شخصيات

القاتل المتسلسل (إدموند كيمبر) وقصته المقززة إلى حد لا يصدق

صورة إدموند كيمبر

في سن مبكرة، قطع (كيمبر) رؤوس دمى شقيقته وطارد معلمته في الصف الثاني بسكين.

على الرغم من ذكر قصته في مسلسل (نيتفليكس) الشهير (صائدوا العقول) Mind Hunters، إلا أن (إدموند كيمبر الثالث) يبقى من أقل القتلة المتسلسلين شهرة في العالم، ذلك على الرغم من عدد جرائمه البشعة التي جعلته يصنف بين أكثر الأشخاص دموية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بمعدل ذكائه (IQ) الذي بلغ 145، وطوله الذي وصل لـ208 سم كان (إدموند) وحشاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

يمكن تتبع نزعته إلى القتل إلى سنين الطفولة، حيث بدأ سلوكه المضطرب بالظهور، ولكن عدة مشاكل وأزمات في عائلته جعلت علاج انحرافاته النفسية بشكل مبكر أمراً شبه مستحيل.

كان والده (إدموند إيميل كيمبر الثاني) جندياً في الحرب العالمية الثانية، وكان يعيش زواجا فاشلا وعنيفا مع والدته (كلارنيل إليزابيث كيمبر)، وكانت (كلارنيل) مدمنة كحول، ويعتقد أنها كانت تعاني من مرض ”اضطراب الشخصية الحدية“، وهو مرض نفسي يتسبب بتقلب دائم للمزاج والثقة القليلة بالنفس، وفي مرحلة متطورة يقوم المريض بإيذاء نفسه أو الآخرين.

وصف (إدموند) الأب علاقته الزوجية بشكل واضح، وقال في إحدى المرات أن المهمات الإنتحارية في الحرب؛ وعمله في اختبار الأسلحة النووية في المحيط الهادئ بعد الحرب كانت أموراً سهلة مقارنة بالعيش مع زوجته (كلارنيل).

كانت (كلارنيل) تعنف زوجها باستمرار بسبب ما وصفته ”عمله المخزي“، كما أنها رفضت عناق ابنها لأن هذا سيحوله إلى مثليٍّ جنسياً.

في هذه المرحلة أظهر (إدموند) الإبن ميولاً غريبةً ومضطربةً تتعلق بالجنس والقتل عبر القيام بتقطيع دمى شقيقتيه بطرق شعائرية، والتجسس على معلمته في الصف الثاني، فقد تبعها للمنزل وهو يحمل حربة والده العسكرية.

في سن العاشرة، قتل قطة العائلة الأليفة، وفي سن الثالثة عشرة قتل قطة أخرى ولكنه في المرة الثانية احتفظ بأجزاءٍ من القطة في خزانته، وتركها تتعفن حتى وجدتها والدته.

في سنة 1957 هجر والد (إدموند) المنزل وتركه برفقة والدته وشقيقتيه، كانت والدته تخاف منه لأن طوله قد بلغ 190 سم وهو ما يزال في سن الثالثة عشر، وأجبرته على النوم في القبو المقفل متذرعة بأنها تخاف من أن يؤذي شقيقتيه، كما كانت تعنفه وتوجه له الإهانات باستمرار قائلة له: ”من المستحيل أن تحبك امرأةٌ على الإطلاق“.

في سن الرابعة عشر هرب (إدموند) من منزل والدته وذهب للعيش مع والده في (كاليفورنيا)، لكن والده تزوج مجدداً وأرسله للعيش مع جده وجدته، الذين ذاقوا الأمرين بسببه لأنه حول كل غضبه على والديه نحوهما.

إدموند كيمبر ومود ماتيلدا هوغي كيمبر.

صورة لـ(مود ماتيلدا هوغي كيمبر) و(إدموند كيمبر)

بعد أحد الجدالات مع جدته، أطلق (كيمبر) النار عليها في الرأس ببندقية جده من عيار 22 مم، وبعدها عندما وصل جده إلى المنزل أطلق النار عليه في الممر الأمامي للمنزل، وقال (كيمبر) إنه قتله كي لا يكتشف أن زوجته قد ماتت.

بعد هذه الحادثة سلم (كيمبر) نفسه للشرطة، كما نصحته والدته التي اتصل بها بعد ارتكابه الجريمة مباشرةً، وبسبب سنه الصغير حُكم بإرساله إلى مصح المجرمين المضطربين نفسياً (مشفى الولاية في أتاسكاريدو) كي يخضع للعلاج، وفي هذا المكان خضع لاختبار الذكاء، وتعرف على نسبة ذكائه العالية.

في عيد ميلاده الواحد والعشرين عام 1969، أطلق سراح (كيمبر) من المشفى وعاد إلى والدته التي كانت تعمل في هذا الوقت كمساعدة إدارية في جامعة (سانتا كروز) بكاليفورنيا، كان إطلاق السراح مشروطاً، وكان عليه الخضوع لتقييم مختصين نفسيين كل فترة، وهم بدورهم سيقررون ما إذا كان (كيمبر) يشكل خطراً على المجتمع أم لا، لكن الفترة الطويلة التي قضاها في المصح منحته خبرة كبيرة في التعامل مع هؤلاء المختصين، وكان يعرف ما يقوله لهم وصنف في كل مرة كشخص سليم وغير خطير على المجتمع.

خلال سنة واحدة تنقل (كيمبر) بين أكثر من منزل في شمال (كاليفورنيا)، وكان يعود للعيش مع والدته كلما نفذ منه المال، في هذه الأثناء أطلق (كيمبر) العنان لسلسلة جرائمه الشهيرة، عبر ترصد شابات ممن يبحثن عن وسيلة نقل على جانب الطريق وقتلهن، ومارس الجنس على الجثث، ومن ثم عمد إلى التنكيل بها.

أول ضحيتين كانتا (ماري آن بيسي) و(أنيتا لوشيسا) وهما طالبتان في جامعة (فريزنو)، التقى بهما وهو يقود السيارة في غابة (بيركلي)، أخذ الفتاتان نحو منطقة قريبة مليئة بالأشجار وكان هدفه اغتصابهما، لكنه أصيب بالذعر وقام بطعن وخنق الفتاتين حتى الموت، بعد ذلك وضع الجثتين في صندوق السيارة وقادها نحو منزل في (ألاميدا)، حيث كان يعيش وقتها، وفي الطريق أوقفه شرطي بسبب مصباح السيارة المكسور لكنه لم يفتش السيارة، وعند وصوله إلى المنزل، مارس (كيمبر) الجنس على الجثتين ثم قطعهما ووضع الأعضاء في أكياس بلاستيكية ورماها في وادٍ قرب جبل (لوما بريتا).

اتبع (كيمبر) نفس الطريقة في قتل ضحيته التالية، وهي طالبة الرقص الكورية (آيكو كو) البالغة من العمر 15 عاماً، أثناء هذه العملية أقفل (كيمبر) باب السيارة بالخطأ وهو في الخارج، لكنه أقنع (كو) بطريقة ما بإدخاله للسيارة مجدداً.

صورة آيكو كو

(آيكو كو) 15 عاماً، إحدى ضحايا (إد كيمبر)

في مطلع عام 1973، ونتيجة لأزمة مادية، انتقل (كيمبر) للعيش مع والدته في منزلها داخل حرم جامعة (سانتا كروز)، واستمرت جرائمه حيث قتل ثلاث طالبات جامعيات اختارهن من الحرم الجامعي نفسه، ودفن رأس إحدى الجثث في حديقة منزل والدته، ووجه رأسها نحو غرفة نوم والدته، وبرر هذا التصرف بقوله: ”دائماً ما أرادت أمي أن ينظر إليها الناس“.

في شهر أبريل عام 1973، بلغت جرائم (كيمبر) ذروة وحشيتها عندما هشم رأس والدته بمطرقة مدببة وهي نائمة في سريرها، وتسبب هذا بوفاتها على الفور، بعدها قام بفصل رأسها وضاجع الرأس المشوه، ثم وضعه على رف واستخدمه كدريئة للسهام، ثم قطع اللسان والحنجرة ورماهما في مكب النفايات، بعد هذا قام بدعوة صديقة والدته المقربة إلى المنزل وقام بقتلها وسرقة سيارتها واتجه نحو (كولورادو)، وعندما لم يسمع أي خبر عن الجريمة اتصل بالشرطة من حجيرة هاتف عمومي، واعترف بقتل والدته.

لم تأخذ الشرطة مكالمته على محمل الجد مما استفزه ودفعه للاعتراف بكل الجرائم التي ارتكبها للفت انتباههم، وبرر تسليم نفسه للشرطة بقوله: ”ذهب هدفي الرئيسي (والدته)، فقلت لنفسي حسناً هذا يكفي بحق الجحيم“.

اعتقل وحوكم على ارتكابه ثمانية جرائم من الدرجة الأولى، حاول (كيمبر) الانتحار مرتين، وطالب بإنزال حكم الإعدام به، لكنه فشل بالأمرين وحكم عليه بسبعة أحكام سجن مؤبد.

إدموند كيمبر مع الشرطة

مرافقة الشرطة لـ(إدموند كيمبر) إلى قاعة المحاكمة برئاسة القاضي (دونالد ماي)

سجن (إدموند كيمبر) في مصح (كاليفورنيا) العقلي بجانب (هيربيرت مولين)، و(تشارلز مانسون) وهما قاتلان متسلسلان شهيران، ومازال يقبع في السجن حتى يومنا هذا.

قام (إدموند) طوعياً في سجنه بعدة مقابلات مع الصحفيين وضباط الشرطة، وكما ذُكِرَ تماماً في مسلسل Mind Hunters، فإن شهادة (إدموند كيمبر) التفصيلية، وطريقة وصفه لحالته العقلية أثناء ارتكابه للجرائم كانت الأمر الأساسي في تشكيل أسلوب التحقيق في عمليات تتبع القتلة المتسلسلين حتى يومنا هذا.

يعتبر (إدموند كيمبر) سجيناً مثالياً في مصحة (كاليفورنيا) العقلية، حيث يقوم بجدولة مواعيد السجناء الآخرين وجلساتهم مع الأخصائيين النفسيين، كما قضى أكثر من 5000 ساعة بتحويل الكتب لملفات صوتية من أجل المكفوفين.

عدد القراءات: 49٬693