معلومات عامة

إليزبيث باثوري: مجرمة أم ضحية؟

إليزبيث باثوري

فكّروا بأكثر الأشياء حقارة وإثارة للاشمئزاز يمكن تخيلها.. رائع! لقد استحضرت تواً وبنجاح كمية الشر الموجودة في خنصر القدم اليسرى لـ”إليزبيث باثوري“! وتحضروا للأسوأ. فهذه المرأة ،وكما أُطلق عليها لقب ”كونتيسة الدماء“ تعتبر على نطاق واسع أكثر المجرمين انتاجاً للضحايا وارتكاباً للجرائم. فقد وصل عدد ضحاياها إلى ما يقارب 650 ضحية. وقد قيل أن قصتها كانت مصدر إلهام لـ”برام ستوكر“ (Bram Stocker) في قصته ”دراكولا“.

إليزبيث باثوري

إليزبيث باثوري

انتبهوا، قد تم تحذيركم!

من الصعب وصف الخبث والغلّ الموجودان لدى ”إليزبيث باثوري“. ولكن تلخيصه سيكون عبارة عن صرخة طويلة ناتجة عن تخثر الدم. خُلقت باثوري المعروفة بـ”كونتيسة الدماء“ عام 1560 في ترانسيلفانيا لأحد أقوى وأغنى العائلات ذات أصول هنغارية وترانسلفانية نبيلة الأصل. عمها ملك هنغاريا (المجر) بينما قريبها ”ستيفن باثوري“ كان دوق لترانسيلفانيا.

تزوجت اليزبيث في الخامسة عشر من عمرها بالكونت ”فيرنيك ناداسادي“. وكان يُزعم أنّ باثوري، ونضراً لغربة زوجها الدائم في ساحات القتال، كانت تمضي أوقاتها بتعذيب وقتل الفلاحين والخادمات من حولها بمساعدة شركائها من كبار السن والعجائز.

أما الآن، وبالمرور على عينة بسيطة من الأعمال القذرة والدنيئة المزعومة والتي طبقتها باثوري على ضحاياها (وكان أكثرهم من النساء)، سنجد ما يلي:

– ضرب الضحايا بأدوات حادة وبقوة لدرجة أن الدماء تتطاير على طول الجدار وعرض الاسرّة، ويتطلب الأمر النقع بالرماد لازالة الدماء عنهم.

– ثقب الفم وأظافر اليد بواسطة الإبر وتقطيع ايديهم وشفاههم وأنوفهم بواسطة المقص.

– أما الأكثر وحشيةً بينها هو قتل ضحاياها بوضعهم في الثلج وسكب الماء البارد عليهم ليتجمدوا حتى الموت.

والأمثال لا تنتهي هنا…

ولكن مالذي يجعلنا ”متأكدين“ من كل ما هو ”مزعوم“؟!

هناك نقطتان مهمتان لنأخذهم بعين الاعتبار عند قراءة أحداث جرت في الماضي البعيد، كقصة إليزبيث تماماً. فالنقطق الأولى هي عدم وضوح الحقائق المذكورة وهذا يعود إلى الغموض الكامن في الوثائق المعتمد عليها في سرد هذه القصة. إضافةً الى عدم وجود اي من الشهود العيان أو ”الأحياء“ ليرووا القصة كما جرت. أما النقطة الثانية فهي الحالة المتناقضة، الى الآن لم تكن طرق باثوري في تعذيب وقتل ضحاياها في ذلك الوقت غريبة أو مبتكرة كما زعم.

بالاضافة إلى حقيقة أن باثوري كانت تملك ما يكفي من المال والنفوذ والسلطة، وهذا ما لم يكن الجميع سعيد ومتفق معه، فقد تم الشك في كبير موظفي البلاط ”جورج ثورزو“ بتشويه وتلطيخ سمعة الكونتيسة قدر المستطاع. لكن، حتى لو ثبُت ما اتهمت به باثوري — فهو فوق كلّ شئ ممكن لكن ليس إلى هذه الدرجة من الفظاعة والوحشية — علينا أن نسأل هنا ما هو الأكثر واقعية ومرجح حصوله: أقائمة من أساليب التعذيب الهمجية المُطبقة على مر السنين من قبل نساء كبيرات في السن أم اضطهاد مدبّر والايقاع بسيدة ذات سلطة ونفوذ في عصر كان يتم فيه ملاحقة ومطاردة ”الساحرات“؟!

هذا المقال عبارة عن مقال راي٫

عدد القراءات: 10٬907