاً ربما لكن أكثر نجاحاً.

عام 1937 كان فلاح فرنسي يعمل في حقله، وأثناء حراثته للأرض كاد المحراث يتحطم عندما ارتطم بجسم حجري قاسٍ جداً، بعد الحفر تبين أن الجسم الذي تعثر به محراث المزارع لم يكن سوى تمثالاً من الرخام المنحوت بدقة متناهية وشكل يدل على الحقبة الرومانية على الأرجح.

بالطبع قام الفلاح بالإبلاغ عن اكتشافه وسرعان ما توافدت الحشود لرؤية التمثال حديث الاكتشاف، ومعهم أتى العديد من المؤرخين والصحفيين كذلك، وبات التمثال محط الأخبار المحلية في المنطقة.

بعد أيام علمت وزارة الفنون الجميلة الفرنسية بأمر التمثال، وقامت بإرسال بعثة من بعض الخبراء إلى المزرعة لدراسة التمثال ومعرفة المزيد عنه، ووفق التقديرات الأولية فقد وصف التمثال بأنه تمثال حقيقي وأثري يعود إلى وقت غير محدد بين عامي 200 ميلادي و200 قبل الميلاد. بالطبع فتمثال من تلك الحقبة كان أمراً مهماً للغاية لذا فقد تم نقل التمثال إلى متحف وأعلن عن كونه ”كنزاً وطنياً“ لفرنسا، ولو أن الأمر لم يدم على ذلك الحال لوقت طويل.

بعد حوالي سنتين من اكتشاف الفلاح للتمثال، أعلن فنان محلي باسم Francwsco Cremonese أنه هو من قام بنحت التمثال، وأنه ليس أثرياً أبداً بل عمل حديث.

في البداية لم يأخذ أحد ادعاء الفنان على محمل الجد، فقد كان معروفاً بثقته الكبيرة بأعماله وبغضه للمتاحف التي تعرض أعمالاً مشابهة أو أدنى جودة من أعماله بينما لا أحد يهتم أصلاً لما يصنعه هو.

لاحقاً تغير الموقف العام في الواقع، فقد قام Cremonese بدعوة المشككين إلى مشغله حيث أظهر أجزاء من التمثال كان قد حطمها قبل أن يدفنه في أرض المزارع، وبعد دراسة التمثال والأجزاء المحطمة من الخبراء تبين أن ادعاء Cremonese صحيح حقاً والأجزاء المحطمة تتطابق تماماً مع التمثال المدعى. [مصدر]

تاريخ بريطاني روماني مزور:

هذه الخريطة تعود للكتاب المزعوم الذي كتبه Bertram مدعياً أنها من عمل سابق اعتمد على كتب مفقودة من التاريخ الروماني.

عام 1747، كتب المدرس Charles Bertram رسالة إلى خبير التحف الأثرية الشهير William Stukeley ليستشيره حول نص غريب وجده لدى أحد أصدقائه، تحت اسم ”تاريخ بريطانيا الرومانية“ كتب من قبل Richard of Westminster. وفق الرسالة، فقد تضمن النص الغريب تاريخاً مفصلاً للفترة التي قضاها الرومان في الجزر البريطانية، بالإضافة لبعض الخرائط لمرسومة للجزر والعديد من أسماء الأماكن التي تعرف لأول مرة.

عند معاينة Stukeley للمخطوطة استنتج أنها قد كتبت من أحد يمتلك وصولاً إلى العديد من الكتب والمعلومات المفقودة سابقاً، كما أن الكاتب يمتلك معرفة ممتازة بالجغرافيا ليتمكن من رسم خريطة تفصيلية للجزر البريطانية في الحقبة الرومانية، نشرت المخطوطة لاحقاً ضمن كتاب وحازت على إعجاب وتقدير العديد من المؤرخين والخبراء التاريخيين، ولوقت من الزمن كانت تعد واحدة من أهم المصادر التاريخية للحقبة الرومانية.

بعد حوالي قرن من الزمن استمر خلاله التعامل مع المخطوطة كعمل حقيقي وأصلي، بدأ بعض الباحثين بالتدقيق بها مجدداً في منتصف القرن التاسع عشر، وسرعان ما بدأت المشاكل بالظهور مع اكتشاف أخطاء نحوية ولغوية عديدة في نص المخطوطة المكتوب باللاتينية، وهذا ما بدأ شكوكاً عديدة حول مصداقيتها، وحين اكتشف أنها تقوم بالإشارة إلى كتاب لم ينشر إلا بعد الوقت الذي اعتقد أنها كتبت فيه، كان من الواضح أن المخطوطة لا تمتلك أية مصداقية من أي نوع ويعتقد أن Bertram هو من زورها، لكن دوافعه للقيام بذلك لم تكتشف قط. [مصدر]

الجمجمة البشرية المزورة:

وفق الادعاءات فالجمجمة كانت تعود لملايين السنوات السابقة، لكنها في الواقع حديثة العهد ووضعت في مكانها الذي اكتشفت فيه كمقلب لا أكثر لكنه تطور أكثر من اللازم.

في يوم 25 شباط/فبراير من عام 1866، اكتشف أحد عمال المناجم جمجمة بشرية مدفونة على عمق 40 متراً تحت الأرض ومغطاة بالكثير من الرماد البركاني الذي جعل عمرها التقديري حوالي مليون سنة (نظراً للطبقات أعلاها). لم يكن من المتوقع إيجاد جمجمة بشرية ذات ملامح حديثة كهذه في مكان كهذا، لذا فقد كان الاكتشاف أمراً مؤثراً للغاية كونه يوحي بكون البشر الحديثين موجودين منذ وقت طويل للغاية وأطول مما هو معتقد حالياً.

بعد أن اشتهرت الجمجمة، قام الجيولوجي التابع لحكومة ولاية كاليفورنيا الأمريكية بتأكيد موثوقيتها وكونها جمجمة قديمة جداً، وحتى أنه أخذ خطوة إضافية بالقول بأنها جمجمة أقدم بكثير حتى وقدر عمرها بخمس وعشرين مليون سنة (علماً أن البشر لم ينفصلوا عن الرئيسيات القريبة الأخرى حتى 6 ملايين سنة مضت)، بالطبع فمع كون الجمجمة المكتشفة لا تتناسب أبداً مع الخط الزمني الذي ترسمه الأحافير والبقايا البشرية التي وجدت سابقاً فقد كان هناك العديد من المشككين من العلماء.

في حال كانت هذه الجمجمة حقيقية، فقد كانت لتغير كل ما نعرفه عن تطور البشر وانفصالهم عن الرئيسيات الأخرى، فهي تمتلك ملامح بشرية حديثة وليست قريبة للرئيسيات الأخرى.

على أي حال فقد اعترف عامل المناجم الذي عثر على الجمجمة بأنه قام بالأمر كمقلب أصلاً، لكنه تطور أسرع بكثير مما يتصور، لكن العديد من الأشخاص استمروا بالتصديق بالجمجمة واعتمدوا عليها كدليل ضد التطور، حتى أتى عام 1907 وثبت أنها جمجمة من مقبرة للسكان الأصليين للأمريكيتين تعود لحوالي ألف سنة مضت لا أكثر. [مصدر]

السجل الأحمر:

وفق ادعاء Rafinesque فقد وجد المخطوطات مكتوبة وقام بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، لكن الواقع كان بالعكس تماماً حيث كتب الكتاب بالإنجليزية وترجمه إى لغة Lenape بعدها.

عام 1836 قام Constantine Rafinesque بنشر كتاب يجمل اسم Walam Olum، أو Red Record (التي تعني السجل الأحمر)، وضمن الكتاب سرد Rafinesque تاريخ قبيلة Lenape من السكان الأصليين لأمريكا بداية من أسطورة الخلق الخاصة بهم، وحتى وصول الأوروبيين إلى شواطئهم من أوروبا، ومع النجاح الكبير الذي حققه الكتاب في أوساط المؤرخين، فسرعان ما تم اعتماده كمرجع تاريخي موثوق ودقيق لتاريخ السكان الأصليين للقارة الأمريكية.

وفقاً لـRafinesque، فقد اعتمد في مصادره على صفائح خشبية نقش عليها ورسم بلغة قبيلة Lenape، وادعى أنه حصل على الصفائح من طبيب كان قد حصل عليها أصلاً من مريض عالجه ينتمي للقبيلة. وفي حال لم يكن هذا المصدر مثيراً للشك كفاية، فقد ادعى Rafinesque أنه وضع الألواح في مكان ما ونسيه وبالتالي أضاعها، وبذلك بقي الكتاب دون أي مصدر حقيقي ولا يتعلق بالحقيقة سوى عبر القصة الغريبة والغير مقنعة التي رواها Rafinesque عن الألواح، لكن ذلك لم يمنع استمرار التعامل مع الكتاب كمرجع حقيقي.

في الواقع، استمر الكتاب بالانتشار على أنه توثيق حقيقي لتاريخ القبيلة حتى القرن العشرين، حيث بدأت موجة من البحث والتدقيق في التراث العلمي والأدبي، ومن بين الضحايا كان هذا الكتاب الذي تناوله الباحث David Oestricher الذي قام بمقابلة العديد من أفراد قبيلة Lenape الأحياء وسؤالهم عن الكتاب وموضوعه والألواح الخشبية، والجميع اتفق على أنهم كانوا يسمعون بالكتاب للمرة الأولى من علماء الآثار والمنقبين ولا مصدر حقيقي لديه عندهم.

لاحقاً تم اكتشاف أن Rafinesque قام بكتابة الكتاب باللغة الإنجليزية ومن ثم ترجمته إلى لغة Lenape وليس العكس، مما أنهى مصداقية الكتاب للأبد. [مصدر]

لوحة Drake البرونزية:

المقلب الذي قام به زملاء Bolton تطور أكثر بكثير من اللازم ووصل إلى Bolton الي ظنه حقيقياً، لكن ليس بالطريقة المرجوة ل عبر طريق أطول وأعقد.

وفقاً للأسطورة، وصل المستكشف البريطاني Francis Drake إلى أراضي ولاية كاليفورنيا الأمريكية عام 1579، وعندما هبط إلى اليابسة ترك هناك لوحاً من البرونز نقش عليه ادعاء ملكية للأرض التي حط بها باسم الملكة الإنجليزية إليزابيث. بالطبع فمن غير المؤكد كون المستكشف Drake قد هبط في كاليفورنياً حقاً، وعدا عن الأساطير لا يوجد ما يؤكد أنه قد ترك لوحاً برونزياً هناك، لكن بالنسبة للبروفيسور Herbert Bolton فقد كان الأمر أكيداً تماماً، كما أنه كان قد شكل هوساً بالبحث عن هذا اللوح المفقود والعثور عليه.

خلال الثلاثينيات قام Bolton بالبحث عن اللوح المفقود بشكل شخصي، كما أنه كلف العشرات من طلابه بالبحث معه على أمل إيجاد القطعة الأثرية المهمة لكن دون جدوى، ومع تزايد هوس Bolton بالأمر خطط بعض من المؤرخين الآخرين لمقلب يستهدف Bolton حيث قاموا بدراسة سجلات رحلات Drake، وبناءً على ما هو معروف عنه قاموا بتصنيع لوح برونزي جديد مشابه لما من الممكن أن يكون اللوح الحقيقي وقاموا بوضعه في مكان قريب من الموقع الذي يعتقد أن Drake قد رسي فيه ليجده Bolton هناك.

لسوء حظ Bolton، فهو لم يعثر على اللوح المزور حتى، لكن شخصاً آخر عثر عليه ووضعه في سيارته دون اهتمام، ومن ثم قام برميه على حافة أحد الشوارع، وبعدها عثر على اللوح من قبل أحد الأشخاص الذي جلبه إلى Bolton، والذي قال أنه دون أي شك هو اللوح المفقود الذي كان Drake قد تركه، لذا فقد تم ضمه إلى مجموعة التحف الخاصة بالجامعة، وحتى أنه ظهر في العديد من المعارض في مختلف المتاحف حول الولايات المتحدة وذلك حتى عام 1977، حيث اكتشف بعد 40 عاماً من الشهرة أن اللوح لا يعدو عن كونه لوحاً صنع حديثاً كمقلب ولا يمتلك أية قيمة تاريخية حقيقية. [مصدر]

تماثيل Modigliani المفقودة:

تماثيل Modigliani المفقودة

واحد من التماثيل الثلاثة التي ظن النقاد أنها تعود لـModigliani الذي رماها في قناة، لكنها لم تكن سوى خدعة ومقلب تم ترتيبه مسبقاً للسخرية من النقاد.

خلال مطلع القرن العشرين كان Modigliani رساماً ونحاتاً مبدعاً وذا طابع فني مميز أعطاه سمعة محدودة في الوسط الفني، لكن طوال حياته القصيرة نسبياً كانت أعمال Modigliani تلاقي نجاحات صغيرة جداً وتواجه بالاستهجان وحتى السخرية في العديد من الحالات، على عكس الحال بعد وفاته حيث أصبح نتاجه الفني يعد من الأفضل ويباع بأسعار باهظة كان ليحلم بها خلال حياته.

وفقاً للقصص، فقد غادر Modigliani بلدته الأصلية في الريف الإيطالي عام 1909 بعد انتقادات وآراء سلبية بمنحوتاته مما قاده لرميها في قناة هناك وترك البلدة.

لاحقاً عام 1984 تم تنظيم معرض خاص على شرف الفنان الشهير في بلدته الأم بمناسبة عيد ميلاده المئة (علماً أنه توفي بعمر الخامسة والثلاثين)، وضمن أحداث المعرض قرر مجلس المدينة تنظيم تنقيب في مجرى قناة القرية للبحث عن المنحوتات والتماثيل المفقودة التي يعتقد أن الفنان رماها هناك قبل عقود، ووسط دهشة الجميع تمكن الباحثون من العثور على تمثال واحد، ومن ثم عثر على تمثالين آخرين مع كون التماثيل الثلاثة تمتلك الطابع المميز والطريقة الخاصة بـModigliani ومنحوتاته الأخرى المعروفة.

عند معاينة التماثيل، اتفق معظم النقاد والمختصين على كونها من نحت الفنان الشهير دون شك، إلا أن واحداً منهم فقط ادعى أن المنحوتات مهملة أكثر من العادة، وأنها لا ترقى لمستوى منحوتات Modigliani، وفي حال كانت من صنعه حقاً فمن الجيد أنه رماها.

لاحقاً اعترف ثلاثة طلاب فنون لأنهم نحتو أحد التماثيل التي عثر عليها كمقلب، فيما اعترف فنان محلي بأنه صنع التمثالين الآخرين لأنه أراد السخرية من النقاد والتقليل من أهمية آرائهم، ونوعاً ما فقد حقق هذا الفنان غايته كون معظم النقاد خدعوا للوهلة الأولى بما صنعه وظنوا أنه عمل أصلي لـModigliani. [مصدر]

التماثيل الطينية المزورة:

تماثيل من الصلصال يفترض أنها صنعت من قبل الإتروسيين

طوال أكثر من ثلاثة عقود كانت هذه التماثيل جزءاً هاماً من مجموعة متحف Metropolitan الأثرية، لكنها لم تكن سوى نسخ مزيفة بإتقان من صنع مجموعة من النحاتين الشباب مطلع القرن العشرين.

مطلع القرن العشرين، كان John Marshall عالم آثار إنجليزياً شهيراً وتم توكيله لشراء المقتنيات والتحف الفنية والأثرية لصالح متحف Metropolitan الفني في مدينة نيويورك الأمريكية، وبين عامي 1915 و1921 قام بشراء ثلاثة تماثيل من الصلصال يفترض أنها صنعت من قبل الإتروسيين (شعب إيطالي قديم سبق الرومان وامتلكوا حضارة سميت باسمهم) في القرن الخامس قبل الميلاد، ووفقاً لـMarshall فالتحف كانت أفضل شيء من الممكن أن يجده ولا شيء آخر من الممكن أن يضاهيها في الأهمية.

عند شراء التماثيل، قام المتحف باستدعاء أهم الخبراء المختصين بالسيراميك والطين والتحف المصنوعة منهما للتأكد من موثوقية التماثيل، وبعد الفحص والاختبار من عدة فرق متخصصة تقرر أن التماثيل أصلية وتم ضمها إلى مجموعة المتحف ولاحقاً بدأ عرضها منذ عام 1933.

مع أن التماثيل اعتبرت كأمثلة حقيقية على الفن الإيطالي القديم من قبل العديد من الأشخاص، وشكلت مكان جذب أساسي ضمن المتحف الذي يعد من الأهم في العالم، فحالتها لم تعجب الجميع في الواقع، والعديد من الباحثين بدأوا بالتشكيك بمدى أصالتها واحتمال كونها مزورة كذلك.

مع الوقت ازدادت الأحاديث والشائعات حول التماثيل الطينية في المتحف، ومع أن الإدارة قامت بتجاهل هذه الادعاءات والأقاويل لفترة من الزمن، فقد تقرر في النهاية أن يتم حسم الأمر بشكل كلي وقام المتحف بالاستعانة بالكيميائيين المختصين بالتأريخ لحل اللغز حول أصالة التماثيل من عدمها.

عند تحليل مكونات التماثيل أظهرت النتائج وجود المنغنيز ضمن المواد المستخدمة لصناعة هذه التماثيل، وكون الإتروسيين لم يكونوا يستخدمون المنغنيز أبداً تبين أن التماثيل مزورة بالتأكيد حينها.

في العام التالي خرج نحات إيطالي عن صمته واعترف بأنه قام مع فريق من النحاتين الآخرين بتزوير التماثيل مطلع القرن العشرين. [مصدر]

جمجمة ”الحلقة المفقودة“:

جمجمة ”الحلقة المفقودة“ المزورة

الجمجمة المنسوبة لـDawson شكلت اكتشافاً هاماً جداً في وقتها، ومع أنها فقدت أهميتها وسط العديد من الاكتشافات الأخرى التي غطت عليها فاكتشاف كونها مزورة كان واحداً من أكبر الفضائح في تاريخ العلم على الإطلاق.

في مطلع القرن العشرين، كانت نظرية التطور بالاعتماد على الانتخاب الطبيعي التي بدأها العالم تشارلز داروين قد بدأت بالانتشار على نطاق واسع، وسرعان ما تحولت إلى التفسير العلمي الأفضل لظهور الأنواع المتعددة من النباتات والحيوانات ومختلف الكائنات الحية، ووسط العديد من الاكتشافات في تلك الفترة كان العلماء يبحثون بشكل مكثف عن ”الحلقة المفقودة“ بين الإنسان الحديث الحالي وأسلافه من الرئيسيات الأخرى، لذا عندما ادعى Richard Dawson اكتشاف هذه الحلقة المفقودة، بات الأمر واحداً من أهم الاكتشافات في تلك الفترة.

عام 1912 كان Dawson باحثاً مبتدئاً عن الأحافير القديمة، وكتب رسالة إلى عالم الآثار Arthur Smith Woodward الذي كان مسؤولاً مهماً في المتحف البريطاني ليطلعه على آخر ما وجده. عندما تم البحث في المكان الذي تحدث عنه Dawson، عثر على العديد من أجزاء الجمجمة لما يبدو وكأنه كائن متوسط بين القرود الحديثة والبشر، وتم تقدير العمر المتوقع لجمجمة بحوالي نصف مليون عام لتشكل صلة وصل بين الأحافير التي عثر عليها بأعمار أقدم أو أحدث منها.

خلال العقود التالية فقدت الجمجمة قيمتها كصلة وصل حقاً، فقد عثر على عشرات الأحافير الأخرى والتي رسمت مسيرة الإنسان التطورية بشكل أوضح مما كان معروفاً سابقاً، ومع ظهور جدل حول صحة الأحافير التي يتم العثور عليها والحرص على تأريخها بشكل دقيق، فقد تم استخدام تقنية التأريخ بالاعتماد على الفلورين عام 1953، وعلى عكس الأحافير الأخرى الموثقة فقد فشلت جمجمة Dawson في تجاوز الاختبار وتم إثبات كونها مزيفة تماماً وغير حقيقية، بل مجرد خدعة.

لاحقاً تم تقدير عمر العظام المكونة للجمجمة بما لا يزيد عن 720 عاماً فقط، وتبين أن العظام المكونة للجمجمة لم تأتِ من مصدر واحد فقط بل أنها مزيج بين مجموعة من عظام البشر والقرود تم حفرها وصقلها بعنابة لتتركب مع بعضها البعض وتشكل جمجمة تبدو نصف بشرية.

بالطبع فبحلول ذلك الوقت كان Dawson قد مات منذ عقود، لكن تهمة الاحتيال وتزوير الاكتشافات باتت أمراً مرافقاً لاسمه منذ ذلك الحين بسبب تزويره المثير للجدل هذا. [مصدر]

عدد القراءات: 3٬322