علوم

تجاعيد الجبهة، هل هي علامة تنذر بالأمراض القلبية؟

جبهة متجعدة

اقترحت دراسة جديدة أن التجاعيد العميقة الموجودة على الجبهة قد تكون طريقة سريعة وسهلة لتحديد الأشخاص المعرضين لمرض تصلب الشرايين، وهو مرض قلبي وعائي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة جداً كالذبحة القلبية أو السكتة الدماغية، وما يحدث في مرض تصلب الشرايين هو التالي: يتراكم عدد من الصفيحات داخل الشرايين والأوعية الدموية فتجعلها أقل مرونة ومطاوعة، وبزيادة تراكم هذه الصفيحات مع الزمن يضيق مسار الدم داخل الأوعية شيئاً فشيئاً، وبذلك تقل التروية الدموية الشريانية (المليئة بالأوكسجين) عن بعض الأعضاء الحيوية الأساسية، مما يؤدي إلى عدد من الأمراض والإصابات المختلفة على حسب العضو المتأثر بذلك.

عند تراكم الصفيحات داخل شريان أساسي مثل الشريان الأكليلي الذي يغذي القلب، يتسبب ذلك بالإصابة بداء القلب الإكليلي ويمكن أن يتسبب حتى بنوبة قلبية.

بالحديث عن مرض تصلب الشرايين، لابد من ذكر عوامل الخطر الرئيسية المؤدية لحدوثه كي نتفاداها، ونذكر منها: التدخين، والمستويات العالية من الكوليسترول، ومقاومة هرمون الأنسولين (داء السكري)، وارتفاع ضغط الدم، وقلة النشاط الحركي، بالإضافة إلى التقدم في العمر ووجود تاريخ عائلي إيجابي للمرض، فجميع العوامل السابقة منذرة لحدوث تصلب شرياني في المستقبل.

أضافت هذه الدراسة الجديدة عاملاً آخر إلى العوامل السابقة، وقالت أن اكتشافه أسهل بكثير من اكتشاف ارتفاع ضغط الدم أو مقاومة الجسم للأنسولين، وهي تجاعيد الجبهة العميقة، وتم طرح هذه الدراسة في المؤتمر السنوي لجمعية أطباء الأمراض القلبية لعام 2018 الذي انعقد في (ميونخ) بألمانيا، أما مؤلفة الدراسة (يولاند اسكويرول) وهي بروفيسورة مساعدة في الصحة المهنية في مشفى (تولوز) الجامعي في فرنسا، فقد قالت وهي تشرح الحافز وراء دراستها: ”لا يمكنك أن ترى عوامل خطر الإصابة بتصلب الشرايين كارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول بأم عينيك“، وتابعت حديثها قائلة: ”قمنا بدراسة تجاعيد الجبهة كعلامة لتصلب الشرايين لأنها بسيطة للغاية وواضحة للعيان، فيمكنك بذلك توقع الإصابة بمجرد النظر إلى وجه المريض أمامك، ويمكننا بعد ذلك تقديم النصائح له بالابتعاد عن التدخين وخفض عوامل الخطر بشكل عام“.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يسلط فيها الضوء على معالم الوجه ودراستها كدلالة معينة للصحة القلبية، فعلى سبيل المثال، وفي دراسة أجريت سابقاً، تم اكتشاف أن الصلع الجبهي المميز للرجال وشيب الشعر المبكر، يرفعان من خطر أمراض القلب أكثر بخمس مرات من الرجال الذين لا تظهر عليهم ملامح الكهولة الباكرة هذه.

قامت (إسكويرول) وزملاؤها بفحص جباه 3200 شخص بالغ وسليم صحياً، وكانت أعمارهم بين 32 و62 سنة. صنف الباحثون التجاعيد الموجودة على جباههم في 4 مستويات، من خلال وضع نقاط تتراوح من 0 (لا يوجد تجاعيد) إلى 3 (تجاعيد عميقة متعددة).

تابع الباحثون لاحقاً هؤلاء المشاركين لمدة 20 سنة، وخلال هذه المدة توفي 233 مشاركاً لعدة أسباب وظروف مختلفة، وفي النهاية كشف الباحثون وجود علاقة طردية تربط بين درجة التجاعيد وخطر الموت بسبب مرض قلبي وعائي، إذ لم يتأثر معدل وفاة المشاركين الذين حصلوا على الرقم 1 في تشخيص درجة التجاعيد بدرجة كبيرة، بينما ازداد معدل الوفاة بمرض قلبي وعائي لأصحاب الدرجة 2 و3 بعشرة مرات أكثر من المشاركين الذين حصلوا على درجة 0 في تقييمهم، أي الذين لا توجد لديهم تجاعيد على الإطلاق، مع العلم أن الباحثين قد اعتمدوا هذه النتائج بعد أن أخذوا موضوع العمر وطبيعة العمل في الحسبان.

لماذا قد تشير التجاعيد إلى الإصابة بمرض تصلب الشرايين:

مع أن فحوى الدراسة كانت مبنية على المراقبة بشكل أساسي، إلا أن الباحثين قد ضيقوا نطاق بحثهم وتوقعوا أن مرض تصلب الشرايين هو حلقة الوصل المفقودة بين درجة التجاعيد واحتمالية الموت بمرض قلبي وعائي وسبب تدهور الحالة الصحية للمرضى بشكل أساسي،  واستندوا في نظريتهم هذه على أن كلاًّ من ظهور التجاعيد وتصلب الشرايين يتشاركان في الإجهاد والضغط النفسي بالإضافة إلى التغيرات في مستويات الكولاجين.

وشرح الباحثون سبب استنادهم على تجاعيد الجبهة على نحو الخصوص في أن شرايين الجبهة رفيعة وفي حالة جيدة في أغلب الأحيان، وبذلك تكون حساسة أكثر عند تراكم اللويحات وبالتالي هي تشكل علامة مميزة لتصلب الشرايين، وفي النهاية اقترح مؤلفوا الدراسة أن تجاعيد الجبهة يمكن أن تكون طريقة أسهل وأقل تكلفة من تحليل الدهون وقياس الضغط الشرياني لتحديد فيما إذا كان الشخص معرضاً للإصابة بتصلب الشرايين أم لا.

وكما قالت (إسكويرول): ”قد يكون في تجاعيد الجبهة إشارة لتصلب الشرايين، وهذه هي المرة الأولى من نوعها التي يقوم فيها عالم بإيجاد علاقة بين تجاعيد الجبهة ووجود مرض قلبي وعائي، ولذلك فهذه الدراسة بحاجة إلى تأكيد ليتم اعتمادها في المستقبل“، وأضافت مشيرة إلى استخدام نقاط التجاعيد كعلامة من علامات الكشف عن الإصابة القلبية الوعائية: ”يمكن ممارسة هذه الطريقة من قبل الأطباء في الوقت الحالي، فهي لاتكلف أي مبلغ مالي، ولا يوجد في استخدامها أي خطورة“.

عدد القراءات: 1٬878