معلومات عامة

دخلك بتعرف ”قنبلة المثلية“ التي خططت الولايات المتحدة لبنائها في سنة 1994

قنبلة المثلية

قد يبدو التمحيص في فكرة ”قنبلة المثلية“ أمرا نتاجا لأحد أفلام الخيال العلمي الرديئة، إنها قنبلة ينتظر منها إطلاق مزيج من المركبات الكيميائية على جنود العدو وتحويلهم إلى مثليين جنسيا يقعون في حب بعضهم البعض حرفيا، وذلك بهدف إلهائهم وتشتيتهم عن الحرب التي يخوضونها، وعن الواجبات التي يجب عليهم تأديتها، يبدو الأمر مستحيلا أليس كذلك؟ كما أنها خطة بعيدة كل البعد عن الأخلاق لدرجة أن لا أحد قد يحاول أبدا تحقيقها أو إنجازها، أليس كذلك أيضا؟

إذا كانت إجابتك بنعم، فأنت على خطأ عزيزي القارئ، ففي سنة 1994، كانت وزارة الدفاع الأمريكية تدرس الأسلحة الكيميائية النظرية التي بإمكانها صرف أخلاق جنود العدو والتأثير عليها، وتشتيت انتباههم، لكن دون التسبب في مقتلهم.

غيمة الفطر الناجمة عن انفجار القنابل النووية

جاءت فكرة قنبلة المثلية تلك من الرغبة في تشتيت انتباه الخصوم، دون الاضطرار إلى قتلهم، كما تتمحور بشكل أساسي حول غيمة افتراضية تحتوي غازا بإمكانه تحويل جنود العدو إلى مثليين حتى وإن لم يكونوا كذلك.

لذا بدأت مجموعة من الباحثين في (مختبر رايت للأبحاث) في (أوهايو) -وهو ما يعرف اليوم بـ(مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية)- استكشاف بعض الاحتمالات الواردة لتحقيق تلك الغاية.

تساءل هؤلاء الباحثون عما كان متاحا ومتوفرا من أجل تضليل وتشتيت جندي لمدة كافية حتى يتسنى للجيش أن يشن هجوما، وذلك دون التسبب في أية أضرار جسدية تلحق بالجندي.

كان الجواب على ذلك السؤال واضحا جدا: إنه ”الجنس“ دون شك، لكن أنّى للقوات الجوية أن تجعل الجنس يعمل لصالحها؟ وفي عمل غاية في الدهاء (أو الجنون) أتوا بفكرة وخطة مثالية.

جمع فريق البحث مقترحا يتكون من ثلاثة صفحات، شرحوا فيه بالتفصيل اختراعهم ”الفريد“ الذي أطلقوا عليه اسم ”قنبلة المثلية“.

ما هي فكرة هذه القنبلة:

كانت قنبلة المثلية غيمة من الغاز تطلق فوق معسكرات العدو ”حيث تحتوي مادة كيميائية من شأنها جعل جنود العدو يتحولون إلى مثليي الجنس، مما يتسبب في تفكك وحدات جيشهم بسبب كون كل جندي فيها أصبح جذابا للغاية في نظر زميله“.

كان من المقرر بشكل أساسي أن تحول الفرمونات التي يحتوي عليها الغاز الجنود إلى مثليين جنسيا، مما يبدو أمرا بعيدا كل البعد عن كونه ”جريمة حرب“، دون شك.

بالطبع، كانت الدراسات التي أتت بنتائج تدعم هذا الاقتراح قليلة، إلا أن هذا لم يثن عزيمة الباحثين، حيث أنهم واصلوا اقتراح طلبات إجراء تجارب أداء خاصة بـ”قنبلة المثلية“.

لحسن الحظ، كانت فكرة قنبلة المثلية على الورق فقط ولم يتم اختبارها ولا استخدامها على أرض الواقع قط، إلا أنها تم اقتراحها على (الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم) في سنة 2002، وأطلقت سلسلة من أفكار الأسلحة والحروب الكيميائية الخارجة عن العادة هي الأخرى.

في السنوات القليلة التي تلت ذلك، طور العلماء نظرية تتمحول حول قنبلة أطلق عليها اسم (إلسعني/هاجمني)، التي من شأنها أن تطلق نوعا من الروائح يجذب أسرابا من الدبابير الهائجة، وقنبلة أخرى تجعل البشرة حساسة للغاية تجاه الشمس.

أسراب الدبابير

اقترحت إحدى النظريات استخدام روائح معينة تجذب أسراب الدبابير الهائجة

كما كانوا قد اقترحوا كذلك فكرة قنبلة أخرى قد تتسبب في ”جعل روائح الفم كريهة لا تطاق وتدوم لفترات طويلة“، على الرغم من أنه لم يبد واضحا جدا ما أرادوا أن يحققوه من وراء إطلاق روائح النفس الكريهة على أعدائهم.

من بين أفكار تلك القنابل، كانت قنبلة تدعى (من؟ أنا؟) التي كانت لتحفز إطلاق الريح بين صفوف العدو، مما قد يشتتهم بفضل كل تلك الروائح الكريهة لمدة كافية حتى يحقق الجيش الأمريكي هجومه.

تم رفض الفكرة على الفور، وذلك بعد أن نوه الباحثون إلى أن بعض الأشخاص حول العالم لا يجدون رائحة ”غازات الجسم“ -أو الضراط- مؤذية على الإطلاق.

تماما مثل قنبلة المثلية، لم تر هذه الأفكار المتعلقة بالأسلحة والقنابل الكيميائية النور أبدا، وفقا للكابتن (دان مكسويني) في (إدارة الأسلحة غير الفتاكة) في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، تتلقى وزارة الدفاع ”المئات“ من أفكار المشاريع كل سنة، إلا أنه ولا واحدة من تلك الأفكار الغريبة تحقق مشروعها، حيث قال: ”لم يتم تطوير أي من الأنظمة التي تم وصفها في ذلك الاقتراح من عام 1994“.

على الرغم من فشل مشروعهم، إلا أن الباحثين الذين صمموا فكرة قنبلة المثلية، وكجزاء على أعمالهم في ميدان جديد كليا، تم منحهم جائزة نوبل ”هزلية“، التي تمنح للاحتفاء بالإنجازات العلمية غير الاعتيادية التي ”تجعل الأشخاص يضحكون أولا، ثم يفكرون ثانيا“، وهو الأمر الذي حققته فكرة قنبلة المثلية بامتياز.

عدد القراءات: 0