تقع مدينة (فانغهوانغ) العريقة في الجنوب الغربي لمقاطعة (هونان) الغربية في الصين، على سفح جبل، وضفاف نهر (تيو جيانغ).
إن المدينة محفوظة بشكل مذهل، حيث لم تطلها يد التحضر والتمدن والعصرنة، ذلك أنها تعتبر موطنا للعديد من اللغات الإثنية، والأزياء، والفنون والعديد من الآثار الهندسية المعمارية التي تمتد جذورها حتى حقبة سلالتي (مينغ) و(كينغ).
حافظت البلدة بشكل أساسي على مظهر وأسلوب حقبة سلالة (مينغ) الملكية الحاكمة في القرن الرابع عشر، وعائلة (كينغ) في القرن السابع عشر إلى يومنا هذا.
يوجد محفوظا في هذه المدينة العريقة ما ينايف المائتي مبنى سكني قديم، وبضعا وعشرين شارعا عريضا وضيقا، وعشرة طرقات وممرات، وعشرات الأسوار الأثرية القديمة، وأبراج البوابات القديمة، والجسور التي تتخذ شكل قوس قزح، ومعابد الأدب القديمة، ومعابد الشعر القديمة، والمعابد الدينية الشعائرية القديمة، التي حفظت جميعها تقريبا في هيئة ممتازة.

كانت مدينة (فانغهوانغ) في القديم عبارة عن منطقة حدودية متوحشة ومنافية للحضارة، ولم تكن إلا في السنة الثانية لـ(شويغونغ) تحت حكم الإمبراطورة (وو) في 686 ميلادي، أين تأسست مقاطعة (ويانغ) هذه أول مرة.
في السنة الثالثة لمرحلة (جياتاي) في عهد سلالة (سونغ)، تم تشييد بلدة طينية، والتي تم استبدالها ببلدة آجرية قبل 450 سنة خلت، ثم أخذت بلدة عريقة في التشكل.
بحلول سنة 1715، وتحت حكم الامبراطور (كانغزي)، تم اكتمال بناء جميع المباني الصخرية والحجرية داخل المدينة.
تقع مدينة (فانغهوانغ) في منطقة جبلية نائية، يلتف سور حجري أحمر حول المنظر الطبيعي الجبلي للمدينة، ويرتقي ويمر فوق الوديان والجروف، بينما تلتف الأنهار حول الممرات قبل أن تجري مياهها خلال المدينة نفسها.
تقع أبراج المدينة المستقرة بشكل رائع وتنتصب بشكل مهيب مقابل جميع بواباتها الأربع، كما تنتشر كل من المباني والمنازل والإقامات والقصور والعديد من المقرات على كلا جانبي الطرقات.
تمتد العشرات من الممرات المبلّطة بالأحجار بين مختلف المنازل، ويظهر كل واحد منها آثار مشي أقدام أجيال من السكان المحليين الذي استغلوها روحة ومجيئا في سعيهم لأعمالهم اليومية.
تصطف المنازل المبنية بالخشب الصلب في المدينة على طول النهر بمقابلة جبل (نانهوا) الفاتن، الذي تملأه الأشجار العريقة.
بفضل موقعها الجغرافي الفريد من نوعه، لم تعاني مدينة (فانغهوانغ) العريقة من ويلات الحروب والدمار الذي تسببه، أو من الكوارث الطبيعية، وذلك على امتداد مئات السنين.
ابتداء من ثورات شعب الـ(مياو) في سنة 1759 وصولا إلى ثورات وانتفاضات الـ(جيتون) في سنة 1937، وقعت العشرات من الحروب الطاحنة التي لم تؤثر أي منها على البلدة، حتى خلال حرب المقاومة التي اندلعت ضد الاجتياج الياباني للصين، لم يتم احتلال مدينة (فانغهوانغ) من طرف الاحتلال الياباني، كما لم تطلها قنابلهم الجوية وقذائف طائراتهم.
في سنة 1949، تم تحرير (فانغهوانغ) بشكل سلمي، وخلال السنوات الخمسين التي تلتها، تم إعفاء المدينة من المنشآت الاقتصادية التي كانت تقام على مستويات كبيرة في المقاطعات الأخرى.
بينما كان السكان المحليون يعرفون جيدا قيمة التراث الذي تنعم به مدينتهم، استجابت الحكومة بأن قادت سيطرة صارمة وقيودا محكمة على جميع أنشطة البناء التي تقام فيها، ومنه الحفاظ على الطابع الأثري العريق لهذه المدينة الأثرية القديمة.





























