in

خصامات وعداوات بين شخصيات شهيرة من التاريخ

صورة: OpenMind / YouTube

يستمتع أغلبنا بقراءة أخبار عن عداوات ومشاكل حدثت بين المشاهير، وقد ينبع هذا الحب من كون تلك العداءات تجعلنا نشعر بأننا متشابهون إلى حدّ كبير، ما يعطينا شعوراً بالرضا، فلسنا وحدنا من نملك مشاكل مع البنى التحتية للدولة والخدمات السيئة، كما أننا لسنا بمفردنا حين يأتي الأمر للتسابق من أجل الحصول على المركز الأول.

لكننا اليوم لسنا بصدد الحديث عن مشاهير عصرنا ومشاكلهم، بل سنأخذكم أكثر من 300 عام إلى الوراء لنستعرض عداوات اختفى مفتعلوها منذ زمن لكن ما يزال من الممتع والمسلي القراءة عنها.

1. مارك توين ضد خدمة البريد

مارك توين. صورة: Universal Images

عُرف الكاتب الأمريكي الساخر (مارك توين) بصراحته المفرطة وانتقاده لكلّ ما رآه خاطئاً، حتى أنه لم يتوانى عن وصف رئيس (أمريكا) في ذلك الوقت نـ ”المتنمّر“، كما سخر في إحدى المرات من (جين أوستن) قائلاً أنه يتمنى لو يستطيع إخراجها من قبرها ليضربها بقدمها على رأسها! لكن أكبر عداوات هذا الكاتب الشهير لم تكن مع شخص واحد، بل مع قطاع حكومي بأكمله آلا وهو قطاع الخدمة البريدية للولايات الأمريكية المتحدة.

كان (توين) حانقاً وكارهاً لمكاتب البريد وخدماتها، ولم يترك فرصةً سانحة إلا وانتهزها لينتقد هذا القطاع، وكان نشر مقالات في الصحف واشتبك علناً مع أفراد من خدمة البريد. وقد صرّخ في إحدى المرات: ”حينما اخترعت بريطانيا الطوابع عام 1848، شعرت بأنني مناهض للإنكليز“. لم ير (توين) وجود حاجةً لهذه الأنظمة المعقدة والتكلفة العالية التي فرضتها مكاتب البريد. وقد حاول في إحدى المرات بينما كان يشغل منصباً إدارياً في ولاية نيفادا منع إنشاء مكتب بريد واقترح بناء سجن عوضاً عنه.

استرسل (توين) في انتقاداته في إحدى المرات موضحاً انزعاجه لكون إرسال الرسائل أصبح يتطلب عنوان المرسل إليه بالتفصيل، بعد أن كان كلّ ما يتطلّبه الأمر اسم المرسل إليه واسم المدينة، ووصف الأمر بأنه مضيعة للوقت والمال؛ ليرد عليه السكرتير الخاص لمدير البريد العام، فينشر (توين) لاحقاً الرسالة مرفقاً إياها برده الذي يصف فيه السكرتير بعديم الفائدة وبأنه شخص يتدخلّ فيما لا يعنيه.

في إحدى المرات أراد (توين) أن يرسل رسالةً إلى صديق لكنه نسي العنوان ولذا كتب على الظرف: ”إلى السيد (سي إم أندرشيل)، الذي يعمل في تجارة الفحم في إحدى الشوارع هنا، ويملك علاقات جيدةً للغاية –إن كان من ناحية الزواج أو النسب– الرجل الطويل والضخم والمسن لكن دون أيّ شعرة شائبة، والذي كان فيما سبق وسيماً. أُرسلت من (بوفالو، نيويورك) أرسلها (مارك توين). ملاحظة: الرجل أصلع بعض الشيء عند قمة رأسه“.

الأمر العجيب أن مكتب البريد قد نجح بتسليم الرسالة. لتصبح النتيجة 1-0 لصالح مكتب البريد.

2. جون جيمس أودبون ضد تشارلز واترتون

إحدى رسومات أودبون. صورة: National Audubon Society

يُعتبر الرسام وعالم الطيور الأمريكي (جون جيمس أودبون) من أوائل الأشخاص الذين درسوا الطيور في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أنتج خلال حياته المهنية أغلى كتابٍ في العالم، إذ كان يقدّر بحوالي ألف دولار في ثلاثينيات القرن التاسع عشر أي ما يعادل تقريباً 90 ألف دولار الآن.

كان هذا العالم مفتوناً بشكل خاص بالنسور، وأكثر ما أثار اهتمامه بشأنها كان عادات تناولها للطعام، وقد آمن أن هذه الطيور الجارحة لا تجد الجيف عبر حاسة الشمّ خاصتها، بل بفضل بصرها الحاد. لكن إيمانه هذا أثار حنق شخص معيّن.

ألقى (أودبون) في عام 1826 محاضرةً عن نظريته تلك، وتحدث تحديداً عن عدم ضعف حاسة شم النسر الرومي. كان من بين الحضور عالم الطبيعة والمستكشف (تشارلز واترتون). وكان الأخير قد كتب سابقاً عن حاسة الشم الممتازة لهذا النوع من النسور وقد دفعته هذه النظرية الجديدة لأن يطالب بجلد (أودبون) بل اتجه أيضاً لتشكيل مجموعة من المناهضين لتلك النظرية والذين عملوا جاهدين على تشويه سمعة ومصداقية (أودبون) لكنهم لم يفعلوا ذلك عن طريق انتقاد معلوماته عن الطيور بل لجأوا لانتقاد قدراته ككاتب فتحدثوا عن الأخطاء القواعدية التي ارتكبها، وضعف إنشائه.

استمر (واترتون) في حملاته هذه طوال 5 أعوام، وقد تحدّثت عالمة الحيوان (لوسي كوك) عن الأمر قائلة: ”كتب (واترتون) طوال 5 أعوام أكثر من 19 رسالة إلى مجلة التاريخ الطبيعي يهاجم في (أودبون) وأيّ كان من يدعمه، ثمّ توقفت المجلة عن نشر رسائله، لكن قيل أنه استمر في طباعتها وتوزيعها بنفسه. على أي حال، لم تكن جهوده مجدية، إذ كانت تلك الخطابات مليئة بالسخرية ومليئةً بالعبارات اللاتينية الغامضة ما لم يكسبه عدداً كبيراً من الحلفاء، وأُجبر في النهاية على الاستسلام“.

دعمت التجارب لاحقاً نظرية (أودبون) وبالفعل تستخدم معظم النسور بصرها لتحديد مكان وجبة طعامها التالية، لكن ليس نوع النسور المتنازع عليه، إذ ثبت أن ذلك النوع من النسور تحديداً يستخدم فعلاً حاسة الشم في إيجاد الجيف.

3. السباق إلى القطب الشمالي: فريدريك كوك ضد روبرت إدوين بيري

خاض (فريدريك كوك) الطبيب الأمريكي سباقاً مريراً ضدّ (روبرت بيري) الضابط الأمريكي وذلك للوصول إلى قمة العالم عام 1908، وفيما ادعى (كوك) لاحقاً أنه نجح في فعل ذلك، زاعماً أن غياب الدليل يرجع إلى خطة شريرة نفذها (بيري).

يجهل العديد من الأشخاص أن (كوك) بدأ رحلته نحو القطب الشمالي برفقة (بيري) حين كان الأخير يبحث عن متطوعين، لكن (كوك) انفصل عن (بيري) لكون الأخير قد منع نشر أيّ معلومات عن الرحلة قبل أن يصدر هو كتابه فيما كان يرغب (كوك) بنشر دراسته في علم الأعراق لسكان (غرينلاند) الأصليّن. لكن الرجلين التقيا مجدداً عام 1901 حينما ظنّت عائلة (بيري) أنه ضاع في القطب الشمالي وطلبت من (كوك) مساعدته فسافر إلى القطب ووجده وأنقذ حياته.

نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) في الأول من شهر أيلول عام 1909 خبر وصول (روبرت إدوين بيري) إلى القطب الشمالي بعد 23 عاماً و8 محاولات. لكن قبل أسبوع من نشرها الخبر، كانت صحيفة (هارولد تايمز) قد نشرت أن (كوك) اكتشف القطب الشمالي قبل ذلك التاريخ بعام.

هناك الكثير من اللبس فيما يخصّ هذا الموضوع لكن ملخص الأمر أن (بيري) أكدّ على عدم وصول (كوك) إلى القطب الشمالي، فيما قال (كوك) أنه وبينما كان في رحلة العودة اضطّر لترك بعضٍ من حمله مع الرياضي (هاري وتني) والذي كان في رحلة صيد حينها، على أن يعيدها الأخير معه إلى (نيويورك) على متن طائرة. لكن بعد أن طال انتظار (وتني) لم يجد سبيلاً لأن يعود سوى مع (بيري) والذي كان نفسه عائداً من رحلته إلى القطب، وفيما اخبره (وتني) عن (كوك) ثارت ثائرة (بيري) ومنع نقل أيّ حمولة تركها (كوك) خلفه. وقد كانت جميع دلائل وإثباتات (كوك) في تلك الحمولة.

لا يوجد إثبات قاطع عمن وصل أولاً إلى القطب وما المؤامرات التي حيكت وضدّ من كانت، لكن بإمكانك قراءة المزيد عن القصة باللغة الإنكليزية هنا حيث يقصها (بروس هيندرسون) والذي كتب كتاباً عن هذا السباق.

خريطة توّضح المسلك المزعوم لكلٍّ من (بيري) و(كوك): هنا.

4. إسحاق نيوتن ضد روبرت هوك

روبرت هوك. صورة: Rita Greer/Free Art License 1.3

يبدأ العديد من طلاب المدارس دراستهم للفيزياء بقانون (هوك)، ولا يوجد من لم يسمع بقصة التفاحة التي سقطت على رأس (نيوتن) –والتي تُعتبر قصةً مزيفةً إلى حد كبير– لكن الحقيقة أن الرابط بين هذين العالِمين لا يتوقّف عند الفيزياء وحسب.

كان (هوك) يُعد بشكل عام شخصاً غيوراً، ونزق الطبع لكن من الممكن ألا شيء من هذه الصفات والأحكام التي أُطلق عليه صحيحة، لكن شخصاً ما زرعها بعد وفاته، وهذا الشخص ليس إلا واضع قوانين الحركة والجاذبية (نيوتن). فما الذي جعل هذا العالم حانقاً على معاصره لدرجة أن شرع بتشويه سمعته وهل استحق (هوك) ذلك فعلاً؟

بدأت العداوة بين العالمين عام 1672، إذ ظهرت أولى علامات الصراع بينهما عندما قدّم (نيوتن) ورقته الأولى إلى الجمعية الملكية. وفيها ادّعى (نيوتن) أن الضوء كان جسيماً، مما يناقض أفكار (هوك) الخاصة بشأن هذه المسألة. لكن اشتعلت العداوة حقاً حينما نشر (نيوتن) عام 1686 المجلد الأول من كتابه ”الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية“، إذا أكد (هوك) أنه من أعطى الفكرة لـ(نيوتن) وأنه من ألهمه لإيجاد قانون الجاذبية، فيما نفى الأخير ذلك.

توفيّ (هوك) عام 1703 وهكذا عُيّن (نيوتن) خليفة له في مركز رئيس للجمعية الملكية، وقيل إنه عمل جاهداً لتشويه سمعة سلفه. أُزلت الصورة الوحيدة لـ(هوك) من الجمعية الملكية خلال فترة رئاسة (نيوتن). وقيل إنه كان لـ(نيوتن) يد في ذلك وأنه أمر بإحراقها، أو تركها عمداً عندما تغيّر موقع الجمعية.

5. أوثنييل تشارلز مارش ضد إدوارد درينكر كوب

إدوارد درنكر كوب. صورة: Alamy

تسبب هذان الرجلان فيما عُرف لاحقاُ بحرب الأحافير، كان (أوثنييل تشارلز مارش) و(إدوارد درينكر كوب) عالميّ حفريات وقد ساهما في اكتشاف أكثر من 140 نوعاً من الديناصورات خلال منتصف القرن التاسع عشر وحتى آخره، من بينها الترايسيراتوبس والستيجوسورس. عُرف (كوب) بحدة طباعه ومزاج المتقلب وتسرعه في العمل، فيما اشتهر (مارش) بأخذ وقته وتمهله.

كان الاثنان على علاقة طيبة حتى عام 1868، إذ كان (كوب) حينها يعمل على تصنيف الحفريات المكتشفة في محاجر (مارل) بالقرب من (هادونفيلد) في نيو جيرسي. وقد زاره (مارش) لأخذ جولة في موقع الحفريات، لكنه أبرم سرّاً اتفاقاً مع أصحاب المحجر ونصّ الاتفاق على أنه يحق لـ(مارش) الحصول على الحفريات التي عثروا عليها.

أثار ذلك غضب (كوب) وحنقه لكن الأمر لم يتوقّف عند هذا الحد إذ اكتشف (مارش) في وقت لاحق أن (كوب) أعاد بناء أحد الهياكل العظمية للديناصورات بشكل خاطئ، ظنّاً منه أن عظمة ذيل الحيوان في رقبته. نُشرت المعلومات على الملأ ما أحرج (كوب) بشدة، وأشعل منافسة سامة بين الاثنين، وقد استخدما لاحقاً مختلف الطرق لتشويه سمعة أحدهما الآخر، فلم يتوانيا عن التزوير وإعطاء الرشاوي بل وحتى تدمير عظام مكتشفاتهما! استمر العداء بينهما طوال ثلاثة عقود وقد نتج عنه عدد هائل من الاكتشافات وضربة موجعة ماليّاً إذ انتهى بهما الأمر إلى استنفاذ مواردهما المالية.

تستطيع قراءة المزيد ومعرفة تفاصيل أكثر عن حرب الأحافير هنا.

6. وليام ماكريدي ضد إدوين فروست

تصوير لأحداث الشغب في دار الأوبرا ب نيويورك في العاشر من مايو عام 1849. صورة: Digital Public Library of America

أشعل هذان الرجلان بطريقة غير مباشرة أكبر عمل شغب دموي في حقبتهما، وقد أدى إلى مقتل ما بين 20 إلى 30 شخصاً وإصابة أكثر من 120. وقع شغب (أستور بليس) في 10 أيار عام 1849 م، في دار أوبرا (أستور) في (منهاتن).

كان (فروست) ممثلاً أمريكياً مشهوراً في ذلك الوقت، وكذلك (ماكريدي) الذي كان بريطاني الجنسيّة. اشتهر كلاهما في أداء أدوار لمسرحيات (شكسبير)، ويُعتقد أنّ تأديتهما لشخصية (ماكبيث) –أحد أبطال مسرحيات (شكسبير)– كانت ما سبب إطلاق أعمال الشغب تلك إذ كان الجدال حينها يدور حول من قام بتأدية الدور بشكل أفضل. لكن الأمر فعلياً أعمق من ذلك.

حظي (إدوين فورست) باحترام واسع في الولايات المتحدة. حتى أنه ذهب إلى (إنكلترا) ليؤدي على خشبة إحدى مسارحها دور أحد أبطال مسرحيات (شكسبير)، وقد نال المديح والتقدير على أدائه، وقد حدث الأمر نفسه مع الممثل البريطاني (ماكريدي) حينما قام بجولة في الولايات المتحدة للمرة الأولى. لكن (فروست) لم يترك الأمر يمر بسلام؛ فأثناء جولة (ماكريدي) الثانية في الولايات المتحدة تبع منافسه وأدى نفس الأدوار التي كان يؤديها (ماكريدي) ما شجّع الصحافة على المقارنة بين الاثنان وقد كان الغالب أن قامت الصحافة المحليّة بتشجيع (فورست) ووصفه بأنه الأكثر تفوقاً بين الممثلين.

في الحقيقة مهّد الاستياء المتزايد بين الممثلين والصحف التي أخذ تقارن بينهما وتدّس السم بالعسل لحدوث واقعة (أستور بليس)، إذ كان هناك جو من التوتر بين المهاجرين من الطبقة العاملة والمُلّاك الأثرياء، وقد بُنيت دار الأوبرا (أستور) بناءً على رغبة الأغنياء بعدم الاختلاط بالطبقة العاملة. اعتُبر (فروست) نصيراً للطبقة العاملة وكانت تربطه علاقة وثيقة بأفراد تلك الطبقة، فيما كان (ماكريدي) يُصنف وفقاً للطبقة الأعلى؛ ما جعل صراع هاتين الطبقتين يتمثّل في هذان الشخصان. يُضاف لذلك سيطرة (بريطانيا) على المسارح الأمريكية وحصر أغلبية الممثلين بأشخاص ذو جنسية بريطانية.

ولّدت هذه العوامل صراعاً طبقياً بين أفراد المجتمع، وأُشعل الفتيل بينما كان (ماكريدي) يقوم بجولته الثالثة والأخيرة في الولايات المتحدة.

7- آرثر كونان دويل ضد هاري هوديني

دويل وهاري هوديني. صورة:

تقابل (آرثر كونان دويل) -والذي تُعدّ شخصيته (شارلوك هولمز) أكثر شهرةً منه- و(هاري هوديني) -أستاذ فن الوهم الذي أمكنه أن يخفي فيلاً بلحظة- لأول مرة في عام 1920 م وقد جمعهما حب الروحانيات معاً.

بعد أن توفي ابن (دويل) خلال الحرب العالمية الأولى، أصبح يؤمن بشغف بفكرة الحياة بعد الموت، وقيل أنه انفق ملايين الدولارات في محاولة ليُثبت أن أرواح الأموات تبقى معنا. وتتشابه القصة بعض الشيء بالنسبة لـ(هوديني) الذي أراد أن يكون الأمر حقيقاً ليتمكن من التواصل مع والدته المتوفاة والتي كانت أقرب الأشخاص إليه في حياته، لكنه كان أكثر حذراً من (دويل) إذ كان خبيراً بخدع المسرح والحيل التي يلجأ إليها مقدّمو العروض بل أنه قبل أن يبدأ مهنته، كان يقدّم عروضاً برفقة زوجته لخداع الناس واستحضار الأرواح لكسب قوتهما.

لكن ما سبب فشل صداقتهما كانت (جين) زوجة (دويل)، إذ انها نصبّت لاحقاً نفسها كوسيطة روحية، واستخدمت طريقة الكتابة التلقائية حيث تستخدم روح المتوفى جسد الوسيط لتنقل رسالةً يكتبها أمامه. وقد أجرت (جين) في إحدى المرات محاولةً للاتصال بوالدة (هوديني) وادّعت بأنها نجحت في فعل ذلك ونقلت إليه مجموعة أوراق عددها 15 ورقة كُتب بلغة إنكليزية ممتازة، ليُفاجئ الزوجان (دويل) برد فعل (هوديني) الذي أكد أن الأمر خدعة وغير صحيح، وذلك لأن والدته بالكاد كانت تفقه بضع كلمات باللغة الإنكليزية.

تلقت علاقة الرجلان ضربةً موجعةً بفعل خدعة (جين)، لكن العلاقة لم تنهر تماماً إلا عندما ساهم (هوديني) خلال حملته لكشف خداع الوسطاء بكشف مراء عدد من الوسطاء الخاصين بـ(دويل).

ترك (هوديني) بعد وفاته وصيةً غريبة لزوجته تتعلق باستحضار الأرواح بإمكانك أن تقرأ عنها هنا.

8. الطبيب كارل بوبر ضد لودفيغ فيتغنشتاين

لودفيغ غيتغنشتاين. صورة: Pictorial Press Ltd/Alamy

عُقد في مساء يوم جمعة من شهر تشرين الأول عام 1946 اجتماع فلاسفة من قبل نادي (كامبريدج) للعلوم الأخلاقية، وترأس الجلسة حينها كلٌّ من دكتور الفلسفة (كارل بوبر) و(لودفيغ فيتغنشتاين) الذي اعتُبر من أحنك الفلاسفة في عصره والفيلسوف الراديكالي (براتراند راسل). كانت هذه المرة الأولى والأخيرة التي يجتمع فيها عظماء الفلسفة هؤلاء معاً في غرفة واحدة.

كان ضيف هذه الجلسة (بوبر) القادم من (لندن) لمناقشة ورقة بحثية بعنوان ”هل هناك مشاكل فلسفية؟ – Are There Philosophical Problems“ لكن يُقال أن هذه الجلسة انتقلت بسرعة من مناقشة فلسفة إلى عراك وتهديد باستخدام قضيب تذكية النار.

قال (بوبر) لاحقاً بعد أكثر من عقدين على وفاة (فيتغنشتاين)، أن الأخير استخدم مذكّي النار ملوحاً به بينما كان يشرح ويناقش حينها، وأنه كان غاضباً ولم يوافق على أيّ من الأفكار التي كان (بوبر) يطرحها وانتقده بشدة. وحينما بزر فكرة مكانة الأخلاق، طلب (فيتغنشتاين) من (بوبر) أن يعطيه مثالاً على ذلك فقال له الأخير: ”عدم تهديد المحاضرين الزائرين بمذكيّ النار“. ما أغضب (فيتغنشتاين) فوقف محتداً ورمى المذكيّ ورخج من الندوة.

لكن القصة لا تنتهي هنا، فالعديد من الأشخاص يشككون في رواية (بوبر) ويتهمونه بتأليفها، وقد أجرى صحفي من جريدة (الغارديان) البريطانية بحثاً عن الأمر واستطاع أن يصل إلى أحد الشهود الذي كان حاضراً حينها والذي قصّ الأحداث كالتالي: ”كان (فيتغنشتاين) يعطي مثالاً باستخدام قضيب تذكية النار، لكن مع بدء النقاش في الاحتدام، احتفظ بالمذكيّ واستمر بالرد على (بوبر)؛ أخذه التعب بعد بضع دقائق فجلس على كرسيه ورمى المذكيّ إلى جانب النار، لينسل أحد الحضور ويبعده عن الطريق. بعد بضع دقائق، وقف (فيتغنشتاين) وغادر بهدوء“.

هناك العديد من الروايات المختلفة حقاً، ويبدو أننا لن نعرف أبداً ما حدث في تلك الدقائق القليلة.

قد يسهم وجود بعض القدر من المنافسة والعداوة بين أشخاص إلى تحسين حياة آخرين، وفي أحيان أخرى قد تؤدي إلى الدفع بعجلة التقدّم أو حتى لاكتشافات جديدة. لذا وفي المرة التالية التي تجد نفسك فيها طرفاً في نزاع ما فكّر ما الأمر الإيجابي الذي قد يجلبه هذا النزاع، أو على الأقل ما القصة المسلية التي ستمتع الآخرين بها.

مقالات إعلانية