in

استخدامات غريبة ومضحكة لبعض أنواع الأطعمة عبر التاريخ

في بعض المناسبات الاحتفالية، نجد أن الناس يطهون أطعمة خاصة بتلك المناسبات، تحديداً في العالم الغربي. أي أن الطعام لا يُعتبر وجبة غذائية فقط، بل هو مجال واسع للتجريب والإبداع في المأكولات، لكن ذلك يتطلب مهارة وبصيرة وإبداعًا، بل بعض الجنون لصنع مأكولات غريبة وعجيبة وشهية.

تعرفوا معنا في هذا المقال على أغرب الطرق التي استخدم فيها البشر أنواعاً من الأطعمة لصنع وجبات أكثر غرابة:

1. الجزر: خضار متعددة الاستعمالات

جزر

عندما نتحدث عن الإغريق، غالباً ما يتبادر إلى أذهاننا الإنجازات الفلسفية والعلمية التي قدموها للبشرية، ففي بلاد اليونان، كان التساؤل حول كل شيء إحدى ركائز الفلسفة الأساسية، ولن نتناسى أيضاً الفنون الإغريقية، التي أعطتنا صورة عن حياة الإغريق، والتي تبين أن للجنس والعري حضور قوي فيها.

لعلكم تتساءلون الآن ما علاقة الجزر بكل هذا الحديث، أليس كذلك؟ وما علاقة الخضار تحديداً بالجنس لدى الإغريق القدماء؟

تبيّن أن الإغريق آمنو أن من خلق الكون ترك لنا بعض الأدلة لتبيّن لنا كيفية الشفاء من الأمراض، وآمنوا بكل بساطة أن النبتة المشابهة للأعضاء البشرية ستساهم حتماً في شفاء ذاك العضو، فمثلاً، اعتقد الإغريق أن الجوز يشفي أمراض الدماغ، والأفوكادو لعلاج المشاكل المتعلقة بالخصيتين، وهكذا…

لذا كانت الخضروات والفواكه التي تمتلك شكلاً مشابهاً للعضو الذكري المنتصب تُستخدم لعلاج وتحسين ما يتعلق بهذا الموضوع. بالطبع، لا يوجد دليل عن علاقة الدراق مثلاً بعلاج مشاكل المؤخرة (باعتبار أنهما متشابهان في الشكل)، لكن بما أن الإغريق آمنوا بهذه الطريقة الكرتونية للعلاج، فلا شيء مستبعد.

أما عن الجزر، الشبيه جداً بالعضو الذكري المنتصب، فكان صاحب مركز رفيع جداً عند الإغريق، فكانوا يحضرونه بشتى الأشكال والطرق ويتناولونه بصفته طعاماً مثيراً للشهوة الجنسية. حتى أن الطبيب الإغريقي (بيدانيوس ديوسكوريديس) كتب: ”البذرة تحفز عملية الحمل، أما الجذر الشبيه بالمبولة، فهو يحفز الشهوة الجنسية، وعندما يُستخدم كتحميلة، فينهي حياة الجنين“.

2. الأناناس: قطعة أثاث وزينة لا تُستخدم للأكل

أناناس

قد لا نجد استخدامات كثيرة للأناناس في الطعام، لكن من الواضح أن الناس يتناولونه إما لوحده أو بعد مزجه بشيء آخر، أو حتى تناول عصير الأناناس المنعش. فالأناناس فاكهة، والفواكه لذيذة ويحب الجميع تناولها، على الأقل في عصرنا هذا.

في الحقيقة، وخلال القرن الثامن عشر في الولايات المتحدة، اقتصر استخدام الأناناس على الزينة. فمن المرجح مثلاً أن يشاهد المرء حينها فاكهة الأناناس وهي تزين الغرفة وتجملها بدلاً من مشاهدة شخص يأكل الأناناس.

كان الحصول على الأناناس أمراً صعباً في تلك الفترة، فكانت أسعارها باهظة جداً، وامتلاك واحدة في المنزل يشير إلى مكانة العائلة الرفيعة نوعاً ما، ولا تعتقدوا أن الناس كانوا يملكون أكثر من فاكهة أناناس واحدة في المنزل.

حتى الأثرياء، لم يشتروا الأناناس لاستهلاكه في المناسبات الفاخرة والحفلات، بل كان الأمر أشبه بعرض تلك الفاكهة على الزوار والتباهي بها وبثروة المرء الكبيرة التي مكنته من شرائها.

إذا لم يستطع المرء شراء واحدة منها، فكان يستأجر فاكهة الأناناس ليوم واحد ويحملها ويجلبها معه إلى المنزل، وغالباً ما كان الناس يتفاخرون بحملها في الشوارع. من غير المستبعد حتى أن بعض الناس بدأوا ارتداء الأناناس، كطوق أو ما شابه ذلك. ما يخبرنا به التاريخ أن الأناناس تحول من قطعة مترفة إلى فاكهة للأكل في نهاية المطاف، إما بعدما شبع الناس من رؤية الأناناس في البيوت، أو ربما بعدما بدأت الفاكهة بالتعفن.

3. شوكولا مُنكّهة بالثوم: أداة مهمة في ترسانة أي جاسوس

شوكولا الثوم

على عكس ما يُصور لنا في فيلم الجواسيس الأكثر شهرة: جيمس بوند، يحاول الجواسيس الحقيقيون فعل ما بوسعهم للاندماج مع الشعب، وليس التفرد. كي يفعلوا ذلك بنجاح، عليهم أن يحرصوا على سرية هويتهم ونشاطاتهم الجاسوسية. لذا كان على هؤلاء اللجوء إلى تكتيكات مختلفة لتحقيق الهدف المطلوب منهم، وتلك التكتيكات هي أي إجراء يمنع فضح هويتهم ويبقيهم سريين، وبينما يُعتبر التخفي الملائم واللهجة الدقيقة إحدى العوامل المهمة لنجاح مهمة أي جاسوس، فالرائحة أيضاً لها دورها.

خلال الحرب العالمية الثانية، كان الجواسيس البريطانيون يتناولون كميات قليلة جداً من الثوم مقارنة مع الأشخاص الذين يتجسسون عليهم، ونتحدث عن كمية أقل بكثير لدرجة أن هناك فرقاً ملحوظاً في الرائحة، وذلك أمر خطير كان على البريطانيين تقويمه. وبما أن إقناع الجواسيس بتناول المزيد من الثوم في وجباتهم أمرٌ شبه مستحيل، فاخترعوا طريقة لحل هذه المشكلة: وهي شوكولا الثوم.

إذا لم تبرز رائحة الثوم من الجواسيس البريطانيين بشكل طبيعي، فعلى الأقل ستبدو رائحتهم كذلك عندما يصلون إلى فرنسا ويؤدون المهمة المطلوبة. الغريب في الأمر أن تكتيك الثوم هذا ناجمٌ عن صورة نمطية عن الفرنسيين، ففي الحقيقة، لا تفوح رائحة الثوم من الفرنسيين طوال الوقت كما تخيل هؤلاء، تلك مجرد إشاعة وقحة بعض الشيء.

4. فطائر محشية بطيور حية: قمة المتعة والترفيه بالنسبة للأثرياء قديماً

كعكة ميلاد جوفري من لعبة العروش

إن شاهدتم مسلسل Game of Thrones، لربما تتذكرون المشهد الذي يقطع فيه الملك (جوفري) قالباً من الحلوى، ثم تتطاير منه فجأة مجموعة من الطيور.

في الحقيقة، كان وضع طيور حية داخل قالب الحلوى ثم مشاهدتها تطير أمراً مفاجئاً وترفيهاً مبهجاً لجميع الحاضرين، فكانوا يبنون قفصاً خشبياً للطيور ضمن الفطيرة، بدلاً من حشوها بالتفاح أو ما شابه. لكن لماذا كانت هذه الحركة تثير فرح جميع الحاضرين؟ هل تتخيلون ما يحدث لتلك الطيور الخائفة داخل الفطيرة؟

في الواقع، كان للبشر في العصور القديمة تسالٍ غريبة حقاً، ولا يمكننا لومهم، فلم تتوفر فيديوهات الإنترنت الرائجة وألعاب الفيديو في عصرهم، فكيف لهم أن يتحملوا تلك المناسبات الاجتماعية التي يحضرها جميع النبلاء والأثرياء، والتي تبدو مملة حقاً، بدون عروض ترفيهية كالطيور التي تخرج من قالب الحلوى؟

لكن بصراحة، لا يمكننا تخيل شخص يتناول قطعة حلوى عليها ريش وأوساخ الطيور، وعلى الأرجح أن المشهد ممتعٌ فقط، لكن طعمة الحلوى لن تكون كذلك.

وبالمناسبة، إذا أردت إقامة حفلة غريبة جداً، فربما عليك فعلاً تجربة هذا الأمر، وربما ترغب أيضاً بوضع الأناناس في المنزل كي ينظر الناس إليه، لكن لا تدع أحداً يتذوقه… ستكون حفلة مفاجئة بكل تأكيد!

5. بسكويت غراهام: علاج الرغبة الجنسية

إذا اعتقدت أن الأجيال القادمة ستكون أكثر انحلالاً أخلاقياً، فأنت مخطئ بكل تأكيد.. فتاريخنا شهد الكثير والكثير من الممارسات الجنسية الغريبة والشيطانية حتى، بل أن تاريخنا يزخر بأناس حاولوا وضع حد لتلك الفوضى الجنسية. على أي حال، ربط البشر عبر التاريخ بين انهيار الحضارة البشرية والرغبات والدوافع الجنسية الغريبة، ولا يزال هذا الرابط موجوداً حتى عصرنا الحالي.

سنتحدث الآن عن شخص يدعى (سلفستر غراهام)، واحدٌ من أشهر الناس الذين ناهضوا الرغبة الجنسية البشرية، واعتبر جميع الممارسات الجنسية من المحرمات الاجتماعية، حتى الاستمناء وممارسة العلاقة الجنسية ولو لمرة في الشهر. وفوق كل ذلك، كان (غراهام) على قناعة تامة أن الطعام هو من يحرك لدى الفرد تلك الرغبات الدفينة والدنيئة.

كانت اللحوم والدهون والبهارات، وأي شيء يُضاف إلى الطعام ليصبح مذاقه رائعاً، محفزات جنسية، لذا اتبع (غراهام) نظاماً غذائياً غنياً بالحبوب الكاملة والفواكه والخضروات ليخلص نفسه من هذا الشعور القذر.. لدرجة أنه آمن بأن الرب أرسله ليخلص البشرية من هذه القذارة المروعة باستخدام الطعام فقط.

كان الطحين الأبيض من المواد الغذائية التي شنّ عليها (غراهام) حملته التطهيرية تلك، لأن الطحين يدخل في إنتاجه مواد مضرة. في المقابل، حاول (غراهام) ابتكار طعام خاص من الدقيق الكامل، أو ”خبز غراهام“. للأسف، لم يكن دقيقه ذا طعم جيد، لكنه أدى الغرض في قمع الرغبات الجنسية التي كان الطعام يحفزها وفقاً لاعتقاده. أما لاحقاً، أصبح هذا الدقيق ”المضاد للرغبة الجنسية“ يدخل في صناعة البسكويت بفضل شركة «نابيسكو».

يبدو أن النتيجة جاءت معاكسة تماماً لما أراده (غراهام)، بل أصبحت العلاقات الجنسية أمراً أكثر شيوعاً، ولا يزال البشر يبتكرون طرقاً جديدة للقيام بها.