معلومات عامة

معتقدات وأخطاء شائعة عن الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي

يعرف الجميع أن الاتحاد الأوروبي هو القوة الاقتصادية الأكبر في العالم (في حال احتساب بلدانه جميعاً)، هذه المنظمة الأشبه بكونها حكومة كبيرة لأوروبا قوة لا يستهان بها أبداً على الصعيد العالمي، لكن الاتحاد الأوروبي على عكس البلدان أو حتى المنظمات العالمية الأخرى ليس سهلاً للشرح حقاً، فهو ليس اتحاداً فدرالياً حقيقياً كما هو الأمر بالنسبة للولايات المتحدة، وبنفس الوقت فهو ليس مجرد منظمة تجمع بعض الدول سوية فقط، فهو أكثر تعقيداً بكثير من أن يتم تشبيهه بالحكومة الفدرالية الأمريكية أو منظمة مثل الأمم المتحدة مثلاً.

التعقيد الكبير في وضع الاتحاد الأوروبي مقارنة بسواه يجعله موضوعاً مملوءًا بالمغالطات والأخطاء العديدة التي يرتكبه الكثيرون حول طبيعته بالضبط، لذا في هذا المقال سنقوم بشرح بعض من أهم الأخطاء الشائعة عن الاتحاد الأوروبي مع تصحيحها ومحاولة رفع اللبس حولها:

الخطأ: جميع البلدان الأوروبية هي أعضاء في الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي

نظرة سريعة إلى الخريطة تظهر أن هناك عدداً كبيراً من البلدان الأوروبية التي لا تعد أعضاء في الاتحاد الأوروبي وأهمها سويسرا والنرويج والمملكة المتحدة الخارجة مؤخراً.

نظراً لكون اسمه الاتحاد الأوروبي وكونه يتضمن العديد من الدول الأعضاء فأول ما يخطر بالبال هو أن الدول الأوروبية جميعها أعضاء ضمنه، لكن الواقع مختلف تماماً وبالنظر للصورة أعلاه والتي تظهر بلدان الاتحاد الأوروبي على الخارطة، يبدو من الواضح وجود العديد من الأماكن التي تقع ضمن أوروبا لكنها ليست عضواً فيه، في الواقع من بين 48 بلداً مستقلاً ضمن أوروبا هناك 21 بلداً ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي أصلاً.

بعض هذه الدول مثل النرويج ترتبط باتفاقيات عديدة مع الاتحاد الأوروبي وهي عضو ضمن ”المنطقة الاقتصادية الأوروبية“ (European Economic Area) باختصار EEA أي أنها تتشارك الكثير مع الاتحاد الأوروبي، لكن ليس كل شيء حقاً، بالمقابل سويسرا لا تبدي أي اهتمام أصلاً بالانضمام للاتحاد الأوروبي، وتفضل البقاء بعيدة قدر الإمكان عنه محتفظة بحياديتها التي تركتها خارج الصراعات العالمية لمدة طويلة من الزمن، كما أن هناك روسيا التي لا تستطيع من ناحية، ولا تريد حتى من الناحية الأخرى.

بالمقابل وعلى عكس سويسرا التي لا تريد الانضمام للاتحاد ولو أنها تستطيع، فهناك بلدان تريد الانضمام بشدة، لكن لا يتم قبولها وأهمها دون شك هي تركيا.

للانضمام للاتحاد الأوروبي على البلد أن يتخذ العديد من الإصلاحات والإجراءات التي تتضمن أشياء مثل إلغاء عقوبة الإعدام والشفافية الاقتصادية وحرية الإعلام والصحافة وحق التعبير، ولا حاجة هنا للتذكير بأن هذه الأشياء هي المعاكس تماماً لما تتجه تركيا نحوه حالياً. [مصدر]

الخطأ: تستخدم بلدان الاتحاد الأوروبي عملة اليورو جميعها، فيما الدول خارجه لا يحق لها استخدامه

يورو

كون اليورو هو العملة الأوروبية الموحدة يضلل الكثيرين للاعتقاد بأن جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي يستخدمونها وهي حصرية لهم، مع أن كلاً من هذين الشيئين خاطئ.

ظهرت عملة اليورو للمرة الأولى في العالم بداية من مطلع عام 1999، واستبدلت بذلك عملة سابقة كانت تسمى ”وحدة العملة الأوروبية“، لكن بدلاً من البقاء في الظلال كعملة داخلية لمنظمات الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي، فاليورو تحول بسرعة إلى عملة عالمية مع بدأ تبنيه من قبل البلدان الأوروبية التي تركت عملاتها السابقة مثل الليرا الإيطالية والفرنك الفرنسي والمارك الألماني لتنتقل للعملة الموحدة، التي باتت تنافس الدولار بقوة على أن تكون العملة الأقوى عالمياً.

لكن كون اليورو هو وليد الاتحاد الأوروبي لا يعني أنه العملة المستخدمة في جميع أجزائه، كما لا يعني أنه حصري لدول الاتحاد أصلاً، فهناك بلدان ضمن الاتحاد الأوروبي لا تستخدمه وتحتفظ بعملاتها الأصلية مثل السويد والدنمارك والمملكة المتحدة (قبل أن تغادر الاتحاد الأوروبي بالطبع).

بالمحصلة هناك 19 بلداً من أصل 27 بلد عضو في الاتحاد الأوروبي تستخدم اليورو كعملتها الرسمية، مما يترك حوالي ثلث لبلدان الأعضاء مع عملاتها الأصلية المختلفة.

من الناحية الأخرى، فاليورو ليس حصرياً على بلدان الاتحاد الأوروبي حقاً، فهو العملة الرسمية في كل من أندورا وموناكو وسان مارينو والفاتيكان، بالطبع فهذه البلدان الأربعة المستقلة لا تعدو عن كونها بلداناً صغيرة جداً مكونة من مدينة واحدة فقط وتقع ضمن القارة الأوروبية، لكن كونها تستخدم اليورو يعني أنه غير حصري لدول الاتحاد الأوروبي. [مصدر]

الخطأ: هناك الكثير من الهجرة الداخلية ضمن الاتحاد الأوروبي

شارع من شوارع لندن

وجود عشرين مليون اوروبي يعيشون خارج بلدانهم قد يبدو رقماً كبيراً جداً، لكن بالنظر للتعداد السكاني للاتحاد الأوروبي فالعدد أقل بكثير من المتوقع ولا يشكل سوى نسبة صغيرة جداً.

واحدة من أهم ميزات الاتحاد الأوروبي هي أنه يلغي الحدود إلى حد بعيد بين بلدانه، فمواطنوه يمتلكون الحق بالتنقل عبره دون أن يعترضهم أحد أو يضطروا لأن يحصلوا على وثيقة إذن دخول (فيزا)، كما يحق لهم العمل والإقامة في أي من البلدان التي يختارونها دون عوائق حقيقية أمامهم، ومع التنوع الاقتصادي هذا فأول ما يخطر بالبال هو كون هذا الشيء سيؤدي إلى هجرة جماعية لمواطني البلدان الأفقر مثل اليونان ودول شرق أوروبا إلى البلدان المزدهرة والأغنى مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة (قبل مغادرتها للاتحاد الأوروبي).

هذا الاعتقاد الخاطئ يأتي نتيجة تجاهل حقيقتين مهمتين جداً هنا: الأولى هي كون أي بلد أوروبي يحق له ترحيل مواطني البلدان الأخرى في حال لم يحصلوا على عمل خلال 90 يوماً من إقامتهم، والثانية هي كون أوروبا قارة متنوعة للغاية من الناحية الثقافية واللغوية، فمع أن الحدود الفيزيائية تم محوها فعلياً، فالحدود اللغوية لا تزال موجودة مع العديد من اللغات المحلية، وكون الحصول على عمل في بلد آخر أمراً صعباً للغاية لمواطني البلدان الأخرى وبالأخص لمن لا يتقنون لغة البلد المستهدف.

وفقاً لإحصائية قام بها مركز Pew Research فهناك حوالي 20 مليون مواطن أوروبي يعيشون خارج البلدان التي ولدوا فيها ويحملون جنسيتها، ومع أن هذا العدد يبدو كبيراً جداً للوهلة الأولى، يجب النظر إلى كون هذا العدد لا يشكل سوى 4٪ فقط من سكان الاتحاد الأوروبي فقط، مما يجعل النسبة صغيرة حقاً.

بالطبع فالنسبة ليس ثابتة في كافة الأرجاء، فالمملكة المتحدة قبل انفصالها كانت تمتلك حوالي 6 إلى 7٪ من سكانها كمواطنين أوروبيين من جنسيات أخرى، كما أن بعض البلدان تنتج مهاجرين أكثر من سواها، فبينما يوجد حوالي مليون فرنسي يعيشون خارج فرنسا (من أصل ما يزيد عن 60 مليوناً)، فهناك 4 ملايين بولندي يقيمون ويعملون في بلدان أوروبية أخرى. [مصدر]

الخطأ: الاتحاد الأوروبي فريد من نوعه ولا يوجد اتحاد مشابه له

الاتحاد الغرب أفريقي

من حيث المبدأ الاتحاد الغرب أفريقي مشابه للغاية للاتحاد الأوروبي، لكنه أكثر فقراً وأقل ازدهاراً بشكل كبير للغاية.

هناك اتحاد تجاري كبير للغاية يمتلك مساحة أكبر من مساحة الهند، وعدد سكان يقارب عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تم تأسيسه في السبعينيات ليتمكن من إزالة الحدود والفواصل بين بلدانه على أمل إنشاء منطقة مزدهرة تجارياً واقتصادياً، هذا الوصف يعد دقيقاً للغاية في وصف الاتحاد الأوروبي ربما، لكن الاتحاد الأوروبي ليس الجواب الوحيد الصحيح هنا، فـ”المجتمع الاقتصادي للبلدان الغرب أفريقية“ يعد جواباً صحيحاً في هذه الحالة.

ربما لا يعد الاتحاد الغرب أفريقي مثالاً يحتذى به من حيث الاستقرار أو الثراء والنجاح الاقتصادي خصوصاً مع وضعه إلى جانب الاتحاد الأوروبي، لكن من حيث المبدأ فهو مثال آخر على اتحاد اقتصادي يسمح للبضائع بالمرور بحرية ضمنه بالإضافة لحرية انتقال الأفراد بين البلدان وحقهم بالعمل في البلدان الأخرى (شرط أن يحصلوا على العمل خلال 3 أشهر من بداية إقامتهم في البلد المضيف).

الاختلاف الأساسي بين الاتحاد الأوروبي ونظيره الأفريقي هو مقدار الازدهار بالدرجة الأولى، فالاتحاد الأفريقي مكون من بلدان لا تزال تعاني الفقر وحتى الفساد إلى حد بعيد مثل نيجيريا وتوغو والسنغال، لكن النواحي الأخرى و”الحريات الأربعة“ للاتحاد الأوروبي تنطبق هناك في الواقع، وفي حال تساهلنا قليلاً في مقدار التشابه، فالدول التي تشكل ECOWAS في أمريكا الجنوبية تمتلك حالة قريبة إلى حد بعيد من حالة الاتحاد الأوروبي. [مصدر]

الخطأ: الاتحاد الأوروبي متماسك جداً ولا يمتلك مشاكل داخلية

خلال السنوات الأخيرة شكل الانهيار المستمر للاقتصاد اليوناني علامة ظاهرة على المشكلة في الفصل بين السياسات المالية بين الاتحاد من جهة؛ والدول الأعضاء من جهة أخرى.

في حال تجاهلنا انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي (والذي نتج عن تنامي التيارات اليمينية والبروباغندا السياسية بالدرجة الأولى)، فالظاهر هو أن الاتحاد الأوروبي قوة متماسكة جداً ونظام أشبه بالمثالي بالنسبة للقارة العجوز، خصوصاً وأنه يوحد بلداناً لديها تاريخ يمتد لأكثر من ألف عام من الصراعات والحروب والنزاعات فيما بينها، لكن الاستقرار الكبير والتماسك الظاهري ليس خالياً من العيوب في الواقع، وهناك عقبة أساسية تهدد تماسك هذا الاتحاد بأكمله.

العقبة هنا هي عقبة اقتصادية بالدرجة الأولى، فبينما دول منطقة اليورو تستخدم هذه العملة الموحدة التي تقرر بروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي) مقدار طباعتها وبالتالي تتحكم إلى حد بعيد في التضخم الحاصل لها، فالبلدان لا تزال مستقلة تماماً من حيث السياسات المالية الداخلية، فالصرف الحكومي والضرائب وسياسة المعونات والضمان الاجتماعي وسواها أمور تابعة للبلدان الأعضاء فقط ولا دخل للاتحاد بها (على الأقل ليس بشكل مباشر).

هذا الانفصال في السياسة المالية والاقتصادية للدول الأوروبية يشكل مشكلة لا يمكن تجاهلها حقاً، فبينما البلدان الغربية مثل ألمانيا وفرنسا مستقرة إلى حد بعيد في تعيين موازناتها ومصاريفها الحكومية بشكل يتفق مع وارداتها المالية الضريبية، فبعض البلدان الأخرى تعاني الأمرين من هذه الناحية ولعل اليونان مثال واضح على هذا الأمر مع معاناتها المالية المستمرة وتراكم ديونها الخارجية بشكل تصاعدي، ومع الضغوط الأوروبية للإصلاحات وتقليل الصرف الحكومي فاليونان تعاني اقتصادياً منذ سنوات الآن على عكس الوجه الأخرى من القارة.

مشكلة الاختلافات الضريبية بالتحديد باتت تشكل مشكلة متزايدة في السنوات الأخيرة، فبينما الضرائب في معظم البلدان الأوروبية تعد مرتفعة على الشركات، فهي ليست كذلك بالنسبة لجمهورية إيرلندا (الجزء الجنوبي المستقل عن المملكة المتحدة) التي تقدم مستويات ضرائب منخفضة جداً للشركات مما أدى إلى قيام بعض الشركات الكبرى مثل Apple وAlphabet (الشركة الأم لـ Google) وFacebook بتأسيس شركات اسمية هناك تظهر مستقلة لكنها لا تعدو عن كونها واجهة للشركات الأخرى.

سبب المشكلة في حالة إيرلندا هذه، هي كون الشركات الأم تقوم بمنح براءات الاختراع الخاصة بها لهذه الشركة، ومن ثم إرسال المال إليها كنفقات عمل يتم خصمها من الأرباح وبالتالي احتسابها كمصاريف لا تخضع بذلك للضرائب وتبقى ملكاً للشركة مخزنة في إيرلندا بالدرجة الأولى، هذه المشكلة حقيقية جداً ومع استخدامها المفرط من الشركات التقنية فقد بدأت بالتسبب بتوتر حقيقي وكبير بين الدول الأعضاء وبالأخص ألمانيا وفرنسا مع إيرلندا.

مع إضافة ذلك إلى كون الاتحاد الأوروبي ليس المكان المثالي للتجارة حقاً تظهر الأمور بشكل قاتم أكثر، فبينما أن التشريعات الأوروبية تتيح حرية للتجارة بين الدول الأعضاء والشركات التي تعمل ضمنها، فهذه التشريعات تفرض قيوداً كبرى على أنواع المنتجات ومواصفاتها والأشياء المسموحة والأخرى الممنوعة، ومع أن هذه القيود تفرض لأجل المواطنين بالدرجة الأولى، فكثيراً ما تشكل عائقاً يقف في وجه الشركات الأوروبية عندما تحاول منافسة نظيرتها الأمريكية أو الآسيوية.

الخطأ: الاتحاد الأوروبي مجرد هيكلية لسيطرة ألمانيا على القارة

علم المانيا ضمن الاتحاد الاوروبي

للوهلة الأولى قد يبدو الاتحاد الأوروبي أشبه بالامبراطورية الألمانية الرابعة التي تستولي على أوروبا، لكن الواقع مختلف تماما.

في الواقع ومع تاريخ ألمانيا الطويل ومحاولاتها المتعددة للسيطرة على أوروبا، فكون الاتحاد الأوروبي يسير مع أهواء ألمانيا في الكثير من الأحيان قد يوحي لمحبي المؤامرات أن الأمر لا يعدو عن كونه اتحاداً شكلياً فقط تحركه الدولة الألمانية كما تشاء، فالحديث عن وجه أوروبا اليوم دائماً ما يتطرق إلى ألمانيا، ومع كونها تمتلك أقوى اقتصاد في القارة العجوز دون أي منافس قريب سوى المملكة المتحدة (التي غادرت الاتحاد) وفرنسا، فالأمر قد يبدو منطقياً.

بالطبع فالنظرة الأولية للأمور لا تعني الحقيقة في معظم الحالات، وبالتحديد هنا، فمع أن ألمانيا تمتلك قوة اقتصادية هي الأكبر في القارة ونفوذاً سياسياً واسعاً يسمح لها بالإملاء على بعض البلدان الأصغر كما تريد، فقوانين الاتحاد الأوروبي مفصلة تماماً لمنع وصول أي بلد إلى أن يكون القوة المؤثرة الوحيدة أو حتى الأساسية، فالقرارات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي تخضع للتصويت أولاً ولا يمر القرار دون أن يوافق عليه نصف الأعضاء على الأقل، وبالنسبة للقرارات الهامة مثل قبول دولة جديدة ضمن الاتحاد الأوروبي، فيجب أن يوافق جميع الأعضاء دون استثناء وبغض النظر عن المساحة أو عدد السكان أو القوة الاقتصادية.

من حيث المبدأ، كون ألمانيا هي البلد الأقوى اقتصادياً ضمن الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو لا يعني أنها مستفيدة أكثر من سواها من هذه الشراكة الاقتصادية، فمع أنها تحقق أكبر عائدات مالية من هذه الشراكة، فهي تدفع مساعدات أكثر من أي بلد آخر لمساعدة بلدان شرق أوروبا الأفقر بالإضافة لليونان التي تعاني اقتصادياً، كما أنها الممول الأكبر للاتحاد ومؤسساته، ومع أخذ هذا بعين الاعتبار فكون ألمانيا تستفيد من الاتحاد الأوروبي لا يعني كونه موجوداً لخدمتها، فجميع الأعضاء يستفيدون وبالمقارنة مع ما يقدمونه فمعظم البلدان تحقق فائدة أكبر من ألمانيا. [مصدر]

الخطأ: تمتلك تركيا فرصة للانضمام للاتحاد الأوروبي

تركيا والاتحاد الأوروبي

عكس سويسرا التي لا تريد الانضمام للاتحاد ولو أنها تستطيع، فهناك بلدان تريد الانضمام بشدة، لكن لا يتم قبولها وأهمها دون شك هي تركيا.

خلال الفترة السابقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهاية عام 2016، كان هناك تصويت شعبي لتقرير بقائها من عدمه مع كون الأحزاب ذات الميول اليمينية هي الراغبة بالانفصال وترك الاتحاد الأوروبي.

للترويج لموقفهم الرافض للبقاء فقد قام المؤيدون للانفصال حينها بتخويف العامة من كون تركيا ستدخل الاتحاد الأوروبي قريباً، وسرعان ما ستجتاح موجة من المهاجرين أوروبا عموماً والمملكة المتحدة خصوصاً نظراً للفرق الاقتصادي الكبير، كما تم استخدام كون الشعب التركي يمتلك أغلبية مسلمة كأسلوب تخويف إضافي من التواجد المسلم المتزايد في القارة العجوز.

على أي حال، فمع أن تركيا كانت قد تقدمت بطلب للانضمام للاتحاد الأوروبي سابقاً، وتم دراسة طلبها من قبل اللجان التابعة للاتحاد في عدة مناسبات، فهي لا تمتلك أي أمل في الأمر من وجهة نظر واقعية، فعلى الرغم من أن الإعلام ضخم الأمر في الكثير من الحالات فطلبات الانضمام للاتحاد لا تتم بسرعة، بل هي إجراءات بيروقراطية طويلة المدى قد تحتاج لعقود من العمل لإتمامها وتتضمن لوائح كبيرة من القوانين والأنظمة الأوروبية التي يجب الالتزام بها للسماح بالدخول.

المشكلة الأولى التي تواجه آمال تركيا في هذا الأمر هي كونها بعيدة للغاية عن أوروبا الحالية، وهنا لا أقصد البعد الجغرافي في الواقع، بل البعد الثقافي والاجتماعي، فبينما تسير أوروبا مع وجهة نظر تقدمية تحررية إلى أبعد حد فتركيا خلف أوروبا بكثير، وتسير بالاتجاه المعاكس في الواقع.

عندما كان يتم تناول الأمر ضمن الإعلام فقد كان التركيز دائماً على تمسك تركيا بعقوبة الإعدام، لكن هذا لا يزيد عن كونه قمة الجبل الجليدي فقط، فالاتحاد الأوروبي يشترط حريات شخصية تامة وحرية كاملة للصحافة والإعلام (وهو عكس الاتجاه التركي في العقدين الأخيرين)، كما يتضمن حقوق المثليين والفئات الأخرى وهو أمر لا يبدو أن تركيا أردوغان الحالم بالسلطنة ستصل إليها في أي وقت قريب.

بالإضافة لكل العثرات الواقفة أمام تركيا للانضمام للاتحاد، فهناك أمر مهم جداً هنا: أي دولة أوروبية ضمن الاتحاد تستطيع رفض طلب تركيا ولو وافق الجميع باستخدامها لحق النقض (فيتو)، ولا حاجة لتعداد الدول الأوروبية العديدة التي لا ترغب بتركيا، لكن يجدر الذكر هنا أن تاريخ تركيا مع اليونان كافٍ لرفض يوناني، وكون قبرص (العضو في الاتحاد الأوروبي) محتلة جزئياً من قبل تركيا يعني أن أية آمال لتركيا في الانضمام للاتحاد لا تعدو عن أحلام غير واقعية.

عدد القراءات: 30٬314